وائل مصطفى

وائل مصطفى

من مواليد كفردان بجنين في الضفة الغربية بتاريخ 30/8/1971م يعمل بقسم العلوم الصحية في كلية العلوم الطبية المساندة بالجامعة العربية الأميركية بفلسطين المحتلة.


الإنسان بطبيعته -بما أنه إنسان- طموح صاحب تطلعات وغايات وأهداف، وغالبا ما تلجأ مجموعة الافراد (الجماعة) إلى وضع ضوابط ومعايير تحكم مسيرة الفرد وتعمل على ضبط طموحاته وتطلعاته وغاياته وأهدافه.

كما أن الأمر يتطلب نوعا من تطوير وإعمال آليات ووسائل وأساليب جمعية ذات طبيعة مؤسساتية لتحقيق وتنظيم كل ما يتعلق بتلك الطموحات والتطلعات وما هو مرتبط بها من أهداف وغايات.

هذا ما تقرره السيكولوجيا الاجتماعية المعاصرة وكل من علمي السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، وهو ما يمكن أن يَعْمَل (وَيُعْمَلَ به) في ظل الظروف الطبيعية.

لكن عندما تضغط الظروف السياسية والمعيشية يضطرب المجتمع وتضطرب الجماعة وبالتالي تضطرب الأسرة ويضطرب الفرد، ويصير صاحب الطموحات والتطلعات في حالة عجز أمام سبل تحقيق ما يضمن له تكيفه المناسب، وما يضبط طموحاته وتطلعاته ويعمل على تنظيمها من آليات ووسائل وأساليب.

"
بقدر ما يستمر الواقع في ضغوطه بقدر ما يزداد الفرد اضطرابا وانحرافا وانحلالا فيصير مستعدا إلى تحطيم الطموح ذاته والتطلع ذاته الذي كان يحلم به ذات يوم، وتسود بين الناس لغة التهديد والوعيد والعنف بكل صوره وأشكاله
"
وهنا في ظل هذه الاجواء غير الطبيعية ما لم يحل الإشكال المؤدي إلى الاضطراب تتفاقم الأزمة ليظهر الانحراف، والذي ما لم تعالج قضاياه أولا بأول سرعان ما يقوى ليتأصل في الواقع والذات مع الأيام، ليفضي إلى ظاهرة من أخطر الظواهر في حياة الشعوب والأمم، ألا وهي ظاهرة "الانحلال المعياري."

من هنا ونتيجة للوضع المستجد يصير الفرد يتلمس أي طريق متيسر للتعبير عن ذاته المضطربة أو المنحرفة أو المنحلة، وإن كانت طريقا غير مشروعة، وذلك بديلا تفريغيا لإسقاط ما هو حبيس لديه في الأعماق من أحلام مكبوتة.

وبقدر ما يستمر الواقع في ضغوطه بقدر ما يزداد الفرد اضطرابا وانحرافا وانحلالا فيصير مستعدا لتحطيم الطموح ذاته والتطلع ذاته الذي كان يحلم به ذات يوم، وتسود بين الناس لغة التهديد والوعيد والعنف بكل صوره وأشكاله، ويصير النزوع إلى تدمير كل ما عجز الفرد عن تحقيقه ذات يوم وكأنه عمل مشروع!!

هذا ما نراه لألف سبب وسبب متخندقا ومستحكما في الواقع الفلسطيني اليوم، وهو ما تقر به الجماهير المغلوبة على أمرها، وإن كان هنالك من ينكره ولا يعترف به، فلكونه قد ذاب فيه واعتاد عليه، وبالتالي صار الفعل فعله والنهج نهجه، ولربما لكونه منتفعا قد يسبب له الإقرار والاعتراف بهكذا واقع الكثير من المتاعب والمصاعب أو الحرمان من التسلق وتضييع الفرص.

منذ فخ أوسلو (13 سبتمبر/ أيلول 1993) وما تبعه وترتب عليه من صياغة واقع فلسطيني جديد وبذور الانفصام السياسي قد ضربت بجذورها في الأعماق الفلسطينية. وصارت السياسة لدينا برامج ومناهج متناثرة ومتنافرة، وتعددت الغايات والوسائل الأساليب، وصارت آليات الإدارة والحكم وكأنها خاصة بأناس دون غيرهم.

كما أنه في ظل تسيد ثقافة الإقصاء السياسي وهيمنة سياسة الفصيل الواحد والتفرد بالسلطة دون منازع ودونما رقيب أو حسيب وشيوع ثقافة الزبونية والمحسوبية، وتغييب فرص العمل بنزاهة ومهنية وشفافية، تولدت لدينا حالة من الضجر والبلبلة العامة، ضيعت علينا الكثير من فرص الوفاق والوئام، واحترام الآخر والتعامل معه على أسس ركيزتها سيادة القانون.

إن غياب ظروف وفرص الانسجام والتماهي مع لوائح وأنظمة وقوانين المؤسسة سواء كانت مؤسسة سياسية أم أمنية أم تعليمية أم اجتماعية أم غير ذلك قد دفع بالكثيرين إلى الانحراف عن تلك السبل المفترض نهجها لحفظ ما يجب حفظه مما فيه مصلحة الجميع من عامة وخاصة، وأضحت دوافع تحقيق المصالح الفردية والفئوية والمناطقية هي المسيطرة على الموقف، وهنا كان مقتلنا، حيث عشعش وفرخ "الانحلال."

واقع الحياة العبثية في فلسطين أوصلنا إلى حالة من التراجع والتقهقر بل الانسحاب فالانطواء فالانكماش المتمثل بالوقوف في وجه استخدام الوسائل والأساليب المؤسساتية الحافظة والضامنة للحق العام، والراعية له، وبالتالي التمرد والعصيان والخروج على القيم والأعراف المعمول بها أو المطلوب العمل بها، لتحل محلها قيم وأعراف بديلة، هي في غالبيتها عفوية ارتجالية نشاز، أنانية النزعة والوجهة والغاية لا تعرف التماسك ولا تعرف الثبات.

ومما زاد الطين بلة في ساحتنا السياسية الفلسطينية هو التعاطي بسلوك الوصم والتنميط (Stigmatization & stereotyping) ورسم صور قبيحة للآخر، والتعامل معه على هذا الأساس المرضي الافتراضي.

هذا ناهيك عن نعوت التخوين والتكفير والتحقير والتصغير، وشيوع ثقافة اتهام الآخر بالتعامل والتآمر والتخابر مع جهات خارجية هنا وهناك.

"
ما شهدناه وما زلنا نشهده في الواقع الفلسطيني، من مظاهر اضطراب السياسة وصراع الصلاحيات، وشيوع ثقافة الانفلات الأمني والاحتكام إلى الحراب وتغييب سلطة القضاء وتعطيل السلطة التشريعية، ليس إلا دليلا على أننا في حالة "انحلال معياري" قد تفضي إلى ضياع حق الشعب الفلسطيني
"
نعم، هذا ما شهدناه منذ أشهر وسنين، وما زلنا نشهده في الواقع الفلسطيني، وما مظاهر اضطراب السياسة وصراع الصلاحيات، وشيوع ثقافة الانفلات الأمني والاحتكام إلى الحراب وتغييب سلطة القضاء وتعطيل السلطة التشريعية، تارة بفعل الاعتداءات الداخلية (كحرق المجلس التشريعي وإطلاق النار عليه وعلى العديد من أعضائه في مواقف ومناسبات عدة)، وتارة أخرى بفعل الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية (كاختطاف واعتقال العشرات من أعضاء ذلك المجلس والزج بهم في غياهب السجون)، وهو دليل على أننا في حالة "انحلال معياري" حالة ما لم تتداركها جميع القوى السياسية الفلسطينية قد تفضي إلى ضياع حق الشعب الفلسطيني وضياع فرصه في التحرر وتقرير المصير.

وجاء دور العامل الاقتصادي مؤخرا ليتفجر الموقف المحتدم أصلا، وكان لهذا العامل دوره في قلب الأمور رأسا على عقب، حيث تكشفت الأوراق الفلسطينية، وتبين بأن لا دَخْلَ ولا رَفاه للمواطن الفلسطيني بدون توفير ما يحتاج إليه من المساعدات الخارجية، الإقليمية منها والدولية، وأن من يمثلون هذا الشعب هم مجرد وسطاء بين المانح والممنوح، يقبضون ويوزعون.

وهنا وجراء الأزمة المتمثلة بمقاطعة أبناء الشعب الفلسطيني وتجفيف الينابيع والموارد عليهم تدهورت نوعية الحياة بكل أبعادها ومجالاتها، وأصبح إهمال الآباء للأبناء ظاهرة، وتراجع وبصورة ملحوظة دور الأسرة والمدرسة والمؤسسة في معظم صورها وأشكالها، وتراجعت الأوضاع المعيشية للناس، وتراجعت ظروفهم الصحية، وكثرت البطالة وانعدمت الفرص، وساد بين الناس الفقر والحرمان، وشاعت ثقافة السمك والحيتان، وظهر في المجتمع طبقتان لا ثالث لهما، طبقة الملاك البرجوازيين، وطبقة المعدمين الكادحين.

وصار البعض يبيع ويشتري، والبعض الآخر يباع ويشترى، وكثر تجار الحرب، وهو ما سرع في دفع كثير من الشباب العاطلين عن العمل إلى الانتماء الى هؤلاء والى أولئك، وذلك حسب ما قد يفرزه التاريخ الشخصي للمنتميْ ولمن ينتمي إليهم أصلا من أسرة أو حمولة، وحسب الميول النفسية عنده والاستعدادات والقابليات العقلية له.

وشحنت الأجواء أكثر عندما حوصر الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة ماليا وانقطعت الرواتب، وساد الكساد، وأشهر عامة الناس إفلاسهم، وأخذت الإضرابات العامة تشق طريقها لتعلن صراحة بأن ما يسمى بالعمل المؤسساتي المنظم قد انتهى، وأن الانتماء للوطن ومؤسساته دون رواتب قد صار على المحك!!

وأخذت الاتهامات المبتذلة تعلو بصوتها لتعكر الأجواء بين الأشقاء، وصار كل فريق يتصل بمن هم على شاكلته، ومع من هم أصحاب مصالح مشتركة، وتعقد الموقف الفلسطيني أكثر عندما أخذت وسائل الإعلام الغوغائية تصب الزيت على النار، وهو ما زاد من حالة الاحتراق والاحتقان الداخلي بين الفلسطينيين، وأوصلهم إلى حالة من الغليان فحافة الانفجار.

وانفجر الوضع فعلا مرات ومرات، في غزة وفي الضفة، وتأزمت الأمور، واختلطت الأوراق على أصحابها، وصار الجنون فنونا، وأخذت تبريرات الفعل ورد الفعل مكانها في العمل، وصار الفلسطيني يتربص لأخيه الفلسطيني ليخطفه أو ليقتله!!

وطويت الصفحة السوداء بين الأشقاء الأعداء بتوقيع اتفاق مكة، حيث الوعد وقطع العهد المتبادل بفتح صفحة بيضاء، وكان بأن كبر وهلل من أبناء الشعب الفلسطيني العامة والخاصة، ولكن لألف سبب وسبب سرعان ما خرق الاتفاق وانهار جملة وتفصيلا.

"
الصفحة السوداء طويت بين الأشقاء الأعداء بتوقيع اتفاق مكة، حيث الوعد وقطع العهد المتبادل بفتح صفحة بيضاء، وكان أن كبر وهلل من أبناء الشعب الفلسطيني العامة والخاصة، ولكن لألف سبب وسبب سرعان ما خرق الاتفاق وانهار جملة وتفصيلا
"

وعدنا إلى المربع الأول، وأخذت "التفاضلية النسبية" تشق طريقها وتلعب دورها في الترجيح بين الأمور لحل ما تعقد وتشابك منها، ولكنها في أغلب المواقف والأحايين بفعل تعقد الواقع الفلسطيني عملية ما برحت تحكمها الدوافع والميول والحاجات النفسية المشوهة، إضافة إلى العديد من العوامل الإقليمية والدولية.

وصار كل منا بحكم ما يرى من مجريات أحداث يفتي لنفسه ولمن هم معه من زمرة الأتباع والأشياع وإن كانت فتواه دون علم، ودون جد أو بذل أدنى جهد واجتهاد، وصار ما لا يجوز في الحس الفلسطيني يجوز، وما يجوز لا يجوز!!

وهنا كثرت وجهات النظر، وصار التباين السياسي بالأمر الذي يجسده الواقع، وتعددت الفتاوى حول كيفيات وآليات العمل، ولم تعد هنالك أولويات واضحة، وصار عند القول والفعل هنالك سر وعلن، وتفاقمت ظواهر ومظاهر "نحن وهم" و"ضد ومع" .. وكل ذلك قد حدث وما زال يحدث في ظل غياب حقيقي لما يسمى بالسلطات الفعلية الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وأضحت المفارقة المؤلمة هي أنك صرت ترى في التحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض وفي الجو عامل وحدة ولحمة وطنية بين الفصائل الفلسطينية المتصارعة.

فعندما يكون هنالك اقتحامات عسكرية للقرى والمدن والمخيمات أو قصف طائرات ودبابات يتوحد الفلسطينيون في الهم، ويستشعر الجميع بأنهم مستهدفون وأن هنالك عدوا يتربصهم ولهم بالمرصاد.

وعندما يقف القصف وتهدأ لعبة التنكيل والتقتيل من قبل إسرائيل وآلتها العسكرية نعود لممارسة لعبة العنف والعبث بحق أنفسنا، ويكثر اللغط والقذف والتشهير، وكأننا لا نرزح تحت نير احتلال ولا نتطلع بحق للتحرر مما نحن فيه من عبودية وذل وهوان.

الظروف والتجارب المأساوية التي عاشها وما زال يعيشها الإنسان الفلسطيني، سواء ما كان منها بفعل ما كسبته يداه أو بفعل صنيع من عاداه، وما أفضت إليه تلك الظروف من انحلالات، جعلت منه إنسانا مكبوتا أكثر ميلا وقابلية واستعدادا للعنف والاحتكام الى السلاح عندما تتعارض المصالح، ويعلق نهج التفاهم والحوار.

لقد فشلت الجهود المصرية والقطرية والسعودية وغيرها في نزع فتيل الانفجار والانشطار الفلسطيني الداخلي، وباتت تسيطر على الفلسطينيين النزعات والوسائل والأساليب الذاتية والفئوية والمناطقية، بدلا من أن يسيطروا عليها، وكأن في بواطننا أشباحا فاعلة لا حول لنا ولا قوة في كبح شرورها.

من هنا صارت هواجس الفزع والهلع من الآخر واقعا سيكولوجيا مسيطرا. ويوما عن يوم أخذ يرتكس الانسان الفلسطينيّ، وبدلا من الاحتكام إلى قوة العقل والمنطق صار الاحتكام إلى الغريزة والهوى.

وأخذ نموذج التحدي المتبادل يتضاعف، وأخذ منحى خطيرا عندما استقال وزير الداخلية من منصبه، معلنها صراحة أنه لا يقبل لنفسه أن يكون طرطورا لأحد، لا إمكانات ولا صلاحيات ولا سمع ولا طاعة.

هنا تعقد الأمر أكثر من ذي قبل، وتحولت المسيرات البناءة إلى مسارات وصراعات هدامة على صورة مهاترات مسلحة، أدخلتنا في متاهة تهديد الكبار ودائرة الفعل ورد الفعل، مهاترات بدأت محدودة هنا وهناك، لتمتد تارة وتنحسر تارة أخرى، ولتتسع هنا وتنحصر هناك، إلى أن وقع المحظور، وتجاوزنا ما كنا نعتبره خطا أحمر.

"
ما نحن عليه من حال غليان واحتقان ما لم تنزع فتيله قيادة حكيمة، وما لم تلجمه سياسة أمن وسيادة قانون تجمع عليها جميع الفصائل الفلسطينية سوف يفجر فينا -لا سمح الله- حربا أهلية شاملة
"
وكانت الصدمة عندما تحولت المهاترات المسلحة في غزة إلى معارك فلسطينية دامية، اختلط فيها الحابل بالنابل، والحق بالباطل، ليمتد الصراع وبصورة مقلوبة إلى الضفة الغربية، حيث وقع المحظور هناك أيضا، فكان الخطف والقتل والحرق والتهديد والوعيد، وما زال الجو مشحونا، فالأيادي على الزناد، والحب في بيت النار!

هذا ميدانيا. أما سياسيا، فقد أقيلت حكومة وشكلت أخرى. وأعلنت في البلاد حالة الطوارئ، وصار الأخ في الأزقة والشوارع وعلى الطرقات العامة والخاصة لا يعرف أخاه كون أحدهما مغمغما وملثما.

وصار العالم (الديمقراطي الحر!!) الذي شجعنا على اللعبة الديمقراطية وأوصلنا إلى ما وصلنا إليه، ينظر إلينا على أننا ظالمون ومظلومون، قتلة ومقتولون، متطرفون ومعتدلون، وهنا خطورة اللعبة ما لم يتداركها الشعب الفلسطيني ومن يتربعون على عرش سلطته الوهمية.

فما نحن عليه من حال غليان واحتقان ما لم تنزع فتيله قيادة حكيمة، وما لم تلجمه سياسة أمن وسيادة قانون تجمع عليها جميع الفصائل الفلسطينية، سوف يفجر فينا -لا سمح الله- حربا أهلية شاملة، قد تصل شظايا نارها حيث وجد الفلسطينيون.

هذا هو المشهد الفلسطيني اليوم، بركان يغلي، فالقلق يساورنا من أن يتفجر الوضع، وعندئذ لن تنفعنا وساطة أحد، ولا بلايين أحد. وسنأكل أصابعنا بل أيادينا ندما حيث لا ينفع الندم.

فالحوار الحوار يا من تقودون سفينة نجاتنا مهما كان حجم الخلاف بينكم ومهما كان حجم الغضب. ونقول لمن لا يريد الحوار، أن سبق لنا وأن تحاورنا وما زلنا ندعو إلى الحوار مع من اغتصبوا أرضنا، وهجّروا شعبنا، وشنوا علينا الحرب تلو الأخرى، وقتلوا منا الآلاف وأسروا الآلاف، وبنوا أخيرا بيننا وبينهم جدار القتل العنصري .. جدار ستبقى أمواج البحر العاتية دونه قسوة وارتفاعا، وكأن لسان حال من بنوه يقول لنا "احترقوا في سجنكم، لا نريد أن نراكم، أو حتى سماع صوتكم!

المصدر : الجزيرة

التعليقات