برهان غليون

برهان غليون

أستاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس.


أكثر من أي نزاع من النزاعات العديدة التي تدور على الأرض العربية، شكلت المواجهات العنيفة وردود الأفعال الأهلية والرسمية المثيرة التي رافقت مباراة مصر والجزائر لكرة القدم على ملاعب القاهرة ثم الخرطوم (منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2009) والتي لم تنته ذيولها بعد، صدمة كبيرة لوعي العرب الذين اكتشفوا فجأة الجرف الهائل الذي يقفون على حافته.

وبمقدار ما أبرزت الحساسية المفرطة التي أبداها الجمهور هشاشة الاستقرار القائم وعمق التوترات والإحباطات الدفينة، أظهر العنف المتبادل بين جمهوري الفريقين القابلية السريعة للاشتعال عند فئات واسعة من السكان. وبصرف النظر عن الحيثيات والمسؤوليات -وهي ليست مقتصرة على طرف واحد بالتأكيد- ومن دون البحث في النوايا والمخططات، يؤكد ما حصل أن المجتمعات العربية تحولت إلى ما يشبه برميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة.

لكن نزاعات كرة القدم، أو بالأحرى الحرب الكلامية والدبلوماسية التي فجرتها مباراة مصر والجزائر -وهذا هو الجديد فيها- لا تعبر عن النمط الوحيد للعنف المنتشر في المجتمعات العربية. فهناك أنماط عديدة أخرى مما يطبع العلاقات داخل كل قطر، أي بين أبنائه، وعلى صعيد العلاقات بين الأقطار والشعوب العربية، بطابع عدم الاستقرار وصعوبة التنبؤ أيضا.

"
ما حدث بين مصر الجزائر لا يعبر عن النمط الوحيد للعنف المنتشر في المجتمعات العربية, فهناك أنماط عديدة أخرى مما يطبع العلاقات داخل كل قطر وعلى صعيد العلاقات بين الأقطار والشعوب العربية، بطابع عدم الاستقرار وصعوبة التنبؤ 
"
ومن هذه الأنماط ما يرتبط مباشرة بالسياسة، ويتراوح بين خروج جماعات أو تيارات سياسية على الحكم والنظام، وقهر السلطات والنظم القائمة للمعارضات والزج بقادتها وأعضائها في السجون والمعتقلات، من دون أي حماية قانونية أو سياسية. وغالبا ما كانت المعارضات ذات الأيدولوجية الإسلامية هي الطرف الأكثر انخراطا في هذا الوضع، وبالتالي تعرضا أيضا لعواقبه المأساوية، كما حصل في جزائر التسعينيات من القرن الماضي ويحصل اليوم على نطاق أضيق في كثير من الأقطار.

ومنها العنف الطائفي الذي يتفجر بين أصحاب المذاهب المختلفة ويتخذ أحيانا شكل الحرب الجزئية بل الشاملة أحيانا لجميع أراضي الدولة، كما كان عليه الحال في لبنان والعراق منذ عهد ليس ببعيد، وكما نشهد ولادته اليوم في الحرب اليمنية الخامسة بين السلطة المركزية والحركة الحوثية.

ومنها الحروب المرتبطة بنزاعات إثنية أو قومية أو انفصالية، والتي تعكس سوء الإدارة وانسداد النظام السياسي وتصلبه، وطمع النخب الحاكمة في الاحتفاظ بالسلطة، وتخليد سيطرتها عليها بأي ثمن، وما ينجم عن ذلك من تهميش وإذلال وإقصاء -تلقائي أو متعمد- لمجموعات متزايدة من السكان. وقد تفككت العديد من الدول في أتون هذه الحروب كالصومال، ولا يزال بعضها يقاوم التفكك والتصدع بصعوبة بالغة مثل ما نشاهده في العراق والسودان واليمن.

ومنها العنف الديني الموجه من قبل جماعات أو منظمات جهادية وتكفيرية ضد الجماعات أو الأقطار الأخرى، على شاكلة ما تقوم به منظمة القاعدة.

وعلى صعيد النزاعات بين الأقطار، نكاد لا نجد قطرين عربيين متجاورين من دون أن يكون بينهما علاقات توتر وتشاحن تهدد بانتشار العنف في أي لحظة، وقد تستمر لأجيال متعاقبة، كما هو الحال بين المغرب والجزائر، وليبيا وتونس، ومصر والسودان، والأردن وفلسطين، وقطر والسعودية، وسوريا والعراق. ولا نبالغ عندما نقول إن من يراقب من بعيد البلاد العربية لا يمكن ألا يلمح كيف أصبح العنف السمة الرئيسية لحياة مجتمعاتها، فلا يكاد يخمد نزاع في جهة حتى يندلع في جهة أخرى.

وكما تتعدد أنماط العنف وأشكاله تتعدد كذلك النظريات التي تسعى لتفسيره. فبينما يؤكد البعض على البنية التعددية -الإثنية والطائفية والثقافية- للمجتمعات، يبرز البعض الآخر الخيارات السياسية والأيدولوجية التي تبنتها النخب السائدة، وفي مقدمها خيار القومية العربية الذي ساهم في تغذية النزاعات بمقدار ما عمم مفهوما أحاديا للقومية يلغي الجماعات الأخرى تحت رداء هوية عربية واحدة وهمية، ولا يوليها أي اعتبار.

وهناك -بالعكس- من يرى في العنف تعبيرا عن ماهية هذه الهوية العربية التي تبدو كما لو أنها طبعت بالانقسام والمشاحنة والنزاع، على مبدأ "اتفق العرب على أن لا يتفقوا". وهناك من يربط العنف بانحسار قيم الحداثة والعودة المظفرة للتقاليد والأعراف والعصبيات الدينية والمذهبية. وهناك من يركز بشكل أكبر على إخفاق النظم السياسية والنخب الحاكمة في توفير شروط التقدم الاقتصادي والاجتماعي، ومن ثم عدم تناسب معدلات النمو البطيء مع تزايد السكان ومطالبهم وحاجاتهم، بالإضافة إلى التفاوت المتزايد في توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء، وبين المناطق المركزية والأطراف.

وهذا ما يفسر الإحباطات العميقة التي تعيشها شعوب لم تعرف منذ عقود طويلة أي إنجاز، لا على الصعيد الاقتصادي ولا العلمي ولا التقني ولا السياسي ولا الثقافي. وهناك من يرمي المسؤولية أخيرا على نوع الوطنية السالبة أو السلبية التي طورتها النزعة القومية العربية والموجهة نحو العداء للخارج أكثر مما هي موجهة نحو بناء الذات.

بالتأكيد جميع هذه العوامل تشترك بنسبة أو بأخرى في إشعال الحرائق المنتشرة على اتساع البلاد العربية، لكنها لا تفسر -منفردة ولا مجتمعة- ما تحظى به من انتشار واسع ومن استمرارية ملفتة. وهذا ما أوحى إلى بعض المحللين بطرح مفهوم ثقافة العنف ومحاولتهم البحث عنها في النصوص الدينية التي تدعو إلى الجهاد وتربي الأفراد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

"
ليس هناك نظرية عامة في العنف ولا يمكن صوغ أي نظرية من هذا النوع، فللعنف في كل مرة وكل مكان أسباب قد تختلف بين زمن وآخر وبين مجتمع وآخر, بل قد يكون انفجار العنف راجعا إلى أسباب متعددة ومتضافرة
"

والصحيح أنه ليس هناك نظرية عامة في العنف، ولا يمكن صوغ أي نظرية من هذا النوع. فللعنف في كل مرة وكل مكان -أي حسب السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي- أسباب قد تختلف بين زمن وآخر، ومجتمع وآخر. بل قد يكون انفجار العنف راجعا إلى أسباب متعددة ومتضافرة وليس إلى سبب واحد وحيد.

لكن أهم ما نلاحظه في جميع هذه النزاعات التي أشرنا إليها في مجتمعاتنا هو مركزية الدولة فيها، وتورطها هي ذاتها -ربما أكثر من الجماعات الأهلية والمليشيات الخاصة- في إنتاج العنف وتصديره وتفجيره، فهي موجودة في قلب الصراع المتعدد الأوجه، تغذيه أحيانا وتستفزه أحيانا أخرى وتتلاعب به أحيانا ثالثة، حسب حاجات الاحتفاظ بالسيطرة القائمة لنخبها ومسؤوليها.

فلا تزال الدولة تشكل -لأسباب متعددة أهمها سيطرة الاقتصاد الريعي، وضعف وهشاشة الاقتصاد الخاص وتبعيته للدولة وطلباتها- الفاعل الرئيسي في إعادة تشكيل المجتمعات العربية، سواء من حيث بناء/تفكيك الأمم، أو من حيث تحديد أشكال توزيع الموارد والثروة وتقاسم المنافع والخدمات، أو من حيث ترتيب المواقع وفرص التقدم والارتقاء الاجتماعيين.

ولذلك تشكل السيطرة عليها أو حتى النفوذ إلى مصدر القرار العام الذي يرتبط بها ويمثل أولى وظائفها، موضوع منافسة عنيفة وشاملة بين النخب والفئات الاجتماعية الصاعدة جميعها. ويمكن أن تتحول هذه المنافسة بسهولة وفي أي لحظة إلى حرب بالمعنى الحرفي للكلمة، عندما يطفح الكيل لدى جماعة من الجماعات -السياسية أو المذهبية أو الإثنية- التي تشعر بتمادي الحرمان والإقصاء، أو تعتقد أن هناك ظرفا خارجيا أو داخليا مناسبا لوضع حد لنير ما يكاد يتحول إلى استعمار داخلي بالمعنى الحرفي للكلمة، حيث تسيطر نخبة حاكمة من دون انقطاع على موارد الثروة والسلطة وتخضع الآخرين لإمرتها من دون انقطاع أيضا.

وبشكل عام، يشكل الصراع على الدولة اليوم محور نزاع المجتمعات العربية الأساسي بمقدار ما تتحكم الدولة فعليا بالموارد والإمكانيات وفرص التقدم الاقتصادي والاجتماعي. ويتحول هذا الصراع من تنافس سياسي شديد إلى حروب طاحنة ونزاعات دموية في كل مرة تعتقد فيها الأطراف المظلومة أنه أصبح لديها -لأسباب صحيحة أو وهمية- فرصة للانقضاض على السلطة وانتزاعها -وإن لم يمكن ذلك فانتزاع جزء منها- من الفئات التي أحكمت قبضتها عليها وحولتها إلى بقرة حلوب لها ولمواليها وأبنائها فحسب.

في هذه الحالة، أعني بعد هذا التحليل لمصدر النزاعات والعنف المرافق لها، كيف يمكن التفكير في آلية توسطية تساهم في فض النزاعات ووقف العنف، أو على الأقل التخفيف من عنفوانه، و-إذا أمكن- نزع فتيل النزاعات والانفجارات قبل وقوعها؟

على افتراض أن هناك وسطاء محايدين فعلا في هذا الصراع، وهو افتراض صعب لكن غير مستحيل، ليس من المؤكد أن الأطراف المتنازعة تقبل بسهولة مثل هذه الوساطة، اللهم إلا في الحالات التي تدرك فيها أنها على وشك خسارة الرهان. ثم إنه ليس من البديهي أن تسفر هذه الوساطة عن نتيجة طالما أن موضوع الرهان لا يمس موردا معينا وتفصيلا يمكن التغاضي عنه أو تقاسم فوائده، ولكن سلطةَ الدولة التي يتحكم من يملك زمامها بجميع الموارد والمناصب والصلاحيات.

وهذا ما يفسر تردد الجامعة العربية أو عجزها عن القيام بأي دور، فهي منظمة حكومات من جهة، وأي تدخل منها سيثير خلافات أو يستدعي انقسامات أكثر مما يساهم في تقريب وجهات النظر. وقد توسطت جماعات وقوى إسلامية وعربية عديدة ونافذة لدى بعض الحكومات العربية لإطلاق سراح مثقفين أدينوا في محاكم عرفية وبأحكام قاسية تصل إلى السجن سنوات طويلة بسبب مواقفهم السياسية، من دون أن يجد الوسطاء أي أذن صاغية. ولأن بنية السلطة أو النظم السياسية هنا شمولية، سيبدو أي تنازل في أي ميدان كأنه تهديد لها بل بداية تفكك حتمي.

والنخب الحاكمة التي تتصرف من منطلق الشعور بأنها في حرب حاسمة للحفاظ على مواقعها، ترفض التفريط في أي أداة من الأدوات التي تعتبرها مفيدة للانتصار في حربها الكلية والشاملة، في الوقت الذي يكاد صبر الجماعات المتعرضة للأذى من جراء هذه السيطرة ينفد تماما ولا يترك لها خيارا سوى الموت البطيء أو الانتحار في حرب طاحنة لا أمل فيها.

"
يحتاج درء مخاطر تفجر الحروب والنزاعات المدمرة داخل المجتمعات العربية وفي ما بينها إلى العمل على محورين: إصلاح الدولة، وإعلان نهاية الحرب البينية العربية
"

يحتاج درء مخاطر تفجر الحروب والنزاعات المدمرة داخل المجتمعات العربية وفي ما بين أقطارها، والتي لم تعد بحاجة اليوم لأسباب كبيرة كيما تتفجر، إلى عمل جدي سريع على محورين:

الأول إصلاح الدولة، أي إعادة تأهيلها وتأميمها، أي جعلها مؤسسة عامة ومصلحة عامة بدل أن تكون أداة للسيطرة الفئوية والمصالح الخاصة، وهذا هو أساس أي إصلاح. وهذا يعني السعي لإقامة حياة سياسية سليمة يشارك فيها الأفراد كمواطنين على قدم المساواة، وينتفي فيها التمييز من أي شكل كان، ويحصل فيها تداول طبيعي للسلطة، بعيدا عن الانفراد والتسلط وما يرتبط بهما حتما من سياسات القهر والإقصاء والاستبعاد والإهانة.

والثاني إعلان نهاية الحرب البينية العربية التي بدأت بعد خمسينيات القرن الماضي في أعقاب صعود الحركة القومية وقسمت العالم العربي بين تقدميين ورجعيين، قبل أن تتخذ اليوم من الممانعين والمعتدلين مصدرا لتجديد أنفاسها.

أي بلغة أخرى تطبيع العلاقات العربية البينية والتخلص من منطق المشاحنات والمزاودات النابعة من التنافس على الزعامة العربية الذي غذته الفترة القومية السابقة، والذي لا يستخدم اليوم إلا للتغطية على الإخفاقات الداخلية ومصادرة السلطة العمومية. وهذا يعني إقامة العلاقات العربية على أسس موضوعية، كعلاقات بين دول عادية تسعى من خلال التعاون إلى تحقيق هدف واحد هو تحسين شروط حياة مواطنيها عبر العناية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويجمع بينها برنامج العمل الذي يتفق مع مصالح أطرافها المتبادلة، تماما كما يحصل اليوم بين تركيا والعديد من الأقطار العربية التي لا تجمعها مع أنقرة قرابات قومية ولا لغة واحدة.

العمل على المحور الأول لا غنى عنه ولا مهرب منه، إذا أردنا بالفعل الخروج من دوامة العنف الجارف، فهو شرط أساسي لتبريد الأجواء والتنفيس عن الاحتقانات الاجتماعية والسياسية العميقة والنامية، إذ لا ينجم اندلاع النزاعات العنيفة والحروب عن مجرد وجود مشاكل هي موجودة بالأساس في كل المجتمعات، ولا تؤدي بالضرورة إلى اشتعال الحرائق والحروب الدموية، ولكنها تحل بوسائل أخرى غير العنف. فحتى يحصل الاحتراق لا تكفي شرارة شاردة -والشرارات موجودة دائما وكذلك الذرائع- إنما لا بد من وجود قابلية للاشتعال، كأن يكون الزرع يابسا كالهشيم يكاد يشتعل من دون أن تمسسه نار.

وفي هذه الحالة لا يكفي ضبط الشرارات التي تنبع من التوترات العميقة التي تعيشها المجتمعات، ولا أحد يستطيع أن يتوقعها مسبقا. ولا يفيد في منعه أيضا تدخل رجال الإطفاء الذين لا تترك لهم سرعة انتشار النار ولا محركوها غالبا فرصة محاصرة الحرائق في بؤرها قبل أن يشتعل الحقل بأكمله، ولن يفيد تدخلهم عندما يكون الحقل قد احترق أو كاد.

فلا بد لأجل ذلك من ترطيب الهشيم بحيث تهبط حرارة الحقل من جهة، ويزيد احتمال مقاومة الشرارات المنفلتة من جهة أخرى.

وترطيب الهشيم يعني العودة إلى سقاية المجتمعات التي تحولت إلى هشيم لا روح فيها ولا حياة ولا عاطفة، أي لا مبدأ يحميها من الجفاف والفراغ والبؤس الروحي والمعنوي والسياسي.. مجتمعات يتيمة منبوذة تُعامَل كقطعان الماشية والببغاوات، وتتحول إلى موضوع للسخرية والاستهزاء أمام نفسها وفي العالم.

والسقاية تعني الاعتراف بها ومعاملتها كبشر، أي احترام وعي أفرادها وإرادتهم، والنظر في وجوههم ومخاطبتهم بأسمائهم كمواطنين، وتحسيسهم بإنسانيتهم، أي احترام حقوقهم أو الاعتراف لهم بحقوق، والإقرار لهم بالمقدرة والأهلية لحمل المسؤولية، بدل سوقهم بالعصى وتسليط أجهزة العنف والمليشيات المسلحة عليهم، كما كان يفعل صغار إقطاعيي القرون الوسطى.

وتعني أيضا الكف عن احتقارهم وإذلالهم وإهانتهم والزج بهم -بسبب أو بدونه- في السجون والمعتقلات، وتشويه سمعتهم والتشهير بهم وتحقيرهم أمام أنفسهم.

"
نحتاج إلى هيئة أو جماعة من العلماء وأهل الرأي والنشطاء المدنيين وأصحاب السوابق في العمل الوطني، تبين للحاكمين والمحكومين طريق الصلاح والعدل ومعايير المصلحة العامة والتأكيد على الواجبات والمسؤوليات
"

والعمل على المحور الثاني ضروري أيضا لتعظيم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلق آفاق أرحب للنخب الاجتماعية المختلفة -المسيطرة والخاضعة- للبحث عن وسائل ارتقائها وتقدمها وتحسين شروط حياتها وضمان مستقبلها.

من دون ذلك لن يكون هناك أي سبب لتوقف النزاعات وانحسار العنف، بل بالعكس، سيزيد عدد النزاعات العربية -السياسية والوطنية- على حساب النزاعات الإقليمية التي يكاد العرب جميعا يصبحون أولى ضحاياها.

ومن هنا، فبدلا من لجان وساطة غير مؤكد أنها ستحصد شيئا، ربما كنا بحاجة أكثر إلى هيئة أو جماعة مكونة من أفراد على مستوى عال من النزاهة والتجرد عن المصالح الخاصة، ومن الزهد بالسلطة، ومن الشعور بالمسؤولية العامة، من علماء وأهل رأي ونشطاء مدنيين وأصحاب سوابق في العمل الوطني، تبين للحاكمين والمحكومين طريق الصلاح والعدل ومعايير المصلحة العامة وما يرتبط بها من احترام حقوق الأفراد والتأكيد على الواجبات والمسؤوليات، ودرء مخاطر النزاعات والمشاحنات، والارتقاء بمستوى وعي الشعوب وشروط حياتها.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك