نبيل السهلي

نبيل السهلي

كاتب وصحفي مستقل

 

- من هو اللاجئ الفلسطيني؟
- قوانين إسرائيلية لشطب حق العودة
- ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين
- القرار 194 ووثيقة جنيف

لقد تمت عملية طرد كبيرة طالت غالبية الشعب الفلسطيني من أرضه ونقض حقوقه التاريخية والطبيعية الثابتة عبر تخطيط الاستعماريين في بداية الأمر, فالوثيقة التي كانت أساسا لهذه المأساة العربية هي وعد بلفور الصادر في عام 1917، حيث أسس لهجرة يهودية كبيرة إلى فلسطين, فضلاً عن سيطرة صهيونية على القسم الأكبر من الأرض الفلسطينية, وارتكاب مجازر فظيعة أدت إلى تهجير النسبة الكبرى من الشعب الفلسطيني.

وإثر النكبة الكبرى برزت قضية اللاجئين (1948-2008) على أنها القضية الأهم في إطار الصراع العربي الإسرائيلي, وقد أصدرت هيئة الأمم المتحدة أكثر من خمسين قراراً يقضي بوجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من جراء الطرد القسري وتدمير قراهم.

ورفضت الدولة الصهيونية على الدوام تنفيذ القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية ومن أهم تلك القرارات القرار (194) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 1948، والقرار 302 الصادر في 8 ديسمبر/كانون الأول 1950، والقرار 512 الصادر في 26 يناير/كانون الثاني 1952.

إضافة إلى قرارات أخرى قريبة في بنودها لجهة تحقيق فرصة لعودة اللاجئين إلى ديارهم بأقرب وقت ممكن وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة الطرد القسري والاقتلاع من أرضهم.

من هو اللاجئ الفلسطيني؟

"
اللاجئ الفلسطيني هو كل شخص كان مسكنه العادي في فلسطين لعامين سبقا نزاع 1948، والذي كان من نتائجه أن خسر منزله ووسائل عيشه ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم الأونروا فيها خدماتها، وينسحب هذا التعريف وأهلية تلقي المساعدة على أولاده وأحفاده
"
تشكلت في العام 1948 هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وتولت أعمال الإغاثة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية، وبعد إمعان المنظمات الصهيونية في قتل وتهجير اللاجئين الفلسطينيين، واستفحال مشكلتهم، تدخل المجتمع الدولي بزعامة الأمم المتحدة، وبدلا من وضع حد للإرهاب الصهيوني، مع تزايد أعداد اللاجئين وتمركز معظمهم على حدود الوطن "بلدان الطوق" ومنع السلطات الصهيونية بحزم عودتهم، قامت الأمم المتحدة بإدخال تطوير على تلك اللجنة وتوسيع مهامها، حين تبين أن قضية اللاجئين لن تحل سريعا.

فبدلاً من وضع حد للإرهاب الصهيوني، حولت القضية من قضية سياسية "شعب يطرد من أرضه بالعنف" إلى قضية إنسانية "شعب يبحث عن مأوى وطعام، وأنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى في عام 1949 وباشرت عملياتها في مايو/أيار 1950 مع أنها اعتبرت وكالة مؤقتة فقد تم تجديد ولايتها بانتظام كل ثلاث سنوات وهي تعد تعبيرا عن مسؤولية المجتمع الدولي في إيجاد حل لقضية اللاجئين وفقا للقرار "194".

واعتمدت الأونروا في عملها بين اللاجئين الفلسطينيين على أرضية تعريف صاغته للاجئ الفلسطيني، أي تعريفا إجرائيا وليس سياسيا يهدف لتوفير معيار ومقياس لتقديم مساعدات الوكالة على النحو التالي: اللاجئ الفلسطيني كل شخص كان مسكنه العادي في فلسطين لعامين سبقا نزاع 1948، والذي كان من نتائجه أن خسر منزله ووسائل عيشه ولجأ في عام 1948 إلى واحد من البلدان التي تقدم الأونروا فيها خدماتها، وينسحب هذا التعريف وأهلية تلقي المساعدة على أولاده وأحفاده"(8) وذرياتهم وأن يكون مسجلا في مناطق عملياتها وهي خمس مناطق: الضفة الغربية، وقطاع غزة، وسوريا، ولبنان، والأردن.

قوانين إسرائيلية لشطب حق العودة
أصدرت السلطات الإسرائيلية حزمة من التشريعات العنصرية لزعزعة الكيان الشرعي الفلسطيني، وهذه القوانين بحسب تسلسلها الزمني هي:

أولاً: قانون أملاك الغائبين المتروكة لعام 1950، وقد نص على وضع أملاك العرب تحت الحراسة، ويحق للحارس، أو القيم على هذه الأملاك بيعها لقاء ثمن تحدده السلطات الرسمية.

