نبيل السهلي

نبيل السهلي

كاتب وصحفي مستقل


بذور النشأة
اتجاهات تطور الحركة
الحركة الإسلامية والمؤسسة الصهيونية

بدأ في السبعينيات من القرن المنصرم تشكل نواة الحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر, وكان الناشطان الرئيسيان في الساحة السياسية العربية قبل ذلك الحزب الشيوعي وممثلو التيار القومي العربي.

واللافت أن المؤسسة الإسرائيلية صادرت منذ نكبة عام 1948 أملاك الوقف الإسلامي واحتكرت لنفسها حق تعيين رجال الدين والاهتمام بالأمور الدينية.

وقد ساهمت عدة عوامل في ظهور التيار الإسلامي في السبعينيات وتنامي قوته في الثمانينيات داخل الخط الأخضر، في المقدمة منها الصحوة الدينية بين شريحة الشباب العربي، والاتصال المباشر بالأوساط الدينية والمنظمات الإسلامية المتمرسة في العمل السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد احتلالهما في يونيو/حزيران من عام 1967 -وبشكل خاص حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي- وتوجه أعداد كبيرة من الشبان إلى الدراسة في الكليات الإسلامية فيهما، فضلاً عن الثورة الإسلامية في إيران وانحسار المد العربي واليساري في المنطقة والتنامي الملحوظ للمد الإسلامي في المنطقة.

بذور النشأة
تبلورت الجماعات الدينية الإسلامية في البداية في منطقة المثلث في أواسط السبعينيات، وامتدت بعد ذلك إلى منطقة الجليل الفلسطيني وسائر المناطق العربية المحتلة في عام 1948 في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.

وساهم في تأسيسها بشكل كبير الشبان العرب الذين درسوا في الكليات الإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعادوا منها حاصلين على رسالة دينية ذات مضامين اجتماعية وثقافية وسياسية أيضاً.

"
تؤمن الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر بأن الإسلام هو الحل لمشكلات الجماعات البشرية وتطمح على المدى البعيد إلى إقامة دولة إسلامية على كامل أرض فلسطين
"
وركز هؤلاء الشبان في نشاطهم على الحلقات الدراسية الدينية وافتتحوا مكتبات وقاعات للمطالعة، فضلاً عن جمعيات خيرية وعيادات طبية وأندية رياضية. وكان الشيخ عبد الله نمر درويش من أوائل المبادرين إلى تأسيس الجماعات الإسلامية، وتعود أصوله إلى قرية كفر قاسم التي ارتكبت فيها العصابات الصهيونية مجزرة مروعة.

وقد تجلت قوة الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر في الانتخابات المحلية التي أجريت في عام 1989، عندما فازت برئاسة المجلس البلدي أو المحلي في خمسة أماكن، منها أم الفحم، وقد حصلت على عدد كبير من مقاعد المجالس المحلية في كثير من الأماكن الأخرى.

وكان عقد في عام 1977 أول مؤتمر إسلامي في داخل الخط الأخضر وتقرر فيه المطالبة بتحرير أملاك الوقف الإسلامي، وحق الطائفة الإسلامية في إدارة شؤونها وتعيين القضاة في المحاكم الشرعية. وفي العام 1979 أسست "أسرة الجهاد" من قبل الشيخ عبد الله نمر درويش الذي سجنته السلطات الإسرائيلية ومجموعة من الشبان من التيار المسمى "التائبين" بقيادة فريد أبو مخ من قرية باقة الغربية الذين دعوا للجهاد المسلح والحرب الاقتصادية ضد "الإسرائيليين"، وتم اعتقال غالبيتهم عام 1980.

ومن الناحية الأيديولوجية تؤمن الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر بأن الإسلام هو الحل لمشكلات الجماعات البشرية والأفراد وتطمح على المدى البعيد إلى إقامة دولة إسلامية على كامل أرض فلسطين تحكمها الشريعة الإسلامية وتكون جزءاً من دولة إسلامية في الشرق الأوسط.

وبطبيعة الحال رفعت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر شعارات مطلبية من أجل تحسين ظروف حياة الأقلية العربية، وعملت جاهدة عبر ندوات ومنتديات عديدة لإقناع البدو في داخل الخط الأخضر بعدم الانضمام إلى صفوف الجيش الإسرائيلي.

وذهبت الحركة الإسلامية الى أبعد من ذلك حين أيدت في خطابها السياسي إنشاء دولة فلسطينية مستقلة في الضفة والقطاع مع تأكيدها في الوقت نفسه على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.

اتجاهات تطور الحركة
تباينت مواقف رموز الحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر من اتفاقات أوسلو المعقودة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في سبتمبر/أيلول 1993، لكن الانقسام في الحركة توضحت معالمه بعد اتخاذها قرارا بالمشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي الرابعة عشرة عام 1996 ضمن القائمة العربية الموحدة التي ضمت آنذاك الحزب الديمقراطي العربي والحركة الإسلامية.

وبموجب نتائج الانتخابات حصلت الحركة الإسلامية على مقعدين في الكنيست شغلهما عبد المالك دهامشة وتوفيق الخطيب حيث احتفظا بمقعديهما في انتخابات العام 1999. وبدا أنه خلال الفترة 1996- 1998 تراجع نفوذ الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية وظهر عضوا الكنيست عبد المالك دهامشة وتوفيق الخطيب اللذان يمثلانها يقفان في ظل عضوي الكنيست عبد الوهاب دراوشة وطلب الصانع الممثلين للحزب الديمقراطي العربي في الكنيست.

"
مقابل إظهار الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية لمواقف سياسية براغماتية، فقد اتخذ الجناح الشمالي مواقف راديكالية تراوح بين التسليم بوجود "إسرائيل" والحلم بإنشاء دولة إسلامية على أرض فلسطين
"
وفي المقابل تعززت قوة الجناح الشمالي للحركة الإسلامية بقيادة رئيس بلدية أم الفحم الشيخ رائد صلاح، والشيخ كمال الخطيب من كفركنا. ومقابل إظهار الجناح الجنوبي لمواقف سياسية براغماتية، فقد اتخذ الجناح الشمالي مواقف راديكالية ونشط في المجال الرمادي الذي يتراوح بين التسليم بوجود "إسرائيل" والحلم بإنشاء دولة بحسب الشريعة الإسلامية في نطاق أرض فلسطين.

وقد أصبح الشيخ رائد صلاح يتمتع بشعبية كبيرة ليس بين السكان العرب في داخل الخط الأخضر فحسب، بل أيضاً لدى خارجها بسبب نشاطه القوي لحماية المقدسات في مدينة القدس.

وفي هذا السياق يمكن التأكيد بأن مؤسسة الأقصى المنبثقة عن الحركة الإسلامية والتي تنشط بشكل كبير لحماية المقدسات في القدس وغيرها من المدن والقرى الفلسطينية في داخل الخط الأخضر، لعبت دوراً بارزاً في ترميم العديد من المساجد وفي المقدمة منها المسجد الأقصى المبارك، ناهيك عن فضح السياسات الإسرائيلية والمخططات الرامية إلى تهويد المعالم العربية والإسلامية وبشكل خاص في مدينة القدس، وقد كان الشيخ رائد صلاح على الدوام في مقدمة الفعاليات المشار إليها.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ رائد صلاح قد خرج من السجن الصهيوني في ديسمبر/كانون الأول 2010 بعد قضائه خمسة أشهر بعد إحدى التظاهرات التي شارك فيها. وكان الشيخ رائد صلاح اعتقل من قبل الجيش الإسرائيلي عدة مرات خصوصا بعد مشاركته في 31 من مايو/أيار 2010 في أسطول المساعدات الدولية المتجه إلى قطاع غزة محاولة لفك الحصار الجائر عن الشعب الفلسطيني.

وتخضع الحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر للرقابة المشددة من قبل المؤسسات الصهيونية على الرغم من أنها منظمة قانونية وذلك بحجة ارتباطها مع حركات إسلامية مثل حركة حماس.

ويذكر أن ثمة حركات وأحزاب عربية أخرى إلى جانب الحركة الإسلامية تشكل بمجملها الأطياف السياسية العربية الناشطة بين الأقلية العربية داخل الخط الأخضر، هذه الأقلية التي يصل عددها إلى نحو 1.4 مليون عربي فلسطيني، يشكلون نحو 20% من إجمالي سكان إسرائيل في العام الحالي 2011.

الحركة الإسلامية والمؤسسة الصهيونية
توضحت المواقف الإسرائيلية من الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر من خلال السياسات الإسرائيلية الرامية إلى الحد من نشاطها، وذلك عبر عمليات الملاحقة لكوادر الحركة واعتقالهم وسجنهم لمدد طويلة، فضلاً عن الحملة الإعلامية الإسرائيلية المبرمجة -ضد الحركة الإسلامية- من أعلى الهرم السياسي وصولاً إلى وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة.

"
في سياق سياساتها لمحاصرة وتقويض نشاط الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر أغلقت السلطات الصهيونية قبل نحو عامين مؤسسة الأقصى التي تعتبر من أهم مؤسسات الحركة الإسلامية
"

وفي سياق سياساتها لمحاصرة وتقويض نشاط الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر أغلقت السلطات الصهيونية قبل نحو عامين مؤسسة الأقصى التي تعتبر من أهم مؤسسات الحركة الإسلامية، نظراً للدور المناط بها إزاء المواطنين العرب في داخل الخط الأخضر وكذلك المقدسات وخاصة في مدينة القدس.

وقد أكدت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر أن اعتقال الشيخ رائد صلاح في لندن يوم الثلاثاء 28/6/2011 كان على خلفية ضغط اللوبي الصهيوني في بريطانيا على الشرطة هناك من أجل اعتقاله، حيث كان من المفترض أن يقوم الشيخ رائد صلاح بإلقاء كلمة في يوم الأربعاء 29/6/2011 في مؤتمر حول فلسطين يعقد في مجلس العموم البريطاني تنظمه "حملة التضامن مع فلسطين" وهذا بدوره يؤكد السياسات الصهيونية الرامية إلى محاصرة الحركة الإسلامية في داخل الخط الأخضر والحد من نشاطها السياسي والاجتماعي الفاعل بين الأقلية العربية من جهة، ومواقفها من حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة واللاجئين من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك