توجان فيصل

توجان فيصل

كاتبة أردنية


بعد أن أصبح مخطط الوطن البديل مشروعا معلنا يصوت عليه في الكنيست, طالبت القوى السياسية والشعبية الأردنية الحكومة بإلغاء اتفاقية وادي عربة. بل وتقدم عشرة نواب باقتراح بقانون يلغي الاتفاقية.

ورغم التأييد الشعبي الضخم,الأردني والعربي, لإلغاء تلك الاتفاقية, فإن غالبية مؤيدي الإلغاء أنفسهم لا يعرفون حقيقة ما جرى التوقيع عليه والتسليم به في تلك الاتفاقية, بل لا أبالغ إن قلت إن أغلب وزراء الحكومة التي وقعت الاتفاقية والنواب الذين وافقوا عليها, لا يعرفون ما تتضمنه فعلا.

"
بنود اتفاقية وادي عربة جاءت لتعزز مخطط الوطن البديل باعتباره مكونا رئيسا في المشروع الصهيوني الذي جاءت هذه الاتفاقيات لتستكمله على مراحل, تحصد فيها إسرائيل ما سبق وزرعته من نصوص
"
ولو عُرفت حقيقة الاتفاقية لتحقق دفع وطني وقومي عربي لإلغائها لن تصمد أمامه القلة المنتفعة منه الذين أتت بهم "وادي عربة" للساحة السياسية دونما تأهيل آخر, لتحقق بالفساد والإفساد ما لم تحققه لا بالحروب ولا حتى بنصوص المعاهدات.

وفي هذه المقالة, سنضع في أيدي قرائنا موجزا عن أهم بنود الاتفاقية التي مهدت لأن يصبح الأردن وطنا بديلا, ولكنه موجز لا يشملها كلها لضيق مساحة المقال, فبين ثنايا كل مادة سنجد ما يعزز هذا المخطط باعتباره مكونا رئيسا من المشروع الصهيوني الذي جاءت هذه الاتفاقيات لتستكمله على مراحل, تحصد فيها إسرائيل ما سبق وزرعته من نصوص في تلك الاتفاقيات تماما كما حصدت ما زرعته في نصوص القرارات الدولية.

 وبما أننا نتحدث عن "وطن بديل" سنبدأ بالحديث عن المواد المؤثرة في موضوع "الدولة الفلسطينية", وهي المواد المتعلقة بالحدود واللاجئين والقدس.. أي ذات المواد التي اتفق على تأجيلها في "أوسلو" مما يؤكد ما أشرنا إليه من أن كافة الاتفاقيات التي وقعها العرب مع الكيان الإسرائيلي هي صياغة إسرائيلية, بعكس ما يزعم أو حتى يعتقد بعض من خاضوا المفاوضات من أي موقع كان.

فبالرغم من أن ديباجة مقدمات كل هذه الاتفاقيات, ومثلها مؤتمر مدريد, تشير إلى القرارين الدوليين 242 و337 ضمن مرجعياتها, وهما القراران المتعلقان بوجوب الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة عام 67, إلا انه لم يتم تحديد حدود لدولة فلسطين في "أوسلو" وبالمقابل جرى لأول مرة في تاريخ إسرائيل تحديد لحدودها (الشرقية على الأقل) في "وادي عربة". فالمادة (3) من الاتفاقية, وهي بعنوان "الحدود الدولية" وليس فقط "الحدود" تقول:

1- تحدد الحدود الدولية بين الأردن وإسرائيل على أساس تعريف الحدود زمن الانتداب كما هو مبين في المحلق... إلخ.

2- تعتبر الحدود, كما هي في الملحق (1) الحدود الدولية الدائمة والآمنة المعترف بها بين الأردن وإسرائيل دون المساس بوضع أي أراض وقعت تحت سيطرة الحكم العسكري الإسرائيلي عام 67.

ونتوقف عند أوصاف "دولية وآمنة ومعترف بها" هنا يكون الأردن أول دولة تعترف بحدود "دولية" لإسرائيل تشمل كل ما وراء حدود الانتداب, أي تشمل الأراضي الفلسطينية المحتلّة, وهو ما لم تعترف به بريطانيا وأميركا وأيضا الأمم المتحدة لأن ميثاق الأخيرة ينص على عدم جواز احتلال الأراضي بالقوة.

بل إن الحدود "الدولية" المعترف بها من الأمم المتحدة هي حدود التقسيم عام 47 فقط, وليس حدود 48. فحين تقدمت إسرائيل بطلب عضوية في الأمم المتحدة اشترط عليها أمران: الأول قبولها بحدود قرار التقسيم, وقبولها والتزامها بكافة قرارات الأمم المتحدة, وبالتحديد القرار 194 المتعلق بعودة اللاجئين.

ولكن في عرف القانون الدولي, يكون الأردن قد تنازل في اتفاقية وادي عربة عن أراضيه المحتلة عام 67. ولا يسعف الأردن هنا التعذر بقرار فك الارتباط, الذي بقي بحدود "تعليمات" باطلة كونها لم تستند لقانون, فأي قانون يسندها بحاجة لتعديلات دستورية لم تتم, مع أن الدستور عدل مرارا وبطرق غير دستورية للانتقاص من حقوق المواطنين, وأغلب هذه التعديلات جرت بالتذرع بكون "جزء من المملكة واقع تحت الاحتلال".

والرد المعهود من المدافعين عن "وادي عربة" على ترسيم الحدود هذا (إضافة لزعم أنها حدود مؤقتة مما يخدم إسرائيل عند جعلنا وطنا بديلا وسيخدمها لاحقا عندما تستمر في التدخل في شؤونا قسرا إن رفضنا تدخلها سلما), هو عبارة "دون المساس بوضع أي أراض وقعت تحت الاحتلال..." ما يعنينا هو موقف الأردن هنا في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي بشأن الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية.

"
الأردن التزم وفق اتفاقية وادي عربة بأمن إسرائيل وسلامتها ضمن تعريف حدودها "الدولية" في مواجهة الأطراف الأخرى ومنها العرب, وبالأخص الفلسطينيين كونهم هم من يطالب بتحرير كامل أو جزء من الأراضي الواقعة غرب النهر "
فالطرف الأردني التزم هنا بأمن إسرائيل وسلامتها ضمن هذا التعريف لحدودها "الدولية" في مواجهة الأطراف الأخرى ومنها العرب, وبالأخص الفلسطينيين كونهم هم من يطالب بتحرير كامل أو جزء من الأراضي الواقعة غرب النهر لإقامة دولتهم عليها.

وهنالك أيضا بنود عديدة ضمن مادة "الأمن" في المعاهدة , كما في تفرّعات مواد غيرها, عن مكافحة "الإرهاب" وعدم السماح أو التعاون مع أية أنشطة تمس أمن الطرف الآخر أو تتسلل من "أراضي الطرف الآخر" إلى "أراضيه" أو تحالفات أو معاهدات تهدد أمنه أو تحرض عليه أو تبث العداء له...إلخ.

هذا عما جرى لأرض "الدولة الفلسطينية" في "وادي عربة". ونأتي "للاجئين". هنا يجدر التذكير بأنه لم تتم الإشارة في ديباجة المقدمة, التي ترسي المبادئ التي تقوم عليها الاتفاقية, إلى القرار 194, مع أنه تمت الإشارة إلى 242 و338, وإن تم إفراغهما من الفحوى في مواد الاتفاقية اللاحقة كما بينا فيما يتعلق بالحدود.

ولكن أن لا تتم الإشارة إلى القرار الدولي ذي الصلة المباشرة بحق العودة, حتى في المادة التي عنوانها "اللاجئون والنازحون" (المادة 8) وفي معاهدة مع الأردن بالذات, حيث نصف السكان من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين, فهو أمر لا يمكن قبوله.

مادة "اللاجئين والنازحين" يصدم القارئ قصرها الذي لا يتناسب مع أهميتها. فهي تساوي حوالي ربع الحجم المعطى لمادة "الأمن" التي فصّلت بدقة, وحوالي ثلث المعطى للمياه... على سبيل المثال فقط، أما نص المادة فهو كما يلي, والأقواس حول بعض العبارات من عندي لأهميتها:

1- اعترافا بالمشاكل الإنسانية الكبيرة التي يسببها النزاع في الشرق الأوسط "بالنسبة للطرفين" وبما لهما من إسهام في "التخفيف من شدة المعاناة الإنسانية" فإنهما سيسعيان إلى تحقيق مزيد من التخفيف من حدة المشاكل الناجمة على صعيد ثنائي.

2-اعترافاً من الطرفين بأن المشاكل البشرية المشار إليها أعلاه التي يسببها "النزاع في الشرق الأوسط" لا يمكن تسويتها "بشكل كامل" على الصعيد الثنائي, يسعى الطرفان إلى تسويتها في "المحافل والمنابر المناسبة" وبمقتضى أحكام القانون الدولي بما في ذلك:

أ‌- فيما يتعلق بالنازحين, ضمن لجنة رباعية بالاشتراك مع مصر والفلسطينيين.

ب‌- فيما يتعلق باللاجئين:

1- ضمن إطار المجموعة "المتعددة الأطراف" حول اللاجئين.

2- في مفاوضات تتم "في إطار ثنائي أو غير ذلك" ضمن إطار "يتفق عليه" وتكون مقترنة ومتزامنة مع المفاوضات الخاصة "بالوضع الدائم" للمناطق المشار إليها في المادة 3 من هذه المعاهدة (ويقصد كامل الضفة المحتلة عام 67).

ج- من خلال تطبيق "برامج الأمم المتحدة المتفق عليها" وغيرها من "البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين" بما في ذلك "المساعدة على توطينهم".

"
مادة "اللاجئين والنازحين" في اتفاقية وادي عربة تصدم القارئ لقصرها الذي لا يتناسب مع أهميتها, فهي تساوي حوالي ربع الحجم المعطى لمادة "الأمن" التي فصّلت بدقة, وحوالي ثلث المعطى للمياه
"
ظاهر المادة يقول إنه تم تأجيل البت في قضية اللاجئين إلى حين البت في التسوية النهائية, وإلى ذلك الحين تحال "للمتعددة الأطراف" التي لم تجتمع وتحولت إلى مقبرة لكل ما لا تريد إسرائيل بحثه -كما توقعنا وحذرنا- أو تحال إلى "غير ذلك" مما "يتفق عليه".

إذا أخرجنا الثنائي والرباعي والمتعدد الأطراف والدولي (بإسقاط 194) ماذا بقي من أطر بديلة "ليتفق عليها"؟ وما يؤكد إسقاط القرار 194 أن كل الإشارات في المادة (8) تأتي "للبرامج الاقتصادية الدولية" ولا إشارة "للقرارات" الدولية (العودة والتعويض والانسحاب)... والبرامج "دولية" هنا لتوزيع عبء اللاجئين على العالم بدل ذكر "التعويض" الملزم لإسرائيل وحدها, وهذه كلها "لتخفيف معاناة إنسانية" ولا ذكر لمعاناة و"حقوق" سياسية.

أي هو تذويب للهوية الفلسطينية بتحويل الفلسطينيين إلى شعب بلا وطن، وأخيراً النص صراحة على "توطينهم" حيث التزم الأردن "بالمساعدة" على ذلك, ومن يساعد يبدأ بنفسه عادة, ثم عليه أن يسعى لإقناع الآخرين بالاقتداء به.

والآن, وتحويلنا لوطن بديل أصبح مشروع "الوضع الدائم" الوحيد الذي صوت عليه في الكنيست منذ ما سمي بمسيرة السلام, لماذا لا تطالب حكومتنا بتفعيل ما ورد في المادة 8-2-ب-2 (المذكورة أعلاه) من وجوب التفاوض معها "ثنائيا" على الأقل مما يفترض أن يتم إعلانه وإتاحة المجال للرأي العام الأردني والفلسطيني والعالمي مواكبة سيره كما في كل المفاوضات المشابهة في العالم, أم هل أن "غير ذلك" جرى؟.

هذا عن اللاجئين والنازحين, وليس عن الترانسفير الذي لا حيز في هذا المقال لبحثه. لهذا سنقفز عنه لنأتي إلى حكم "القدس" في وادي عربة, أيضا دون أن نخوض في "الإبعاد" الكثيف الذي جرى منذ عام 67 لأهالي القدس, ولا في الوجه الآخر لذلك الإبعاد, وهو الاستيطان في القدس لتهوديها مما تناوله غيرنا, وذلك لضيق الحيز. وسنتوقف فقط عند تناول الاتفاقية لـ"القدس الشرقية بمقدساتها" والمفترض أن تصبح عاصمة الدولة الفلسطينية.

القدس الشرقية حكمها في دستورنا وفي كافة القرارات الدولية كحكم باقي أراضي الضفة باعتبارها أراض أردنية محتلة. ولكن قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية استثنى الأماكن المقدسة منها وأبقى مسؤولية وزارة الأوقاف الأردنية عنها قائمة.

وفي اتفاقية وادي عربة أيضا جرى تخصيص للقدس. فالمادة (9) المعنونة "الأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية وحوار الأديان" (والمادة كلها أتت في سبعين كلمة فقط) تنص على أن إسرائيل "تحترم الدور الحالي الخاص للملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس"... وهذا ممتاز لحينه, ولكن النص في الاتفاقية يكمل "وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن".

أليس في هذا تقرير مسبق للوضع النهائي للقدس يحدد من يملك السلطة على "الأماكن المقدسة" ولمن يعطى أي دور فيها, أو يعطى الأولوية في الأدوار؟ وكيف تكون لنا "أولوية كبرى" في مقدسات تقع داخل عاصمة دولة عربية أخرى "ذات سيادة" مثلنا و"مسلمة" مثلنا, دون أن يكون لشعب تلك الدولة وحكومتها أولوية في شؤون مماثلة في عاصمتنا لا تقل أهمية وسيادية؟

أم أن الأطراف الثلاثة -والتي بالتعذر بكونها "ثلاثة" تحديدا جرى فك الارتباط بل وتوقيع وادي عربة ذاتها- لم تعد ثلاثة بل أصبحا "اثنين" في وادي عربة, مما تستثمره إسرائيل الآن في تعريفها "للدولتين" حين أصبح هذا التعريف عنوان "الحل" و"المرحلة النهائية" التي يجرى "الضغط" على إسرائيل لتقبل به؟

"
القدس الشرقية حكمها في الدستور الأردني وفي كافة القرارات الدولية كحكم باقي أراضي الضفة باعتبارها أراض أردنية محتلة, ولكن قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية استثنى الأماكن المقدسة منها وأبقى مسؤولية وزارة الأوقاف الأردنية عنها قائمة
"
لا شيء مما يوضع في اتفاقية دولية يأتي بالصدفة. وليس صدفة أن تصر حكومة من قيل أنه قاد المفاوضات فقبل أن يوسم بها, على تمرير اتفاقية وادي عربة باعتبارها "قانونا" مع أن الدستور يتضمن مادة خاصة بالمعاهدات منفصلة عن مواد إقرار القوانين, ومع أنني نبهت لهذا حينها "بصفتي نائبة" وأنذرت بأننا سنعود لنلغي الاتفاقية بقانون.

إلا أن تلك الحكومة كانت على عجل من أمرها وتريد أن تبدأ, بالقوة وبالتلويح لمن يعترض بأنه "خارج على القانون" وبتكريس الاتفاقية والتطبيع الذي كان قد بدأ قبل إقرار الاتفاقية وحمل مشاريع سخية لأعضاء الحكومة وأُسَرِهِم, ودون انتظار تمرير أكوام قوانين التطبيع في مجالس نواب أقليتها المعارضة كانت دائما تمثل أغلبية ساحقة في الشارع المستفز بدرجة عالية حينها.

هذا الشارع لا يصدق الآن أن مجلس النواب الحالي يمكن أن يصدر قانونا يلغي اتفاقية وادي عربة، ولكن السؤال عن جدية التحرك النيابي بات مطروحا علينا عربيا.

والرد هو أن أغلب من وقعوا اقتراح القانون جادين, ولكن مجالس النواب الأخيرة, وبأسوأ بكثير مما كان عليه مجلسنا الذي أقر الاتفاقية من حيث كونه لا يمثل الشعب, بل هو أصبح جزءا من الكعكة الرسمية، وهذا الجزء أصبح منذ زمن, بالتزوير المتكرر أو بشراء ولاء النواب بعد انتخابهم عبر منافع شخصية, حصة عرابي وادي عربة من تلك الكعكة , وبالتالي فإن قراره, بشأن المعاهدة على الأقل, مرتهن ابتداء.

 والأخطر أن عرابي وادي عربة عبره يمهدون منذ زمن للوصول " للحكم" لا أقل، 
بزعم أغلبية برلمانية تشرع بالتفكك لحظة تجميعها بمغريات تكبر بحيث تنقلب على ذاتها.

ومع ذلك يستمر زعم تشكل كتلة أغلبية حول الرئيس ذاته مع بداية كل دورة نيابية, بل وتستمر محاولة هؤلاء التزيي بزي حزب يزعم أنه حزب أغلبية منذ توقيع وادي عربة, رغم الفشل الذريع للمحاولة ثلاث مرات لحينه وبثلاث مسميات حزبية.

والرابعة أعلنت لتوها في ذات اليوم الذي أعلن فيه خبر بحث الكنيست للوطن البديل, وقبل وصول أوباما للمنطقة وخطابه الذي يتوقع أن يدفع فيه باتجاه دمقرطة المنطقة بحكومات منتخبة, ولو كجزرة لشعوب ترفض بقية خطابه القائم على تقوية سرطان التطبيع.. ومن هنا لزوم الإسراع في استكمال ديكور شعبي لالتقاط الجزرة قبل أن تصل للشعوب.

فلا يمكن أن يتزامن كل هذا وغيره مما يجري على جانبي النهر "ومن وراء الأردن" -حسب تخوفات "رسمية" محقة سربت للصحافة قبل أكثر من عام وعادت الآن- بالصدفة، فكله مكتوب في نصوص قانونية محبوكة تؤدي "لوضع نهائي" ما تكشف منه -على خطورته- ليس سوى إرهاصاته. ولكن حتما لا شيء من هذا مكتوب في "اللوح المحفوظ" ولا هو تحقيق وعد رباني، هو شأن سياسي تحسمه الشعوب في النهاية مهما تأخرت.

المصدر : الجزيرة