عبد الحسين شعبان

عبد الحسين شعبان

كاتب ومفكر عراقي


أقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما على خطوة جريئة بإلغاء الدروع الصاروخية التي كان مقرراً إنشاؤها في جمهوريتي التشيك وبولونيا بسبب ممانعة روسيا وتهديدها بإجراءات "ردع" مناسبة بدأت إشاراتها في جورجيا وكادت أوكرانيا تكون قاب قوسين أو أدنى من تحركات الدب الروسي، فهل سيتمكن أوباما من اتخاذ خطوة جريئة بخصوص الانسحاب الكامل والشامل من العراق والضغط على إسرائيل لوقف المستوطنات والقبول بخيار الدولتين؟

لم تعد قضية العراق تستحوذ على مكان الأولوية الأساسية في الإستراتيجية الأميركية بعد وصول أوباما إلى البيت الأبيض، الأمر الذي يمكن تلمّسه بمراقبة واجهات وعناوين الصحف ووسائل الإعلام ومركز الأبحاث، ولعل الأمر لا يعود إلى ثانوية المسألة العراقية، بل إلى انهيار مؤشر داو جونز وطغيان أعراض الأزمة المالية التي ضاعفها استمرار المأزق العراقي بوجود 150 ألف جندي أميركي في العراق وتكلفة أكثر من ثلاثة تريليونات من الدولارات.

"
تراجعت قضية العراق في نظر الرأي العام الأميركي والرئيس أوباما لأن الذي حلّ محلها لم يكن شبح الأزمة المالية الخانقة بل كابوسها المرعب، إضافة إلى قضايا الرعاية الصحية والاجتماعية
"
ولعل إحدى مفارقات المشهد الأميركي تكمن في فوز حزب معارض على حزب حاكم في ظل استمرار الحرب وهذا يحصل لأول مرة، خصوصاً أن واشنطن ما زالت مستغرقة في حروب منذ احتلال أفغانستان عام 2001 واحتلال العراق عام 2003 وقبلها إعلان الحرب على الإرهاب عام 2001. كما أنها المرة الأولى التي ينتخب فيها الشعب الأميركي رئيساً بعد جيلين من الحرب العالمية الثانية وهو مولود بعدها، فكيف حصل ذلك؟

تراجعت قضية العراق في نظر الرأي العام الأميركي والرئيس أوباما لأن الذي حلّ محلها لم يكن شبح الأزمة المالية الخانقة بل كابوسها المرعب، إضافة إلى قضايا الرعاية الصحية والاجتماعية، لدرجة أن الكثير من الأميركيين في ظل تلك الدوامة لم "يلتفتوا" إلى الجنود العائدين من العراق وأفغانستان ومعاناتهم الفائقة، رغم حساسية مثل هذا الموقف، خصوصاً للعسكرية و"الوطنية" الأميركية، ولسيل الدعاية الصاخب.

ويعود السبب الأول في هذا "النسيان" إذا جاز القول، هو تحوّل انتباه الرأي العام والكثير من الأميركيين إلى المشاكل الداخلية وليس إلى مأزق العراق. أما السبب الثاني فيعود إلى الأزمة الاقتصادية وانهيار الأسواق، في حين أن السبب الثالث هو أن الدعاية الأميركية ضجّت بشأن انخفاض موجة العنف في العراق، لاسيما إزاء الجنود الأميركيين الذين بلغت خسائرهم 4320 قتيلا وأكثر من 26 ألف جريح حسب الإحصاءات الرسمية، وهي إحدى مفارقات الوضع العراقي الذي ما زال مشوشاً وقلقاً رغم التحسن النسبي في الميدان الأمني، لكنه تحسنٌ هش وغير ثابت.

وإذا كان هناك سبب رابع فإن المعركة الانتخابية ذاتها لم توضح الفرق الكبير في الموقف من العراق بين أوباما وماكين، وقد عكست ذلك استطلاعات الرأي العام التي كانت تؤكد أن حرب العراق لا تلقى تأييد الأميركيين بسبب الأزمة الاقتصادية وصعوبات الطاقة والرعاية الصحية ومشاكل وعقبات اجتماعية، وتلك كانت في صلب الاهتمامات التنافسية للمرشحين وتصدّرت أولوياتهم، بما فيها بعض القضايا المثيرة مثل حق الإجهاض وزواج المثليين وغيرها.

وإذا اعتقدَ المرشح الجمهوري ماكين (72 عاماً) المشارك في حرب فيتنام أن الأمن القومي هو الورقة "الرابحة"، فإن المرشح الديمقراطي الشاب أوباما كانت ورقته الفائزة بامتياز هي قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية والخدمات ومسائل اجتماعية تهم المواطن الأميركي، وبخاصة جمهرة الفقراء أو من هم دون خط الفقر البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة، ولعل هذا الاصطفاف هو الذي حسم الأمر وحدد الأولويات على نحو واضح ودون لبس أو غموض.

لقد عكس التحول غير المتوقع في الأحداث السياسية كفة الرجحان إلى أوباما وبرنامجه الاجتماعي والاقتصادي وليس إلى السياسة الخارجية فحسب، بعدما كانت الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي عام 2006 ترفع شعار الانسحاب من العراق عالياً، وهي المسألة التي لعبها الديمقراطيون على أحسن وجه آنذاك.

وقد ظنّ ماكين أن سياسة زيادة القوات قد نجحت، لذلك تمسّك بها، في حين أنها أصبحت ورقة محروقة كما يقال، وأن النجاح كان يعني صرف الأنظار إلى مسائل أخرى، وهو ما سعى أوباما للعزف عليه بإيقاع مؤثر، وهكذا تماهى الموقف بين الفريقين في مسألة الانسحاب التدريجي من العراق، في حين ظلاّ يختلفان في المدة الزمنية مثلما يختلفان حول التاريخ والماضي.

وكان أوباما قد أعلن أن القوات الأميركية ستنسحب من العراق، بينما قال منافسه الجمهوري الذي انهزم شرّ هزيمة أن وعود الانسحاب تتسم بالتهور، لكنه رأى فرصة لخفض حجم القوات، وهذه الأرضية المشتركة للانسحاب رجّحت كفة أوباما، خصوصاً بإيلاء اهتمام أكبر للقضايا الاقتصادية والاجتماعية.

"
الجنود الأميركان الذين ما زالوا حتى الآن يستقبلون في مطار دالاس بعبارات: بارك الرب أميركا، كانوا يقابلون عند عودتهم من فيتنام بالازدراء والإهانة، الأمر الذي لم يتحقق في حرب العراق حتى الآن
"
إن الجنود الأميركان الذين ما زالوا حتى الآن يستقبلون في مطار دالاس بعبارات "بارك الرب أميركا" و"شكراً للرب"، كانوا يقابلون عند عودتهم من فيتنام بالازدراء والإهانة، خصوصاً عندما أصبح الرأي العام ينظر إلى استمرار حرب فيتنام بمثابة "كارثة وطنية"، الأمر الذي لم يتحقق في حرب العراق حتى الآن. فهل ستزيد الأزمة الاقتصادية من شعور النسيان أم ستساعد على إعادة النظر في الأولويات وتمهّد لتنفيذ أوباما لوعوده بالانسحاب التدريجي؟ ذلك السؤال سيتحدد في ضوء تنفيذ خطة أوباما الإستراتيجية، خصوصاً عند استحقاق الاتفاقية العراقية الأميركية نهاية العام 2011!

هل كانت تكاليف غزو العراق التي وصلت إلى ثلاثة تريليونات دولار وفقاً لتقديرات جوزيف ستيكليتز ولندا بيلمنس، "خطة محكمة" لاستنزاف الولايات المتحدة حسب نظرية المؤامرة المعروفة، أم أن واشنطن تورطت لدرجة وقوعها في المستنقع الذي يريد أوباما الخروج منه بأي ثمن، لاسيما في ظل الأزمة المالية؟ الجواب هذه المرة جاء من أسامة بن لادن وهو جالس في كهفه حين قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وهو يفخر بنجاح إستراتيجيته في جعل أميركا تنزف إلى حد الإفلاس: إن كل دولار أنفقته القاعدة في حملتها كلّف الأميركان بالمقابل مليون دولار.

وإذا كان أوباما بذكائه وحضوره قد استطاع تحسس جزء مهم من نبض الشارع الأميركي عندما لامس قضاياه الحياتية مباشرة، ودعا إلى تنظيم الأسواق وأن على الحكومة أن تلعب دوراً لا غنى عنه في مسار الاقتصاد، فلأنه استشعر خطر الانهيار العاصف، خصوصاً بعد الأزمة المالية التي يريد احتواءها وتصريفها، الأمر الذي جعل ماكين يهاجمه باعتباره "اشتراكيا"، وهي تهمة نفعته بالقدر التي أضرّت ماكين.

فهل سيدرك أوباما أن السياسة الداخلية ليست بمعزل عن السياسة الخارجية، وأن هذه الأخيرة انعكاس للسياسة الداخلية ووجه آخر من وجوهها، ولا يمكن تحقيق نجاح في إحداهما والإخفاق في الأخرى لأن الفشل سيمسح النجاح؟ وما عليه إذا أراد إنجاز برنامجه الاجتماعي الاقتصادي وامتصاص الأزمة المالية الطاحنة، إلا إعادة النظر في سياسة واشنطن الخارجية، والإسراع في تنفيذ وعوده بالانسحاب من العراق مثلما أعلن ذلك، وقبل فوات الأوان. وكما يقال ليس المهم تحقيق الفوز، بل المحافظة عليه والسعي لمواصلته وتوسيع دائرته، فهل سيستطيع أوباما أن يفعل ذلك؟ وكم سيحتاج من الوقت؟ ومن أين سيبدأ؟

هذه أسئلة واجهت الرئيس أوباما منذ أن وطئت قدماه عتبة البيت الأبيض قبل تسعة شهور، وستظل تلح عليه وتضغط بشدة إن لم يجد أجوبة مناسبة لها، خصوصاً على صعيد الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي وصفها الرئيس الأميركي الأسبق إيزنهاور في مذكراته عام 1957 بأنها "أغلى قطعة عقار في العالم". ورغم وجود النفط عصب الحياة الحديثة ومصدر الصراع الدولي، فإن سياسة الرئيس بوش والجمهوريين خلال السنوات الثمان كانت الأسوأ، لاسيما بخصوص المسألة الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، حيث أدخلت الولايات المتحدة في نفق مظلم زاد منه قتامة المشهد السياسي، خصوصاً بعد احتلال العراق.

"
سياسة الرئيس بوش والجمهوريين خلال السنوات الثمان كانت هي الأسوأ، بخصوص المسألة الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، حيث أدخلت الولايات المتحدة في نفق مظلم زاد منه قتامة المشهد السياسي، خصوصاً بعد احتلال العراق
"
ولهذا استبشر الكثير من العرب بالهزيمة التي مني بها الجمهوريون، وعبّروا عن ارتياحهم للفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون بفوز باراك أوباما، ويأتي نجاحه بعد فترة قاسية بالنسبة للعرب والفلسطينيين، حيث زادت من صورة الولايات المتحدة سلبية وتدهوراً في العالم العربي، فإضافة إلى احتلال العراق عام 2003، بررت واشنطن لإسرائيل عدوانها على لبنان عام 2006 معتبرة ذلك ولادة جديدة للشرق الأوسط، على حد تعبير وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال العدوان، وحاولت واشنطن ثني مجلس الأمن الدولي عن إصدار أي قرار يدعو إلى وقف القتال، ناهيكم عن إدانة إسرائيل، متنصلة عن موقعها الدولي باعتبارها عضواً دائم العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى كونها معنية بشكل خاص بالملف العربي الإسرائيلي، وهو الموقف الذي واصلته عند الحرب المفتوحة على غزة والتي دامت 22 يوماً (أواخر العام 2008 ومطلع العام 2009) عشية تسلّم أوباما إدارة البيت الأبيض.

وقد وصلت القضية الفلسطينية في فترة رئاسة بوش إلى طريق مغلق بسبب التعنّت الإسرائيلي والعنف والإرهاب الذي مارسته إسرائيل خلال الفترة المنصرمة، خصوصاً بعد تعثر اتفاقيات أوسلو، ومسار خريطة الطريق الفلسطينية الإسرائيلية، وبالأخص الآفاق المضببة التي واجهتها قبل نهاية العام 1999 وحتى الآن، بما فيها بعد ذلك بناء جدار الفصل العنصري وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتطبيق عقوبات اقتصادية مشددة ضد قطاع غزة، خلافاً للشرعية الدولية ولمبادئ حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني.

لعل بعض العرب يتوقع أن يقدم الرئيس أوباما شيئاً جديداً مختلفاً عن إدارة بوش، وهذا ممكن، إلا أنه ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار ثبات أهداف السياسة الأميركية في الشرق الأوسط مع تغيير الرؤساء، إضافة إلى تغلغل النفوذ الصهيوني واللوبي المساند لإسرائيل مالياً واقتصادياً وإعلاميا وحكومياً، ولهذا فالأمر يحتاج إلى جهود ومثابرة ونضال على مختلف الجبهات وبجميع الأسلحة، وذلك ما ينبغي على العرب أن يأخذوه بالحسبان عند التصدي والمعالجة للقضية الفلسطينية وللصراع العربي الإسرائيلي، سواءً من خلال تفعيل المبادرة العربية لعام 2002 أو ما بعدها، باتجاه حل يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية على أساس حق تقرير المصير، وإن كان لا يلبّي كامل طموحات الشعب العربي الفلسطيني.

وإذا كانت الأزمة المالية التي لم يشهد لها العالم مثيلاً بعد الكساد العالمي والانكماش الاقتصادي للفترة 1929-1933، فإن الأولويات ستتجه بلا أدنى شك إلى معالجة هذه الأزمة، بما فيها النفقات الباهظة للحربين المفتوحتين منذ عام 2001 و2003 وأعني بذلك الحرب في أفغانستان والحرب في العراق.

لكن الرئيس أوباما الذي أبدى اهتماماً خاصاً بالشرق الأوسط عشية انتخابه بما في ذلك زيارة فلسطين ولقاء الرئيس محمود عباس، ليس في وسعه التقدم بتحركات واسعة ونشيطة على هذا الصعيد إن لم يتبين أن هناك رغبة شديدة وقدرة على التأثير لفتح هذا الملف المعقد الذي توقف منذ عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون عند تأييد قيام دولة فلسطينية، لاسيما في أشهره الأخيرة، لكنه لم يمضِ قدماً، حيث بهتت الدعوة وبردت همّة الداعين إليها في ظل تصاعد الإرهاب الإسرائيلي، فازدادت الصورة سوءًا وقتامة، خصوصاً بعد قمع الانتفاضة السلمية الفلسطينية منذ 28 سبتمبر/أيلول 2000 وحتى الآن، وقد تدهور الأمر على نحو مريع بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 "الإرهابية الإجرامية" التي حصلت في الولايات المتحدة والتي استغلتها إسرائيل أبشع استغلال، فشنّت حملات متتالية لقمع الفلسطينيين وملاحقتهم واتهامهم بالإرهاب. ولعل فترة ولاية الرئيس بوش (ثماني سنوات) كانت من أشد الفترات قسوة بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني بشكل خاص والأمة العربية بشكل عام، لاسيما بعد احتلال العراق.

كيف للرئيس أوباما أن يبدأ سياسة نشطة في الشرق الأوسط بعدما راوحت الولايات المتحدة في مكانها طيلة السنوات الثماني؟ هل بتعيين رام بنيامين مانوئيل كبيراً لموظفي البيت الأبيض (الأمين العام) وهو من أصل يهودي (إسرائيلي) وأدى الخدمة في جيش الدفاع الإسرائيلي عام 1997، وتطوّع في مكتب تجنيد تابع للجيش الإسرائيلي في فترة سبقت حرب الخليج الأولى ضد العراق عام 1991؟!

جدير بالذكر أن بنيامين والد رام مانوئيل كان عضواً في منظمة الأرغون السرية الصهيونية التي مارست أعمالاً إرهابية في فلسطين منذ العام 1931 ولغاية العام 1948، أي حتى قيام إسرائيل يوم 15 مايو/أيار 1948، وقد هاجر هو وأسرته إلى شيكاغو في ستينيات القرن الماضي، وقد صرح بعد تعيين ولده مانوئيل بأن اختيار ابنه سيكون عاملاً مساعداً للتأثير على الرئيس أوباما ليكون صديقاً لإسرائيل، ولم يكن هو عكس ذلك، لكن والد مانوئيل يريده أكثر صداقة وحميمية مع إسرائيل، وهذا يعني فيما يعنيه إدارة الظهر للعرب والفلسطينيين، والتخلي عن دور الرعاية أو الضامن لاتفاق خريطة الطريق، أو وضعها ومعها فكرة الدولة الفلسطينية في الأدراج، وذلك سعي ثابت من جانب إسرائيل مع جميع الرؤساء الأميركان جمهوريين كانوا أم ديمقراطيين!!؟ فهل ستفلح إسرائيل في ذلك أم أن الأمر سيكلّف واشنطن خسائر جديدة فادحة، وهي الخسائر التي كانت سبباً في تدهور شعبية الرئيس بوش وحزبه الجمهوري؟!

"
إذا أراد الرئيس أوباما أن يعيد جزءًا من صدقية الولايات المتحدة لاسيما في الشرق الأوسط تلك التي نزلت إلى الحضيض، فما عليه إلا اتخاذ سياسة نشيطة ومتوازنة وضاغطة على إسرائيل لتنفيذ المقررات الدولية
"
إذا أراد الرئيس أوباما أن يعيد جزءًا من "صدقية" الولايات المتحدة لاسيما في الشرق الأوسط، تلك التي نزلت إلى الحضيض، فما عليه إلا اتخاذ سياسة نشيطة ومتوازنة بحيث تضغط على حليفتها إسرائيل لتنفيذ مقررات ما يسمى الشرعية الدولية رغم انتقاصها من مبادئ القانون الدولي المعاصر أحياناً.

ومن نقاط هذه السياسة، التخلص من هيمنة "الصقور" الذين أمسكوا بمقاليد البيت الأبيض طيلة ثماني سنوات وسياسات التصعيد التي عرفتها واشنطن منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، والضغط على حكومة إسرائيل ولاسيما بعد وصول نتنياهو إلى سدة الحكم، للامتثال لخيار الدولتين رغم أنه لا يمثل سوى طموح الحد الأدنى عربياً، خصوصاً أن إسرائيل أخذت تشدد على أطروحة تطالب فيها العرب والمسلمين "بالاعتراف بإسرائيل دولة نقية لليهود".

ولعل أحد التحديات التي تواجه الرئيس أوباما عربياً هو مدى نجاح أو فشل مهمة جورج ميتشل المكوكية المستمرة منذ نحو تسعة أشهر دون أن تزحزح من موقف إسرائيل قيد أنملة، ناهيكم عن إقناعها بوقف المستوطنات لفترة محددة إلى بداية مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل الأفق غائماً ويزيد من احتمالات استمرار الحال على ما هو عليه، وهذا سيعني -فيما يعنيه- فشلا في واحد من الملفات المهمة والساخنة التي ستلقي بظلالها على العرب والفلسطينيين من جهة، وإذا ما أضفنا إليها تعقيد وتعثر الملف العراقي لاسيما مسألة الانسحاب الكامل والشامل، فإنه سينعكس على مجمل إستراتيجية أوباما من جهة أخرى، وعلى السلم والأمن الدوليين من جهة ثالثة!!

المصدر : الجزيرة

التعليقات