ثانياً: قانون استملاك الأراضي، وقد صدر عام 1952، وهو يخول سلطة الاحتلال، الاستيلاء على الأراضي العربية بحجة استخدامها في أغراض التعمير، والتنمية والاقتصاد أو لأسباب تتعلق بأمن البلاد العام.

ثالثاً: قانون التصرف، الذي صدر عام 1953، وهو يشترط على صاحب الملك، أن يتصرف بأملاكه تصرفاً فعلياً بشخصه هو مباشرة، ويمنح هذا القانون وزير مالية إسرائيل، صلاحية إصدار قرار قاطع بأمر الاستيلاء على الأملاك المعنية وتسجيلها ملكاً للدولة باسم (هيئة التعمير والتنمية).

رابعاً: قانون تقادم العهد أو مرور الزمن، وقد صدر عام 1957، فالمالك لأرضه لا يحق له الاحتفاظ بها متى قدّم إثباتات تؤكد تصرفه لطيلة (25) عاماً، وبذلك تسقط حقوق المالكين العرب تحت ستار مرور الزمن.

والملاحظ أن كافة القوانين المذكورة والتي صدرت عن السلطات الصهيونية فيما بعد، قد عبرت عن نزعة الفكر الاجتماعي الصهيوني لإضفاء الصبغة الشرعية على الاحتلال الذي سيطر على الأرض الفلسطينية بفعل القوة، وذهبت القوانين الصهيونية إلى أبعد من ذلك، حين اعتبرت أصحاب الأملاك من العرب الذين أجبروا على الابتعاد عنها من الغائبين حتى لو سكنوا في مناطق أخرى من الجزء المحتل عام 1948.

"
كافة القوانين التي صدرت عن السلطات الصهيونية بحق العودة عبرت عن نزعة الفكر الاجتماعي الصهيوني لإضفاء الصبغة الشرعية على الاحتلال الذي سيطر على الأرض الفلسطينية بفعل القوة
"
وقد امتدت صلاحيات القوانين لتطال الوقف الإسلامي، حيث أصبح القيّم على أملاك الغائبين مسؤولاً عن تأجير واستخدام أملاك الوقف الإسلامي التي تبلغ حوالي 30% من مجموع أملاك الغائبين، ويبلغ مقدارها 16/1 من أراضي فلسطين ككل.

ويذكر أن يوم الأرض في 30 مارس/آذار 1976 كان رداً على مصادرة أراضي الفلسطينيين في الجليل وغيرها من المناطق العربية، وكذلك انتفاضة أم الفحم في عام 1998.

وتحاول السلطات الإسرائيلية من خلال سيطرتها على الأوقاف العربية، بث النعرات الطائفية كما جرى في الناصرة في أبريل/نيسان 1999، ولم تتوقف السلطات الإسرائيلية عند هذا الحد بل استصدرت قوانين عديدة عنصرية خلال الفترة الممتدة بين الأعوام (2000-2008) لمصادرة مزيد من أراضي الفلسطينيين في داخل الخط الأخضر.

ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين




أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948 القرار 194 في يوم 11-12-1948، وقد نص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى المناطق التي طردوا منها في عام 1948، وفي عام 1949 أضيف للقرار فقرة خاصة بدفع تعويضات اللاجئين.

وكان من المفروض أن يرغم مجلس الأمن الدولي إسرائيل على تطبيق القرارات الدولية، غير أن اللاجئين ما زالوا ينتظرون في مخيماتهم تنفيذ تلك القرارات ليعودوا إلى ديارهم التي طردوا منها.

واستناداً إلى تقارير مبعوث مجلس الأمن الدولي خلال الفترة (1948-1949) رالف بانش، وتقارير تحقيقات مندوبي هيئة الأمم المتحدة للفترة الممتدة خلال الأعوام بين (1948-1950)، وتقارير الصليب الأحمر الدولي رقم مسلسل للأعوام (1948-1950) وتقرير الأونروا خلال الفترة (1950-1958) فإن الأشخاص والأملاك المشمولة في فقرة التعويضات، هم ممن ينتمون إلى المناطق التي احتلها الإسرائيليون خارج قرار التقسيم، وهو القرار الصادر في 1947 تحت رقم 181 ويعطي لليهود وللدولة الإسرائيلية 54% من مساحة فلسطين التاريخية، بينما استولت إسرائيل على (22% مما شمله قرار التقسيم).

وحسب المصادر السابقة بلغت قيمة التعويضات على الأملاك للاجئين الفلسطينيين بأسعار 1950 حوالي (3275.5) مليون دولار أميركي، منها (1074.4) مليون دولار هي قيمة الأراضي الزراعية ، و(710) ملايين دولار القيمة التقديرية للبيوت السكنية في القرى، أما قيمة البيوت السكنية في المدن فقد بلغت (590) مليون دولار، وقدرت قيمة أملاك اللاجئين الفلسطينيين من أراضي البناء بنحو (18.1) مليون دولار، والمتاجر والحوانيت (69) مليون دولار، والمصانع بنحو (13) مليون دولار، وقيمة الأثاث العائد للاجئين الذين طردوا بقوة السلاح بنحو (294) مليون دولار أميركي، وتصل قيمة تعويضات المواشي بنحو (42) مليون دولار أميركي، أما الأراضي الزراعية في مناطق بئر السبع والجليل واللد والرملة المتضمنة فقط في الملف الثالث لسجل وثائق الجامعة العربية، ولم تتضمنها بقية التقارير الصادرة عن جهات دولية، فقد قدرت قيمة الأراضي المشار إليها بنحو (465) مليون دولار أميركي بأسعار عام 1950.

وهذه الأرقام مخيبة للآمال لسببين: الأول محاسبي، حيث من الضرورة بمكان الحساب بأرقام السنوات الحالية وليس عام 1950، لأن الأرقام تصبح مضللة، فالأسعار الجارية تأخذ بالحسبان ارتفاع الأسعار والتضخم والقوة الشرائية، والسبب الثاني أن الحسابات لم تتطرق إلى تعويضات الحرمان من إنتاج الأراضي والممتلكات خلال سنوات التهجير، ناهيك عن الانعكاسات النفسية والاجتماعية للتهجير عن الوطن وفقدان الهوية والتي لا يمكن تعويضها بأي ثمن من الأثمان.

القرار 194 ووثيقة جنيف

"
اللافت أن وثيقة جنيف وما تضمنته من شطب لحق العودة كان بمثابة مقدمات للانعطاف الكبير في السياسة الأميركية إزاء القرار الدولي 194 لصالح التصورات الإسرائيلية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتي لا تتعدى إعادة توزيعهم وتهجيرهم وتوطينهم في مناطق اللجوء المختلفة
"
بعد جمود سياسي في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ومع إصرار إسرائيلي على فرض الشروط من خلال القوة العسكرية، ظهرت إلى العلن وثيقة جنيف في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2003 وقد ركزت تلك الوثيقة على اختيار المكان الدائم للاجئين عوضاَ عن التركيز على البيان الصريح للعودة ووفق القرار الدولي رقم 194، وبعد أقل من ستة أشهر من إعلان الوثيقة، وبالتحديد في يوم الأربعاء 14-4-2004، جرى الانعطاف الكبير في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، حين أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش صراحة وعلى الملأ التزام الولايات المتحدة الأميركية أمن إسرائيل والحفاظ على طابعها كدولة يهودية.

وكان ذلك محاولة أميركية لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وفق القرار 194، حيث قال "إن الولايات المتحدة تؤكد التزامها ضمان حق إسرائيل في الحفاظ على يهوديتها كدولة، ويجب أن يكون الحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار الدولة الفلسطينية التي ستقام وليس في إسرائيل، وذلك على خلفية الهاجس الديموغرافي الإسرائيلي المتمثل بالزيادة الطبيعية العالية للفلسطينيين من جهة، وعدم تحمل إسرائيل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن بروز قضية اللاجئين واستمرارها لستة عقود خلت.

واللافت أن وثيقة جنيف وما تضمنته من شطب لحق العودة وخاصة لجهة تغييب القرار 194 الصادر في الحادي عشر من ديسمبر/كانون الأول 1948، كان بمثابة مقدمات للانعطاف الكبير في السياسة الأميركية إزاء القرار الدولي 194 لصالح التصورات الإسرائيلية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتي لا تتعدى إعادة توزيعهم وتهجيرهم وتوطينهم في مناطق اللجوء المختلفة، حسب توصيات مراكز البحث الإسرائيلية بعد اتفاقات أوسلو الموقعة في سبتمبر/أيلول عام 1993.

وفي مقابل ذلك عبر اللاجئون الفلسطينيون ويعبرون في كافة المناسبات الوطنية عن تمسكهم بحقهم في العودة إلى قرية ومدينة المنشأ في فلسطين، ورفضوا ويرفضون على الدوام التوطين أو التجنيس رغم المعاناة الكبيرة التي حلت بهم بفعل عملية التهجير القسرية.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك