منير شفيق

فيما كانت روسيا تتخلى عن مواقع نفوذها الخارجي وصولا إلى المواقع التي تمس أمنها القومي مباشرة، شن حلف الأطلسي "الناتو" عام 1999 حربا على بلغراد، أي على المعقل الصربي الأرثوذكسي الذي يعني روسيا مباشرة.

وبالفعل حاولت روسيا يلتسين الدفاع عن حليفها الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش، وهو ما منع أميركا من شن الحرب تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة، لأن الفيتو الروسي كان بانتظارها ولهذا شنت الحرب باسم حلف الناتو.

الحرب على بلغراد كانت حدثا خطيرا، فهي الحرب الأولى التي تقع في أوروبا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومعروف لمن يدققون في الإستراتيجيات الدولية في مرحلة الحرب الباردة أن أوروبا كانت مركز الصراع بين حلفي الناتو ووارسو.

ومن ثم كانت أي حرب مباشرة أو بالوكالة تندلع لتغير الأمر الواقع لحدود الدول ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تعني التحول فورا إلى حرب عالمية نووية بين أميركا والاتحاد السوفياتي، ولهذا تجنب الطرفان اللعب بالنار في أوروبا، الأمر الذي أتاح لها سلما مديدا.

لولا الافتراء الذي عم وطمّ في روسيا في عهد الرئيس بوريس يلتسين، ولولا اختراقه بمراكز قوى مؤمركة ومصهينة داخل الدولة والمجتمع لما تجرأت إدارة بيل كلينتون وحلف الأطلسي على شن حرب ضد صربيا.

وقد أثبتت الوقائع فعلا أن تراجع يلتسين في اللحظة الحرجة وتوجهه إلى ميلوسوفيتش ليقبل عروض وقف الحرب التي حملتها الوساطة الروسية/الفنلندية وقد تضمنت شروط حلف الأطلسي، أن التقدير الغربي كان في محله من حيث استسلام يلتسين قبل استسلام ميلوسوفيتش، بل ما كان ميلوسوفيتش ليستسلم لولا استسلام يلتسين الذي اعتمد عليه وكان سنده طوال الوقت.

"
الحرب ضد صربيا كانت استثناء بالنسبة لاندلاع حرب في أوروبا، وهو استثناء حتى في مرحلة السنوات العشر التي تلت انتهاء الحرب الباردة
"
المقصود هنا التأكيد على أن الحرب ضد صربيا كانت استثناء بالنسبة لاندلاع حرب في أوروبا، وهو استثناء حتى في مرحلة السنوات العشر التي تلت انتهاء الحرب الباردة .

ومن هنا فقد جاء خارج السياق شن الحرب بين روسيا وجورجيا بعد أن انتهى عهد يلتسين، واستعادت روسيا قوتها وتماسكها من خلال تصفية مراكز القوى المؤمركة والمصهينة، ومن ثم تمكن فلاديمير بوتين من إعادة بناء الدولة الروسية ذات الأنياب والمخالب النووية الصاروخية وقد غدت مرة أخرى، دولة كبرى، يجب أن يحسب حسابها، أو يجب أن تصبح شريكا في النظام الدولي ما بعد انتهاء الحرب الباردة .

خلال السنوات السبع الماضية انكب الرئيس الروسي بوتين على إخراج روسيا من حالة الانهيار والتفكك، وقد استفاد استفادة قصوى من إستراتيجية المحافظين الجدد في أميركا بعد أن تخلوا عن -أو أجّلوا- إستراتيجية احتواء روسيا وتفكيكها وتجريدها من سلاحها النووي والصاروخي.

وهي الإستراتيجية التي رسمها بوش الأب، وتابعها بيل كلينتون (السعي لشراء السلاح النووي أو التعويض عن تدميره تدريجيا) وبدهي أن النصر يظل ناقصا ما بقي ذلك السلاح بيد روسيا.

وبالفعل كادت الإستراتيجية الأميركية في السنوات العشر الأولى بعد انهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفياتي أن تذهب بروسيا إلى الانحلال السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي الكامل، في عهد بوريس يلتسين الضعيف والفاسد، فكان الاستسلام في حرب صربيا والغرق في الديون علامتين لا تخطئان في الدلالة على ذلك المصير.

ولكن مجيء فلاديمير بوتين إلى الرئاسة بصفقة مع يلتسين نفسه من جهة وضمن أجواء غضب واسع، داخل الجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة الأخرى، كما داخل المجتمع عموما، على ما آل إليه وضع روسيا بطرس الأكبر، أو روسيا لينين وستالين إلى بريجنيف، من جهة ثانية ثم مجيء المحافظين الجدد بإستراتيجيتهم الطائشة التي ذهبت إلى إهمال متابعة تفكيك روسيا والضغط على الصين لتلقى المصير نفسه، (التفكيك والانهيار)، وذلك بجعلهم ما أسموه "الحرب ضد الإرهاب" وأولوية الإستراتيجية الأميركية، وكان المقصود منها كما عكسه الواقع العملي للسياسة الأميركية، إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير "وفقا لأهداف المشروع الإسرائيلي الصهيوني".

فالمحافظون الجدد وعلى رأسهم بول وولفوفيتر كانوا وراء الإستراتيجية الأميركية، لإدارة جورج دبليو بوش، ونائبه ديك تشيني، ووزير دفاعه دونالد رمسفيلد، ورئيسة مجلس الأمن القومي في حينه كوندوليزا رايس، وهؤلاء صهاينة ما فوق الليكود في مشروعهم لتأمين مستقبل إسرائيل بما لا يدع مجالا لخطر.

"
مشروع الشرق الأوسط الكبير كان يقتضي استخدام العضلات العسكرية الأميركية مباشرة إلى جانب مختلف ألوان الضغوط من أجل تفكيك بعض البلدان العربية وفرض استسلام كامل لمصلحة إسرائيل على بعضها الآخر
"
بل بما يجعلها شريكة أميركا في الهيمنة المباشرة على بلدان منطقة الشرق الأوسط الكبير، بعد تفتيته وتركيعه.

 فمشروع الشرق الأوسط الكبير كان يقتضي استخدام العضلات العسكرية الأميركية مباشرة إلى جانب مختلف ألوان الضغوط من أجل تفكيك بعض البلدان العربية وفرض استسلام كامل لمصلحة إسرائيل على بعضها الآخر.

وكذلك وضع أولويات متدرجة تبدأ بغزو العراق وتفكيكه ومحوه من الخريطة كدولة عراقية موحدة ذات هوية عربية إسلامية جنبا إلى جنب مع إطلاق يد شارون لإنهاء الانتفاضة والمقاومة، بل وأدنى ممانعة فلسطينية.

ثم الضغط على سوريا (الشروط التي حملها كولن باول وزير الخارجية فورا إثر احتلال العراق) ثم الانتقال لحرب  شاملة على لبنان لتصفية المقاومة تليها حرب على إيران.

أما الدول العربية الأخرى، وفي المقدمة مصر والسعودية، فقد وضعت تحت الابتزاز للإخضاع والتطويع الكاملين من خلال إثارة موضوع الإصلاح وتعميم الديمقراطية.

هذه الإستراتيجية اقتضت مهادنة روسيا والصين للتركيز على هذه المهمة التي تحولت إلى ورطة، وبدت صعبة للغاية، خصوصا مع صمود الشعب الفلسطيني وتوحده في الانتفاضة والمقاومة، كما اندلاع المقاومة العراقية فورا بعد الاحتلال، ورفض سورية الخضوع للشروط التي حملها كولن باول، وتعثر السياسات الأميركية بصورة عامة.

ولهذا وجدت أميركا بوش نفسها منذ 2004 مضطرة لعقد صفقات مع روسيا والصين لتمرير أي قرار تريد استصداره من مجلس الأمن فيما يتعلق بلبنان والعراق وسوريا وإيران.

وكان الثمن في هذه الصفقات دائما هو غض النظر عما يفعله بوتين في روسيا ومن حولها، حتى لو كان الثمن ضرب قوى مؤمركة ومصهينة، وعما تفعله الصين في غزو أسواق العالم وعقد الاتفاقيات النفطية وتطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية.

وقد سمحت هذه الإستراتيجية الأميركية لدول أخرى بالاستفادة من تركيز أميركا على ما أسمته "الشرق الأوسط الجديد" وغرقها أو استنزافها فيه مثل الهند وعدد من بلدان أميركا اللاتينية.

وإذا بالهند تتحول إلى عملاق اقتصادي وحتى نووي، وإذا ببلدان أميركا اللاتينية تشهد موجات ثورية جديدة ضد العولمة المؤمركة والهيمنة الأميركية، وهكذا تم كل ذلك من أجل عيون "مشروع الشرق الأوسط الجديد".

ما تقدم أريد منه إظهار ما حدث من متغيرات جديدة في الوضع الدولي خلال السنوات السبع الماضية من حيث تدهور وضع أميركا واستعادة روسيا لوضعية الدولة الكبرى، فضلا عما حدث من تطورات في مصلحة الصين والهند وأميركا اللاتينية، إلى جانب ما حدث من تغيرات في موازين القوى في مصلحة قوى المقاومة والممانعة شعبيا ورسميا في المنطقة نفسها التي استهدفتها إستراتيجية المحافظين الجدد.  

باختصار عندما توصف إستراتيجية المحافظين الجدد بالطائشة فلا يقال ذلك بقصد التحريض أو التنديد، وإنما لتفسير النتائج التي نجمت عنه بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

فقد دفعت هذه الإستراتيجية، الدول التي تنافس أو يمكن أن تنافس هيمنة أميركا العالمية عسكريا واقتصاديا إلى مرتبة ثانية، واضعة في أولوياتها دولا وقوى لا تنافس، ولا يمكن أن تنافس في مدى قريب أو متوسط، أو حتى بعيد تلك الهيمنة، وما كان مبعث هذا طيش جهالة، وإنما الغرض هو خدمة المشروع الصهيوني وتسخير أميركا من أجله حتى ولو لبضع سنين.

"
عندما توصف إستراتيجية المحافظين الجدد بالطائشة لا يقال ذلك بقصد التحريض أو التنديد، وإنما لتفسير النتائج التي نجمت عنها بصورة مباشرة
"

ولكن هذا "الغرض" (الغرض مرض كما يقول المثل العربي) حمل جهالة بالضرورة بمعرفة من راح يحاربهم، كما من راح يهادنهم ويغض الطرف عما يفعلون.

ولهذا فأميركا ستعض أصابعها ندما على ما أضاعته خلال السنوات السبع الماضية، أو على ما قدمته هدية لا تقدر بثمن لروسيا والصين والهند والبرازيل وإيران (وربما تركيا اقتصاديا)، فضلا عن قوى شعبية تصلبت في المقاومة والمواجهة والممانعة، ناهيك عن إيران، وسوريا، وفنزويلا، وبوليفيا.

ومن ثم وعلى ضوء هذه المعادلة، يجب أن تقرأ الحرب الجورجية/الروسية وما قد ينجم عنها من نتائج وتداعيات على أوروبا والعالم، ولا سيما بالنسبة إلى العلاقات الأميركية/الروسية.

صحيح أن المعتدي في هذه الحرب هي جورجيا –فهي التي ابتدأتها، وهي التي اجتاحت بقواتها العسكرية أوسيتيا الجنوبية رامية قفاز الحرب في وجه روسيا– وصحيح أن هذا التجرؤ على الشقيق الأكبر (الأشقاء السوفيات لمدى يزيد على السبعين عاما) ما كان ليحدث لولا التنسيق مع أميركا وتشجيعها بل تحريضها عليه.

هذا التنسيق يكشفه التسليح الأميركي/الإسرائيلي السابق للجيش الجورجي كما تدل عليه المسارعة الأميركية بنقل القوات الجورجية من العراق إلى ميدان الحرب، وما تظهره أميركا من دعم لوجستي وسياسي، وحشد إعلامي ضد روسيا.

وأخيرا فإن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أذكى من أن يقدم على الحرب دون تنسيق مع السيد الأميركي، ولكن السؤال ما الذي دعا إدارة بوش إلى دفع جورجيا إلى شن حرب هي الأخطر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

لأنها حرب في أوروبا أولا، ولأنها حرب ضد روسيا مباشرة ثانيا، ولأن روسيا ميدفيديف وبورتين، ليست روسيا يلتسين بالتأكيد ثالثا، ولأنها حرب مواجهة بين روسيا وأميركا رابعا؟.

ردود الفعل الجورجية والأميركية على ضخامة الرد الروسي العسكري الحاسم تدل على ارتباك ووقوع بالمفاجأة، كأن روسيا هي التي شنت الحرب وليسوا هم (بوش، وساكاشفيلي، ورؤساء أوربيون آخرون).

إذا كان المعنيون وراء العدوان العسكري الجورجي على روسيا لم يقدروا أن يكون رد الفعل العسكري الروسي بهذا الحجم والحسم، فهذه مشكلتهم، لا سيما إدارة بوش التي كتب عليها قدرا أن تخطئ في كل تقدير موقف اتخذته، فمن ذا الذي يمكنه أن يخطئ في رؤية الفارق بين يلتسين، وبوتين وميدفيديف، دون التقليل من أهميته، أو بين روسيا يلتسين، وروسيا بوتين؟

يبدو لا أحد غير جورج دبليو بوش يمكنه أن يفعل ذلك حتى غدا خبيرا اختصاصيا في ارتكاب الأخطاء أو في تخريب بيت كل من يحالفه، أو يتواطأ معه أو يسايره، بهذا القدر أو ذاك.. والأمثلة كثيرة وليس حال برويز مشرف ببعيد مثلا.

قد يذهب البعض إلى القول إن فشل إدارة بوش في التوصل إلى اتفاق بين أولمرت وعباس بالرغم مما بذل ويبذل من جهود، وما تحقق من خطوات لم تعلن، كما أن التردد في شن حرب ضد إيران بالرغم من أنها لم تزل على الأجندة وتحت الأخذ والرد، فرضا على إدارة بوش الواقعة تحت ضغط الانتخابات أن تجرب حظها ضد روسيا من أجل خدمة الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية والنصفية للكونغرس، وذلك بنقل الحرب ضد روسيا إلى حرب إعلامية، وتحويل الأنظار عن مسلسل الإخفاقات على كل صعيد.

بيد أن الرد الروسي العسكري إذا ما تكلل بنصر سياسي من خلال فرض أغلب الشروط الروسية عبر الوساطة الأوروبية، قد يقلب السحر على الساحر في الانتخابات الأميركية أيضا، فباراك أوباما واقف بالمرصاد مزايدة ضد الروس ونقدا لأخطاء إدارة بوش.

"
تجربة حرب جورجيا أميركا ضد روسيا، ومهما كانت النتائج، أعادت لروسيا هيبة الدولة الكبرى عسكريا، وأين؟ في قلب أوروبا حيث يعني التدخل العسكري بهذا الحجم تصعيدا يلوي الأذرع، أو يذهب إلى الاقتراب من النووي في حال التدخل الأميركي المباشر
"

أما من جهة أخرى، وهذا هو الأهم، فإن تجربة حرب جورجيا أميركا ضد روسيا، ومهما كانت النتائج، أعادت لروسيا هيبة الدولة الكبرى عسكريا، وأين؟

في قلب أوروبا حيث يعني التدخل العسكري بهذا الحجم تصعيدا يلوي الأذرع، أو يذهب إلى الاقتراب من النووي في حال التدخل الأميركي المباشر، أو إلى بداية حرب باردة ذات نكهة(شروط وسمات) غير تلك التي كانت بين المعسكرين السوفياتي والأميركي.

خروج روسيا بحل سياسي في مصلحتها بعد ردها العسكري سيكون فاتحة لتغيير في أولويات الإستراتيجية الأميركية مع كل من ماكين وأوباما، بل إن أميركا منذ الآن بحاجة إلى صوغ إستراتيجية يتفق عليها الحزبان.

وذلك تمشيا مع التقليد الأميركي حيث لا بد من اتفاق الحزبين على الأولويات الأساسية لإستراتيجية أميركا الخارجية، وهو ما شذ عنه المحافظون الجدد حين استفردوا بوضع إستراتيجية تخطت ما كان متفقا عليه بين الحزبين، وتركوا أصحاب إستراتيجية الحزبين الجمهوري والديمقراطي يلهثون وراءهم ضاربين كفا على كف.

هذه الإستراتيجية المفترضة لا بد من أن تضع في أولوياتها محاصرة روسيا والصين، كلتيهما أو إحداهما، وضبط تطور الهند والبرازيل، واستعادة الموقع القيادي للدولار الذي أخذ يتدهور، وإنقاذ الاقتصاد من الركود والتضخم، ومن ثم إعادة علاقاتها بمختلف الدول على ضوء الإستراتيجية الجديدة.

وإذا ما صح ذلك فسوف تخبو الحملة المفتعلة النابعة من إستراتيجية المحافظين الجدد ضد الإسلام والمجتمعات الإسلامية، أو ما عرف بالإسلاموفوبيا.

فالمعيار للعلاقات بين الدول سيرتبط بالموقف من الأولوية الجديدة التي ستحدد للإستراتيجية، ولا يستبعدن أحد أن يصار إلى استخدام بعض الحركات الإسلامية والبلدان الإسلامية ضد روسيا أو الصين عندئذ.

ما حدث في الوضع العالمي حتى الآن هو أن دولا كبرى، بما في ذلك أوروبا الغربية أخذت في الصعود لتحتل موقعا قياديا في النظام الدولي الجديد الذي لم يتكون بعد انتهاء الحرب الباردة، وقد تجاوز مرحلة محاولة أميركا جعله أحادي القطبية، وأخذ يتجه رويدا رويدا منذ 1995 نحو تعدد القطبية، وقد تكرس ذلك الاتجاه اليوم بشكل صارخ مع ما حدث من تغييرات في عهد إدارتي جورج دبليو بوش، الأولى والثانية.

إن حرب جورجيا ستشكل في تداعياتها علامة لإعادة تشكل العلاقات الروسية مع كل من أوروبا وأميركا، ولكن ذلك لن يأخذ شكله المحدد والنهائي "خصوصا" أذا نجحت المساعي الأوروبية التي تقودها فرنسا، في تهدئة النزاع وإطفاء فتيل المواجهات المسلحة، إلا بعد الانتخابات الأميركية، وربما في الأشهر القليلة المتبقية من إدارة بوش المتهاوية تحت ضربات الإخفاقات والفشل.

وبهذا تعود المعادلة الدولية لتحترم موازين القوى الحقيقية والواقعية بعيدا عن أغراض المحافظين الجدد، وأيديولوجيتهم وجهالتهم في تقدير الموقف على كل صعيد.

وكلمة أخيرة، هي أن إستراتيجية المحافظين الجدد وسياساتهم، عدا ما  ألحقته من كوارث بالعراق على الخصوص، لم تكن سيئة على العالم عموما حين هوت بقوة أميركا وسمعتها، وأحدثت مثل ذلك وأكثر بالكيان الصهيوني، ومن ثم أفادت آخرين كثيرا من حيث لم تقصد، فما من إمبراطورية أخذت بالتدهور إلا نتيجة أخطاء إستراتيجية ترتكبها، ومفاسد تحل بها، ابتداء من المركز ونزولا، وبالمناسبة صاحب إدارة بوش الكثير من الفساد المالي لا سيما في العراق مما فاقم خللها الإستراتيجي. 
ــــــــــــ
كاتب فلسطيني
 

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك