بشير عبد الفتاح


الدور الباكستاني في حروب الإرهاب
مصالح متعارضة
ضغوط أميركية على إسلام آباد
الجيش الباكستاني في الصدارة

إذا كانت الدواعي الجيوبوليتيكية والاعتبارات الجيوإستراتيجية قد حددت معالم السياسة الخارجية الأميركية حيال باكستان منذ قيامها في العام 1947 كما اقتضت تأثرها بالتعاطي الأميركي مع جيران ذلك البلد من أمثال الهند وأفغانستان وإيران، فإن ذات الدواعي والاعتبارات هي نفسها التي يمكن أن تفسر الاضطراب الذي يعتري العلاقات الأميركية الباكستانية هذه الأيام في ضوء إستراتيجية إدارة أوباما إزاء باكستان وتطور دور الأخيرة فيما درجت إدارة الرئيس الأميركي السابق بوش الابن على تسميته بالحرب على الإرهاب.

الدور الباكستاني في حروب الإرهاب
ما إن أعلنت إدارة الرئيس الأميركي السابق بوش الابن حربها على ما أسمته بالإرهاب في العام 2001 متخذة من أفغانستان ميدانا ومن تنظيم القاعدة وحركة طالبان اللائذين بها هدفا، حتى أبدى الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف استعداده التام لمؤازرة الحليف الأميركي لقاء الفوز بدعمه السياسي والاقتصادي، ومن ثم تصدر الجيش الباكستاني الجبهات الأمامية للمعارك.

وبعد ثمانى سنوات امتدت خلالها تلك الحرب وتشعبت جبهاتها، أفاق الباكستانيون ليجدوا بلادهم وقد تحولت من شريك أو حليف في الحرب على الإرهاب إلى ميدان جديد وهدف لتلك الحرب.

وعديدة هي التطورات الميدانية والإقليمية التي زجت بباكستان إلى مثل هذا المآل، لعل أبرزها: تعثر الأداء العسكري الأميركي في أفغانستان بالتزامن مع تنامي قدرات مقاتلي القاعدة وطالبان ونجاحهم في إعادة تنظيم صفوفهم مستقوين بملاذاتهم الآمنة في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان، على نحو خولهم توجيه ضربات موجعة للقوات الأميركية والدولية في أفغانستان.

"
أدركت أميركا ألا سبيل أمامها لتحقيق نصر عسكري في أفغانستان يخولها دحر القاعدة وطالبان وحلفائهما بغير تكثيف للعمليات العسكرية في باكستان بغية تقويض المنبع الفكري والملاذ الجيوإستراتيجي للحركات والتنظيمات الدينية
"
في غضون ذلك، بدت باكستان أكثر إزعاجا للقوات الأميركية والدولية بعد أن صارت أراضيها مرتعا لمناهضي تلك القوات، كما تمكنت طالبان باكستان من السيطرة على منطقة وادي سوات الواقعة على بعد نحو مائة كيلومتر فقط من شمال غرب إسلام آباد، وتجاسرت تنظيمات قبلية وإسلامية باكستانية على تهديد خطوط إمداد القوات الأميركية والدولية بأفغانستان والتي تمر عبر الأراضي الباكستانية.

وبموازاة ذلك، أقدمت جماعة تطبيق الشريعة المحمدية على تأسيس ما يشبه الدولة الإسلامية داخل باكستان بعد أن فرضت تطبيق الشريعة الإسلامية على السكان في إقليم الحدود الشمالية الغربية وسعت بدأب لضم المزيد من المدن والبلدات تحت إمرتها.

وبناء عليه، أدركت الولايات المتحدة ألا سبيل أمامها لتحقيق نصر عسكري محقق في أفغانستان يخولها دحر القاعدة وطالبان وحلفائهما بغير تكثيف للعمليات العسكرية في باكستان المجاورة بغية تقويض المنبع الفكري المتدفق والملاذ الجيوإستراتيجي الآمن للحركات والتنظيمات الدينية المسلحة هناك وقطع الحبل السري بينها وبين ذويهم وأترابهم في أفغانستان، خصوصا بعد تنامي نفوذ التيار الأصولي في باكستان بفعل نشاط ما يربو على ثمانية عشر ألف مدرسة إسلامية هيأت بدورها الأجواء لتفريخ آلاف المتشددين الذين لا يدخرون وسعا في الانضواء تحت لواء ذلك التيار الذي اتخذ من تردي الأوضاع المعيشية والأمنية وفساد النظام والتدخل الأميركي تكئة للتغلغل إلى قلوب وعقول الملايين من أبناء الشعب الباكستاني.

مصالح متعارضة
ما كاد أوباما يتقلد مهام منصبه كرئيس للولايات المتحدة، حتى أعلن أنه سيركز اهتمامه على الجبهتين الأفغانية والباكستانية في إطار ما يسمى بالحرب على الإرهاب، حيث صرح خلال القمة الثلاثية بواشنطن، التي جمعته في السابع من مايو/أيار الماضي بكل من زرداري وكرزاي والتي كانت محاولة عابثة لترميم التحالف القلق واستعادة الثقة المهترئة بين ثلاثتهم، أن بلاده مصرة على ملاحقة مقاتلي القاعدة وطالبان في باكستان، التي ارتأت أنها باتت ملاذا ووجهة لهم ولسواهم من المسلحين القادمين من أفغانستان والعراق.

وفي السياق ذاته، شرعت إدارة أوباما في سوق سيل من المبررات لتسويغ تصعيد عملياتها العسكرية في باكستان، كالخوف من تدهور الأوضاع في ذلك البلد النووي.

كذلك، أفضى تشكك واشنطن في نوايا نظام إسلام آباد بشأن أفغانستان ورغبته في توظيف الجماعات المتطرفة بها كطالبان في إستراتيجيته الرامية لتحقيق توازن في مواجهة الهند من جانب والإملاءات الأميركية من جانب آخر، إلى تأكيد الإصرار الأميركي على توسيع العمليات العسكرية في الأراضي الباكستانية لتضييق الخناق على طالبان أفغانستان، حيث يوقن الأميركيون بأن السلطة العسكرية في إسلام آباد تخفي تواطؤا مع تلك الحركة وتغض الطرف عن نشاطها، محاولة استعادة نفوذها وعمقها الإستراتيجي في أفغانستان، بعد أن نال منه سقوط نظام طالبان واندلاع الحرب الأميركية على الإرهاب في أفغانستان عام 2001.

"
ما كاد أوباما يتقلد مهام منصبه حتى أعلن أنه سيركز اهتمامه على الجبهتين الأفغانية والباكستانية, لذا شرعت إدارته في سوق سيل من المبررات لتسويغ تصعيد عملياتها العسكرية في باكستان، كالخوف من تدهور الأوضاع في ذلك البلد النووي
"
فلا يزال الأميركيون يذكرون تحالف أفغانستان مع الهند منذ العام 1947 ضد باكستان، كما يدركون أن وجود حكومة كرزاي الموالية للغرب والمتحالفة مع الهند التي تنامي حضورها في أفغانستان منذ سقوط حكم طالبان، هو ما شجع المخابرات العسكرية الباكستانية على تقديم الدعم والتسهيلات اللوجستية لحركة طالبان توخيا لأن تتصدى لمحاولات الاختراق الهندية للدولة الأفغانية وكذا للعمليات العسكرية من قبل القوات الأميركية وقوات الحلف الأطلسي، وأملا في أن تعود إلى سدة السلطة في أفغانستان وتقيم حكومة موالية لإسلام آباد.

ويستشهد الأميركيون في هذا الطرح بتوقيع الحكومة الباكستانية اتفاقا مع حركتي طالبان الباكستانية وتطبيق الشريعة الإسلامية عرف باتفاق وادي سوات في فبراير/شباط الماضي، يسمح لهم بتطبيق الشريعة الإسلامية في منطقة وادي سوات بعد عامين من تطبيقهم لها بالقوة في ربوعها، غير أنها سرعان ما شرعت في التنصل منه على خلفية الضغوط الأميركية.

ضغوط أميركية على إسلام آباد
فقد زادت واشنطن انتقاداتها لاتفاق سوات مستفيدة من تطلعات حركتي طالبان وتطبيق الشريعة لتوسيع نطاق نفوذهما وضم أكبر عدد ممكن من البلدات لدولتهما الإسلامية، ومغذية شكوك نظام كابل الذي ارتأى فيه دليلا على صدق اتهاماته لنظام إسلام آباد بوجود تنسيق بينه وطالبان، يهدف من خلال الأول إلى توظيف الأخيرة كورقة ضغط مهمة على كابل وآلية مساومة وابتزاز إزاء واشنطن، التي اعتبرت بدورها الاتفاق انتهاكا لحقوق الإنسان والديمقراطية وتساهلا من قبل حكومة إسلام آباد مع مقاتلي طالبان وتراخيا منها في التصدي لهم، كونه يعفيهم من المثول للمحاكمة بسبب جرائم قتل تورطوا فيها بحق مدنيين وعسكريين باكستانيين وأفغان فضلا عن عناصر من قوات التحالف الدولي.

كما يعد اعترافا من جانب النظام الباكستاني بتأسيس ما يعد نواة لدولة إسلامية داخل باكستان لا تبعد عن عاصمتها سوى مائة كيلومتر فقط على نحو قد يمهد لأسلمة الدولة الباكستانية برمتها أسوة بما فعلته طالبان أفغانستان قبل نيف وعقد من الزمن، وهو ما يشكل تهديدا لاستقرار المنطقة وتحديا للمصالح الأميركية فيها.

وفي مسعى منها للضغط على نظام إسلام آباد، أعربت إدارة أوباما عن مخاوفها من وقوع الترسانة النووية الباكستانية في أيادي طالبان وحلفائها، خصوصا أن بحوزة باكستان ما بين ثمانين إلى مائة رأس نووية قابلة للاستخدام الفعلي إثر تدعيمها بأدوات توصيل متطورة بعيدة المدى كالصواريخ الباليستية والطائرات القاذفة.

"
أعربت إدارة أوباما عن مخاوفها من وقوع الترسانة النووية الباكستانية في أيادي طالبان وحلفائها، خصوصا وأن بحوزة باكستان ما بين ثمانين إلى مائة رأس نووية قابلة للاستخدام الفعلي إثر تدعيمها بأدوات توصيل متطورة بعيدة المدى
"
وقد أكدت تقارير استخباراتية أميركية أن باكستان لا تكف عن تطوير وتوسيع ترسانتها النووية بعد أن شرعت خلال الآونة الأخيرة في إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتنيوم علاوة على شراء كميات أخرى من السوق السوداء العالمية مستفيدة من المساعدات المالية التي تتلقاها من واشنطن وتقدر بمليارات الدولارات سنويا تحت بند محاربة الإرهاب، فيما تقدم لها واشنطن دعما ماليا آخر بقيمة 100 مليون دولار لمساعدتها على تأمين ترسانتها النووية والحيلولة دون وقوعها في أيدي المتطرفين.

وبعد أن أبدت قلقها من حدوث فوضى سياسية وأمنية في باكستان، التي تتسم بتنوع إثني غزير ولامركزية مفرطة في إدارة الدولة كونها تضم خمسة أقاليم كبرى يتمتع كل منها بمساحة هائلة من الاستقلالية، فضلا عن أن الحكومة المركزية في إسلام آباد تواجه أزمة تغلغل حقيقية إذ يصعب عليها بسط نفوذها وسيطرتها على كامل الأراضي الباكستانية, لوحت إدارة أوباما بوضع شروط صارمة للمساعدات المقدمة لذلك النظام.

وأشارت إلى إمكانية مد جسور التواصل مع نواز شريف بعد تآكل ثقتها في زرداري، الذي اضطر بدوره لتدارك الموقف عبر إعطاء الجيش الباكستاني أوامر بشن هجمات مكثفة مدعوما بالطائرات والمروحيات ضد مقاتلي طالبان وحركة تطبيق الشريعة المرابطين بمنطقتي دير وبونير، بعد أن سيطروا عليهما عنوة عقب توقيع الاتفاق، وهو الهجوم الذي أسفر إلى جانب سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين وتهجير عشرات الآلاف من السكان المدنيين، عن إعلان زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية الملا صوفي تعليق الحوار مع حكومة إقليم الحدود الشمالي الغربي وإسلام آباد إلى أجل غير مسمى.

ومن جانبها، هرعت واشنطن نحو مباركة تلك الهجمات، حتى إن مجلس النواب الأميركي عكف على الإعداد لتقديم مساعدة مالية للحكومة الباكستانية كمكافأة لها وتشجيعا لها على مواصلة جهودها في هذا المضمار.

الجيش الباكستاني في الصدارة
لما كانت الإستراتيجية الأميركية بشأن التدخل العسكري في باكستان تميل إلى تجنب التورط المباشر أو الانخراط الغائر عبر قوات مشاة نظامية، كما تجنح لإيجاد حلول إقليمية بمشاركة حلفاء وأصدقاء إقليميين لمحاربة ما يسمى بالإرهاب والقضاء على تنظيمي طالبان والقاعدة في ظل إحجام القوات الأميركية والدولية عن التدخل، فقد كان الرهان على الحليف الباكستاني المتمثل في الرئيس زرداري وجيشه من خلال انتهاج سياسة الجزرة والعصا، كالتلويح لزرداري تارة بالتخلي عن دعمه اقتصاديا وسياسيا في مواجهة خصومه السياسيين في الداخل حالة تقاعسه عن التجاوب مع المطالب والإملاءات الأميركية فيما يخص القضاء على مناهضي واشنطن وخصومها القابعين في بلاده، وإغرائه تارة أخرى بإغداق المكافآت عليه عند امتثاله لتلك المطالب والإملاءات.

ففي القمة الثلاثية التي عقدت في واشنطن يوم 7 مايو/أيار الماضي وجمعت الرئيس الأميركي باراك أوباما بالرئيسين الباكستاني آصف علي زرداري والأفغاني حامد كرزاي، مارس أوباما ضغوطات قوية على زرداري لكي يعطي الضوء الأخضر للجيش الباكستاني من أجل تكثيف هجماته للقضاء على مقاتلي حركة طالبان وحلفائها في وادي سوات وسائر المناطق الباكستانية، غير مكترث باستياء القبائل أو التبعات الإنسانية الكارثية لتلك الهجمات.

وفي مسعى منها لشحذ عزيمة زرداري وجيشه، وفك الارتباط بين مقاتلي ذلك الأخير وبين القبائل فضلا عن توسيع الفجوة بينهم وبين التنظيمات والجماعات الدينية المتشددة في باكستان، حرصت إدارة أوباما على تقديم الدعم المالي والعتاد العسكري المتطور لهما توخيا لتحقيق الاستغلال الأمثل للجيش الباكستاني في محاربة ما يسمى بالإرهاب داخل الأراضي الباكستانية، ليس لكونه الواجهة المثلى والمظلة الآمنة في مواجهة مقاتلي طالبان والقاعدة لما يتمتع به من تفوق عددي يناهز الـ700 ألف مقاتل وقدرة فائقة على التعاطي مع مثل هذه النوعية من المقاتلين في مسرح عمليات ذي طبيعة جيوإستراتيجية خاصة كذلك الباكستاني فحسب، ولكن لأنه يشكل العمود الفقري للدولة الباكستانية، كونه يسيطر على الاقتصاد من خلال المجمع العسكري الصناعي الذي يملكه، والذي يتجاوز رأسماله عشرين مليار دولار، إضافة إلى تملكه 4.8 ملايين هكتار من الأراضي الخصبة.

"
حرصت إدارة أوباما على الاستغلال الأمثل للجيش الباكستاني في محاربة ما يسمى بالإرهاب, ليس لكونه الواجهة المثلى في مواجهة طالبان والقاعدة، ولكن لأنه يشكل العمود الفقري لباكستان، كونه يسيطر على الاقتصاد من خلال المجمع العسكري الصناعي
"
وبموازاة ذلك، تم استبدال الجنرال دايفيد ماكيرنان القائد الأعلى للقوات الأميركية ذات الأداء العسكري التقليدي بالجنرال ستانلي ماكريستال الخبير بحرب العصابات وحركات التمرد.

وإلى جانب التحريض وتقديم الدعم، لم تتورع واشنطن عن التدخل العسكري الحذر والمحدود في باكستان من خلال الطلعات والضربات الجوية التي ألفت الطائرات الأميركية بدون طيار القيام بها بين الفينة والأخرى ضد المناطق الحدودية ومناطق القبائل الباكستانية مدعية أنها تتم بناء على اتفاق سري بين واشنطن وإسلام آباد، وهي الضربات التي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى من المدنيين علاوة على ما يناهز المليونين من المشردين والنازحين.

ويبدو أن سياسة إدارة أوباما في التعاطي مع نظام زرداري والقائمة على الترغيب والترهيب قد أتت أكلها، ذلك أن تصعيد العمليات العسكرية الأميركية في باكستان لم يعد يقابل بانتقاد باكستاني رسمي وإنما لقي تعاونا من قبل النظام والجيش الباكستانيين تجلى في موافقة زرداري قبل أيام على إشراك الجيش الباكستاني رسميا وعلنا في العمليات التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار داخل الأراضي الباكستانية، والتي طالما ادعى النظام الباكستاني من قبل رفضه لها وتبرأ من تواطؤه فيها.

حيث دشن الجيش الأميركي برنامجا لمهام طائرات الاستطلاع الموجهة والمسلحة بدون طيار من طراز برايداتور وريبر، التابعة للاستخبارات العسكرية الأميركية، ضد مقاتلي القاعدة وطالبان والعناصر المسلحة في باكستان، تشارك فيه وللمرة الأولى القوات الباكستانية النظامية حيث سيقوم ضباط باكستانيون بأنشطة التوجيه وتحديد الأهداف واتخاذ قرارات إطلاق النار، وإدارة العمليات التي تقوم بها تلك الطائرات من مركز تحكم في مدينة جلال آباد.

كما سيتم توسيع الأهداف والمناطق التي ستقصدها تلك الطائرات داخل الأراضي الباكستانية. وهي الخطوة التي وصفتها واشنطن وإسلام آباد بأنها محاولة لاستعاد الثقة المتآكلة فيما بينهما مؤخرا فيما يخص الحرب على الإرهاب، بينما اعتبرها الباكستانيون تواطؤا من قبل نظامهم الحاكم مع عدوان أميركي حاق ببلادهم ليهوي بها إلى شفير الانهيار والحرب الأهلية.
ـــــــــــ
باحث وكاتب بالأهرام

المصدر : الجزيرة

التعليقات