مؤمن بسيسو

مؤمن بسيسو

كاتب فلسطيني


-تباين الرؤى واتفاق الهدف
-فتح وحماس.. منطلقات متباينة
-نقاط الخلاف وجوهر الأزمة
-أوراق القوة ووسائل الضغط
-خلاصة

ذهب بعض السياسيين والكتاب والمراقبين بعيدا في بسط رؤاهم وتحليلاتهم إزاء حوار القاهرة الجاري، وخلصوا إلى استنتاجات مسبقة متعسفة الشكل والمضمون تختزل الخيارات المتاحة في خيار سلبي واحد لا خيار سواه!

فقد أخطأ البعض بصوغ تقديراته المجافية للحقيقة والواقع حين أصدر حكمه المسبق بفشل هذه الحوارات، واعتبر مشاركة حركة حماس فيها استدراجا لها إلى حيث مقتلها، متناسيا أوراق القوة ووسائل الضغط التي تمتلكها الحركة في مواجهة شحّة أوراق الآخرين.

ولعل الردود الإيجابية لكافة الفصائل الفلسطينية على مسودة اتفاق الحوار الوطني المزمع عقده في القاهرة في التاسع من الشهر المقبل التي وزعتها مصر على الفصائل الفلسطينية مؤخرا، والاستعراض السريع لتطورات ومآلات الوضع الفلسطيني في الأعوام الأخيرة، وخاصة عقب الانتخابات التشريعية وفوز حركة حماس فيها مطلع عام 2006م، يؤكد عقم كافة التقديرات والتحليلات في تلمّس خيارات المرحلة واستكشاف مسارات الأحداث، ومدى صعوبة حصر وإغلاق الخيارات وسط بيئة مغامرة مائجة بالتقلبات.

تباين الرؤى واتفاق الهدف
يخطئ البعض حين يوزع الاتهامات على عواهنها هنا وهناك حول مدى جدية هذا الطرف أو ذاك، متسلحا بتقييمات معينة تستند إلى ممارسات حسية وشواهد واقعية شقت طريقها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

"
ليس من المبالغة في شيء القول إن أطراف الأزمة الفلسطينية الداخلية تملك من الجدية ما يكفي لإنهاء الانقسام الراهن، غير أن مكمن التناقض وعقدة الحل تجثم في الآليات والتفاصيل، حيث تتباين الرؤى وتختلف سبل المعالجة
"
ما يجب أن يدركه البعض أن كافة ما يتم اجتراحه من ممارسات أو فرضه من وقائع، من قبيل الاعتقالات السياسية والحملات الأمنية والتعيينات الإدارية والتحريض الإعلامي وغيرها، لا تعبر بالضرورة عن علاقة عضوية بالحوار المفترض بقدر تعبيرها عن تجليات الصراع المحتدم بين طرفي الأزمة الفلسطينية، وإن كان ذلك يلقي بظلال قاتمة على أجواء الحوار والمناخ الوطني بشكل عام، إذ أن الحسابات السياسية أكبر وأكثر تعقيدا مما يتصور الكثيرون.

لذا فليس من المبالغة في شيء القول إن أطراف الأزمة الفلسطينية الداخلية تملك من الجدية ما يكفي لإنهاء الانقسام الراهن، فذلك هدف لا يماري فيه أحد، غير أن مكمن التناقض وعقدة الحل تجثم في الآليات والتفاصيل، حيث تتباين الرؤى وتختلف سبل المعالجة المقترنة أساسا بأشكال الابتزاز السياسي وصراع المصالح والنفوذ.

يدرك الجميع استحالة امتداد الانقسام الفلسطيني إلى ما لا نهاية، ويوقنون أن استعادة التوافق الوطني، أيا كان شكله وطبيعته، ما هي إلا مسألة وقت فحسب، وأن القضية الفلسطينية والتحديات الماثلة أمام الفلسطينيين، والانعكاسات المترتبة سلبا على استمرار الانقسام عربيا، لا تبيح مزيدا من التشرذم والانفصال.

فتح وحماس.. منطلقات متباينة
يجهد الرئيس عباس وأوساط غالبة في حركة فتح في محاولة الخلاص من الأزمة الراهنة المتفاقمة، ويراهنون على استجلاب الضغط العربي وخاصة المصري، في وجه حركة حماس لإرغامها على قبول الرؤية الفتحاوية، بما يحقق لهم عدة أهداف:

• الفكاك من الورطة القانونية والدستورية التي تنزل عليهم بحلول منتصف ليل الثامن من يناير/ كانون الثاني من العام المقبل عبر انتهاء الولاية الدستورية للرئيس عباس، والافتقار إلى أية مسوغات قانونية أو دستورية للتمديد.

• استعادة التوافق الوطني وإنهاء الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة، بما يحجب رياح الفشل السياسي والوطني والانتهاكات القانونية والدستورية التي عصفت بالرئيس عباس ومن ورائه حركة فتح طيلة فترة ولايته، وعجزه عن تحقيق أي إنجاز وطني يُذكر.

• قطع الطريق أمام قيام حركة حماس بفرض مزيد من الوقائع على الأرض في غزة، بما يبسط قوة ونفوذ الحركة على كافة مناحي الحياة فيها، ويضعف آمال حركة فتح في استعادة قوتها ونفوذها المتبدد هناك.

• محاولة إقصاء حركة حماس عن المشهد السياسي المباشر، وإرساء برنامج سياسي حكومي يلبي المطالب والاشتراطات الدولية.

"
فتح تسعى من وراء الحوار إلى الفكاك من الورطة القانونية والدستورية عبر انتهاء الولاية الدستورية للرئيس عباس، بينما تسعى حماس إلى تثبيت الاتفاقات الوطنية التي تم إبرامها سابقا ومنع تجاوزها أو الالتفاف عليها لجهة صوغ اتفاقات أخرى ذات مستويات أدنى
"
من جهة أخرى تحثّ حركة حماس خطاها نحو الحوار -رغم أنها لا تبدو في عجلة من أمرها- بغية تحقيق عدة أهداف:

• تثبيت الاتفاقات الوطنية التي تم إبرامها سابقا، والتي كان آخرها اتفاق مكة، ومنع تجاوزها أو الالتفاف عليها لجهة صوغ اتفاقات أخرى ذات مستويات أدنى.

• محاولة الخلاص من الوضع الكارثي الراهن، والتطلع نحو فكّ الحصار وفتح المعابر وتحسين الوضع الاقتصادي والإنساني لأهالي قطاع غزة.

• إعادة بناء الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة على أسس مهنية ووطنية، والتحرر من عقدة الملف الأمني الذي يشكل عقدة العُقد في الأزمة الفلسطينية الحالية.

• الانخراط في منظمة التحرير، ومحاولة العمل على إعادة تفعيلها وتنظيمها على أسس جديدة، تنأى بها عن حال التعطيل الراهن، وتكفل أداءها لدورها المنوط بها وطنيا.

• تكريس العديد من الوقائع الإدارية على الأرض، وخاصة آلاف الموظفين في السلكين: المدني والعسكري، وما يحققه ذلك من مكاسب هامة على الصعيد المؤسسي.

• امتصاص الضغط العربي، وتجاوز نقمة بعض الدول العربية وخاصة مصر، إثر خطوة الاستيلاء على غزة وحسمها عسكريا.

بين هذا وذاك تحاول القاهرة -التي تقف موقف الوسيط- الخروج بمقاربة حوارية مقبولة لدى كافة الفرقاء الفلسطينيين، منعا للحوار من الانزلاق نحو الفشل، وتلافيا لمزيد من التعقيدات والتداعيات السلبية.

ولئن احتفظت القاهرة بموقف متماهٍ مع موقف الرئيس عباس وحركة فتح، فإن شبح فشل الحوار ومقتضيات الوساطة النزيهة أملتْ على القاهرة افتراقا محددا عن موقف عباس، وعملا على بلورة رؤية أقرب إلى التوافق الوطني الشامل تجسدت بوضوح في مسودة الاتفاق التي تم تسليمها إلى كافة الفصائل الفلسطينية قبل أيام، وينتظر طرحها وإقرارها في إطار الحوارات الموسعة في التاسع من شهر نوفمبر المقبل.

من هنا نستطيع أن نستشف مرونة مصرية واضحة لدعم مساعي إنجاح الحوار، ترتكز على أساس الضغط على طرفي الأزمة: فتح وحماس، دون الضغط على طرف لحساب طرف آخر.

نقاط الخلاف وجوهر الأزمة
ليس سرا أن نقاط الخلاف بين حركتي: فتح وحماس ذات أثر عميق ومقرر، إلا أن طول أمد الانقسام الذي لم يتوقعه الكثيرون، وصمود حركة حماس في وجه كافة أشكال الحصار والضغوط، قد خفض بسقف مطالب واشتراطات فتح، وأفسح المجال نحو إمكانية الجلوس مع حماس في إطار حواري شامل كان قطعي الرفض سابقا، وبلورة مقاربات وطنية معها.

وتتمحور الخلافات أساسا حول قضية البرنامج السياسي لحكومة التوافق الوطني المراد تشكيلها، فضلا عن قضيتي: الأجهزة الأمنية ومنظمة التحرير بالغتي الحساسية والتعقيد، واللتين ترى فيهما فتح مكمن قوتها ومناط مستقبلها، وتحاول التسويف بشأنهما أطول فترة ممكنة.

على أية حال فإن المتحاورين في القاهرة لن يُعدَموا الوسيلة لتفكيك عقد هذه الملفات، والزحف نحو صيغ وحلول وسطية ترضي جميع الأطراف، من خلال اللجان الخمس التي أعلنت الورقة المصرية (مسودة اتفاق الحوار) عن تشكيلها كي تتولى عملها بعد انتهاء الحوارات الفصائلية الموسعة، وتشرع في معالجة كافة التفاصيل ذات الصلة، إلا أن ذلك قد يستلزم عصفا حواريا شديدا، ولربما يستهلك جهودا شاقة بين يدي التوافق المنشود الذي ينتظره ويتمناه كافة الفلسطينيين.

أوراق القوة ووسائل الضغط
لا يمكن فهم وتقييم ما جرى وسيجري من حوارات، وبلورة تقدير واضح حولها بمعزل عن الإشارة إلى أوراق القوة ووسائل الضغط التي تمتلكها جميع الأطراف، فما سيطرح على بساط البحث، وما سيتمخض عن عصف الحوارات يشكل انعكاسا طبيعيا لمفردات وعناصر القوة التي يمتلكها كل طرف في مواجهة الأطراف الأخرى.

أولا: مصر

"
لم يكن الموقف المصري مستعدا لحلول وسطية مع حماس سابقا، غير أن تطورات الأحداث حمل تغيرات مهمة في نهج التعاطي المصري مع إشكالية الانقسام الفلسطيني لجهة أكثر توازنا وموضوعية
"
حتى وقت قريب بدت السياسة المصرية ذات الصلة بالوضع الفلسطيني أكثر ما تكون تطابقا مع موقف رام الله، إلا أن تجذر حركة حماس في غزة، وامتصاصها لكثير من الأزمات، واستعصاءها على الانكسار في مواجهة المقاطعة والحصار المضروب، وفشل مفاوضات التسوية مع الاحتلال، اضطر القيادة المصرية إلى مراجعة حساباتها، وإبداء قدر غير يسير من المرونة التي تجلت أوضح ما تكون في اللقاء الأخير الذي جمع الوزير عمر سليمان بوفد حركة حماس في القاهرة مؤخرا.

لم يكن الموقف المصري مستعدا لحلول وسطية مع حماس سابقا، مراهنا على انحناء الحركة أمام قسوة الضغوط وأشكال العزلة المفروضة، غير أن تطورات الأحداث وتصاعد المؤشرات البيانية لضعف الرئيس عباس وحركة فتح في ظل الفشل في عملية التسوية حمل تغيرات مهمة في نهج التعاطي المصري مع إشكالية الانقسام الفلسطيني لجهة أكثر توازنا وموضوعية.

فوق ذلك فإن أوراق الضغط الأساسية ذات الصبغة العملية التي تمتلكها مصر ممثلة في قرار معبر رفح البري، وتولي ملف الوساطة بشأن قضيتي التهدئة وصفقة الجندي الأسير شاليط، لم تعد ذات جدوى عملية في ظل التسريبات العلنية التي أطلقتها حماس بشأن تبرمها من ضعف فعالية الموقف المصري الوسيط مع الاحتلال، واستمرار مصر في إغلاق المعبر وعدم فتحه إلا جزئيا وبين فترات متباعدة زمنيا.

يبقى القول إن ورقة الضغط السياسية التي راهنت عليها مصر مؤخرا، والمتمثلة في قيام الجامعة العربية بفرض عقوبات على الطرف المعطل للحوار وتحميله مسؤولية الانقسام (المقصود هنا حماس طبعا) قد أُفرغت من مضمونها تماما، وباتت غير ذي قيمة سياسية أو عملية.

فمن المعروف أن أي عقوبة تصدر عن الجامعة العربية يفترض أن تحظى بإجماع كافة الدول العربية وفقا لميثاقها الداخلي، وهو ما ينفيه واقع الانقسام العربي إزاء هذه القضية، فضلا عن افتقار العقوبات المطروحة لقيمتها الفعلية كونها لن تؤثر على حركة حماس التي تقبع عمليا في قلب الحصار السياسي والاقتصادي والجغرافي، ولن يضيرها أية إضافات لفظية أو تهديدات كلامية جديدة.

كل ذلك جرّد المصريين من أوراق الضغط والقوة، وحرمهم من إمكانية ممارسة أية ضغوط قاهرة أو مواقف جبرية ضد حركة حماس، وأحالهم إلى تبني مواقف أكثر جدية واعتدالا من ذي قبل.

ثانيا: عباس وفتح
لا يملك الرئيس عباس وحركة فتح شيئا من أوراق القوة والضغط سوى ورقة الاعتقالات السياسية بحق نشطاء حماس، وإغلاق الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية المحسوبة عليها في الضفة الغربية.

ولا ريب أن ورقة المفاوضات وإنجاز اتفاق مع الإسرائيليين يبشر بولادة الدولة الفلسطينية العتيدة وفقا لرؤية الرئيس الأميركي بوش قد تبخرت بشكل كامل ونهائي، بموازاة تراجع الدور الأميركي في المنطقة وانعكاساته على دول الإقليم، مما ضرب المشروع السياسي للرئيس عباس وحركة فتح في العمق والصميم، فباتوا يسيرون على غير هدى سياسي على وقع انشطار وطني غير مسبوق.

في ذات الوقت فإن إسهام رام الله في خنق غزة وإحكام الحصار حولها اقتصاديا كورقة ضغط نافذة، لم يؤت أكله أو يحقق مراده عقب عام ونيف من ارتكاس قطاع غزة إلى درجة مخيفة اقتصاديا وإنسانيا.

أما الورقتان العسكرية والأمنية فقد سقطتا بشكل مدوّ، فلا المحاولات المحمومة لتفجير الوضع الأمني داخل القطاع من خلال العمليات التفجيرية نجحت كما خطط لها، ولا الحلم بالتدخل العسكري سواء أكان ذلك مباشرا من خلال رام الله بتغطية إسرائيلية أم عبر الاجتياح الإسرائيلي الشامل، قد تحقق أمام ثبات وصلابة الإرادة القتالية لحركة حماس.

لذا لم يتبق للرئيس عباس وحركة فتح من أوراق ضاغطة للتلويح بها في حوار القاهرة شيئا، إذا ما أدركنا أن ورقة الاعتقال السياسي وإغلاق الجمعيات والمؤسسات قد قادت إلى نتائج عكسية وظروف سلبية.

ثالثا: حركة حماس

"
حركة حماس تتوجه إلى حوار القاهرة من الموقع الأكثر قوة وأفضلية متسلحة بالعديد من أوراق القوة التي تؤهلها للتمسك برؤيتها والدفاع عن مواقفها وتحقيق اختراقات جدية في مواقف الأطراف الأخرى
"
دون مبالغة يمكن القول إن حركة حماس تتوجه إلى حوار القاهرة من الموقع الأكثر قوة وأفضلية، متسلحة بالعديد من أوراق القوة التي تؤهلها للتمسك برؤيتها والدفاع عن مواقفها وتحقيق اختراقات جدية في مواقف الأطراف الأخرى، مواقفها وتحقيق اختراقات جدية في مواقف الأطراف الأخرى، وهو ما بدت ملامحه بوضوح في اللقاء الحواري الأخير مع المصريين، ومسودة الاتفاق التي وزعتها مصر على الفصائل قبل أيام.

فمن ورقة الثبات والصمود في وجه الحصار والتحديات، مرورا بالورقة القانونية والدستورية، وصولا إلى ورقة التجذر البنيوي والتطور المؤسسي، تبدو حماس في موقف مريح بعيدا عن أي تشنج أو استعجال كما الآخرين.

تستطيع حماس أن تفاخر باستعلائها على قسوة آثار وأشكال الحصار، وتجاوزها كافة التحديات الأمنية والسياسية، وامتصاصها نسبيا للأزمة الاقتصادية، والاستمرار في الإمساك بعجلة الحكم والسلطة في غزة دون أي ركوع أو انكسار كورقة أولى في وجه خصومها ومناوئيها.

بينما تبدو الورقة القانونية والدستورية التي تشتد وتتصاعد مفاعيلها هذه الأيام، أشبه بقنبلة سياسية من العيار الثقيل أعلنت حماس عزمها قذفها في وجه الرئيس عباس وحركة فتح في ميقاتها المعلوم.

وليس من أمر أشق على نفس الرئيس عباس وحركة فتح وحلفائهم داخليا وخارجيا، من اقتراب موعد نهاية الولاية الدستورية للرئيس عباس، وما تشكله من منعطف حاسم في مسار المواجهة مع حركة حماس التي تستعد لتنصيب الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة رئيسا مؤقتا للسلطة وفقا للقانون الأساسي الفلسطيني.

فالمؤكد أن قضية انتهاء ولاية الرئيس، وإن ارتدت ثوبا قانونيا، إلا أنها تشكل في جوهرها قضية سياسية بامتياز تبدو اليوم الأكثر سخونة والتهابا في مضمار الصراع بين الطرفين.

ومع أن حماس ترى في هذه الورقة فرصة لتأديب الرئيس عباس لانقلابه على الدستور والقانون، إلا أنها تُعبّر –في حقيقة الأمر- عن تكتيك سياسي متقدم يرتفع بسقف مطالب الحركة، ويحقق لها عوائد مهمة في إطار المساومات المنتظرة على طاولة الحوار.

وأخيرا.. فإن إيغال حماس في البناء المؤسسي وتطوير هياكله الرسمية، وفرضها وقائع مهمة على الأرض، يشكل ورقة ضغط بالغة الأهمية، مما يمهد السبل أمام حركة فتح نحو محاولة معالجة التسارع المطرد في إرساء البنى الرسمية داخل غزة، والعمل على قطع الطريق أمام حماس لجهة إطباق سيطرتها على القطاع ومقدراته بشكل تام.

خلاصة

"
معظم المؤشرات والمعطيات الراهنة تبشر بانسيابية مقبولة في إطار الحوار الجاري، وتعطي الأفضلية والرجحان لفرص الحلّ والنجاح أيّا كان شكله وآلياته، واستعادة التوافق الفلسطيني من جديد
"
من المؤكد ان تطورات إيجابية قد ألقت بظلالها على حوارات القاهرة، وأن المتحاورين قد توافقوا على المبادئ العامة في إطار الورقة المصرية رغم بعض التحفظات التي قد يجري نقاشها وتعديلها، ولم يتبقَ سوى العروج على التفاصيل، ورسم الآليات الكفيلة بإنهاء القطيعة والانقسام.

ومع ذلك فإن الشيطان قد يدخل في عمق التفاصيل، وخصوصا إثر الشروع في عمل اللجان الخمس عقب انتهاء اللقاءات الموسعة، بموازاة أيدٍ آثمة قد تدفع باتجاه إفشال الحوار، وقد يشوب رحلة التوافق الفلسطيني العديد من العقبات، ولربما يعترضها بعض الألغام لاحقا حال الغوص في عمق القضايا التي تستلزم علاجا على مراحل متعددة، من قبيل الأجهزة الأمنية ومنظمة التحرير، مما قد يفتح الطريق أمام مزيد من التجاذبات والإشكاليات الداخلية.

على أية حال فإن معظم المؤشرات والمعطيات الراهنة تبشر بانسيابية مقبولة في إطار الحوار الجاري، وتعطي الأفضلية والرجحان لفرص الحلّ والنجاح أيّا كان شكله وآلياته، واستعادة التوافق الفلسطيني من جديد.

المصدر : الجزيرة