كمال الجزولي

كمال الجزولي

كمال الجزولي

 


في أكتوبر/تشرين الأول 2009م، وأثناء الإعداد لانتخابات أبريل/نيسان 2010م السودانية، استجابت مفوضية الانتخابات لمطلب مؤتمر البجا بإعلان مثلث حلايب، الشامل لحلايب وشلاتين وأبو رماد، شمال شرق ولاية البحر الأحمر، دائرة انتخابية مستقلة، بعكس رغبة الحكومة في استتباعه لدائرة أوسيف، تحاشياً للاصطدام بمصر التي كانت رفضت، في أبريل/نيسان 2008م، أن يشمله التعداد السكاني الخامس، ومنعت فرق العدادين من دخوله، بحُجة خضوعه لـ(السيادة المصرية).

وهكذا لم يتجاوز إعلان المفوضية محض إبراء الذمة، إدراكاً منها لعدم قدرتها على تنفيذه، فمصر كانت -بالفعل- قد احتلت المثلث منذ أواسط تسعينيات القرن الماضي، وأخرجته من (السيادة السودانية)، واستتبعته -عملياً- إليها، فلم يعُد ثمة من يُنتظر أن يتصدى لاستعادته من بين فكيها سوى الحكومة السودانية، إن استطاعت إلى ذلك سبيلا، علماً بأنه ما من سبيل سوى أحد ثلاثة لا رابع لها: فإما الدبلوماسية، أو العسكرية، أو التحكيم الدولي على غرار ما جرى بين اليمن وإريتريا في حنيش، أو بين مصر نفسها وإسرائيل في طابا، أو بين المؤتمر الوطني ذاته والحركة الشعبية في أبيي.

(1)

"
مصر أقدمت -في عهد حسني مبارك- على ضم مثلث حلايب إليها، قسراً، قبل نحو عقدين، مستغلة تشقق جبهة النظام الداخلية، وعزلته عن شعبه
"
ظل المثلث يتبع، تاريخياً، والأهم منذ الاستقلال عام 1956م، للسيادة السودانية. وغالبية سكان المثلث، القاطنيه بصفة مستمرة لا ينازعهم فيه منازع، وعددهم زهاء المائتي ألف نسمة، هم من البشاريين والعبابدة حاملي الجنسية السودانية. وإلى ذلك ظل المثلث، حتى أواسط تسعينيات القرن الماضي، يُرفرف عليه علم السودان، ويُتعامل فيه بالعملة السودانية، ويحرسه الجيش السوداني، ويمثل -تقليدياً- دائرة انتخابية تبعث بنائبها إلى برلمانات السودان المتعاقبة، ولم يحدث، حتى انقلاب النخبة الإسلاموية عام 1989م، أن ادعت مصر حقوقاً عليه، إلا في بواكير سنوات عبد الناصر، حين دخلته قوات مصرية، فحشد عبد الله خليل -رئيس الوزراء ووزير الدفاع، أيامها- قواته بالمقابل، حتى تكدرت علائق البلدين، وأربدت سماواتها بغيوم العداوة، ولاحت في آفاقها نذر حرب شؤم، لولا مسارعة عبد الناصر لسحب قواته، فانقشع الكرب، وانزاحت الغمة، وانخمدت الفتنة في مهدها.

غير أن مصر أقدمت -في عهد حسني مبارك- على ضم المثلث إليها، قسراً، قبل نحو من عقدين، مستغلة تشقق جبهة النظام الداخلية، وعزلته عن شعبه، فلم يستطع تحريك دبلوماسية، أو عسكر، أو تحكيم دولي؛ مثلما لم يستطع شيئاً من ذلك يوم وضعت كينيا يدها على مثلث أليمي، أو يوم دفعت إثيوبيا بمزارعيها يحوزون مشاريع الفشقة الحدودية الخصبة.

ومن عجب أن نظام الخرطوم -الذي ما ينفك يغلق عينيه، وأذنيه، وفمه، إزاء هذا الاحتلال (الأجنبي)- كان هو نفسه من جعل أحد مبررات انقلابه على الديمقراطية الثالثة عام 1989م ادعاءه بتساهل الحكومة، آنذاك، إزاء احتلال (قوات قرنق) لبعض المواقع، أو ما أسماه، في استلاف شكلي للغة القرآن، "إنقاص أرض السودان من أطرافها".

(2)

كان إعلان المفوضية كافياً، في ما يبدو -على ضعفه وشكلانيته- لإيقاظ (أمَية)، بغتة، وتذكيرهم بمسؤوليتهم تجاه السيادة السودانية على المثلث. وهي مباغتة ما توقعها قادة النظام، ولا أسعدتهم، فقد أبدى أمين حسن عمر مستشار الرئيس البشير، مثلاً، (ترحيباً) مرتبكاً بالإعلان، قائلاً: "إنها خطوة طبيعية بل جاءت متأخرة" ثم، كما لو كان يدفع، في اللا وعي، اتهاماً ما، زاد بقوله: "حلايب سودانية دون نقاش".

"
ما بين استهانة نظام مبارك بالسيادة السودانية وتضعضع نظام الخرطوم عن صونها، استحالت حلايب -لكل من ينطوي على ذرة إحساس بالوطن- عاراً مخزياً في القلوب
"
لكنه، مع ذلك، أكد على أن حكومته "ليس لها أي تدخل في الانتخابات"، وأن اعتماد المنطقة دائرة "لا علاقة له بحكومة الخرطوم، فذلك من اختصاص المفوضية" (سودانايل عن "الشروق" القاهرية، 15/10/2009)، فانظر كيف تستحيل (السيادة) مسألة (فنية) تتحملها المفوضية المسكينة، لا الحكومة.

أما إبراهيم غندور -القيادي في حزب المؤتمر الوطني- فقد (دعا) مصر لـ(تسهيل) مهمة المفوضية في (تمكين) مواطني حلايب من "ممارسة حقوقهم الطبيعية كسودانيين في المشاركة في الانتخابات" (المصدر نفسه)، فلكأن (تمكين) المواطنين من ممارسة (حقوقهم) في وطنهم المغتصب مِما يمكن تحقيقه بمحض (مناشدة) الغاصب.

وأما مصطفى عثمان -وزير الخارجية السابق ومستشار الرئيس حاليا- فرغم أنه ما من عنزين ينتطحان على كون احتلال حلايب يشكل خرقاً فظاً لـ(السيادة)، إلا أنه صرح قائلاً: "نحن (لا نريد!) أن تكون حلايب قضية خلافية مع مصر" (سودانايل نقلاً عن "الشروق" القاهرية، 16/10/09). واعجب لحاكم "لا يريد!" لاحتلال جزء من بلاده أن يكون "محل خلاف!" مع المحتل.

كان ذلك قبل الثورة المصرية، لكننا سنرى -لاحقاً- كيف أن علي كرتي -وزير الخارجية- سيعود، حتى بعد الثورة، لاجترار حديث التضعضع والارتباك هذا (التيار، 19/5/2011م).

هكذا، ما بين استهانة نظام مبارك بالسيادة السودانية وتضعضع نظام الخرطوم عن صونها، استحالت حلايب -لكل من ينطوي على ذرة إحساس بالوطن- عاراً مخزياً في القلوب، وخنجراً غائصاً في الخواصر، وطيفاً يقض المضاجع بكوابيس العجز، ويصب الحنظل في الحلوق المحتشدة بالغصص، والألسن المعقودة على المرارات.

(3)

العزلة الداخلية، والإقليمية، والدولية الشاملة التي عاناها انقلاب 1989م، لسنوات طوال، هي التي أحوجت الإسلامويين، في مرحلة أولى، للتضعضع إزاء مصر، التماساً ناعماً لدعمها بأي ثمن؛ ثم أحوجتهم، في مرحلة ثانية، لارتكاب حماقة المحاولة الفاشلة لاغتيال مبارك، توهماً بأن من شأنها إزاحة العقبة الكؤود، مرة وللأبد، مع ما صاحب تلك العملية وأعقبها من تداعيات فتحت شهية القاهرة، ضمن أشياء أخرى، لحسم مسألة ضم حلايب، نهائياً، إليها، وفرض سيطرتها الكاملة عليها، وإضعاف سيادة السودان فيها إلى حد العدم، ابتداءً من محاصرة الكتيبة السودانية هناك، وقطع كل خطوط إمدادها واتصالاتها مع (الداخل السوداني)، وإرغامها على الانسحاب جنوباً، ثم الانتقال إلى فرض (الأمر الواقع) بإصدار أوراق ثبوتية برسم الدولة المصرية لسكان المثلث، وإغداق الخدمات الأساسية عليهم، من مياه، ومساكن، ومدارس، وشفخانات، وتموين، وطرق معبدة، ومواصلات ميسرة، بين المثلث وبين (الداخل المصري).

وعن هذه الحالة الملتبسة التي تركتهم حكومة الخرطوم عزلاً في خضمها، عبر عيد سليم -أحد سكان حلايب- بتساؤله المفجع: "نحن سودانيون، فكيف لا نشارك في الانتخابات السودانية؟" ويستنكر وضعية التبعية غير المحسومة هذه، والتي يعتبرها "بين البينين"، قائلا: "نعيش أوضاعاً غير مستقرة اجتماعياً وسياسياً، ولا نعلم إذا كنا تابعين لمصر أم للسودان، بعضنا حامل للجنسية السودانية، وبعضنا تم تجنيسه بالجنسية المصرية، وآخرون يحملون بطاقة قبائل مشتركة" (سودانايل عن "الشروق المصرية"، 15/10/09).

(4)

"
النظام السوداني يتعامل مع حلايب بتأرجح, فتارة يجب ألا تشكل أزمة بين البلدين الشقيقين! وتارة أخرى ثمة اتفاق لجعلها منطقة تكامل, فلكأن السيادة تقبل القسمة على اثنين!
"
إحالة ملف المثلث إلى التحكيم الدولي بلاهاي شكل أحد المطالب الأساسية لجبهة الشرق التي كانت الحكومة قد أبرمت معها (اتفاق الشرق) بأسمرا في 14/10/2006م. وفي الذكرى الثالثة لذلك الاتفاق جدد موسى محمد أحمد، رئيس مؤتمر البجا وجبهة الشرق ومساعد رئيس الجمهورية، مطلبهم هذا، معلناً أن حلايب، بالأساس، سودانية، وأنه سيتناول قضيتها مع الحكومة المصرية أثناء زيارة كان يزمع القيام بها إلى القاهرة مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2009م. لكنه، حين أخطر السلطة بنيته تلك، مُنع من زيارة القاهرة، بتاتاً، لا بصفته الرسمية، ولا الحزبية، ولا حتى للعلاج.

انهمك النظام، قبل ذلك، وأثناءه، في تفكيك جبهة البلاد الداخلية، وشن حربه الأهلية في دارفور، ومواصلة مخاشناته في الجنوب، والشرق، وجبال النوبا، والنيل الأزرق، وإدارة معاركه الدونكيشوتية ضد (الخونة)، و(العملاء)، و(الطابور الخامس)، و(معارضي الفنادق)، و(ذوي الأجندات الحزبية الضيقة)، و(المفرطين في سيادة الوطن)، و(بائعيه في أسواق النخاسة)، وتلقين الشعب (محفوظاته) الرتيبة حول (الثوابت) التي ينبغي عدم تجاوزها، و(دروسه) المكرورة حول (الخطوط الحمر)... إلخ، دون أن يعير قضية حلايب، للأسف، أدنى التفاتة، بل قال قائله، بفصيح العبارة، حين حاصرته جماهير بورسودان بمطلب (تحرير) حلايب، أن اذهبوا وقاتلوا وحدكم .. إنا ها هنا قاعدون.

وعلى حين تكاد هذه النخبة لا تذكر شيئاً عن (السيادة الوطنية)، أو تثور لها ثائرة بشأنها، إلا حين تضج الحناجر، في الداخل والخارج، بالشكوى من تردي أوضاع (حقوق الإنسان) في البلاد، مثلاً، أو من تعامل الحكومة مع منظمات الإغاثة، أو حول الموقف من المحكمة الجنائية الدولية، فإنها تعمد إلى تغطية عجزها الذي لا يحتاج، أصلاً، إلى فانوس ديوجينس لإضاءته، إزاء قضية (السيادة) المهدرة، جهاراً نهاراً، في حلايب، بإغراقها في لجج الدجل السياسي، فتارة (يجب) ألا تشكل (أزمة) بين البلدين الشقيقين، وتارة أخرى ثمة اتفاق لجعلها (منطقة تكامل)، فلكأن (السيادة) تقبل القسمة على اثنين، أو أن (التكامل) نفسه مجرد (حل لمشكلة)، وليس (خياراً سيادياً).

العجيب، مع ذلك، أنك ما كنت لتسمع مثل هذا من جهة مصر مبارك التي ظل مسؤولوها يجاهرون بتبعية حلايب لها، قولاً واحداً قاطعاً كالسيف. أعربت، مثلاً، مصادر مصرية مطلعة عن رفض مصر لقرار المفوضية السودانية، مؤكدة (خضوع) حلايب للسيطرة المصرية، وأنها أبلغت مسؤولين سودانيين بأن اعتماد حلايب دائرة انتخابية سودانية مستحيل، فهي "خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه" (سودانايل عن "الشروق" القاهرية، 15/10/09).

والأعجب أن رسميي مبارك ما كانوا يخفون أساليبهم الابتزازية في هذا الشأن، فقد أكد أحدهم، مثلاً، أنه "أبلغ السودان، علي (أعلى!) مستوي، بـ(خطورة) فتح هذا الملف في الوقت الذي يجابه فيه (مشكلات) في الداخل والخارج" (سودانايل عن "الشروق" القاهرية، 2/9/09).

(5)

اندلعت في مصر ثورة 25 يناير المجيدة، وتكللت بالنصر المؤزر، فألقت بحسني مبارك، ونظامه، وأسرته في مزبلة التاريخ. سارع البشير إلى زيارة القاهرة مهنئاً، وأعقبه علي كرتي -وزير الخارجية- مفاوضاً. وبالمقابل زار الخرطوم وفدان مصريان رفيعان، وفد رئيس الوزراء، ووفد الأحزاب.

ناقش الوفدان، وبالأخص وفد الحكومة، كل شيء، تقريباً، بالصوت العالي، والإفصاح الرنان، على ثمانية محاور، إلا موضوعاً واحداً بدا كما لو أن الجانبين اتفقا على تناوله بأخفت وأغمض ما يُستطاع، طالما لم يكن من الممكن إقصاؤه، نهائياً، من طاولة المباحثات.. حلايب.

القليل الذي جرى تداوله حولها لم يتعد اللغة القديمة، والأساليب نفسها، وطرائق التفكير ذاتها business as usual، فلكأن مبارك ما زال في قصره، ولكأن الطرفين ما زالا يتداولان بشروط أيامه. وهكذا، على حين كان الشعب السوداني ينتظر انفراجاً عادلاً بشأن حلايب، مثل ذلك الذي أحدثه عبد الناصر بسحب قواته منها في أواسط الخمسينيات، ظللنا نقرأ ونسمع عن جعلها منطقة (تكامل) بين البلدين، وتماماً كما في الأيام الخوالي جاء المقترح، هذه المرة أيضاً، من الجانب السوداني.

أكدت الحكومتان، ابتداءً، على "عدم العودة إلى التصعيد في قضية حلايب" (موقع "البيان" على الشبكة، 29/3/2011م). وبصرف النظر عن المغالطة الصارخة ضمن عبارة "عدم العودة إلى التصعيد"، حيث لم تشهد قضية حلايب أي تصعيد خلال العقدين الماضيين، فإن زيارة الوفد الحكومي المصري اللاحقة للخرطوم كشفت عن منحى الارتباك والتضعضع الواضح في الموقف الحكومي السوداني بشأن هذه القضية، حيث صرح علي كرتي -وزير الخارجية السوداني- بأن الجانبين اتفقا على دراسة مقترح للحل من خلال برنامج يرتكز على "التكامل والإدارة المشتركة" (موقع "سودان سفاري"، 9/5/2011م)، وأنهما "كررا" الاتفاق على معالجة القضية في إطار "الرؤية التكاملية" بين البلدين (موقع "الشرق" القطرية على الشبكة، 8/5/2011م)، وأضاف مستدركاً: "أما والقيادة المصرية منشغلة (الآن) بترتيب الأوضاع الداخلية، فإننا نرى أن الوقت غير مناسب لإثارة قضية حلايب" (المصدر نفسه).

"
ليس ثمة معنى محدد، لعبارات (التكاملية) و(التكامل) و(الإدارة المشتركة) سوى التسليم للقاهرة بحق غير مستحق
"
ليس ثمة معنى محدد، بالطبع، لعبارات (التكاملية) و(التكامل) و(الإدارة المشتركة) سوى التسليم للقاهرة بحق غير مستحق، كما وأن التصريح موسوم بنبرة التسويف والتردد والعجز. أما حُجة انشغال القيادة المصرية "بترتيب الأوضاع الداخلية"، كمبرر لعدم الإصرار على المطالبة بحل هذه القضية "في الوقت الراهن"، فإنما تدحضها واقعة كون هذه (المشغولية) لم تحُل دون زيارة وفد رئيس الوزراء المصري إلى الخرطوم، في "هذا الوقت" بالذات، وإبرامه ثماني اتفاقيات في شتى المجالات، من الاستثمار إلى الزراعة، ومن البيئة إلى الإعلام، ومن الرعاية الاجتماعية إلى علاقات المصرفين المركزيين في البلدين.

وفي مناسبة أخرى، أيضاً، أكد كرتي على وضعية الارتباك والتضعضع هذه، كما سلفت الإشارة، بقوله: "اتفقنا ألا ننظر إلى حلايب كملف (خلاف)، بل (مشاركة تعاون) اقتصادية .. و(شراكة) في الإدارة" (التيار، 19/5/2011م). غير أنه، عندما باغته المحرر بسؤال صريح لا لبس فيه كالآتي: "الشراكة في الإدارة والاقتصاد مفهومة، لكن لمن السيادة على حلايب؟!"، لم يحر الوزير جواباً إلا أن يقول متلعثماً: "إذا أردنا التحدث عن شراكة في الإدارة فيجب ألا نتحدث عن السيادة!" (المصدر نفسه).

وبطبيعة الحال يمكن للعبارة الأخيرة أن تصبح، بقليل من التحوير الذي لا يخل بالمعنى: "إذا أردنا التحدث عن شراكة في الإدارة فيجب أن نقتسم السيادة"، وهنا مربط الفرس، وبيت القصيد، وكما يقول المثل السوداني: "الواضح ما فاضح".

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك