عبد الله علي إبراهيم

عبد الله علي إبراهيم

أستاذ التاريخ الإفريقي والإسلام بجامعة ميزوري


تنشر الصحف السودانية هذه الأيام صورا لمواطنين من جنوب البلاد يجري تحشيدهم بواسطة حكومة الحركة الشعبية للعودة للجنوب. ومن بينها صورة لأم جنوبية شابة حلوة التقاطيع وسط قطع أثاث شعبي. وسدت رضيعها بيد واتكأ خدها على الأخرى وقد مالت بوجهها إلى جانب بنظرة فارغة إلى البعيد كأنها في حيرة كبرى من أمرها: فهل أهدى الطريقين التي تتجنب؟

ووجدت في تاريخ السودان تحت الاستعمار الإنجليزي (1898-1965) حالات شبيهة بحالة الأم الشابة، فقد وقع مثل هذا الارتجاج الديمغرافي فأشقى الناس خلال تنفيذ الإنجليز لسياسة الجنوب التي قضت في 1930 فصل جنوب البلاد عن شماله.

"
يمر هذه الأيام 81 عاما على إعلان سياسة الجنوب ( 25 يناير/كانون الثاني 1930), وهي سياسة قضت بأن يدار الجنوب ليس بمعزل عن الشمال فحسب بل بتربص لمنع تسرب أي أثر شمالي من إسلام أو عربية
"
متى وقع انفصال جنوب السودان في أول العام 2011 القادم فسنكون قد نكصنا بأعقابنا إلى 1930. ففي يناير/كانون الثاني القادم، سنة الاستفتاء في جنوب السودان، يمر 81 عاما على إعلان سياسة الجنوب (25 يناير/كانون الثاني 1930). وهي سياسة قضت بأن يدار الجنوب ليس بمعزل عن الشمال فحسب بل بتربص لمنع تسرب أي أثر شمالي من إسلام أو عربية.

وجوهر تلك السياسة أن يعتزل الجنوب الشمال في وحدات قبلية وعرقية قائمة على أعراف الأهالي المحلية وممارساتهم العقدية ما اتسقت مع الوجدان السليم. وأهم من ذلك أن ينفتح الجنوب على تأثيرات المسيحية واللغة الإنجليزية بغير حدود. وسينتظر الإنجليز وقتا في المستقبل تكتمل للجنوب بنيته التقليدية المحدثة لينضم إلى شرق أفريقيا بصورة أو بأخرى.

طرأ وقف تمدد الشمال المسلم جنوبا لضباط السردار ونجت، الحاكم الثاني للسودان بعد الغازي كتشنر (1898). فلم تقبل فكتوريتهم المستنيرة بنشر الإسلام في الجنوب من مؤثره الشمالي الموصوم بالنخاسة. وبدأ من ذلك الوقت التضييق على استعمال اللغة العربية في الجنوب واستئصال البؤر الشمالية: من التجار المعروفين بـ"الجلابة" والعساكر ومعلمي الدين الجائلين والمعالجين بطبه. فأنشؤوا القيادة العسكرية الجنوبية التي لغتها الإنجليزية وضباطها إنجليز ودينها المسيحية. وأصدروا قانونا للجوازات في 1922 منع دخول التجار الشماليين إلى الجنوب.

وتولى كِبر رسم فصل السودانيين هارولد ماكمايكل، السكرتير الإداري وصاحب الكتاب المعروف عن العرب وجماعاتهم وأنسابهم في السودان. ومهد لها بمذكرة جافية عن العربية والإسلام. قال فيها إن الجنوب يستحق أفضل من دين الإسلام الذي هو ثمرة 13 قرنا من التنطع أورده موارد الجمود على النطاق العالمي. فلا يوقظه من سباته سوى نوبات من القلق تساور القوم حينا بعد حين. فليس في الإسلام حرية للعقل أو الضمير ولا مستقبل فكريا لأمته إلا عن طريق الزندقة. وسنسيء خدمة الزنج إساءة كبرى متى فتحنا لهم طريق الإسلام السهل الضال ونحن بصدد تربيتهم وطلبنا الحثيث لهم سبل السلام والاستقرار.

اقتضت سياسة الجنوب فرزا سكانيا يكون به الجنوب جنوبا والشمال شمالا ولن يلتقيا. وكان ما يؤرق الإنجليز هو بؤر التداخل والهجنة التاريخيتين على حدود الكيانين. وسنعرض لمعاناة الإنجليز، في فصل السودانيين الواقعين في حدود مديرتي دارفور وبحر الغزال، بما جاء في فصل مميز للأميركي روبرت كولنز في كتاب عنوانه "ظلال على الحشائش: بريطانيا في جنوب السودان 1918-1956" (1983).

فقد عانى الإنجليز الأمرين في فرز من يمت من الجماعات لدارفور عمن يمت لبحر الغزال في الحد القائم بينهما. ولم يجد الإنجليز، الذين تحسن علمهم برعيتهم السودانية بعد ثلاثة عقود من الحكم، صعوبة نظرية في تصنيف الجماعات من وجهة النظر الأنثروبولوجية. فقد عرفوا المسلم من غير المسلم والعربي من غير العربي. ولكن حين بدؤوا ما تصوروا أنه فرز إجرائي سهل نهض في وجههم تاريخ اقتصادي واجتماعي لم يكن في حسبانهم. ونكدت عليهم سيولة التكوينات "القبلية" العابرة للحدود الإدارية والتي ظنوها كتلا صماء.

كانت منطقة غرب مديرية بحر الغزال الجنوبية أكثر جيوب الإسلام واللغة العربية، التي استهدفتها سياسة الجنوب. وهي منطقة تداخلت مع سلطنة دارفور الإسلامية (1569-1916) في ملابسات غلب فيها السلطنة وممارسة الرق وحركة الحج وغيرها. ولذا غلبت العربية، أو هجين منها، على لسان أهل غرب بحر الغزال في حين صار الإسلام، اسما أو فعلا، ديانة الكثيرين منهم.

ولم يجد الإنجليز صعوبة في تحديد "عملاء الأسلمة" في بحر الغزال. فهم الجلابة التجار الشماليون وتم إخلاؤهم برضاهم. أما المجموعة التي خشي الإنجليز من إسلامها على الجنوبيين في غرب بحر الغزال فهم مسلمو غرب أفريقيا الذين سكنوا المنطقة منذ وقت طويل. وهم الفلاتة والفلاني وغيرهم. وكان ما جاء بأكثر هؤلاء المسلمين إلى بحر الغزال طريق الحج الذي تغير في عهد سلطان دارفور علي دينار (1898-1916) من عاصمته الفاشر إلى الجنوب ليمر ببلدة كفياكنجي في بحر الغزال. وكذلك خشي الإنجليز من جماعة وصفوها بـ"أولاد العرب" من موالي البقارة العرب في جنوب دارفور.

واتفق الإنجليز على التخلص من الجيوب العربية الإسلامية بغرب بحر الغزال على هذا النحو:

1-ترحيل مسلمي غرب أفريقيا من بحر الغزال إلى دارفور.

2-إمهال الجلابة (وهم التجار الشماليون) عاما لترك المنطقة. ومنعا للإثارة التي قد تحدثها هذه الخطوة في دوائر الحركة الوطنية في الشمال تذرعوا بالعصا والجزرة. فرفضوا تجديد رخصهم و"رشوا" آخرين للهجرة عن المنطقة.

3-مغادرة أولاد العرب المنطقة إلى دارفور ومنعهم من دخول المنطقة.

4-توزيع الأفارقة المتبقين على الطرق العابرة في داخل بحر الغزال.

5- وإزالة بلدة كافينكجي في بحر الغزال من الخريطة لأنها موئل اختلاط الأعراق والثقافات.

"
لم يجد الإنجليز عسرا في تهجير أولاد العرب والفلاتة من بحر الغزال في 1931 إلى دارفور, ولكن كان ترحيل بعض الفلاتة فاجعا وأشبه بـ"طريق الآلام" الذي قاساه الهنود الحمر في تهجيرهم القسري في الولايات المتحدة
"
لم يجد الإنجليز عسرا في تهجير أولاد العرب (250) والفلاتة (500) من بحر الغزال في 1931 إلى دارفور. ولكن كان ترحيل بعض الفلاتة فاجعا وأشبه بـ"طريق الآلام" الذي قاساه الهنود الحمر في تهجيرهم القسري في الولايات المتحدة، فقد دفع الإنجليز الفلاتة إلى الهجرة بلا تدبير فعانوا المجاعة ومات منهم جماعة.

أما معاناة الإنجليز الحقيقية فقد كانت في محاولة تحريك جماعة من أولاد العرب اسمها البنضلا إلى دارفور وإعادة توطين جماعتين أفريقيتين هما البنقا (374) والكارا (254)، المعدودين في الجنوبيين. والبنضلا من موالي جماعة الرزيقات العربية في دارفور. ورفضت البنضلا والبنقا والكارا خطط تهجيرهم وصاروا شوكة حوت في جنب الإدارة البريطانية.

وخلَّد الشعر الإداري الإنجليزي دراما متاعبهم مع هذه الفئة القليلة. ونجد هذه المتاعب مذكورة في قصيدة لإداري إنجليزي في الجنوب اسمه منشهوسن:

تتكاثر القبائل بلا حصر تحت شمس السودان

وبعضها حسن بسن وبعضها سجم

ومع ذلك فقليل منها ميؤوس المصير بالكلية مهما حاول

مثل البنضلا والكارا والبنقا والباي

لقي الإنجليز الأمرين من البنضلا الذين هم مثل بليغ في انتهازية الحدود، فهم ينحدرون من أصول في الرق بين عرب الرزيقات في دارفور، ويقوم اقتصادهم على رحلتين إلى دارفور ومنها إلى بحر الغزال. ففي دارفور يجتمعون بسادتهم السابقين وبينهم يخلع البنضلا هويتهم الحرة، ويخدمون الرزيقات كسابق عهدهم. ومتى ساءهم ذلك الاستخدام غادروا دارفور إلى بحر الغزال. ولأنهم عرب في تعريف الإنجليز قرر الأخيرون إبعادهم عن غرب بحر الغزال إلى دارفور. وعبّر شاعر من الإداريين الإنجليز عن شقائهم مع البنضلا قائلا:

من المعروف أن البنضلا

من أهل الغابة أصلا

يصيدون الحيوان والسمك ويتهربون من دفع الضريبة

ويتربصون بالنحل ويجمعون شمعه

وأخيرا قرر مفتش المركز بشيء من التوتر

أن أوانهم للاستقرار قد جاء

ولكن إنجليز دارفور لم يسعدهم ذلك القرار، لأنهم لا يريدون أن تكون في إدارتهم جماعة صعبة كالبنضلا. وقبلوا بهم أخيرا على مضض على أن يوضعوا في أرض خلاء بين المديريتين. ولكن البنضلا رفضوا هذا الترتيب الذي يفسد عليهم دورة حياتهم. وبعد فشل الإنجليز البين في ترحيل البنضلا قرروا أنه ربما كان الأسهل ترحيل الحدود بين المديريتين لنزعهم من بحر الغزال بالخريطة. فحركوا حدود دارفور شيئا إلى الجنوب لذلك الغرض.

ولم يكن البنقا والكارا أقل مراوغة بل أشد، فاعتقل المفتش الإنجليزي بعض سلاطينهم في 1931 ليجبرهم على السكنى حيث شاء لهم الإنجليز ولكنهم هربوا إلى دارفور. وكانت بحر الغزال تطلب من دارفور ردهم غير أنها تعذرت بأنها لا تملك قوة تردهم، فهم مسلحون وند لأي شرطة في المديرية. وكان الكل يريد أن ينسى أمر الكارا والبنقا، ولكن ليس من شرع السلطة البريطانية أن تغفل عن قبائليين هائمين بين بحر الغزال ودارفور حيث رسموا الحد الثقافي بين الأفارقة والعرب.

"
أعقد ما واجهه الإنجليز في بحر الغزال هو سلطنة إسلامية لشعب الفروقي بها وعلى رأسها عيسى فرتاك, وكان تمسكه بالإسلام سببا لصدامه مع الإنجليز الذين اعترفوا له بحسن تصريفه للعدل في محكمته
"
فواقعة تحدي جماعة هينة كالكارا والبنقا للإنجليز كانت مزعجة وعبثية حتى إنهم فكروا في ضربهم بسلاح الجو. ولما أعيت بحر الغزال الحيلة مع الجماعتين تدخل السكرتير الإداري من الخرطوم واقترح عليهم إعادة رسم الحدود بين المديرتين ليحصلوا على نفس النتيجة وهي وضع البنقا والكارا في بحر الغزال. فإن لم يأت البنضلا والبنقا والكارا إلى حيث أراد لهم الإنجليز فليحركوا الحدود لبلوغ نفس الغاية.

أما أعقد ما واجهه الإنجليز في بحر الغزال فهو سلطنة إسلامية لشعب الفروقي بها وعلى رأسها عيسى فرتاك. وكان تمسكه بالإسلام سببا لصدامه مع الإنجليز الذين اعترفوا له بحسن تصريفه للعدل في محكمته. فقد ساءه ترحيله من موطنه ببلدة راجا إلى خور شمام في إطار الفرز الثقافي والإثني في غرب الغزال لتنقيتها من النفوذ العربي الإسلامي. وكان الإنجليز هددوه بحرق داره إن لم يترك راجا فانصاع، وعادت الإرسالية المسيحية في 1935 إلى راجا بعد ترحيل عيسى عنها.

كما أخذ الإنجليز من سلطانه جماعات مثل الكريش عدها الإنجليز "وثنية" أخذا أضعف من نفوذ عيسى ومورده المالي. وبدأ الإنجليز في ترفيع مقام الكريش الذين لا يعرف لهم كيان سياسي متماسك من قبل. وكان بعضهم أسلم في خضم تقلبات حياتهم بين أفريقيا الفرنسية الاستوائية وبحر الغزال. ولغلبة الوثنية فيهم اتفق للتبشير أنهم حقل مناسب لشغله وسدا ينهض في وجه التأثيرات الشمالية. وجعلوا لغتهم، الكابلا، لغة رسمية على منطقتهم ومناطق أخرى.

وبلغ من ضيق عيسى بالإنجليز وزحف التبشير إلى شعبه أن طلب في 1931 من أمير مسلم بدارفور أن يؤويه. والتمس من الإنجليز أن يرحل بشعبه إلى دارفور ولكنهم رفضوا. وكتب إلى المؤرخ محمد عبد الرحيم، الذي كان موظفا بدارفور، أن يحتج عنه للسيد علي الميرغني، زعيم جماعة الختمية ووالد السيد محمد عثمان المعارض لحكومة الإنقاذ، لما يلقاه هو والإسلام في بحر الغزال. وفصله الإنجليز من السلطنة حين تقدم بطلب للحاكم العام لإقامة مدرسة عربية في راجا في 1937، ونفوه إلى دارفور.

لم يكن الإنجليز على قلب رجل واحد حول تنفيذ سياسة الجنوب وإجراءاتها، فقد انقسموا إلى فريق بمركز الحكم بالخرطوم على رأسه ماكمايكل واضع سياسة الجنوب وفريق موظفيه بالجنوب ممن يسمون بـ"بارون البوق" والبوق هي بحر الغزال في الجنوب. وثارت بينهما أبدا خلافات لاختلاف المشارب والتعليم.

فالبارون معظمهم من العسكريين بينما كان إنجليز الشمال من كمبريدج وأكسفورد. فكان ماكمايكل يطلب من البارون ألا ينهضوا بالسياسة فعل جنكيزخان وتيمورلنك في المواضع الكثيرة التي يرى البارون وقد داسوا على البنزين. فهو مثلا حساس للرأي العام الشمالي، فلا يريد لموظفيه فعل شيء بالتجار الشماليين أو بمؤسسات إسلامية تحرك ثائرة الحركة الوطنية الشمالية. أما القبائل التي لا وجيع لها في الخرطوم فهو لم يعرهم كبير اهتمام. كما انقسم الإنجليز إلي إداريين دارفوريين وبحر غزاليين اختلفت آراؤهم جدا حول صفقات تحويل السكان من موضع إلى آخر.

"
عاد الإنجليز من فنطازيا قسمة السودان عرقيا وثقافيا وقبلوا أن يستقل السودان موحدا في 1956 بعد إلغاء سياسة الجنوب في 1947, وهي الوحدة التي سينفصم عراها ربما وشيكا
"

وكان بعض الإداريين من غلاة ساسة الجنوب ناقدا لها لأنها لم تستصحب تنمية اقتصادية تجعلها تمكث في الأرض. ومن هؤلاء ق ل غليوت سميث (مفتش غرب بحر الغزال في 1940) الذي قال مغاليا "إذا جاء العربي للصيد أو للرعي أو الدعوة للإسلام أو للتجارة فهو ناشر للتأثير الشمالي لا محالة". وتقدم باقتراحات لزيادة طاقم إدارييه لإسعاف الوضع في غرب بحر الغزال..., وقال أيضا "لا يحصنون وضعا متماسكا في أساسه بل يحيون موات وضع تهاوى، بفضل تسرب العرب والإسلام إلى المنطقة، ويردونه إلى أصله". وأضاف، تغييرا للمجاز، إن ضخ الماء إلى أعلى التل يستوجب جهدا أكثر من رعاية تدفقها الطبيعي إلى أسفل التل. فالتأثيرات العربية قد أفسدت القناة الطبيعية للتطور القبلي لمنطقة غرب بحر الغزال وأحالته مستنقعا مطلقا في تهافت الكيان والمعنويات. وزاد بأنهم انتدبوا أنفسهم لمهمة لا مندوحة منها، وهي أن نضخ هذه التأثيرات الفاسدة مرجوعة إلى الشمال من حيث جاءت وتجسير الخرق وموالاة القناة ورعايتها حتى نقع على مخرج حسن. وأزعجت آراء إليت-سميث رؤساءه فنقلوه إلى الحبشة في 1941.

وعاد الإنجليز من فنطازيا قسمة السودان عرقيا وثقافيا، وقبلوا أن يستقل السودان موحدا في 1956 بعد إلغاء سياسة الجنوب في 1947. وهي الوحدة التي سينفصم عراها ربما وشيكا. وبدأت صفوة المؤتمر الوطني والحركة شغل "المناطق المقفولة" للعام 1930، وهو فرز ما لهم مما ليس لهم من السكان في طريق الآلام الذي سنه لهم الإنجليز. وهم قدوة الحكم في سوم غمار الناس شقاء الهجرات اللامجدية لضمان صفاء العرق والثقافة. ولم يبالغ القائلون إن الحكم عندنا لم يتخط الخبرة الاستعمارية، ولهذا ترتجل الوطن ويستقل السودان بدل المرة مرتين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك