أسامة أبو ارشيد

تناقضات في اقتناعات أوباما ومواقفه
مواقف مبكرة معتدلة
"ترويض" أوباما
الانحياز لإسرائيل ثابت
السلام من أجل مصلحة إسرائيل
خلاصات

وأخيرا هدأ غبار المعركة الانتخابية الأميركية وانتخب السناتور الأميركي الأسود باراك أوباما رئيسًا قادمًا للولايات المتحدة الأميركية.

ولكن فوز أوباما يعني بداية الطريق لا نهايته. فقد قدم وعودا كثيرة والناخبون في انتظار إنجازات كبيرة. وبالتأكيد فإن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الولايات المتحدة ستتصدر أجندته وستكون أولى أولياته، كما أن أغلب اهتماماته ستكون داخلية لا خارجية، ولذلك انتخب أصلا حسب اتفاق استطلاعات الرأي.

لكن هذا لا يعني أن الملفات الخارجية ستكون غائبة عن أجندة إدارته، ولعل من أهمها التورط الأميركي في العراق وأفغانستان، وصعود روسيا من جديد، والعلاقة الشائكة مع إيران... إلخ. غير أن ما يعنينا هنا هو محاولة فهم كيف ستتعامل إدارة أوباما مع ملف السلام في الشرق الأوسط.

تناقضات في اقتناعات أوباما ومواقفه
ما ينبغي ملاحظته هنا أولا، أنه لا يمكن تلمس الخطوط العامة لما قد تكون عليه مواقف إدارة أوباما من ملف السلام في الشرق الأوسط، إلا بعد فهم أن شخصية أوباما نفسها محكومة بجملة من التناقضات فيما يتعلق بهذه المسألة.

هذه التناقضات نجدها بين اقتناعاته الشخصية التي تميل إلى إبداء نوع من التعاطف مع الفلسطينيين، وهو الأمر الذي يجد التعبير عن نفسه في تصريحات ومواقف أوباما قبل أن يصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي.

وبين ضرورات الانسجام مع الخط السياسي العام في الولايات المتحدة، الذي يعتبر دعم إسرائيل المطلق واحدا من أهم عناصره. وهو الخطاب الذي سيبدأ أوباما تبنيه بعد أن أصبح عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي أوائل عام 2005، ومن ثمّ سيبرز بشكل أكبر مع إعلانه نيته الترشح للرئاسة الأميركية.

"
التناقضات في شخصية أوباما نجدها بين اقتناعاته الذاتية التي تميل إلى إبداء نوع من التعاطف مع الفلسطينيين، وبين ضرورات الانسجام مع الخط السياسي العام في الولايات المتحدة الذي يعتبر دعم إسرائيل المطلق واحدا من أهم عناصره
"
أهمية توضيح هذه الخلفيات والتناقضات في شخصية ومواقف أوباما، أنها قد تساعدنا على فهم كيف ستتعامل إدارة أوباما مع ملف السلام في الشرق الأوسط.

أحد أوجه هذا التناقض في اقتناعات أوباما ومواقفه قد يبرز في بعض الشخصيات التي ضمها إلى فريق مستشاريه فيما يتعلق بالسياسات الخارجية.

فمثلا نجد في قائمة مستشاريه فيما يتعلق بالشرق الأوسط أسماء تتناقض مواقفها ورؤاها حول الصراع العربي الإسرائيلي. فهناك أصحاب الرؤية المعتدلة الذين يطالبون بسياسات أميركية أكثر توازنا ولا يتحرّجون من انتقاد إسرائيل في بعض الأحيان، مثل مستشار الأمن القومي السابق للرئيس جيمي كارتر، زبنغيو بريجينسكي، وروبرت مالي المساعد السابق للرئيس الأسبق بيل كلينتون فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، وسمانثا باور الأستاذة في جامعة هارفارد، وسوزان رايس التي خدمت في مجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة بيل كلينتون.

وهناك المؤيدون لإسرائيل على طول الخط، أمثال دينس روس، المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط تحت إدارة كلينتون، ودينيس مكدونغه الذي كان مستشار الشؤون الخارجية لزعيم الأغلبية الديمقراطية السابق في مجلس الشيوخ توم داشيل، ودان شبيرو وهو أحد الذين خدموا في مجلس الأمن القومي تحت إدارة كلينتون.

وكانت حملة أوباما تجادل بسبب الضغوط عليها بأن الثلاثة الأخيرين هم المستشارون الحقيقيون لأوباما في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط.

مواقف معتدلة مبكرة
يشير العديد من التقارير الصحفية إلى أن أوباما بدأ حياته السياسية متعاطفا نوعا ما مع الفلسطينيين، وأنه كان ينادي بسياسة أميركية أكثر توازنا نحو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنه كان أقرب إلى طروحات تيار السلام داخل المعسكر الإسرائيلي.

وتشير ذات التقارير الصحفية إلى أن أوباما خلال حملته الانتخابية غير الناجحة للكونغرس الأميركي عام 2000 انتقد إدارة الرئيس كلينتون لدعمها غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي، مطالبا إياها بتبني مواقف أكثر حيادية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

كما نقل عنه انتقاده عام 2004 لجدار الفصل الذي كانت تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية حينئذ.

بل إن أوباما خلال حملته الانتخابية صرح في شهر مارس/آذار 2007 لصحيفة ديمونز ريجيستر في ولاية أيوا، بأنه "ما من أحد عانى أكثر من الشعب الفلسطيني".

هذا التصريح جلب على أوباما عاصفة من الانتقادات من قبل منافسته الرئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي السناتورة هيلاري كلينتون، والمنظمات اليهودية.

وما لبثت حملة أوباما أن أصدرت توضيحا تقول فيه إن أوباما قصد القول إنه "ما من أحد عانى أكثر من الشعب الفلسطيني بسبب فشل قياداتهم في الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، وفي أن يكونوا أكثر جدية في المفاوضات حول السلام والأمن في المنطقة". وهي اللغة التي عاد أوباما فاستخدمها لاحقا.

"ترويض" أوباما
مع دخول أوباما مجلس الشيوخ ممثلا عن ولاية ألينوي، وبدء تداول اسمه بوصفه مرشحا محتملا للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، كان لا بد له من خطاب أكثر توافقا مع الخط السياسي العام والتقليدي في الولايات المتحدة.

وواحدة من مفردات هذا الخطاب العام: إسرائيل, فالدعم المطلق لإسرائيل فوق كل الخلافات وهي مسألة لا تتعلق بحسابات حزبية، وهذا المعنى الذي أشار إليه أوباما نفسه في خطابه الشهير في الرابع من يونيو/حزيران 2008، أمام لجنة العلاقات الأميركية الإسرائيلية (إيباك) في مؤتمرها المنعقد في واشنطن.

"
في مواجهة الحملة الشعواء ضده اتجه أوباما إلى لغة أكثر سفورا في انحيازه لإسرائيل، وبلغت حدة هذا الانحياز أوجها في الخطاب الذي ألقاه أمام مؤتمر "إيباك" في شهر يونيو/حزيران 2006 عندما تغنى بإسرائيل والحلم الذي تمثله 
"
ومنذ تجربة الشيوخ الأميركي بدا واضحا ذلك التحول في خطابه ومواقفه. ويشهد على ذلك سجل تصويته في المشروعات التي تتعلق بإسرائيل مثل تأييدها في حربها ضد حزب الله في صيف 2006.

لكن سجل أوباما القصير في دعم إسرائيل في مجلس الشيوخ خلال السنتين اللتين قضاهما قبل إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي لم يكن كافيا للوثوق به من قبل المنظمات اليهودية الأميركية.

ومع فوزه المفاجئ في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية أيوا في يناير/كانون الثاني 2008، وتصاعد حظوظه في أن يكون مرشح الحزب للرئاسة، سلطت عليه حملة شرسة خصوصا من قبل منافسته الرئيسية في ذلك الوقت هيلاري كلينتون، تشكك في أنه مسلم متخفّ، فضلا عن التشكيك في مساندته لإسرائيل.

ومما زاد حجم الضغوط على أوباما في ذلك الوقت بروز تسجيلات لقسّه جيرمي رايت، تنتقد إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية.

في مواجهة هذه الحملة الشعواء اتجه أوباما إلى لغة أكثر سفورا في انحيازه لإسرائيل، وبلغت حدة هذا الانحياز أوجها في الخطاب الذي ألقاه أمام مؤتمر "إيباك" في شهر يونيو/حزيران 2006.

الانحياز لإسرائيل ثابت
في خطابه أمام مؤتمر "إيباك" عام 2008 بالغ أوباما في التغني بإسرائيل والحلم الذي تمثله. معلنا: "تحالفنا قائم على مصالح وقيم مشتركة. أولئك الذين يهددون إسرائيل يهددوننا... وسأعمل على ضمان أن تكون إسرائيل قادرة على حماية نفسها من أي تهديد من غزة إلى طهران".

بل إن أوباما سعى إلى تخريج معارضته للحرب على العراق بأنها من باب الخوف على مصالح إسرائيل. حيث إن حرب العراق تزيد من قوة  إيران التي تمثل الخطر الحقيقي على إسرائيل.

وبلغ الأمر بأوباما في ذات الخطاب حدّ إعلان تأييده أن تكون "القدس الموحدة" عاصمة لإسرائيل، وهو ما يخالف مواقف الإدارات الأميركية منذ حرب عام 1967 إلى اليوم.

صحيح أن حملته عادت وتراجعت عن ذلك التصريح مدعية أنه فهم على غير مقصده، وأن الأمر متروك للمفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن مثل ذلك التصريح أظهر المدى الذي من الممكن أن يذهب إليه أوباما في استرضاء الصوت اليهودي الأميركي ومن يدعمه في أميركا.

وحاول أوباما في ذات الخطاب أن يوحي بأن التزامه بإسرائيل وأمنها موقف شخصي، حيث قارن بين تجربته في البحث عن هويته بوصفه ابن أفريقي من كينيا لم يعش في كنف أبيه، وربته أمّ بيضاء من ولاية كانساس، وعاش مع زوج أمّ في إندونيسيا، ثم ما لبث أن استقر في ولاية هاواي الأميركية، وتجربة اليهود الباحثين عن تجسيد هويتهم في أرض إسرائيل بعد سنوات من العذاب والبطش والآمال.

كما يشير برنامج السياسات الخارجية لأوباما-بايدن (نسبة إلى نائبه جو بايدن)، إلى أن حجر الزاوية في سياستهما نحو الشرق الأوسط هو إسرائيل وإلى التزامهما المطلق بأمنها، واستمرار دعمها ومساعدتها على تطوير منظومة دفاع خاصة بها ضد الصواريخ، وتأييدهما لاستمرار تدفق الدعم الاقتصادي والعسكري الأميركي عليها.

السلام من أجل مصلحة إسرائيل
بالعودة مرة أخرى إلى مسألة التناقض بين اقتناعات ومواقف أوباما قبل دخوله مجلس الشيوخ الأميركي التي كانت تميل إلى الاعتدال، وبين تصريحاته ومواقفه بعد دخوله المجلس التي تميل إلى الانحياز لإسرائيل، ولانعكاس ذات التناقض في اقتناعات ومواقف فريق مستشاريه، نجد أن أوباما قد جعل من مسألة الوصول إلى "سلام دائم" هدفا رئيسًا لإدارته.

"
أوباما يرى أنه لتحقيق السلام ثمة شروط يجب على الجانب الفلسطيني والعربي تحقيقها أولا, فعلى الفلسطينيين محاربة الإرهاب، وعلى العرب التطبيع مع إسرائيل
"
ولكن تحقيق مثل ذلك السلام، يتطلب تنازلات إسرائيلية، وهو الأمر الذي يدركه أوباما، كما يدرك تماما أن مثل هذه التنازلات وقيام ضغط أميركي على إسرائيل سوف يغضبها وبالتالي سيغضب حلفاءها في واشنطن. فكيف يوفق أوباما إذن بين الأمرين، التزامه بتحقيق "سلام دائم" والانحياز لإسرائيل؟!

في خطابه الذي سبقت الإشارة إليه أمام "إيباك"، حاول أوباما "المرشح" للرئاسة، أن يفلسف الأمر على أساس أنه مصلحة إسرائيلية عليا، حيث قال "كل الأطياف السياسية في إسرائيل تدرك أن الأمن الحقيقي يتأتى من خلال سلام دائم. ولذلك ينبغي علينا -باعتبارنا أصدقاء لإسرائيل- أن نعمل كل ما في جهدنا لمساعدة إسرائيل وجيرانها على تحقيق هذا الهدف".

ولكن لتحقيق هذا الهدف ثمة شروط يجب على الجانب الفلسطيني والعربي تحقيقها أولا كما حددها أوباما في ذات الخطاب. فعلى الفلسطينيين محاربة الإرهاب، وعلى العرب التطبيع مع إسرائيل.

وفي مقابل ذلك، ستقوم إسرائيل باتخاذ "خطوات مناسبة" ومتوافقة مع أمنها لتسهيل حركة الفلسطينيين، وتحسين الظروف الاقتصادية في الضفة الغربية والامتناع عن بناء مستوطنات جديدة فيها.

صحيح أن أوباما يشير في ذات الخطاب إلى "حاجة" الفلسطينيين إلى دولة متصلة ومتماسكة تسمح لهم بالازدهار، إلا أن أي اتفاق مع الفلسطينيين ينبغي أن يحافظ على يهودية دولة إسرائيل ضمن حدود آمنة ومعترف بها وقابلة للدفاع.

كما أعلن أوباما دعمه لحق إسرائيل في تجديد المفاوضات مع سوريا إن أرادت إسرائيل ذلك دون حق الفيتو من قبل الإدارة الأميركية، وإن كان يضيف أن إدارته ستواصل ضغوطها على سوريا لوقف تدخلاتها في لبنان وللتخلي عن دعم ما وصفه بـ"الإرهاب"، في إشارة إلى حزب الله اللبناني ومنظمات المقاومة الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقرا لها.

ولمزيد من التأكيد على نيته الانخراط المباشر في إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يؤكد أوباما أنه على عكس إدارة بوش لن يؤخر جهود الدفع بعجلة المفاوضات إلى سني إدارته الأخيرة. بل إنه سيبدأ مباشرة مساعي تحقيق السلام للعمل على تحقيق حل الدولتين، يهودية لإسرائيل، وفلسطينية تعيش في جانبها بأمن وسلام.

خلاصات
يتضح من العرض السابق أن أوباما سيسعى فعلا إلى محاولة الدفع بعجلة مفاوضات السلام في منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه سيواجه تحديات عدة في هذا الإطار.

أولا: فهو وإن كان ينطلق من زاوية الانحياز لإسرائيل فإن ذلك لا يعني تجاوب هذه الأخيرة مع جهوده. فالحكومات الإسرائيلية المختلفة كانت تماطل دائما في الوفاء بالتزاماتهما للإدارات الأميركية السابقة.

ثانيا: عدم وجود رؤية واضحة لدى أوباما لطبيعة الحل المتوخى. فهو وإن كان يتكلم عن دولة فلسطينية متصلة ومتماسكة، ووقف بناء مستوطنات جديدة، فإنه لا يوضح طبيعة حدود هذه الدولة، ولا يشير إلى مصير المستوطنات القائمة عمليا التي تحتل قرابة 20% من مساحة الضفة الغربية، بالإضافة إلى وضع القدس والحدود واللاجئين والمياه... إلخ.

"
الواقع الاقتصادي المزري الذي تعيشه الولايات المتحدة قد يجعل وعود أوباما بانخراط مباشر ومبكر في ملف عملية السلام في الشرق الأوسط غير قابلة للتحقق عمليا في سني سنوات حكمه الأولى
"
طبعا الجواب سيكون أن هذه الأمور متروكة للمفاوضات بين الجانبين. غير أن تجربة 17 عاما من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يمكن التعويل عليها في حد ذاتها.

أضف إلى ذلك أن أوباما نفسه يشير بوضوح إلى أن أي حل مرتقب ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار أمن إسرائيل، وهو مصطلح مطاط، فضلا عن أن الولايات المتحدة لن تسعى لفرض أي حل على إسرائيل، وهو تصريح يفرغ أي دور أميركي مرتقب من قيمته.

ثالثا: يجتر أوباما ذات أخطاء الإدارات الأميركية السابقة. فهو لا يزال يرفض إشراك القوى الفلسطينية ذات الحضور الحقيقي على الأرض في هذه المفاوضات، وخصوصا حركة حماس التي فازت بانتخابات تشريعية نزيهة بأغلبية كبيرة.

حيث يطالب أوباما بشروط استباقية لقبول حماس طرفا في المفاوضات، تتمثل في الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بوصفها دولة يهودية، ونبذ العنف (المقاومة)، والاعتراف بالاتفاقيات السابقة التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الأمور التي ينبغي أن تناقش في المفاوضات لا أن تكون شروطا لإجرائها.

باختصار من الواضح أن أوباما يميل أكثر إلى أنموذج بيل كلينتون في التعاطي مع ملف السلام في الشرق الأوسط. وهو الأنموذج الذي شهد تدخلا مباشرا وشخصيا من قبل كلينتون في ملف المفاوضات، وهو الأسلوب الذي رفضه جورج بوش في سنوات حكمه الأولى، وبقي أقل حماسة له من سلفه في بقية سنوات حكمه.

إلا أن الواقع الاقتصادي المزري الذي تعيشه الولايات المتحدة قد يجعل وعود أوباما فيما يتعلق بانخراط مباشر ومبكر في ملف عملية السلام في الشرق الأوسط غير قابلة للتحقق عمليا في سني سنوات حكمه الأولى، رغم وجود هذا الملف على رأس أولوياته.

وفي كل الأحوال فإن انخراط إدارة أوباما في ملف المفاوضات سيكون من منطلق الانحياز لإسرائيل، حيث أن الانحياز لإسرائيل أمر ثابت في أميركا لا يستطيع رئيس بمفرده تغييره.

لكن ثمة أملا في أن يكون انحياز إدارة أوباما انحيازا واعيا، بما يعنيه ذلك من أمل في تحقيق إنجاز في هذا السياق عجزت عنه الإدارات السابقة.

ولكن مرة أخرى هذه مجرد آمال، فمجرد ترشيح هيلاري كلينتون لوزارة الخارجية يدل على أننا على موعد مع تكرار لتجربة إدارة كلينتون المنحازة لإسرائيل، حتى وإن اختلفت الجهود اليوم.

فمن الواضح أن المؤسسة وسياق العلاقة الأميركية الإسرائيلية وتاريخيتها وطبيعتها أكبر من أي رئيس مهما كان متفهما للوضع ومتعاطفا مع الفلسطينيين وعدالة مطالبهم.
ــــــــــــ
كاتب فلسطيني

المصدر : الجزيرة

التعليقات