طلعت مسلم

طلعت مسلم

لواء أركان حرب متقاعد


الهدف من المناورات المشتركة 
ملخص تاريخ المناورات
الدول المشاركة وتحليلها
عناصر التدريبات
أسباب الانقطاع ثم العودة
أهداف عودة النجم الساطع

عادت مناورات النجم الساطع إلى الظهور بعد أن توقفت لفترة منذ خريف عام 2004 إلى أكتوبر/تشرين الأول عام 2009 مما أعاد إلى الأذهان البحث عن أسباب توقفها، ثم أسباب استئنافها بعد غياب نحو خمس سنوات في محاولة للخروج باستنتاجات ومناقشة بعض ما تردد عن المناورة وعلاقتها بالأحداث الجارية.

وأتصور أن تشتمل الدراسة على مناقشة: الهدف من المناورات، وملخص تاريخ المناورات وخاصة فترات انقطاعها، والدول المشاركة وتحليلها، وعناصر التدريب وما تشير إليه، وأسباب الانقطاع وما تشير إليه، ثم الأهداف السياسية العسكرية المحتملة لعودتها.

"
المناورات المشتركة هي نوع من التدريب تقوم به قوات مسلحة تابعة لأكثر من دولة يحتمل أن تشارك في تنفيذ مهمة قتالية محتملة ضد عدو مشترك، وفي ظروف جغرافية ومناخية مشابهة
"
الهدف من المناورات المشتركة 
يعتبر التدريب عموما وسيلة للإعداد للقيام بعمل من نفس النوع وفي ظروف مشابهة لظروف التدريب، وينطبق ذلك على التدريب القتالي للقوات حيث يجري تدريب القوات على الموضوعات التي يحتمل قيام القوات بها وتختلف موضوعات التدريب وفقا لاختلاف الظروف الدولية ونوع المهام التي يمكن أن تكلف بها القوات.

وبناء على ما سبق فإن المناورات المشتركة هي نوع من التدريب تقوم به قوات مسلحة تابعة لأكثر من دولة يحتمل أن تشارك في تنفيذ مهمة قتالية محتملة ضد عدو مشترك، وفي ظروف جغرافية ومناخية مشابهة، وهكذا فإن مناورات النجم الساطع هي تدريب للقوات المشتركة فيها على مهام يحتمل قيامها بها معا ضد عدو، أو أعداء، وفي مناطق مشابهة جغرافيا للمناطق التي تجرى فيها والتي تمتد من باكستان إلى البحر المتوسط.

إن أي محاولة لإنكار حقيقة أن هذه المناورات موجهة ضد أعداء محتملين ومهام فعلية محتملة تعتبر نوعا من تحويل الأهداف عن حقيقتها. أما ما يقال عن استهداف تنمية علاقات التعاون العسكري بين الدول المشاركة، وتقريب المفاهيم بين القوات فهذا يهدف إلى القدرة على تنفيذ عملية مشتركة، أما تبادل الخبرات المختلفة باستخدام الأسلحة الحديثة ورفع مستوى المشاركة في العمل الليلي والتدريب على القتال بعد رحلة طويلة فيمكن أن يتم بوسائل أخرى كثيرة أبسط وأقل تكلفة.

ملخص تاريخ المناورات
بدأت مناورات النجم الساطع لأول مرة في أكتوبر/تشرين الأول عام 1980 بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، وبعد إنشاء ما عرف حينئذ بقوة الانتشار السريع بعد دخول القوات السوفياتية إلى أفغانستان، واستؤنفت عام 1981 ثم أصبحت تجرى في الخريف كل عامين وبالتبادل مع مناورات بحرية سميت بمناورات "رياح البحر" وهكذا تكررت عام 1983، ثم في عام 1985، ثم في عام 1987، وفي عام 1989، ثم توقفت المناورات عام 1991 نتيجة للحرب في الكويت، واستمرت بعد ذلك بانتظام خلال التسعينات ثم العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حتى المناورة التي أجريت في خريف عام 2001 قبل احتلال العراق، ثم إنها توقفت منذ ذلك الوقت.

تشير بعض المصادر بما فيها مصادر أميركية إلى تدرج في مشاركة القوات الجوية والبحرية في المناورات أو إلى انتقال المناورات إلى أشهر الخريف في حين أن هذه القوات الجوية والبحرية قد شاركت منذ البداية، بل وقد اشترك النقل الجوي الإستراتيجي منذ أول سنة، كما أن المناورات الأولى جرت في أكتوبر/تشرين الأول أي أن مناورات النجم الساطع ارتبطت بالخريف منذ بدايتها.

لكن مناورات النجم الساطع قد تطورت من حيث عدد القوات المشاركة، وعدد الدول المشاركة رغم أنها شملت منذ البداية دولا تدخل في نطاق عمل قوة الانتشار السريع ثم القيادة المركزية للولايات المتحدة، إلا أن مشاركة قوات من دول حلف شمال الأطلسي شكلت تطورا هاما في هذه المناورات.

"
عودة مناورات النجم الساطع بعد توقف فقد يعني أن الولايات المتحدة ترى أن وجود قواتها وقوات الأطلسي في باكستان والعراق ليس كافيا لمواجهة المهام المحتملة واحتاجت إلى مشاركة أخرى في الجناح الغربي من المنطقة
"
كذلك جرت مناورات موازية مع مناورات النجم الساطع وخاصة المناورات الخاصة بالنقل الإستراتيجي والخاصة بالقوات الخاصة. يشير ما سبق إلى أنه في الأوقات التي وجدت فيها قوات للولايات المتحدة على الأرض في المنطقة المسماة بالشرق الأوسط فإن الولايات المتحدة لم تر ضرورة لإجراء مناورات النجم الساطع، حيث يمكن تدريب قواتها على المهام المحتملة على الأراضي التي توجد بها، ما لم تشعر بحاجة إلى إشراك قوات من دول أخرى معها، وفي هذه الحالة فقد تجري التدريب مع الدول التي توافق على مشاركتها في المهمة القائمة بها فعلا.

أما عودة مناورات النجم الساطع بعد توقف فقد يعني أن الولايات المتحدة ترى أن وجود قواتها وقوات الأطلسي في باكستان والعراق ليس كافيا لمواجهة المهام المحتملة واحتاجت إلى مشاركة أخرى في الجناح الغربي من المنطقة، وأن الوضع الدولي يوحي باحتمال الحاجة إلى خوض صراعات مسلحة أخرى في مناطق أخرى في المنطقة.

الدول المشاركة وتحليلها
تشارك في مناورات النجم الساطع عام 2009 اثنتا عشرة دولة هي: مصر والولايات المتحدة الأميركية وتركيا وباكستان، والكويت، والأردن، وهولندا، واليونان، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا. يلاحظ أن هذه الدول من بينها ثمان دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي هي الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا، وهولندا، واليونان، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، ودولتان أعضاء في برنامج "حوار المتوسط" التابع لحلف شمال الأطلسي وهي: مصر والأردن؛ ودولة عضو في "مبادرة إسطنبول للتعاون" الصادرة عن قمة حلف شمال الأطلسي عام 2004 وهي الكويت؛ ودولة لا يربطها تحالف قانوني لا مع الولايات المتحدة ولا مع حلف شمال الأطلسي، إلا أنها تتعاون فعلا مع قواتهما في حربهما في أفغانستان وهي باكستان.

نلاحظ هنا أن حوار المتوسط ومبادرة إسطنبول للتعاون أشارا إلى أن من أهدافهما الوصول إلى ما يعتبر "تبادل العمليات" وتشرحها بأنها المشاركة في عمليات يقودها حلف شمال الأطلسي.

عناصر التدريبات
تشير المعلومات المتيسرة عن موضوعات مناورات النجم الساطع 2009 أنها تشتمل على 186 تدريبا متنوعا بحريا وجويا وقوات خاصة ومنها الإسقاط الجوي الاستراتيجي قادما من الولايات المتحدة والإنزال البحري في أوقات قريبة أو متزامنة، والإغارة على عدد من الأهداف واحتلالها وتأمينها، وعزل الاحتياطيات المعادية، والرمي التكتيكي، وتأمين الأهداف الحيوية ضد أعمال التخريب والتسلل، ومشروع مركز قيادة مشترك في مصر ومركز المباريات الحربية في فيرجينيا في الولايات المتحدة، وموضوعات التعاون الأمني والإقليمي وعمليات حفظ السلام.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يتوقعان احتمال قيامهم بإسقاط جوي إستراتيجي وإنزال بحري مع قوات من المنطقة ضد عدو مشترك بعيدا عن قواتهما الموجودة في العراق وأفغانستان ولكنه في منطقة الشرق الأوسط والأغلب أنه في منطقة تشابه في طبيعتها طبيعة المنطقة في البحر المتوسط وعلى شواطئ ذات طبيعة سهلية ويغلب عليها مناخ البحر المتوسط حيث لا يحتاجان إلى إسقاط أو إنزال بحري في منطقة الخليج لوجود قواتهم على البر فعلا في العراق ودول الخليج، ويريان استخدام قوات من دول المنطقة المشاركة في المناورة.

كذلك تتوقع الولايات المتحدة أن تتعرض بعض الأهداف الحيوية للتخريب عن طريق تسلل عناصر معادية لمصالحها، وأن تشارك قوات الدول المشاركة في عملية مشتركة تقودها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

أسباب الانقطاع ثم العودة

"
توقف أميركا عن المناورات يعود إلى شعورها بأنها ليست في حاجة إلى تعاون الدول الأخرى، حيث أصبح في مقدورها الاعتماد على قوتها الذاتية، وربما خشيت أيضا من أن تطالب دول بثمن تعاونها معها
"
رغم أن الولايات المتحدة لم تصرح بأسباب انقطاعها عن إجراء مناورات النجم الساطع والمناورات الموازية لها، فإنه يمكن تخمين الأسباب على أساس أن الامتناع عن أداء عمل ما يمكن دائما أن نرجعه إلى أحد سببين: الأول الشعور بعدم الحاجة إلى هذا العمل، والثاني هو عجزه عن أداء العمل أو صعوبة إجرائه لهذا العمل.

الغالب أن قيادة الولايات المتحدة الأميركية قد شعرت بنوع من الغرور عقب احتلال العراق وتصورت أنها تستطيع أن تفعل كل ما تريده دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين وخاصة أنها وجدت نفسها في تناقض مع بعض حلفائها في أوروبا، بينما تزايد الشعور المضاد لها في الشرق الأوسط، وقد نتذكر في هذا المجال رحلات كولن باول في المنطقة عقب احتلال العراق، وهكذا شعرت قيادات الولايات المتحدة بأنها ليست في حاجة إلى تعاون الدول الأخرى، حيث أصبح في مقدورها الاعتماد على قوتها الذاتية، وأنه لا داعي لإجراء مناورات مشتركة، وربما خشيت الولايات المتحدة من أن تطالب دول بثمن تعاونها معها.

من جهة أخرى فقد استهلكت الولايات المتحدة حجما كبيرا من قواتها في كل من أفغانستان والعراق، بحيث لم تعد قادرة على الالتزام بالحدود الزمنية المرعية بالنسبة للخدمة في ميادين القتال وظلت وحدات وتشكيلات تخدم هناك رغم انتهاء المدة التي كان عليها قضاؤها في ميدان القتال، وهكذا لم تعد هناك قوات فائضة بحيث تجري مناورات مشتركة ضخمة على غرار مناورات النجم الساطع.

من هنا فإن عودة مناورات النجم الساطع تعني أن الأسباب التي أدت إلى تعليق تنفيذها قد تغيرت كليا أو جزئيا، أي أن الولايات المتحدة أصبحت تشعر عن حق أو عن خطأ بأنها في حاجة إلى معاونة الحلفاء، وأن الظروف قد تأتي بأحوال تتطلب التدخل العسكري وتعاون الحلفاء، وأن التناقض بينها وبين الحلفاء قد زال أو خف، كما أن الشعور المضاد للولايات المتحدة في المنطقة لم يعد بنفس القدر.

أهداف عودة النجم الساطع
إن الاستنتاجات السابقة لا بد وأن تدفع إلى التفكير في الظروف التي يمكن أن تدفع الولايات المتحدة للقيام بعمليات عسكرية مشتركة في الشرق الأوسط تشتمل على إسقاط جوي إستراتيجي وعلى إنزال بحري، وإغارة على أهداف واحتلالها وتأمينها وعزل احتياطيات، وأن يكون ذلك في منطقة مشابهة للمنطقة التي تجرى فيها المناورات المشتركة الأخيرة، وهنا يتجه النظر أولا إلى منطقة البحر المتوسط حيث الأرض والمناخ متشابهين، ثم إنه يتجه إلى الأحوال السياسية القائمة وعلاقتها بما يمكن أن يدفع إلى التدخل وهو يعني تغيرا حادا في سياسة دولة ما مقارنا بالوضع الحالي، أو تغيرا مفاجئا في نظام حكم دولة ما بما يدفع الولايات المتحدة وحلف الأطلسي للتدخل لاستعادة الأوضاع الحالية أو أوضاعا مشابهة.

من حيث الطبيعة الجغرافية والمناخية فإن أكثر الدول احتمالا هي سوريا وليبيا ثم مصر باعتبار التدريب يجري على أرضها، بينما تختلف التضاريس كثيرا في غرب حوض البحر المتوسط.

هذا لا يمنع من احتمال أن يكون الهدف إيرانيا جزئيا حيث تنطبق عليه بعض الشروط، ولا تنطبق باقيها، حيث لا حاجة إلى إسقاط جوي ولا إلى إنزال بحري حيث يمكن التحرك برا من العراق في اتجاه إيران وإذا كانت هناك حاجة إلى إسقاط جوي فسيكون تكتيكيا وليس إستراتيجيا، كما أنها تتطلب عناصر أخرى.

المصدر : الجزيرة

التعليقات