عبد الجليل زيد المرهون

عبد الجليل زيد المرهون

باحث وخبير إستراتيجي متخصص في شؤون النظام الإقليمي الخليجي.


- ماهية المتغيّر العراقي

- العراق يعيد بناء قوته الجوية
- بدايات القوة البحرية
- سلاح المدرعات الجديد
- مستقبل التوازن الإستراتيجي

أين يقف عراق ما بعد الانسحاب الأميركي؟ وما هي صورة الجيش العراقي الراهنة؟ وما هي خطط تسليح هذا الجيش؟ وكيف يُمكن رؤية المتغيّر العراقي من منظور التوازنات الإقليمية في الخليج؟

ماهية المتغيّر العراقي
بحلول نهاية عام 2011، تكون الولايات المتحدة الأميركية قد أكملت سحب قواتها من العراق، وذلك وفقاً لاتفاقية "وضع القوات"، الموقعة بين البلدين عام 2008.

وكانت آخر كتيبة مقاتلة أميركية قد انسحبت من العراق في التاسع عشر من أغسطس آب 2010. وفي نهاية الشهر التالي، انخفض عدد الجنود الأميركيين إلى 49 ألفا وسبعمائة جندي، تقرر أن يبقوا حتى نهاية العام الجاري.

وسوف تحتفظ الولايات المتحدة، اعتباراً من عام 2012 بعدد من المدربين، الذين سيتولون مهام ما يُعرف "بالتدريب التعبوي"، والتدريب على استخدام الأسلحة والآليات الجديدة، الأميركية الصنع على وجه الخصوص.

مع هذا المتغيّر، يكون العراق قد دخل منعطفاً تاريخياً في حسابات الأمن والدفاع، وهو منعطف لن يتحدد في ضوئه مصير العراق وحسب، بل كذلك الأمن الإقليمي، وميزان القوى الإستراتيجي بالخليج.

"
برحيل الجيش الأميركي من العراق، يُمكن القول إننا اليوم بصدد صفحة جديدة في تاريخ المنطقة، صفحة لم تتحدد كامل معالمها، لكنها تؤسس لمتغيّر كبير في بيئة الأمن الإقليمي
"
وبهذا المعنى، يُمكن القول إننا اليوم بصدد صفحة جديدة في تاريخ المنطقة. صفحة لم تتحدد كامل معالمها، لكنها تؤسس لمتغيّر كبير في بيئة الأمن الإقليمي.

بيد أن هذا المتغيّر لن يكون نتاجاً صرفاً لما سيكون عليه عراق الغد، بل لما ستكون عليه أيضاً علاقات دول المنطقة بالعراق، لناحية طبيعة تفاعلاتها. وما إذا كان بُعدها التعاوني متفوقاً على بُعدها السالب أو الصراعي.

ودعونا نبدأ أولاً بما يبدو أن العراق متجه إليه، على صعيد إعادة بناء قدراته العسكرية، إذ تشير آخر البيانات الرسمية، الصادرة عن وزارة الدفاع العراقية هذا العام، إلى أن تعداد الجيش العراقي يبلغ نحو 130000 عنصر، يتوزعون على النحو التالي: 115000 في القوات البرية، 700 في القوة الجوية، 1100 في البحرية، 1500 في القوات الخاصة، و11000 في مختلف وحدات الإسناد القتالية.

ويتشكل الجيش العراقي حالياً من 114  فوجا مُجهزا، بينها فوج العمليات الخاصة، وفوج الصاعقة، و8 أفواج للبنية التحتية الإستراتيجية، و88 فوجا قتاليا، و26 مقر لواء، و6 مقرات فرق، تقوم بالسيطرة على عملياتها القتالية بشكل مستقل.

ووفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد بلغ الإنفاق العسكري العراقي 4.66 مليارات دولار في عام 2010، صعوداً من 2.08 مليار دولار عام 2004.

وخلال الفترة ما بين 2006 و2010، استورد العراق أسلحة وعتادا عسكريا من كل من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وروسيا، والعديد من دول الكتلة الاشتراكية السابقة، بما في ذلك هنغاريا وبولندا وصربيا وأوكرانيا.

العراق يعيد بناء قوته الجوية
خلال الفترة المشار إليها، استورد العراق أو تعاقد على شراء عشرات الطائرات الحربية ومئات المروحيات العسكرية المتعددة الأغراض.

وبالطبع، فإن المروحيات العسكرية لا تتبع بالضرورة قوات الجو، بل قد تكون في عهدة سلاح المدرعات أو سلاح الحدود أو القوات الخاصة أو قوات الشرطة.

ومن الناحية العملية، فإن بناء القوة الجوية العراقية مهمة تبدأ من الصفر.

وفي إطار العقود التي أبرمها العراق في السنوات الأخيرة، جرى التعاقد في عام 2009 على ست مروحيات فرنسية من طراز "الغزال"، وهي مروحيات قديمة نسبيا، تعود إلى 1967، إلا أنها خفيفة ومتعددة المهام، تستخدم في الهجوم والاشتباك بالمروحيات وقصف الدبابات، وكمروحية تدريب ونقل.

هناك نحو عشرة نماذج من هذه المروحية، التي تستخدم حالياً في 27 دولة، بينها 300 مروحية في فرنسا ذاتها.

كذلك تعاقد العراق عام 2009 على شراء 24 مروحية من طراز(Eurocopter) /EC-135/EC-635 ، وهي مروحية خفيفة تعمل بمحركين، من إنتاج مصانع (Eurocopter)، التابعة لشركة(EADS)  ويستخدم نموذج (EC-135) في الغالب لأغراض الطوارئ الطبية من قبل مشغلين مدنيين، في حين يستخدم نموذج (EC-635) لأغراض حربية.

وتحمل هذه المروحية منظومة واسعة من أجهزة الحرب الإلكترونية، ومنظومات الأسلحة، بما في ذلك صواريخ جو/جو موجهة بالليزر. وهي تنفذ مهام من قبيل المراقبة العسكرية، والإسناد الناري للقوات الأرضية، فضلاً عن مهام التدريب والبحث والإنقاذ.

"
إذا كان العراق قد قطع بعض الخطوات على طريق إعادة بناء قوته الجوية، وخطوات أقل في اتجاه إحياء سلاحه البحري، فإن حركة تسليحه الأهم كانت على مستوى تأسيس قوة برية جديدة
"
وتعاقد العراق كذلك، في 2005 و2006، على شراء نحو 40 مروحية روسية من طرازات (Mi-8) و(Mi-17)  و(Hip-H) و20 طائرة تدريب صربية من طراز (Lasta-95).

واشترى العراق من الولايات المتحدة 12 طائرة تدريب وقتال من طراز  (Cessna-172/T-41)  و15 طائرة تدريب من طراز (PC-9)، و15 طائرة دورية من طراز (Swiftships-35PB)، و22 طائرة نقل عسكري من طرازات  (Cessna-208 Caravan)، وC-130E Hercules)، و(King Air)، و(C-130J Hercules-2).

واقتنى أيضاً سبع طائرات حديثة من طراز(Comp Air-7SL)، وعشر طائرات من طراز(ISR King Air-350)، التي تجمع بين مزايا الطائرات المسيرة والطائرات المأهولة، على مستوى المراقبة الجوية وإطلاق الصواريخ الموجهة بالليزر.

واشترى العراق 64 مروحية خفر خفيفة، من طراز (Bell) من أجيال مختلفة.

وفي السياق ذاته، استلم العراق عام 2009 راداراً أميركيا من طراز  (AN/TPS-77)وهو رادار تكتيكي متنقل بعيد المدى، يجري وضعه على طائرة نقل عسكري، ويستخدم في عمليات المراقبة الجوية، ويُمكنه جمع البيانات عن الهدف من مسافات تزيد على 250 ميلا بحريا.

ويبقى أن التطوّر الأكثر مغزى على صعيد التسليح الجوي العراقي قد ارتبط بصفقة طائرات (F-16)/F-16C Block 52 Fighting Falcon/، التي جرى الاتفاق المبدئي بشأنها عام 2010، وتقرر أن يستلم العراق 18 مقاتلة من هذه المقاتلات المتعددة المهام التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن، والتي تنتمي للجيل الرابع من الطائرات الحربية.

وفي 27 سبتمبر/أيلول 2011 أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن العراق قام بتحويل الدفعة الأولى من قيمة الصفقة، مما عنى أنها قد أخذت طريقها إلى التنفيذ. والقيمة الكلية للصفقة في حدود ثلاثة مليارات دولار، شاملة الصيانة والتدريب.

بدايات القوة البحرية
وكما هو الحال مع سلاح الجو، كذلك ظل العراق دون سلاح بحري منذ حرب الخليج الثانية عام 1991.

وحتى اليوم، فإن مشتريات العراق من السلاح البحري لا تزال محدودة، ولا تتناسب مع حركة التسليح الجارية في الفروع الأخرى. هذا مع ضرورة الإشارة إلى أن ساحل العراق لا يزيد على 58 كيلومترا، من أصل حدوده البالغة 3708 كيلومترا.

وقد تمثلت أهم عقود العراق البحرية في صفقة عقدها مع إيطاليا لشراء أربعة زوارق خفر سريعة، من طراز(Diciotti) /Saettia MK4/، شكلت طليعة قوته البحرية الجديدة.

 وتصل سرعة هذه الزوارق إلى (20kt) ويمكنها الإبحار لمسافة ثلاثة آلاف ميل بحري دون الحاجة لإعادة التزود بالوقود. وتقوم هذه الزوارق الخفيفة بمهام المراقبة،  ومهام الإنقاذ، والسيطرة على حركة الملاحة، وعمليات التفتيش ومكافحة الحرائق.

وقد استلم العراق أول هذه الزوارق في 5  يونيو/حزيران 2009، بعد أن أبحر لمسافة تزيد على 5000 ميل.

ويوجد لدى العراق، إضافة إلى ذلك 38 زورقاً من زوارق الدورية، القديمة في المجمل.

ومن الزاوية الفعلية، فإن العراق سيستخدم زوارقه الإيطالية الجديدة لتأمين منطقته الاقتصادية المتداخلة مع الكويت.

وحسب قانون البحار الجديد (قانون 1982)، فإن عرض هذه المنطقة يمتد إلى 200 ميل بحري بدءا من خط القياس، وتتداخل هذه المنطقة بين دول لا تزيد المسافة الفاصلة بينها عن أربعمائة ميل، كما هو حال الجوار العراقي.

وكان العراق قد وقع عام 2009 اتفاقية أمنية مع بريطانيا عرفت بـ"اتفاقية التدريب والدعم البحري"، هدفت إلى تدريب عناصر البحرية العراقية، وحماية منشآت النفط البحرية.

"
على الرغم من تسارع برامج التسليح العراقية في السنوات الأخيرة، فإن الجيش العراقي لا يزال يفتقر إلى كل من الصواريخ والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوي
"
سلاح المدرعات الجديد
إذا كان العراق قد قطع بعض الخطوات على طريق إعادة بناء قوته الجوية، وخطوات أقل في اتجاه إحياء سلاحه البحري، فإن حركة تسليحه الأهم كانت على مستوى تأسيس قوة برية جديدة.

لقد أبرم العراق العديد من العقود الخاصة بإعادة بناء قوته البرية، واستلم العديد من المدرعات التي ينتمي بعضها إلى الأجيال الحديثة.

في إطار عقوده الجديدة، تعاقد العراق مع أوكرانيا على شراء 110 عربات هجومية من طراز (BMP-1) وهي عربات سوفياتية، تعود بدايات إنتاجها إلى أوائل ستينيات القرن العشرين. وكانت بغداد قد حصلت على 160 من هذه العربات على شكل مساعدات مقدمة من كل من هنغاريا واليونان.

وفي عام 2009 تعاقد العراق مع أوكرانيا أيضا على شراء 420 ناقلة جند من طراز (BTR-4)، من المقرر أن يستلمها بين 2011–2014.

وهذه المدرعة عبارة عن نسخة أوكرانية مطوّرة من المدرعة السوفياتية (8x8)، وهي ذات شكل ومواصفات مختلفة عن النموذج الأصلي. وقد أزيح الستار عن أول تصنيع لها عام 2006، ودخلت مرحلة الإنتاج الصناعي عام 2008.

وكان العراق قد استلم من روسيا في عام 2006 ما مجموعه 98 ناقلة جند مدرعة من طراز (BTR-80 UP).

واستلم العراق من تركيا 573 ناقلة جند خفيفة من طراز "العقرب"، وهي مركبات ذات سمعة عالمية، تصدرها تركيا إلى دول عديدة، في مقدمتها باكستان. كذلك، اشترى العراق 600 عربة مصفحة بولندية من طراز (Dzik)، وهي عربات دورية عسكرية.

وحصل الجيش العراقي أيضا على 72 مدرعة بريطانية من طراز (AT-105 Saxon)، وهي مدرعة حديثة، دخلت الخدمة لأول مرة عام 1983، لدى القوات البريطانية في ألمانيا.

وتستخدم هذه المدرعة المضادة للألغام في نموذجين، كناقلة جند وكسيارة إسعاف. وتصل سرعتها على الشارع إلى 96 كيلومترا في الساعة.

وهي تخدم في دول مثل بروناي وماليزيا وسلطنة عُمان والكويت ونيجيريا. كما يحتفظ الجيش البريطاني بـ600 من هذه المدرعات.

وكان الجيش العراقي قد حصل عام 2005 على 72 عربة مصفحة بريطانية من طراز  ،(Shorland)وهي عربات تعود بدايات إنتاجها إلى 1965، وتبلغ سرعتها 88 كيلومترا في الساعة، وتستخدم للدوريات العسكرية، وهي مضادة للألغام.

 وعلى صعيد الأسلحة الأميركية، اشترى العراق حوالي 500 ناقلة جند مدرعة من طراز (Cougar)، و220 آلية مدرعة خفيفة الحركة، من طراز(M-1117) /ASV-150/، و1096 مدرعة مجنزرة خفيفة من طراز(M-113)، و400 ناقلة جند مدرعة من طراز(Stryker)، و565 مدفع هاون متحركا من طراز (K-6 120mm)و8500 عربة مصفحة خفيفة من طراز(Up-Armored HUMVEE (UAH))، وعربات تحكم وسيطرة من طراز ،(M577A2)وبعض هذه الأسلحة أعطيت للعراق بأسعار مخفضة أو كمساعدات خاصة.

ويبقى التسليح البري الأهم الذي اتجه إليه العراق هو ذلك المرتبط بدبابات القتال الرئيسية الحديثة من طراز أبرامز(M-1A1 Abrams)، حيث تعاقد على شراء 140 دبابة منها كمرحلة أولى، على أن يحصل بعدها على 140 دبابة أخرى مخططا لها.

ويتوقع أن يصل عدد دبابات أبرامز لدى الجيش العراقي إلى 700 دبابة بحلول 2018.

وإضافة لدبابات أبرامز، اشترى العراق 72 دبابة من طراز (T-81) و77 دبابة من طراز  ،(T-72)وكان قد جرى التعاقد على هذه الدبابات منذ 1989.

وقد ارتفع عدد دبابات (T-72) لدى العراق إلى حوالي 180 دبابة، جاء بعضها مساعدات من دول الكتلة الاشتراكية السابقة. كما يمتلك العراق 72 دبابة سوفياتية قديمة من طراز(T-55).

 وما تُمكن ملاحظته في سياق هذا التفصيل، هو أنه على الرغم من تسارع برامج التسليح العراقية في السنوات الأخيرة، فإن الجيش العراقي لا يزال يفتقر إلى كل من الصواريخ والمدفعية ومنظومات الدفاع الجوي، بما فيها المنظومات ذات المدى القريب.

"
على الدول الخليجية أن تبدأ اليوم مسيرة ربط العراق بهذه المنطقة التي تمثل عمقه الطبيعي والبشري والحضاري، لأن ذلك من شأنه أن يهب للخليجيين توازنا هم في أمس الحاجة إليه
"
مستقبل التوازن الإستراتيجي
وعلى نحو مبدئي، يُمكن القول إن العراق أمام ثلاثة خيارات لبناء قوة الردع الخاصة به، يتمثل الخيار الأول منها في امتلاك سلاح مدرعات مستند إلى كثافة إسناد ناري، ومؤمن بقدر معقول من الغطاء الجوي.

ويتجسد الخيار الثاني في امتلاك ذراع صاروخية -أو لنقل قدرات صاروخية- قائمة بذاتها، بمعزل عن الحجم الكلي للقدرات البرية.

أما الخيار الثالث، فيتمثل في امتلاك قوة طيران حديثة، قادرة على تحقيق مبدأ السيطرة الجوية في المعركة، أو قدر هام من هذه السيطرة.

بطبيعة الحال، ثمة تحديات مالية كبيرة أمام هذا الخيار، كما أن تحقيقه مرهون بموافقة الدول المصنعة على تلبية رغبة العراق بالحصول على الأجيال الحديثة من الطائرات الحربية.

من ناحيته، فإن خيار الاستناد إلى قدرة صاروخية قائمة بذاتها، لا يبدو متاحا هو الآخر، وذلك بسبب القيود القانونية المفروضة على العراق في هذا الشأن منذ حرب الخليج الثانية.

يبقى أن بناء سلاح مدرعات قوي هو الخيار الذي قد يتجه العراق للأخذ به والارتكاز عليه. وهذا السلاح قد يُمثل قوة ردع، في سياق مفهوم دفاعي ما، أو لنقل نظرية دفاعية خاصة، لكنه يبقى في الأصل سلاحا دفاعيا.

وعلى الصعيد العملي، فإن العراق قد بدأ يخط طريقه في هذا الاتجاه. ووفقاً للتصوّرات السائدة، يعتزم الجيش العراقي تسليح 60 فوجاً مدرعاً. وهذا يشير مبدئياً إلى نحو 2100 دبابة.

وإذا مضت برامج التسليح العراقية وفق المخططات الراهنة، فهذا يعني أن العراق بصدد بناء سلاح مدرعات حديث. بل إن بعض ما سيحصل عليه يُعد بين الأحدث من نوعه على المستوى العربي.

ما الذي يعنيه ذلك في حسابات التوازن الإستراتيجي في الخليج؟ بالطبع، ثمة تحوّل بدأ يشق طريقه في البيئة الإستراتيجية لهذا الإقليم.

إن الخليج لن يعود في المدى القريب إلى سابق توازنه الإستراتيجي، الذي فقده بعد "عاصفة الصحراء"، وما أسفرت عنه من تحييد للقوة العراقية. وعلى الرغم من ذلك، فإن إعادة تسلّح العراق، يعني أن ميزان القوى سوف يتحرك من موقعه الراهن. أو لنقل سوف تخف درجة ميله الراهنة.

وبهذا المعنى، يُمكن القول إننا على أبواب متغيّر إقليمي إستراتيجي الطابع والمدلول.

هذا المتغيّر قد يعزز من فرص الأمن الإقليمي، وقد يُعمق غيابها المديد. وهذا ببساطة يعتمد على ماهية المسار الذي سترسو عليه علاقات دول الإقليم فيما بينها.

إن دمج العراق في محيطه الإقليمي الخليجي، ودعم فرص استقراره الداخلي، وزيادة منسوب التفاعلات المدنية مع هيئاته المختلفة، يجعل من القوة العراقية عامل ترجيح لفرص الأمن في الخليج.

وعلى الدول الخليجية أن تبدأ اليوم مسيرة ربط العراق بهذه المنطقة التي تمثل عمقه الطبيعي والبشري والحضاري.

ونهج كهذا، من شأنه أن يهب للخليجيين توازناً هم في أمس الحاجة إليه، ويمنحهم مزيداً من المكانة والدور على الصعيد الدولي.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك