توجان فيصل

توجان فيصل

كاتبة أردنية


مسميات عدة تحتاج منا إعادة تعريف لمكوناتها الحقيقية بجرأة, بدل التوطن في مرحلة الإنكار التي يقول علماء النفس إنها أول تجليات الصدمات أو الخيبات الكبرى.. هذا لمن صدم وخاب أمله, ولكن حتما ليس لمن كانوا مصدر الصدمة والخيبة ممن تواطؤوا عليها وما زالوا يظنون أنهم يستطيعون الاستمرار في ترويج الوهم في حلل جديدة لمجرد شراء الوقت.

في مقدمة هذه الخيبات المتاهات التي انتهى إليها ما أسمي بمسيرة التفاوض لحل القضية الفلسطينية, وتحديدا ما بات يسمى "دولة فلسطينية" يطالب الجميع بقيامها دون أن يتوقفوا عند ما آل إليه تعريفها. فهذه "الدولة الفلسطينية" تم قبولها في مختلف قواميس العالم السياسية, بما فيها قاموس العدو, فقط كي تشطب وتحل محل "الوطن الفلسطيني" الذي يتضمن بداهة الأرض الفلسطينية بكاملها, وحق كل الشعب الفلسطيني في العيش عليها متمتعا بكل حقوق المواطنة. بينما "الدولة", حتى لو قامت على كل الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين عام 67, وحتى لو سمح لكل فلسطينيي الشتات بالعودة إليها, فإن هذا لا يعيد الوطن الفلسطيني لأصحابه.

"
الحديث عن "الدولة الفلسطينية" أصبح حديثا "سيرياليا" بكل معنى الكلمة التي تفيد بدائل الحقيقة وليس الحقيقة ذاتها, فالحلول الموعودة أو المطلوبة أو التي يجري التفاوض عليها ابتعدت كثيرا, ومنذ أمد, عن حقيقة "الوطن" موضوع القضية الأصل
"
فابن حيفا ويافا وعكا وصفد مثلا يطالب بحقه في العودة (سواء قرر أن يعود أو أن لا يعود) إلى المدن والقرى التي هجر منها, لا أن تستبدل بها نابلس وأريحا ورام الله. بل إن ابن القدس الغربية لا يكفيه شرقها حتى لو أسكن في الحرم القدسي, بل يريد مدينته القدس, وحيه ومنزله فيها... وإذا لم يجد ذلك فسيعتبر نفسه مهجّرا وتظل مظلمته قائمة.

تلك هي حقيقة العلاقة بين الوطن وأبنائه. وقد اشتهرت عندنا في الأردن قصائد لشاعر كان قمة في الوطنية هو مصطفى وهبي التل, قالها في الشكوى من منفاه في العقبة, التي أرسله الأمير عبد الله إليها أكثر من مرة عقابا على شعره المعارض وعلى خمرياته الشهيرة. والعقبة ليست معتقل الجفر السيئ السمعة في الصحراء الأردنية, ولا هي كسيبيريا في روسيا, وإنما هي البقعة الوحيدة التي يطل منها الأردن على واحد من أجمل بحار العالم وأكثرها صفاء.. ومثله بدر شاكر السياب الذي قال أروع قصائده في الحنين إلى قريته جيكور التي لا ترى على خارطة العراق ولكنها زاحمت بحضورها في شعره بغداد والبصرة والموصل.

هكذا هي المواطنة, كالأمومة والبنوة, مفهوم إنساني كبير وغني يشمل مفاهيم اجتماعية وسياسية واقتصادية وجغرافية وغيرها.. ولكنه يتولد من حالة محددة, من بقعة معينة أو شخص بذاته, ومنه يتفرع المفهوم ليكبر.. ولهذا لا ينفع فيه التعويض بأية بدائل, وحتما لا يفيد "تعويض الكفاية" للبعض على جزء من الوطن معاق بنقص شديد في السيادة, في إسقاط ضرورات "تعويض العين" الذي تقول به القوانين الدولية.

ما يُلزمنا بهذا القدر من إعادة تعريف أمور مثل "الوطن" و"المواطنة", هو أن الحديث عن "الدولة الفلسطينية" أصبح حديثا "سيرياليا" بكل معنى الكلمة التي تفيد بدائل الحقيقة وليس الحقيقة ذاتها. فالحلول الموعودة أو المطلوبة أو التي يجري التفاوض عليها ابتعدت كثيرا, ومنذ أمد, عن حقيقة "الوطن" موضوع القضية الأصل, ولا تستجيب لمتطلبات المشكلة قيد البحث ولا حتى في حدودها الدنيا.

وما يجري باسم التفاوض ثبت أنه مجرد شراء للوقت. والوقت هو ما تراهن عليه إسرائيل وقد خدمها لحينه, بدءا من جعل قيامها كدولة "أمرا واقعا", تلته "أمور واقع" أخرى ليس آخرها ما يسمى "التوسع الطبيعي" لاستيطان جار في "أرض محتلة", بحسب قرارات الأمم المتحدة التي أوردت أرقامها, دون نصوصها, في مقدمة كافة الاتفاقات التي يفترض فيها أن تؤدي لحلول سلمية للقضية.

وعدم إيراد النصوص أمر مقصود لتكريس واقع حال يحل محل تلك النصوص, بحيث لا يعود القرار 242 مثلا يعني ضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67, بل تبادل أراض يمليه قبول الاستيطان كأمر واقع, يليه قبول الفلسطينيين للعيش في هذا الوضع العجيب, مع شيء من البحبوحة الاقتصادية يشبه رمي عظمة عند الرضا, والدوس بالدبابة عند الغضب.

ففي آخر نسخة من محاولات شراء الوقت التي يقوم بها طاقم أوسلو, خرج علينا السيد نبيل عمرو بمقالة (منشورة على موقع المستقبل) تمجد سلام فياض وكأنه معجزة مالية وسياسية ونضالية وصولا للقول بأنه "زعيم شعبي", ولكن الكاتب يستدرك بأنه لا يريد استخدام هذا الوصف "كي لا يتحسس كثيرون مسدساتهم"!! أما كيف تحول "رجل المال والأعمال والمؤسسات المصرفية الكبرى إلى وزير نوعي.. اقتحم وضعا سياسيا تمثيليا بدأ بخوض الانتخابات ولم ينته عند رئاسة الحكومة".. فهو لكونه "أفصح عن أن عمله في مجال التنمية هو نوع مبتكر من أنواع العمل الكفاحي على الطريق إلى الحرية والاستقلال".. صحيح أن سلام فياض هو الذي "أفصح" عن هذا التوصيف لعمله وليس الفلسطينيون من وصف عمله بهذا, ولكن السيد نبيل عمرو يؤكد لنا أن "هذا أمر أحبه الفلسطينيون وأعجب به العالم"!!

"
نحن أمام منعطف جديد بقيادة زعيم جديد (سلام فياض) فذ يقود نمطا كفاحيا جديدا, على طريقة رجال المصارف والمال التي لا نملك إلا أن نسلم بأنها اختراع غير مسبوق في تاريخ النضال التحرري للأمم!
"
إذا, وحسب أحدث نسخة للمتغنين بـ"الدولة" المصابة بحالة ضمور متسارع وهي بعد جنين لم يولد, نحن أمام منعطف جديد بقيادة زعيم جديد فذ يقود نمطا كفاحيا جديدا, على طريقة رجال المصارف والمال التي لا نملك إلا أن نسلم بأنها اختراع غير مسبوق في تاريخ النضال التحرري للأمم.. ولكن, كما في سِيَر كل الأبطال الأسطوريين الذين ما إن يشع نورهم على قومهم, حتى تبدأ قوى شر تتربص بهم تحديدا, يكمل السيد عمرو ملحمة حكومة فياض ليقول: "إلا أن الفكر الجهنمي الذي أسسه خصوم الشعب الفلسطيني, وفي مقدمتهم الاحتلال, يرى في هذا النمط الكفاحي الجديد خطرا ينبغي التنبيه إليه, ووضع الخطط الكفيلة بمنعه من بلوغ أهدافه الحقيقية, وضغط هذه الأهداف تحت سقف الحلول المناسبة للاحتلال, وليست الحلول المناسبة على المدى المتوسط والبعيد, لشعب ما زال في مرحلة التحرر الوطني".. أي أن الأهداف التي على الشعب الفلسطيني انتظار تحققها لمدى متوسط أو بعيد, إن جاءت قاصرة عن كل هذا الوعد الذي يحمله الزعيم المخلّص الجديد, فهو من فعل "فكر جهنمي" لخصوم مجهولين جميعا باستثناء الاحتلال.

فهؤلاء الخصوم, إن لم يكونوا نحن, فإنهم يستعصون على كل استدلالاتنا, إذ لا يمكن أن يكونوا الأميركان ولا الأوروبيين ولا روسيا ولا حتى الأمم المتحدة التي كنا نشكو من انحيازها التاريخي. فهؤلاء معا يشكلون "الرباعية" التي أتت بفياض ليدير المال الذي ستضخه للضفة حسب شروطها المعروفة. أما إسرائيل فقد زادت في تعريف تلك الشروط التي يخدمها ذلك المال, على لسان نتنياهو الذي أوضح أن الحل الاقتصادي هو فقط المطروح لأهل الضفة, أي شيء من البحبوحة على حساب المانحين, وليس الحل السياسي.

هذا ما يقوله منطق الأحداث المعروف, ولكن السيد نبيل عمرو يظن أنه يصرف أنظارنا وعقولنا عنه بقوله, إن "مصادفة توغل فياض في عملية التنمية وبناء أساسات الدولة, مع طرح نتنياهو هذا.. من شأنه أن يسبب حرجا لفياض ولرؤيته إذا ما التبست الأمور بفعل الطروحات الإسرائيلية والترويج المبالغ فيه لها".. هي إذا محض "مصادفة" أوقعتنا, نحن السذج, في التباس. ولكن للإفلات من "المحاذير الحقيقية والمفتعلة", يقول السيد عمرو إنه "لا مناص من تحصين تجربة الدكتور سلام بغلاف سياسي قوي", هو حسب اقتراح السيد عمرو ترميم المنظمة, "ضمن علاقة تكاملية مع السلطة" –وهو غير ما تريده القوى الفلسطينية الأخرى التي لا ترمم المنظمة بدونها– يراها السيد عمرو في الصورة التالية: "على فياض أن يبني, وعلى المنظمة أن توفر شهادة الطابو للبناء, أي الاعتراف الإسرائيلي أولا ثم الدولي أخيرا"!!

قول لا يذكر فقط, لسوء حظ القائل, أو بالأحرى لسوء حظ جمع أوسلو وما تلاها الذين كان السيد عمرو دوما ناطقهم الرسمي المفوه, بإمكانيات البناء الفلسطيني في القدس ومصير شهادات "الطابو" الفلسطينية التي عمرها أقدم بكثير من تاريخ نزول أول مستوطن يهودي لأرض فلسطين.. بل إن السيد عمرو يورد قول الإسرائيليين بأن "سماحهم" بالبناء الاقتصادي في الضفة هو "البديل الموضوعي عن الدولة والاستقلال", ويعترف بأن إسرائيل يمكن أن تعيد هذا المشروع "إلى نقطة الصفر, مثلما حدث يوم أعلنت إسرائيل الحرب على السلطة وقوضت معظم مؤسساتها وركائز قوتها بلا هوادة".

أما كيف يتم تجنب هذه العودة إلى نقطة الصفر, فالسيد عمرو يطالب الدول المانحة بتقديم ضمانات باسم ضرورات استقرار المنطقة, قائلا إن "العالم أخطأ حين سمح لإسرائيل بتدمير منشآت ومؤسسات السلطة.. وينبغي أن لا يتكرر الخطأ مرة أخرى".

ولكن, ومرة أخرى, لسوء حظ السيد عمرو ومن ينطق باسمهم من مروجي "دولة" تصدر إسرائيل أوراق "الطابو" الخاصة بها, أن التدمير تكرر مؤخرا, لقطاع غزة الذي هو جزء من الوطن الفلسطيني. ولكن الفريق الذي يمثله السيد عمرو باركوا جريمة التدمير هذه, بل وتتوالى الوثائق لتؤكد أنهم حرضوا عليها, متحركين من مصالح ذاتية ضيقة تنافس فيها السلطة وحكومة فياض اللتين لا تشكلان معا أي "اختراق سياسي انتخابي" يؤهلها للحكم, حكومة حماس التي تأهلت بذلك الاختراق حقيقة.

وفي حين تعزز تأهل حماس بأن رفضت, رغم الحصار والفتك والتجويع, ما تحاول حكومة فياض فرضه على أهل الضفة بالتلويح بشيء من البحبوحة.. تبقى "تنمية" فياض بلا ضمانات استمرار, حسب اعتراف السيد عمرو, لكون إسرائيل تحتفظ بـ"جاهزية عالية لتدميرها بالقوة العسكرية وحين اللزوم"!!

"
حال الضفة لا يختلف كثيرا عن حال غزة.. حتى وإن قامت "الدولة" بالمواصفات التي يجري التفاوض تحت سقفها أو حتى بسقف أعلى وصولا لكامل أرض الضفة المحتلة عام 67 وبالقدس الشرقية عاصمة لها
"

وهذا يبين أن حال الضفة لا يختلف كثيرا عن حال غزة.. حتى وإن قامت "الدولة" بالمواصفات التي يجري التفاوض تحت سقفها أو حتى بسقف أعلى وصولا لكامل أرض الضفة المحتلة عام 67 وبالقدس الشرقية عاصمة لها. فالقاسم المشترك الأعظم لكافة الحكومات الإسرائيلية السابقة والتالية هو برنامج شارون المتمثل في نوع من الانسحاب من الأراضي المحتلة باستثناء المستوطنات, وبحدود واضحة تتمثل في الجدار الذي يجري بناؤه منذ عام 2002.

وفي تقييم نتنياهو وليبرمان, فإن تجميد الأمور عند الوضع الحالي هو الخيار الأمثل, بينما أولمرت وشارون من قبله يريدان إطلاق تسمية "دولة فلسطينية" على فتات الأرض المتبقي في كنتونات متصلة ببعضها بمعابر مجربة في عزل غزة وفي عزل مدن وقرى الضفة بعضها عن بعض, ومحاطة كليا بإسرائيل ذاتها.. أي أن الضفة في هذا أسوا حالا من غزة التي لها حدود مع مصر. 

فمجرد إطلاق اسم "دولة" على هذا يسهل, في رأي شارون وأولمرت ومعهما المؤسسون لهذه التسوية من أمثال بيريز وبيغن ورابين, تسويق ذات "واقع الحال", فلسطينيا وعربيا ودوليا, بعد تغيير تسميته بما يسهل تبرير أعمال العدوان والتدمير الحالية باعتبارها دفاعا عن أمن إسرائيل ضد تهديد "دولة معادية".

فهذا تحديدا ما جرى بعد الانسحاب الأحادي الجانب من غزة, والذي جرى الاحتفال به باعتباره تحريرا, بينما هو في حقيقته تمهيد لحشد شرعية صورية لضرب "جيش الدفاع الإسرائيلي" لـ"إمارة غزة", دفاعا عن "مدنيي إسرائيل الأبرياء".

وقد قبلت هذه الذريعة حتى في تقرير غولدستون الذي يعتبر خرقا تاريخيا -وهو حقيقة كذلك- لصالح الفلسطينيين دونا عن التقارير والقرارات الدولية الأخرى, ولم يأت التقرير في صالح الفلسطينيين إلا من باب "مغالاة" إسرائيل في استعمال القوة التي وصلت حد جرائم إبادة وجرائم حرب.. أي أن القتل في حدود ضحايا الحرب يظل مسموحا به, ومثله الموت والمعاناة الناجمة عن الحصار, وحتى تدمير البنى التحتية لغزة, والذي جرى من قبل في الضفة لما أسمته السلطة بنى تحتية للدولة الفلسطينية (أي أنه لا شيء مبتكرا فيما يفعله فياض).. وارتكبت مجازر في نابلس ومخيم جنين لا تقل عن تلك التي ارتكبت في غزة. وهو ما اضطر نبيل عمرو للعروج عليه في ختام مقاله الترويجي, زاعما أن ضمانات أوروبا المنزوية ستجدي حيث لم تٌجد ضمانات أميركا "المتنطعة" للمهمة والمالكة لشرايين حياة إسرائيل ماليا وعسكريا وسياسيا.

ولا مجال هنا لتفصيل البديل الموضوعي الوحيد لهذه المهزلة السوداء. ولكننا نذكر بأن ذات المجازر, بل وذات الهجمة المستعرة التي تشهدها القدس الشرقية الآن, جرى للقدس الغربية ولمعظم مدن وقرى فلسطين عام 48.. ليس فقط لتهجير أعداد هائلة من الفلسطينيين وإخلاء أراضيهم, بل أيضا لقتل أكبر عدد منهم.

فالشهود من اليهود ذاتهم بدؤوا الآن يجهرون بالقول إن حجم القتل فاق المطلوب لإخافة الأهالي, وإن الوعود بمغادرة المدنيين المؤقتة لمناطق الحرب, والتي روج لها البريطانيون وبعض العرب, كانت كافية. ولكن القتل بقصد إبادة الشعب الفلسطيني استمر في ملاحقة للمهجرين في مخيماتهم, كما حدث في صبرا وشاتيلا وحتى في مأوى قانا المخصص للمدنيين والتابع للأمم المتحدة .

مقابل هذا, ورغم كل أشكال التمييز ضد من بقي من العرب داخل فلسطين المحتلة عام 48.. فإن صمود هؤلاء اضطر إسرائيل لقبول هؤلاء مواطنين في دولتها التي أقامتها على أرضهم, مقابل قبول الجسم الدولي بقيامها كدولة, بل وقبولها بحق عودة المهجرين إليها كما اشترط قرار الاعتراف بها في الأمم المتحدة.

"
السلطة ودولتها المزعومة سقطتا, ولا مجال لجثث تحنط لتسوق ثانية, كما أن مجرد حل السلطة والمطالبة بتحمل الاحتلال لمسؤولياته, سيصب في صالح تكريس الأمر الواقع الذي ينادي به ليبرمان
"
والدفع باتجاه استحقاقات المواطنة لأصحاب الأرض الأصليين وصل حد أن يترشح النائب العربي عزمي بشارة لرئاسة الحكومة, بغض النظر عن فرصته المنعدمة في الفوز, كي يثبّت ذلك الحق للفلسطينيين. ولكن قلة من العرب, والأهم من الفلسطينيين, توقفت عند الدوافع الحقيقية لمحاولة التخلص من الدكتور بشارة بالإبعاد لا بالسجن الذي يبقيه مواطنا محسوبا عليها, وليست تلك الدوافع "اتصاله بأعداء إسرائيل", كما كيفت زيارته لأقاربه في سوريا.. بل هي أشبه بأسباب سجن أيمن نور: أن تغلق الطاقة التي فتحت ويتعلم الآخرون الدرس.

السلطة ودولتها المزعومة سقطتا, ولا مجال لجثث تحنط لتسوق ثانية. كما أن مجرد حل السلطة والمطالبة بتحمل الاحتلال لمسؤولياته, سيصب في صالح تكريس الأمر الواقع الذي ينادي به ليبرمان, لأربعين أو أربعمائة عام قادمة لن نعدم فيها اختلاق زعماء جدد من بين رجال أعمال تكاثروا كالفطر.

ما قدمناه هنا هو إيجاز يؤشر على أن البديل العملي الأمثل لمواجهة هذا الواقع الذي يعاد استنساخه بلا كلل, هو "الدولة الواحدة" التي يتمتع فيها سكان الأرض الأصليين بذات حقوق المواطنة في كامل أرض فلسطين من البحر إلى النهر, ويحق للمهجرين منها بالقوة العودة إليها.. وللدولة الواحدة حديث آخر ذو شجون.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك