محمد إبراهيم المدهون

محمد إبراهيم المدهون

محمد إبراهيم المدهون

 

النكبة وذكراها ضوء أحمر يشتعل في منتصف مايو/أيار من كل عام ليتذكر شعب اللجوء ما لم ينسه، ويحيي ما لم يمته، ويعيش مجدداً على أمل العودة ويعزف على أنغام الذكرى لحن العودة ليرهف العالم سمعه إلى الشعب الوحيد اللاجئ في القرن الحادي والعشرين. وفي الخامس من يونيو/حزيران 1967 تطالعك ذكرى النكسة حيث هزيمة الذل والعار تتجلى لتضع النقاط على الحروف في بعثرة ما بقي من فلسطين التاريخ والحضارة والإنسان.

النكبة والنكسة واغتصاب فلسطين، مشروع استيطان غربي رأس حربته المشروع الصهيوني، يهدف إلى الخلاص من يهود أوروبا وحماية إمبراطوريات الغرب التي ترى أن المنطقة العربية يتوفر لها مقومات التراث في التاريخ والجغرافيا والدين واللغة، وأن نهضتها ووحدتها ستشكل تهديداً إستراتيجياً لإمبراطوريات الغرب، فكان القرار بزراعة جسم غريب.

"
خارطة طريق محمد صلى الله عليه وسلم تعتمد الحق الشرعي شعارا: "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربُنا الله".
"
عناصر الهزيمة في النكبة والنكسة تجلت بكافة أبعادها لينتقل الشعب الفلسطيني من نكبة إلى نكسة، فالانصراف عن مقومات النصر عبر تشتت الانتماءات، سيطرة الجهالة العقدية والفكرية والسياسية، والتسليم للأجنبي، والقتال إلى جانب العدو ضد الأخ والصديق. فكانت النكبة التي ينبغي محوها ببناء أجيال جديدة تملك مقومات محو المرحلة ومشروعها الإحلالي، وذلك باعتماد فلسطين وقضيتها مركزية الصراع الكوني.

في ذكرى النكبة نرسم خارطة الطريق للعودة إلى فلسطين كما رسمها محمد صلى الله عليه وسلم، وليست كما رسمها بوش ومن ثم أوباما في خارطة طريق مضللة.

خارطة طريق محمد صلى الله عليه وسلم تعتمد الحق الشرعي شعارا "أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربُنا الله".

رسم محمد صلى الله عليه وسلم خارطة الطريق للعودة حين أُخرج من مكة فقال: "يا مكة إنك والله أحب أرض الله إلى قلبي، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت". ولما وصل إلى المدينة وقبل أن يرقد وضع الأساس للمسجد الأول ورسم الخط الأول في خارطة طريق العودة.

وقبل أن يكتمل بناء المسجد جمع صلى الله عليه وسلم أصحابه ليرسم الخط الثاني في خارطة طريق العودة بالمؤاخاة وعلى قاعدة "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا". ومن ثم رسم صلى الله عليه وسلم الخط الثالث في خارطة طريق العودة باستثمار الطاقة البشرية وتطوير قدراتها وبناء الإنسان "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون".

ويكون الخط الرابع في خارطة الطريق بإعداد المقدرات المادية وعلى ذات قاعدة الإعداد "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة....." بعد أقل من عشر سنوات كان محمد صلى الله عليه وسلم في مكة عائداً فاتحاً منتصراً.

"
الخطوة الأولى تتمثل في تثبيت الحق السياسي والإنساني والقانوني الفردي والجماعي للعودة، فحق العودة لن ينته سياسياً إلا من خلال الفلسطينيين أنفسهم
"
في خارطة الطريق التي رسمها محمد صلى الله عليه وسلم ونفذها خطوة بخطوة لم يغفل عن قاعدة ذهبية في خروج آدم عليه السلام من الجنة "فنسي ولم نجد له عزماً". مما يحقق المعنى المراد في تحقق أن حلم العودة بحاجة إلى الاحتفاظ بالذاكرة وعدم النسيان, وذلك لشطب قاعدة غولدا مائير "الكبار يموتون والصغار ينسون".

وكذلك بحاجة إلى امتلاك العزيمة والإرادة الصلبة القادرة على الوصول إلى حلم العودة بالصبر والمثابرة ومواصلة الطريق وفق خارطة طريق محمد صلى الله عليه وسلم للعودة، ومن هنا كانت مقولته صلى الله عليه وسلم "حتى يظهره الله أو أهلك دونه".

والمطلوب من أهل فلسطين السليبة أن يعتمدوا خارطة طريق العودة هذه, والخطوة الأولى في ذلك بتثبيت الحق السياسي والإنساني والقانوني الفردي والجماعي للعودة، فحق العودة لن ينته سياسياً إلا من خلال الفلسطينيين أنفسهم بالتوقيع وهناك ترويج جدي لذلك عبر ما يسمى بمشروع بناء الدولة المؤسساتية في العام 2011 بأن تكون قادرة على استيعاب عودة اللاجئين إليها.

ومن الواضح أن الذي يسقط حق العودة سيضطر إلى البحث عن "شرعية خارجية" توفر الدعم السياسي والإسناد المادي وتكيل عبارات الثناء والإعجاب في كل جولة.

للأسف فقد تجرد الخطاب السياسي الفلسطيني في جناح التسوية من سلسلة المسلّمات أو الثوابت باسم "الواقعية السياسية" بل نمت في ثنايا الموقف نزعة اعتذاريه تراعي توقعات الآخر وثوابته, ويغدو المطلوب حل المعضلة الإسرائيلية في ما يتعلق بالمخاوف الديمغرافية الناجمة عن مسألة اللاجئين, وبناء على ذلك تجري محاولة تصريفها عبر منافذ متعددة كالتوطين والتهجير واعتماد مُسمى جديد "المُغتربين" وما إلى ذلك.

ولقد قيل الكثير عن خطورة تفكيك حالة فلسطينيي العراق، وما آل إليه مخيم نهر البارد، وما يمكن أن تثيره هاتان الحالتان من تأويلات. للأسف يسعى المفاوض الفلسطيني إلى "حل بأي ثمن" كما أظهرت وثائق "كشف المستور".

ويبقى السؤال المشروع قائماً عن مبرر الزج بملفات جوهرية في ملابسات تفاوضية خاسرة؟ ومن هنا فإننا بحاجة إلى خطاب سياسي عربي فلسطيني جديد فيما يتعلق بحق العودة، وذلك على قاعدة إن الاحتفاظ بالحق، وإن لم يتحقق، يمثل صيانة للمشروع الوطني مع استمرار العمل على تحقيق ذلك بطرح مشروع موحد لتنفيذ حق العودة.

"
إعادة بناء منظمة التحرير تمثل قضية محورية في طريق صيانة الحق الفلسطيني، حيث إن المنظمة تشكل بيتا للفلسطينيين جميعاً والمؤسسة التي تحقق آمالهم في العودة
"
أو على الأقل إحياء حق العودة وتناقله عبر الأجيال، وعدم بقاء القضية رهينة تباين الرؤى العربية بين أيديولوجيا الصراع الجامدة، وصفقات الحلول المهزومة الأحادية في ظل غياب كيان الأمة الجامع.

ومن هنا فإن إعادة بناء منظمة التحرير تمثل قضية محورية في طريق صيانة الحق الفلسطيني، حيث إن المنظمة تشكل بيتا للفلسطينيين جميعاً، والمؤسسة التي ينبغي أن تسعى لتحقيق آمالهم وطموحاتهم في العودة, وعلى قاعدة أن حركات التحرر تعرض برنامجا للتحرير ولا تعرض حلولا للاحتلال وأشكاله.

نعم مشروع الاحتلال في تراجع وهزيمة لا مكان فيه لأسطورة من النيل إلى الفرات, ولم يستطع هضم جنوب لبنان وغزة، وبالكاد يستوعب الضفة الغربية ولكنه لم يُهزم بعد, وإن هُزم عدوانه في لبنان وغزة, مع بقاء الرغبة الصهيونية والغربية العارمة في شطب أرض فلسطين لصالح "أرض إسرائيل" قائمة مع تحقيق اعتراف وتطبيع عربي وفلسطيني بأكبر عملية سطو مسلح صهيوني عبر التطبيع الشامل والتنسيق الأمني, وما يمثله ذلك من كسر شوكة المشروع الفلسطيني القائم على حلم العودة والانغراس في الأرض.

وهذا ما أيقظ في عقلية المشروع الصهيوني ما أسماه مشاريع التوطين, ولكن كل ذلك لم يُخرج الفلسطيني عن دائرته ومشروعه في العودة التي لا يزال يعيش حلمها فكان الفشل الذريع لكل مشاريع سلب الحق والإقرار الفلسطيني بالتنازل عن هذا الحق المقدس، وبقي الفلسطيني منتظراً على بوابة الوطن لا يعيش في فلسطين، ولكن تحيا فلسطين في سويداء قلبه حيث حل أو ارتحل متمسكاً بمفتاح البيت وقوشان الطابو ليثبت حقه يوم يعود أو يعود ولده إلى أرضه.

إن الفرق بين الهزيمة والانتصار جد شاسع، وإذا كانت النكبة والنكسة المعلم الأبرز للهزيمة والاندحار والتراجع العربي، فإنها كذلك بداية لعودة الوعي لتكون الانتفاضة أول مؤشرات بداية الانتصار على طريق العودة بعد اللجوء وبعد الهزيمة.

فقد أشعل شعب فلسطين انتفاضته الأولى بعد عقود من النكبة ليكتب برأس الصفحة الأولى ملامح سورة الانتصار، وليغرس فسيلة الحرية بعد أن بدأ يستعيد وعيه بالسعي لامتلاك مقومات الانتصار بالعودة إلى الانتماء، ولينشأ جيل الوعي بالأرض والهوية مع الاستعداد الكبير للتضحية رغم شح الإمكانات وقلة الموارد وضعف ذات اليد وتخلي القريب وجفوة البعيد.

"
النكبة قضية العرب ولن يتحرر العرب ما لم يتحرر الفلسطينيون من وهم العبث التفاوضي, ولن يتحرر الفلسطينيون ما لم يتحرر العرب من قيد الاستبداد
"
ويعزز ذلك بانتفاضته الثانية الأدق تنظيماً وأكثر إيلاماً للعدو وإدماءً له، والأعظم تضحيةً وعطاءً من جانب شعب الشهادة الذي قدم عبر هذه الانتفاضة خيرة قادته شهداء على مذبح الحرية.

ويحقق عبر هذه الانتفاضة الاندحار الأول للمشروع الصهيوني عن جزءٍ عزيزٍ من أرضه الغالية والتي يمكن أن يقيم عليها الدولة بعيداً عن اشتراطات الاحتلال وسعياً لتحرير أرض إضافية مع بقاء الصراع مفتوحاً لتقول فيه أجيال اللجوء والنكبة كلمتها الأخيرة.

ويقف شعب اللجوء اليوم على أبواب انتفاضته الثالثة مواصلاً التشبث بحلم العودة ومدعوماً بواحة الديمقراطية العربية التي تنشأ رويداً رويداً حيث أن الاستبداد العربي مثل انتكاسة للقضية حين مُنحت فلسطين شعارات حق المقاومة من دون سماح بالمقاومة وحق العودة دون تطبيق للعودة. فالنكبة قضية العرب ولن يتحرر العرب ما لم يتحرر الفلسطينيون من وهم العبث التفاوضي, ولن يتحرر الفلسطينيون ما لم يتحرر العرب من قيد الاستبداد.

في طريق العودة إلى أرض البرتقال والزيتون من الضروري تبني جسم إداري يتبنى ملف اللاجئين ويتولى عملية المتابعة والتنسيق مع الوكالة والجهات الدولية الأخرى مع مصاحبة ذلك بتشكيل لجان للاجئين في كل مكان.

وعلينا التعامل مع القضايا اليومية للاجئين على أنها تدخل في إطار إدارة الصراع وليس في حله، وعلى قاعدة أن تحسين ظروف المعيشة للاجئين الفلسطينيين في المخيمات قضية إنسانية واجتماعية وبيئية وسياسية مطلوبة لتقوية اللاجئ ومساعدته على التمسك بحق العودة.

ولقد أثبتت التجربة أن اللاجئ الذي يعيش في ظروف معيشية جيدة ومريحة لديه قدرة كبيرة على التمسك بحق العودة والدفاع عنه بكل قوة، وللعلم فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين يتجاوز اليوم الستة ملايين لاجئ، لا يسكن منهم في المخيمات إلا 2.5 مليون.

"
طريق العودة ينطلق من خلال صناعة الوعي الفلسطيني عبر برامج إحياء فعاليات ذكرى النكبة، والتي أكدت ضرورة توحد الجهود من أجل ابتكار وتنفيذ مشروعات صيانة حق العودة تربوياً وفكرياً
"
وقطعاً لطريق التفريط أو التنازل عن حق العودة, من الضروري تكثيف اللقاءات والاجتماعات في الداخل والخارج مع الجهات الدولية والعربية لطرح ملف اللاجئين والعودة، ولا يمكن أن ننسى أن العمل الوطني الموحد على قاعدة المصالحة الفلسطينية يقصر طريق للعودة.

وأساس العمل في طريق العودة ينطلق من خلال صناعة الوعي الفلسطيني عبر برامج إحياء فعاليات ذكرى النكبة التي نظمتها اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة، والتي أكدت على ضرورة التداعي وتكامل الجهود وتوحدها من أجل ابتكار وتنفيذ مشروعات صيانة حق العودة تربوياً وفكرياً عبر المتاحف والمؤتمرات والرحلات، وإيقاظ دليل حق العودة، وإطلاق هوية العودة، وترسيخ ثقافة العودة كحق عبر إحياء الوعي الجمعي عبر المدارس ومناهجها، وإحياء الأيام الدراسية، وإعلان مسابقة تصميم شعار حق العودة الدائم مع إحياء القصيدة "راجعين".

وتشجيع البحث العلمي بمسابقة "رواية الجد" حول القرية والهجرة واللجوء، وإحياء أسماء المدن الفلسطينية عبر المخيمات الصيفية، وبتدشين معلم النكبة التذكاري، مع تسجيل الحركة الفكرية والثقافية واعتماد كتاب "تاريخ اللجوء والهجرة" مع إصدار كتاب سنوي يرصد حركة الشعب الفلسطيني نحو العودة والتحرير ومجموعة فعاليات فنية وإبداعية ضخمة قائمة على مشاركة أكبر قطاع فلسطيني في إحياء الذاكرة.

علاوة على الحراك الشعبي العربي والفلسطيني في كل مكان من أجل الزحف المليوني التاريخي يوم ذكرى النكبة هذا العام صوب فلسطين لتجسيد حق العودة والذي سيمثل مرحلة جديدة لها ما بعدها.

وإعلامياً عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وتداعيها بشكل موحد لإحياء العودة وحقها، وعبر المفكرين والخطباء والوعاظ كل ذلك في مسيرة متكاملة تصون حق العودة وتفعيل برامج لتطبيقها في كل مكان.

وإحياء ذكرى النكبة يتم بالعمل الوطني المشترك بين جميع القوى ورفع شعار موحد "معاً سنعود", وحيث أنه تم اعتماد العام قبل الماضي "عام القدس" والتالي "عام الأسرى" والحالي "عام الشباب" فمن الضروري اعتماد العام القادم "عام العودة" مع تجسيد معالم الوطن بمشروع تجسيد الذاكرة الفلسطينية لتبقى حاضرة بين أيدي الأجيال الفلسطينية في كل لحظة.

"
نعم لم يستطع إلى الآن المشروع التحرري هزيمة المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية لما يملكه المشروع الصهيوني من إمداد وعون، ولكنه شرف عظيم أن يمتلك المشروع الفلسطيني الذي يعيش على حلم العودة القدرة على الصمود
"
الليالي العربية والفلسطينية حبلى وتلد كل جديد، وإن إحياء ذاكرة النكبة والنكسة وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة مهمة وطنية من الدرجة الأولى تسقط أمامها الكثير من الأولويات، وتفتح المجال خصباً أمام المجموع الفلسطيني أن يتحرك للأمام على أساس الحقوق في جملة من السياسات والبرامج والأنشطة متجاوزين حالة الاستقطاب السياسي بتقديم أولوية العمل للمصلحة الوطنية العليا وعلى رأسها حق العودة وصيانته وتنفيذه.

إن الشعور اليقظ بالنكبة والنكسة ونتائجها يحيي مشروع الحق الفلسطيني ليحاصر مشروع الاجتثاث والتمدد الصهيوني ويلجمه.

نعم لم يستطع إلى الآن المشروع التحرري هزيمة المشروع الصهيوني على الأرض الفلسطينية لما يملكه المشروع الصهيوني من إمداد وعون، ولكنه شرف عظيم أن يمتلك المشروع الفلسطيني الذي يعيش على حلم العودة القدرة على الصمود ومشاغلة المشروع الصهيوني وإدمائه والحكم عليه بالتراجع على صعيد الأرض والإنسان.

ومن أجل وقف مسار النكبة في الواقع العربي, وعلى قاعدة "يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه", يتوقف مستقبل المنطقة وشكل خريطتها السياسية والاقتصادية والأمنية في المرحلة المقبلة.

وذلك بحاجة إلى متابعة وصمود وتنمية مستدامة وتوطيد أسس الدولة الحديثة في ظل رياح التغيير وربيع الشعوب وعلم فلسطين الذي عاد يرفرف في عواصم العرب و"الشعب يريد تحرير فلسطين"، والمسيرات المليونية التي تجسد مسار العودة في ذكرى النكبة وإعادة قضية فلسطين مرتكزاً للعمل العربي المشترك لتتحقق العودة بيقين "راجعين"، وإن لم يتحقق ذلك فإن رياح التقسيم ستبقى مسيطرة على بلاد العرب حتى إشعار آخر.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك