نبيل السهلي

نبيل السهلي

كاتب وصحفي مستقل


النكبة والتغير الديمغرافي
اللاجئون الفلسطينيون.. حقائق أساسية
خصائص اللاجئين الفلسطينيين
ميزان الصراع الديمغرافي وآفاقه

يحيي الفلسطينيون الذكرى الستين للنكبة الكبرى التي أدت إلى تشريد القسم الأكبر من الشعب الفلسطيني بقوة المجازر الإسرائيلية, وتبعًا لعملية الإحلال اليهودي مكان صاحب الأرض برز العامل الديمغرافي بكونه ركيزة أساسية في الصراع العربي الإسرائيلي.

ولهذا كله اهتمت الدوائر والمؤسسات الإسرائيلية والصهيونية على حد سواء بالصراع الديمغرافي على اعتبار أنه هاجس إسرائيلي يومي، وقد اتضح ذلك من خلال الدراسات الأكاديمية الإسرائيلية، مثل دراسات الدكتور الباحث الإسرائيلي أرنون سوفر، وكذلك ما تم من توصيات في مؤتمرات إسرائيلية إستراتيجية مثل مؤتمرات هرتسيليا ومركز جافي التي عقدت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2008.

فما مؤشرات الصراع الديمغرافي بين العرب واليهود في فلسطين خلال ستة عقود خلت، وما آفاق الصراع المذكور؟ أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عنها في سياق عرضنا هذا.

النكبة والتغير الديمغرافي

"
نسبة الفلسطينيين المقيمين في فلسطين وحولها في الدول العربية المجاورة بعد ستة عقود من النكبة تقدر بـ80% من مجموع الشعب الفلسطيني في عام 2008، وباقي النسبة  يتوزع في الدول العربية غير المجاورة لفلسطين وأوروبا وأميركا
"
في عام 1948 طردت العصابات الصهيونية 750 ألف فلسطيني يمثلون آنذاك 53.6% من مجموع الشعب الفلسطيني البالغ 1400000 فلسطيني، وتركز معظم اللاجئين الفلسطينيين إثر نكبة عام 1948 في المناطق الفلسطينية الناجية من الاحتلال، أي في الضفة والقطاع80.5%. 

في حين اضطر19.5% من اللاجئين الفلسطينيين إلى التوجه إلى الدول العربية الشقيقة، سورية والأردن ولبنان ومصر والعراق، بينما توجه العديد إلى مناطق جذب اقتصادية في أوروبا وأميركا وكذلك إلى دول الخليج العربية.

ويشار إلى أنه قد صمد في المناطق الفلسطينية التي أنشئت عليها إسرائيل والبالغة 78% من مساحة فلسطين التاريخية المقدرة بـ27009 كيلومترات مربعة، نحو 151 ألف فلسطيني تركزت غالبيتهم في الجليل الفلسطيني، ووصل عددهم في عام 2006 إلى 1.4 مليون فلسطيني.

وبفعل الزيادة الطبيعية العالية بين الفلسطينيين، ارتفع مجموعهم ليصل إلى 10.3 ملايين فلسطيني في عام 2008 حسب الإسقاطات السكانية والاعتماد على معدلات النمو السائدة بين الشعب الفلسطيني.

والملاحظ أنه رغم السياسات الإسرائيلية التي أدت إلى عمليات "ترانسفير" طالت نحو 70% من الشعب الفلسطيني في عامي 1948 و1967 والسنوات اللاحقة، فإن غالبية الفلسطينيين تتركز في حدود فلسطين التاريخية والدول العربية المجاورة.

وتشير المعطيات إلى أن 45.6% منهم يتركزون في فلسطين التاريخية، في حين يقطن 54.4% من إجمالي الشعب الفلسطيني خارجها في المنافي القريبة والبعيدة، وتقدر نسبة الفلسطينيين المقيمين في فلسطين وحولها في الدول العربية المجاورة بعد ستة عقود من النكبة بحوالي 80% من مجموع الشعب الفلسطيني في عام 2008، والنسبة الباقية من الشعب الفلسطيني وتصل إلى 20% تتوزع في الدول العربية غير المجاورة لفلسطين وأوروبا وأميركا.

اللاجئون الفلسطينيون.. حقائق أساسية
وبالنسبة للاجئين الفلسطينيين فإن عددهم يقدر في عام 2008 بنحو خمسة ملايين ونصف، منهم أربعة ملايين ونصف تقريبا من المفترض أن يكونوا مسجلين في الأونروا.

أي أن أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين مسجلون في سجلات الأونروا، وبذلك تصل نسبة اللاجئين من مجموع الشعب الفلسطيني في عام 2008 إلى أكثر من 50%، و يتوزع اللاجئون على خمس مناطق لجوء في إطار الأونروا، ومنطقتين خارج الأونروا في الوطن العربي هما العراق ومصر وباقي الدول العربية في الخليج العربي، فضلا عن التوزع في المنافي البعيدة في الدول الأميركية والأوروبية.

وبشكل عام تستحوذ المملكة الأردنية على 41% من إجمالي اللاجئين، وقطاع غزة على 22%, والضفة الفلسطينية 16%، وكل من سورية ولبنان 10.5% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات الأونروا عام 2008.

"
اللاجئون الفلسطينيون يتوزعون على خمس مناطق لجوء في إطار الأونروا، ومنطقتين خارج الأونروا في الوطن العربي هما العراق ومصر وباقي الدول العربية، فضلا عن التوزع في المنافي البعيدة في الدول الأميركية والأوروبية
"
ويتضاعف مجموع الشعب الفلسطيني كل عشرين عاما، وتبعًا لذلك سيصل مجموع الشعب الفلسطيني إلى 20 مليون وستمائة ألف نسمة في عام 2028، وذلك بناء على معدل نمو وسطي قدره 3% سنويا.

في مقابل ذلك يتضاعف مجموع اليهود في إسرائيل كل 47 عاما بناء على تقديرات 2008 حيث إن عدد اليهود في إسرائيل هو 5.5 ملايين يهودي، ومعدل النمو دون الهجرة 1.5%.

أي أن مجموع المستوطنين اليهود في فلسطين التاريخية سيصل إلى نحو 11 مليون نسمة في عام 2055 حيث ستتراجع أرقام الهجرة لأسباب عديدة في مقدمتها أن غالبية يهود العالم يتركزون في دول ذات جذب اقتصادي أكبر من إسرائيل, مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا وغيرها.

خصائص اللاجئين الفلسطينيين
وبالنسبة لأهم الخصائص التي يتمتع بها اللاجئون, فهي مشتركة إلى حد كبير بين كافة تجمعات الشعب الفلسطيني في الداخل الفلسطيني والشتات, حيث الفتوة العالية للتركيبة السكانية، ومرد ذلك اتساع قاعدة الهرم السكاني الممثل للأطفال الفلسطينيين.

وتشير الدراسات الديمغرافية إلى أن نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر تصل بين الفلسطينيين إلى أكثر من 45% بما في ذلك اللاجئون الفلسطينيون الذين يشكلون نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني.

لكن الملاحظ أن أعلى نسبة للأطفال تسود بين سكان قطاع غزة الذي يشكل اللاجئون بينهم نحو 76%, حيث تتركز غالبيتهم في ثمانية مخيمات معترف بها من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا.

ومرد ارتفاع نسبة الأطفال بين الفلسطينيين هو ارتفاع معدلات الخصوبة الكلية للمرأة الفلسطينية حيث يتراوح المعدل بين خمسة وسبعة أطفال طيلة الحياة الإنجابية للمرأة الفلسطينية المواطنة واللاجئة.

وبطبيعة الحال تتفاوت نسب الأطفال والخصوبة بين التجمعات الفلسطينية وإن كانت المؤشرات تؤكد أن قطاع غزة يتمتع بخصوبة أعلى مقارنة بباقي التجمعات الفلسطينية وكذلك الحال بالنسبة لنسب الأطفال، وسبب التفاوت في المؤشرات اختلاف العادات والتقاليد والظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة.

ميزان الصراع الديمغرافي وآفاقه
الملاحظ أن الصراع الديمغرافي بين العرب الفلسطينيين واليهود في إسرائيل، هو لصالح العرب في المدى البعيد، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار معدلات النمو العالية بين العرب مقارنة بمثيلاتها بين اليهود، فضلا عن تراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين المحتلة، بفعل استمرار أعمال الانتفاضة بأشكال مختلفة.

وفضلاً عن تراجع عوامل الجذب المحلية لليهود إلى فلسطين المحتلة وتراجع مؤشرات الرفاه الاقتصادي والاجتماعي في إسرائيل مقارنة بالسنوات السابقة، وفي الوقت نفسه لا توجد عوامل طاردة لليهود باتجاه فلسطين المحتلة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى.

"
بعد مرور ستة عقود على نكبة الفلسطينيين الكبرى ثمة صراع ديمغرافي صارخ يحصل بين العرب واليهود على أرض فلسطين، وهو لصالح العرب في المدى الإستراتيجي
"
وقد يكون صمود الفلسطيني فوق أرضه العامل الأهم في الصراع المذكور، خاصة أن الحركة الصهيونية وإسرائيل اعتمدت فكرة "الترانسفير" للعرب الفلسطينيين مدخلاً أساسيا من أجل تحقيق التفوق الديمغرافي في المدى البعيد.

ويشار أيضا إلي تراجع عوامل الطرد لليهود من دول الأصل باتجاه فلسطين المحتلة، خاصة أن أكثر من نصف مجموع اليهود في العالم موجودون حاليا في دول أكثر جذبًا من الاقتصاد الإسرائيلي، مثل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة وهي 5.6 ملايين يهودي، ونحو 600 ألف يهودي في فرنسا.

مما تقدم يتضح أنه بعد مرور ستة عقود على نكبة الفلسطينيين الكبرى ثمة صراع ديمغرافي صارخ يحصل بين العرب واليهود على أرض فلسطين، وهو لصالح العرب في المدى الإستراتيجي للأسباب المذكورة آنفًا.

لكن تبقى الإشارة إلى ضرورة وأهمية دعم العرب الفلسطينيين فوق أرضهم ماديا وسياسيا وخاصة في مدينة القدس، وهي مسؤولية عربية وإسلامية في المقام الأول.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك