راشد الغنوشي

راشد الغنوشي

ولد الشيخ راشد الغنوشي عام 1941 في مدينة الحامة بالجنوب التونسي.

عندما تضطرب الرؤية ويشتد الضباب لا يبقى مجال غير تسمية الأمور بأسمائها، رغم أن ذلك قد يعيدنا إلى الوراء، كما فعلت في الأمة الفتنة الطائفية التي فجرها احتلال العراق وأدت بخطابنا إلى ما قبل خطاب الحركة الإصلاحية نتحدث بلغة الطوائف، علّ ذلك يكون خطوة للتوب منها.

"
غياب الرأس أو دولة المركز في هذه الأمة بعد غياب الخلافة هو سبب الإرباكات التي تعيشها أكثر من حركة إسلامية تجد نفسها في ظروف صعبة، تخوض معركة وجود متنافسة مع قوى مدعومة من دول وجهات تحمي ظهرها
"
حالة اليتم السني: يعيش جمهور الأمة الإسلامية ممثلين بأهل السنة (حوالي90%) حالة من اليتم البائس، أو بلا رأس، بسبب فقدان التمثيل السياسي، إلا بأنظمة فاسدة تعلن الإسلام في صدر دساتيرها وتستقطب من العمائم والمؤسسات المدجنة ما يكفل لها ما تشاء من فتاوى تضفي على سياساتها رداء الشرعية، بما يضع في يدها سلاحا لسحق كل اعتراض ينطلق من الإسلام ذابا عن مبادئه.

وهذا ما جعل الإسلام السني أي جمهور الأمة مهمشا على صعيد مراكز القرار أو يتم احتواؤه، وعجزت الحركات القائمة عليه -حتى الآن- لأسباب داخلية وخارجية كثيرة، عن تصحيح هذه الأوضاع المختلة كي تنتج أنظمة تمثل شعوبها ثقافة ومصالح، بما يخرجهم من حالة اليتم والشتات التي يعيشونها، فتظفر أجزاء الجسم المشتت بالرأس الذي يضبط توازنها ويوجه مسارها.

عندها فقط سيتغير وجه الإسلام المعاصر بتغير وضعية جمهرته السنية.

لقد كان غياب الرأس أو دولة المركز في هذه الأمة بعد غياب الخلافة سبب هذه الإرباكات التي تعيشها أكثر من حركة إسلامية، تجد نفسها في ظروف صعبة، تخوض معركة وجود متنافسة مع قوى مدعومة من دول وجهات تحمي ظهرها.

ولك أن تتأمل المفارقة في غزة المحاصرة من قبل الدولة المفترض فيها أن تكون دولة السنة الأعظم، ولك أن تتذكر حال طوائف الشيعة اللبنانية والعراقية والسعودية واليمنية وما كانت عليه من هامشية وحالها بعد أن غدت لها دولة مركزية.

ستجد تفسير هذا الانقلاب الجذري الذي تم في بنية ونفسية وفعالية وطموحات تلك الطوائف مرتبطا باكتسابها رأسا كانت تفتقده فعادت إلى قلب العملية التاريخية، مقابل هامشية الجماعات السنية المنافسة.

مواقف غربية ولكنها مفهومة: ففي لبنان حيث تعكس بنيته جملة موازين القوة في المنطقة والعالم، اليتيم هناك هو السنة، فحيث تجد الطائفة الشيعية موحدة بالكامل ممثلة تمام التمثيل بالحركة الإسلامية (أمل وحزب الله).

وكشفت المواجهة الأخيرة عن أن ميزانا للقوة قد رجح بالكامل لصالحهما، لصالح المقاومة التي ينفردان بها، وما كان الأمر ليكون بأية حال كذلك لولا ما تلقيانه من دعم المركز الإيراني، وهو دعم رغم بعض الهنات إيجابي لعموم الأمة.

مقابل ذلك، تعيش الحركة الإسلامية السنية ممثلة في "الجماعة الإسلامية" وببعض الوجوه، وضعا أقرب إلى الهامشية والتشتت وهي أبعد ما تكون عن مجرد ادعاء تمثيل السنة، لأن ذلك خلافا للواقع: السنة ممثلة بتيار الحريري.

ما الذي أهل شابا ليس في ملف حياته قصاصة ورق واحدة تشهد له بسبق وعطاء، وتأهل في المجال السياسي أو العلمي، حتى يتزعم هذه الطائفة؟ ولك أن تتخيل كيف ستطيش كفته في الهواء لو وضعته للحظة مناظرا لرموز الطائفة الشيعية علما ونضالا ودعوة وجهادا وسياسة.

هل كان لمثله أن يخرج من السديم فيتزعم هذه الطائفة الكبيرة، لولا حالة اليتم السني بغياب الرأس المؤهل بالعلم والالتزام والنضال والطموح لقيادة جمهور الأمة وتقديم الدعم والحماية للأجزاء.

لو كان ذلك الرأس متوفرا لوجدنا قائدا للسنة في لبنان ليس من صنف شاب حدث، ليس له من أهلية غير دعم بعض دول المنطقة الضائقة ذرعا بالحركة الإسلامية، وإنما ستجد قادة من صنف الشيخ العلامة فيصل مولوي أمير الجماعة الإسلامية أو الشيخ فتحي يكن وأمثالهما، قادة يكون لهم جهد معتبر في المقاومة فلا تكون هذه الساحة قصرا على طائفة.

وعندئذ يمكن الحديث عن تمثيل سني في لبنان، وتنتفي مشاعر الطائفية الطافحة اليوم هنا وفي عدد من الساحات السنية حيث يوجد احتكاك طائفي، مع أن السنة لم تكن طائفة بل كانت تتصرف دائما بمنطق الأمة منطق رب البيت، بما يتصف به من سماحة واستيعاب للجميع لأنه ليس في خشية على وجوده.

اليوم مناطق الاحتكاك السني مع تشيع حاكم أو طموح إلى الحكم وإلى تزعم الأمة، تنامت لديها المشاعر الطائفية لدرجة أربكت بعض مسالكها وتصريحاتها وجعلتها تكاد تخلط بين دائرتين دائرة الأمة وما يعتمل داخلها من خلافات ليس فيها جديد، وتعايشت معها الأمة، ودائرة أعدائها، حتى لتكاد تسوّي بينهما: بين إسرائيل والشيعة، بل قد تعتبر الثانية أخطر من الأولى.

وهذا هو ما بدا من بعض تصريحات السنة خلال فتنة اجتياح بيروت، وظهور بعض خطباء الجماعة الإسلامية بجانب جزار صبرا وشاتيلا، مع أن خطاب أمير الجماعة ظل متوازنا، لم تضطرب بوصلته أبدا دفاعا عن سلاح المقاومة.

الساحة الأشد فتنة، العراق:
خلافا للموقف الشيعي اللبناني الذي ارتبط بالمقاومة ضد عدو الأمة الصهيوني بما أكسبه دعما هائلا من قبل جماهير الأمة، لأن جماهير الأمة ساعاتها مضبوطة على مقياس الموقف من الاحتلال من أعداء الأمة، وكل من يثبت قدمه في المقاومة في هذه الجبهة يجد من الأمة الولاء والتأييد بصرف النظر عن طائفته بل حتى درجة تدينه، خلافا للموقف الشيعي اللبناني المشرف في عمومه، حفّت بموقف الحركة الإسلامية العراقية وبالأخص أجنحتها الشيعية أكدار كثيرة، ألصقتها بالاحتلال، دعته وقدمت مع الحزبين الكرديين الغطاء لوجوده.

أما السنة فرغم أنهم قدموا الأرضية التي انطلقت منها المقاومة الباسلة التي انتهت بغطرسة الاحتلال إلى عتبة الهزيمة وكتبوا صفحات خالدة في سجل الجهاد والبطولة، فإن وضعية اليتم التي تحدثنا عنها في لبنان تجلت هنا سافرة.

فقد اجتمع عليهم بأس الاحتلال ونيران الحقد الطائفي، فطحنوا طحنا دفع بعضهم إلى ارتكاب أخطاء إستراتيجية شنيعة، إذ قبلوا الانضواء شركاء صغارا في دولة بريمر، في مسعى للدفاع عن وجودهم المهدد بحكم طائفي مدعوم من دولة المركز الشيعي التي قدم لها الاحتلال الغبي فرصة تاريخية، فأراحها من جوارها المعادي، فاتحا في وجه طموحاتها غير المحدودة الأبواب مشرعة.

لذلك اندفع بعض السنة العرب ينافسون زملاءهم الشيعة على مواقع الحكم والنفوذ في دولة الاحتلال، حتى لا يواصل أولئك الانفراد بها وإدارتها عليهم.

"
اليوم الامتحان للجماعات الحاكمة في ظل الاحتلال وبخاصة الجماعات الشيعية، بما يفرض فرزا بينها، على محك الاختيار بين الحليفين اللدودين أميركا وإيران بعد أن أصبحت مصالحهما على طرفي نقيض، كما تنطق بها الاتفاقية المقترحة التي ترى فيها إيران خطرا مباشرا على أمنها بل حتى على وجودها
"
دقت ساعة الحقيقة: لقد أخذت تضيق الزنقة بالهارب كما يقال، بما وضع حدا للأحزاب الشيعية أن تواصل ما اعتبرته موقفا ذكيا: امتطاء الحصانين معا الأميركي والإيراني.

لم يعد مناص من الاختيار الصعب بينهما، وذلك بعد أن طرح الاحتلال على حلفائه التوقيع على اتفاقية أمنية تثبت وتؤبد وجوده العسكري في العراق لتأمين مصالحه الكبرى في المنطقة.

وتلك المصالح كانت هي الهدف من احتلال أطاح بعشرات الآلاف من أرواح الأميركان بين قتيل وجريح وحوالي ألف مليار من الدولارات، ومرغ مثاليات وطموحات الإمبراطورية في التراب، ضمانا لمصالحه في السيطرة على النفط العراقي وتأمين إسرائيل، عبر وجود عسكري أميركي غير محدود في عدده ولا في أماكنه ولا في حركته وسياساته، بما في ذلك حقه في اعتقال عراقيين يراهم خطرا على أمنه، والتحرك بحرية خارج العراق لمواجهة أعدائه في المنطقة.

إنه اليوم الامتحان الرهيب للجماعات الحاكمة في ظل الاحتلال وبخاصة الجماعات الشيعية، بما يفرض فرزا بينها، على محك الاختيار بين الحليفين اللدودين أميركا وإيران، بعد أن أصبحت مصالحهما على طرفي نقيض، كما تنطق بها الاتفاقية المقترحة التي ترى فيها إيران خطرا مباشرا على أمنها بل حتى على وجودها.

حالة التجاذب بين القطبين الأميركي والإيراني التي تعيشها الجماعات الشيعية نقلت بعضها مثل الصدريين إلى ساحة المقاومة، فاصطدموا بالاحتلال وبالحكومة الحارسة له، فأوقع جيشها الذي ولد في حجر الاحتلال إلى جانب جيش الاحتلال مجازر في الصدريين الذين بدؤوا مسيرتهم بمواقف مباينة للاحتلال ثم اندمجوا في مؤسساته ضاربين بسلاحه مقترفين مجازر شنيعة في السنة اليتيمة، ثم هاهم يعودون إلى ساحة المقاومة فيتعرضون للأهوال دون أن يجدوا كبير تعاطف من عموم الأمة بسبب ما اقترفوا من جرائم طائفية أسهمت في فشو المد الطائفي في الأمة، لأن الأمة لا تكره التذبذب وتحب البوصلة الثابتة.

أما السنة اليتيمة في العراق فقد استمرت مواقفها مضطربة، فهي من جهة لا تزال هي ساحة المقاومة الرئيسة، حيث تبجح رئيس الوزراء الطائفي بقيادته لعملية "صولة الفرسان" في مناطقها بعد أن طحن أهل الأنبار ثم أهل البصرة.

ومقابل الوجه السني المقاوم وهو الأظهر، برز في وقت مبكر وجه المتعاون، خشية انفراد التشيع الصاعد القادم مع الاحتلال بكل مواقع النفوذ والغنائم في الدولة الجديدة، فدخلوا في مجلس بريمر ثم في البرلمان الثاني وخولوا مناصب وزارية ومواقع في مجالس المحافظات وتسنم أحد أبرز قياداتهم منصب نائب رئيس الجمهورية، وحرص رئيس الوزراء قائد القوات المسلحة على اصطحابه في "صولة الفرسان" التي شنها على الموصل.

الأمر الداعي أكثر للاستهجان ما تناقلته الأنباء من أنه بينما الجماعات الشيعية بين متردد في رفض الاتفاقية العسكرية المذكورة وبين رافض لها تحت ضغط إيراني -وهذا دور إيراني جيد مقابل الصمت العربي المخزي- فإن الطرف الذي اكتفى بالتعبير عن مجرد تحفظات محتشمة عن بعض ما ورد في الاتفاقية الخطيرة هو جبهة التوافق السنية، في حين أنه ليس مقبولا إسلاميا ولا وطنيا ولا قوميا موقفا أقل من الرفض الصريح.

خلفية هذا التردد أو التحفظ أو الرضا وكله مدان، هو حالة اليتم التي تحدثنا عنها والتي جعلت السنة في بعض مواقع الاحتكاك يسود في وسطها الشعور بالخطر على وجودها أمام تصاعد مد طائفي شيعي مدعوم من دولة مركزية كبرى، بينما هم يتامى مطحونون بين خطرين، خطر الطائفية الزاحفة وخطر الاحتلال.

لذلك ينزلقون السنة إلى ارتكاس إستراتيجي خطير معتبرين أنه الشر الأدنى، على غرار ما فعله أصدقاء لنا في الحركة الإسلامية الشيعية، كانوا يحاولون إقناعنا قبل الغزو الأميركي بأنه الشر الأدنى بالقياس إلى شر صدام.

فالأميركي محتل سينسحب يوما ما إلى دياره بينما صدام هنا باق بذريته وحزبه ومخابراته، هكذا بمثل هذا المنطق الفج يفكر بعض السنة الأيتام اليوم، في مواجهة طفح طائفي يهددهم بالخطر.

وهكذا ينساقون في هذا المنطق بدل أن يتجهوا إلى موطن الخلل والعطب يصلحونه ممثلا في غياب القيادة السنية، حجتهم: أنتم لستم مستوعبين لحالة السحق التي نتعرض لها لدرجة أن أحدنا إذا خطف له قريب يسأل عن الجهة الخاطفة، فإن كانت عراقية: شرطة أو مليشيا، قبل فيه العزاء.

ولا يجرؤ حتى على السؤال عنه في المستشفى فقد يكون ذلك كمينا لاصطياد آخرين من أهله.

وإذا علم أنها جهة أميركية احتفظ ببعض الأمل في استرجاعه. قد يكون ذلك وما هو أنكى منه أمرا واقعا.

"
لا سبيل أمام جمهور الأمة (أهل السنة) للخلاص من حالة اليتم والاغتراب التي يعيشونها، ومن انعدام التوازن المفجرة للنزوعات الطائفية بما يجافي طبيعتهم كأغلبية كاسحة، إلا الضغط على دولهم لتؤوب إلى شعوبها، واتخاذ مسألة إنتاج دولة مركزية لهم تحمل هموم الأمة على رأس أولوياتها
"
ولكن كل ذلك لا يعتبر بحال سببا كافيا:
1- لانقلاب الأولويات، حتى يصبح الاحتلال حليفا وشركاؤنا في الوطن والملة والتاريخ أعداء، بل ينبغي أن تظل البوصلة ثابتة.

2- أو سببا كافيا للتعميم، بما تبدو معه "الشيعة" كتلة صلبة موحدة، لا عوج فيها ولا أمت، مقابل كتلة سنية متماسكة، بينما الواقع يكشف كل يوم أن مثل هذا التعميم وهم.

تقاتلت السنة وربما يكون قتلى الحزب الإسلامي على يد السنة أكثر من قتلاه على يد الشيعة، وقتلى الشيعة على يد الشيعة ليسوا قليلا، فلم التبسيط؟

الناس لا ينقسمون دائما إلى طوائف بل ينقسمون أيضا إلى سائرين في ركب وموازين القوة والمصالح والاحتلال، وإلى أهل المبادئ والقيم، أهل المقاومة، وتيارهم يخترق كل الطوائف والمذاهب مثل تيار الموالاة للاحتلال، وإن ظل تيار المقاومة في العراق يتحرك معظمه في ساحة السنة العرب، بينما ساحة الولاء للاحتلال هي في التشيع والكرد أوسع.

وخلافا لذلك يبدو الأمر في لبنان إذ إن تيار المقاومة معظم ساحته شيعية مقابل انحياز معظم السنة إلى صف الموالاة.

3- ولا يعتبر ذلك سببا كافيا لضياع البوصلة، ومن الخطأ في حمأة صراع جزئي يدور بجانب الصراع الأساسي مع الاحتلال أن نعمم على الأمة مفردات الصراع الدائر في هذه الساحة لينخرط فيه الجميع، مما هو تردّ في قلب خطة العدو.

ينبغي للأمة أن تحتفظ في ظل الفتن بهدوء أعصابها ودقة ضبطها لبوصلتها حتى لا تضيع الألوان وتختلط الاتجاهات فيتحول الاحتلال حليفا وإيران والتشيع عدوا.

صحيح أن كثيرا من أدوار إيران في العراق كانت خاطئة مدفوعة بدوافع قومية توسعية ضارة، ولكن موقفها من رفض الاتفاقية العسكرية وضغطها على الجماعات الشيعية لرفضها دور إيجابي ينضاف إلى دعمها المقاومة اللبنانية والفلسطينية، لا ينكر ذلك إلا متعصب ضيع بوصلته.

4- كما لا يكون ذلك سببا للذهاب مع ما تعتبره طوائف من السنة العراقية ممثلة في جبهة التوافق ضرورات، مثل الموقف المحتشم من هذه الاتفاقية الكارثية، فهو مسيء جدا للموقف السني وللموقف الإسلامي عامة، وبخاصة لموقف الحركة الإسلامية، فيما لو تحول موقفا رسميا لها، بما يفرض على كل الجهات الوطنية والإسلامية في العراق وخارجه أن تعلن موقفا رافضا، لا غمغمة فيه ولا تلجلج للاحتلال، وللمعاهدة التي تؤبده، باعتباره باطلا.

والباطل ينبغي أن يزال، بدل البحث عن سند له في باطل آخر من مثل تعاون الآخرين مع الاحتلال بحسبانه الشر الأدنى، ويكتشف الجميع أنه الشر الأعظم.

كل أدبيات حركات الجهاد والمقاومة في أمتنا نوهت وأعلت من شأن المقاومة والمقاومين للاحتلال بينما شجبت بأغلظ الألفاظ كل صور التعاون معه. قال تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان".

والخلاصة أن لا سبيل أمام جمهور الأمة (أهل السنة) للخلاص من حالة اليتم والاغتراب التي يعيشونها، ومن انعدام التوازن المفجرة للنزوعات الطائفية بما يجافي طبيعتهم كأغلبية كاسحة، إلا الضغط على دولهم لتؤوب إلى شعوبها، واتخاذ مسألة إنتاج دولة مركزية لهم تحمل هموم الأمة، على رأس أولوياتها.

وليس في هذا الصدد من بديل عن مصر، مصر الداء والدواء، المشكل ليس في قوة إيران وطموحاتها، فذلك -رغم الأخطاء- خير للأمة، وإنما في التجزئة، في الفراغ، في مصر واستقالتها من شأن الأمة إلى درجة انتقالها إلى الصف الآخر تهنئ إسرائيل باستقلالها، أي بنكبتنا.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك