راشد الغنوشي

راشد الغنوشي

زعيم حركة النهضة التونسية


مثلما يوجد في الجسد مراكز أساسية إذا مست أثّر ذلك في كل أنحاء الجسم، يوجد في الأمة أيضا مراكز أساسية يؤثّر وضعها صحة ومرضا في كل الأجزاء. وعلى هذا النحو لا يزال الحدث العراقي يلوّن بلونه الخاص المشهد العام للأمة، بل حتى لجملة السياسات الدولية، باعتباره من أهم مراكز الثقل في الأمة وفي السياسة الدولية، بسبب موقعه الإستراتيجي وتاريخه الحضاري وتوفره على أعظم خزانات الطاقة التي تحرك العالم.

وهذا ما جعل السيطرة على العراق باستمرار هدفا للإمبراطوريات الصاعدة، ومنها الإمبراطورية الأميركية التي خططت للسيطرة عليه منطلقا للانفراد بالسيطرة على العالم، وتلك جريمة لا تغتفر لأن التعدد سنة كونية وليس من واحد أحد إلا الذي في السماء "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

"
لئن نجح الاحتلال في تحقيق هدف من أهدافه وهو إخراج العراق من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، فإن حلم السيطرة تحول كابوسا وفخا وورطة للدولة الأعظم
"
لقد بدا واضحا بعد أربع سنوات من الغزو أن الاحتلال وإن نجح في تحقيق هدف من أهدافه وهو إخراج العراق من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، فإن حلم السيطرة تحول كابوسا وفخا وورطة للدولة الأعظم.

وبلغ وعي الإستراتيجيين الأميركيين بالمأزق الذي هم فيه أنهم غير قادرين على دفع تكاليف البقاء، وأقرب إلى دفع تكاليف الانسحاب الباهظة، حتى تحدث عضو مجلس الأمن القومي السابق بريجنسكي عن نهاية الحلم الإمبراطوري الأميركي.

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث عن مكر الله المحيط أنه "إذا كتب الله منية امرئ في مكان جعل له حاجة إليه" فيسعى إلى منيته، كذلك الدول والجماعات.

ومنذ حرب فيتنام لم تتحول في السياسات الأميركية قضية خارجية إلى المحور الأساسي للمعركة الانتخابية على السلطة بمثل ما حصل خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، بما كان له وقع الزلزال السياسي على الحزب الحاكم حين فازت المعارضة بالأغلبية، بما فاقم أكثر أزمة الإدارة الأميركية التي لا تزال تكابر في الاعتراف بما غدا أمرا مسلما من هزيمة الاحتلال.

والنتيجة الحتمية للهزيمة هي الانسحاب "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون" (التوبة/35). وكما أطاحت الحرب على العراق بحكومات وأحزاب وحكام في إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا، فهي اليوم بصدد الإطاحة برأس الحملة الصليبية.

بل إن آثارها المدمرة تتجاوز العراق إلى جواره وتضرب في كل مكان، من مخيمات غزة ونهر البارد إلى مدارس أفغانستان ومطارات لندن.. والبقية تأتي ولا حول ولا قوة إلا بالله.

على أنه بات واضحا أن المشهد العام -بصرف النظر عن الجزئيات وكثير منها مؤلم- يتسم بما يلي:
1- إن هزيمة الاحتلال وانتصار المقاومة بات أمرا محققا، بما يحمله من فشل ذريع لعملية سياسية تحتضر، وما انبثق عنها من دستور طائفي وعرقي ومن مؤسسات وتحالفات وقوى دعمته وتحالفت معه وربطت مستقبلها به.

إن الأرض تميد بكل أولئك، وتوشك المهاجر السابقة أن تستقبلهم مجددا. والمشكل ليس هنا، وإنما في البديل الأمثل أو الأقل سوءا أو أي بديل غير الفوضى الشاملة والتفتت الكامل والتحارب الدائم بتغذية من القوى الإقليمية والدولية.

بكلمة أخرى: هل سيبقى بعد كل الذي حصل عراق بتركيبته الطائفية والدينية والعرقية التي تعايشت عبر التاريخ وصنعت بتنوعها العجيب أعظم إرث حضاري إنساني، وأعظم دولة قادت العالم لخمسة قرون بمنأى من كل فكر إقصائي؟ أم أن عودة فلسطين ستكون أيسر من عودة ذاك العراق كما تنبأ البعض؟

ذلك ما ينبغي أن تنشغل به الأذهان في ظل أفق انسحاب أميركي على الأبواب، وما أخذ ينجم عنه من اشتداد التنازع المحلي والإقليمي والدولي حول الميراث العراقي.

هل بقي في العراق بعد كل ما استطار من فكر إقصائي وتكفيري ومن تقاتل على الهوية، من فكر وطني جامع يمكن أن يأتلف عليه كل أهل العراق هوية وطنية تعددية جامعة؟

قطعا ذهاب العراق لا يستدر دمعة صهيونية واحدة ولا حتى إيرانية، ولكنه سيظل وصمة أخرى في جبين الأميركان.

2- استهداف إيران: إن الولايات المتحدة التي جرّت نفسها وحلفاءها إلى هذا المأزق هي اليوم تمارس أشد الضغوط على أتباعها في المنطقة ممن جرّتهم إلى الإسهام في عدوانها على العراق –حسبانا منهم أنهم قد راهنوا على الجواد الرابح، وهم في الجملة قد اندرجوا بشكل أو بآخر أو قل تورطوا في مشروع غزو العراق- تضغط عليهم من أجل جرهم إلى ورطة أخرى هي المشاركة في تشديد الحصار على إيران لتجريدها سلما أو حربا -كما جردت قبل ذلك العراق- من الطموح إلى امتلاك الدورة الكاملة لإنتاج الوقود النووي حتى لو كانت النتيجة انفراد الصهاينة بالقوة وبزعامة المنطقة.

"
شرف لأمة الإسلام أنها وحتى في زمن ضعفها وغياب الكيان السياسي الذي يمثلها كان إسهامها عظيما في كسر إمبراطوريتي العصر (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة) كما فعلت زمن انطلاقها مع فارس والروم
"
إن الولايات المتحدة بزعامة قيادة صليبية متصهينة واقعة تحت سيطرة مطلقة لعقائد أسطورية حول نهايات العالم وقرب موعد عودة "المسيح" عبر إعادة بناء الهيكل المزعوم، عقائد تزودها بطاقة عناد غير محدودة لرفض الاعتراف بالهزيمة، مندفعة للقيام بمغامرات جديدة على غرار ما يفعل المقامر، يخاطر بآخر ما يملك على أمل التعويض عن خسائره المتلاحقة، أو هي قد تشجع كلب صيدها الصهيوني على القيام بالمهمة.

3- الضغط على الحلفاء: في هذا السياق كان ضغط الاحتلال على شركائه في العملية السياسية ضروريا على الصعيد العراقي كي ينأوا بأنفسهم عن حليفهم الإيراني، إذ لم يعد مقبولا منهم غير التعبير عن ولائهم للاحتلال عمليا، بالإسهام في ضرب القوى والجماعات العراقية الأوثق تحالفا مع إيران مثل الصدريين.

ذلك بعض ما يفسر الفرز الجديد في الساحة الشيعية، وانخراط بعضها في عمل المقاومة، فلم يعد الاستواء على صهوة حصانين ميسورا.

4- تعديل الميزان في اتجاه السنة المعتدلة: ومن أجل إضعاف المقاومة والحد من نفوذ جماعات الشيعة خشية ارتباطها بإيران حاول الاحتلال --ولو بالتظاهر- تعديل الكفة شيئا ما لفائدة جماعات سنية مشاركة في العملية السياسية، بينما لم يعد قادرا حتى على حماية وزرائها، فغدت في وضع لا تحسد عليه، مطحونة بين الاحتلال والمليشيات العاملة تحت لافتات قوات نظامية وجماعات التشدد.

5- تحالف المعتدلين: وفي سياق فرض الحصار على إيران لتجريدها من الصناعة النووية سلما أو حربا جاءت الدعوة الأميركية إلى تحالف دول "الاعتدال" لمواجهة ما دعوه بالهلال الشيعي، تأكيدا على أن الخطر الأول على الأمة ليس الاحتلال الأميركي ولا العدو الصهيوني، وإنما إيران والهلال الشيعي! فتصاعدت تصريحات من مسؤولين عرب وحتى من جماعات إسلامية تؤجج حمى الصراع الطائفي.

6- التهدئة في فلسطين ومحاولة إحياء موات الخطة العربية للسلام: وعلى الصعيد العربي جاءت سياسة تهدئة الصراع على بقية الجبهات ومنها الجبهة الفلسطينية، فكانت دعوة القمة العربية إلى تجديد تأكيد العرب التزامهم بالخيار السلمي وتأليف لجنة للتفاوض مع الكيان الصهيوني.

وبسبب حقيقة أن الذي لا يقدر على الحرب لا حظ له في السلام، فقد ظل الكيان الصهيوني رغم غرقه في مخلفات هزيمته المدوية أمام حزب الله ماضيا في غطرسته مستظهرا بنفوذه الواسع في مراكز صناعة القرار الغربي، ممعنا في سياسات الاستعلاء على العرب والقمع والحصار على الفلسطينيين، وذلك رغم توفيق المملكة السعودية في دفع الفرقاء الفلسطينيين الذين انحدروا إلى أتون فتنة خطرة، إلى تشكيل حكومة ائتلاف مما يعتبر نجاحا للمملكة وللقضية.

غير أن ذلك لم يغير شيئا من السياسات الإسرائيلية والغربية وحتى العربية المشاركة في الحصار، تصميما على إقصاء حماس بأي ثمن.

فتواتر الدعم السخي للرئاسة وأجنحتها الأمنية المرتبطة بالاحتلال للانقلاب على حكومة الائتلاف الوطني، مما سارعت حماس إلى إفشاله.

وقد زاد ذلك إرباك الخطة الأميركية في المنطقة ومحورها تشديد الحصار على قوى المقاومة والممانعة تمهيدا لتجريد إيران من قدراتها النووية سلما أو حربا لفرض هيمنة إسرائيلية أميركية.

7- الانسحاب من مشروع تصدير وفرض الديمقراطية: ومن توابع السياسات الأميركية المحكومة بالمأزق العراقي وحاجة المحتل المؤكدة لمن يعينه على الخروج من مأزقه ومحاصرة إيران، بدا واضحا انسحاب الإدارة الأميركية الكامل من مشروع تصدير الديمقراطية خاصة لو جاءت بالإسلاميين!

لقد بدا اليوم واضحا للجميع تخلي الإدارة الأميركية عن تلك الإستراتيجية على افتراض وجودها أصلا، اللهم إلا من أجل ابتزاز الأنظمة المحنطة وتخويفها من التغيير بهدف المزيد من تطويعها.

لقد عاد حبل المودة متينا كما كان بين الإدارة الأميركية وبين أنظمة الاستبداد، تمشي الأولى طيعة في ركاب الثانية مقابل إبقاء هذه عليها وكيلا، وصمتها على قمعها لشعوبها وعبثها بالدساتير، متخذة الدولة كلها حديقة خاصة بالأسرة الحاكمة.

وما حصل في مصر مثال، إذ قبلت حكومات المنطقة الخضوع الكامل للإرادة الأميركية والاشتراك في محاصرة الفلسطينيين حتى انفجروا، مقابل تثبيت ملكها وتوريثه ودرء الضغوط التي كانت مسلطة عليها من أجل الإصلاح.

8- إدارة أميركية مضطربة: تبدو الولايات المتحدة على إثر الزلزال الانتخابي الذي أفقد الجمهوريين الأغلبية في غرفتي التشريع وفي خضم التهيؤ للرئاسيات، على قدر غير قليل من الاضطراب وبالخصوص على الصعيد الخارجي، وبالأساس في القضية المركزية المتعلقة بالورطة الأميركية في العراق.

فبينما يصر بوش في عناد دوغمائي على متابعة حربه الخاسرة، وربما يعدّ للانطلاق إلى مغامرة جديدة في إيران، يمضي الجهاز التشريعي بقيادة الديمقراطيين وحتى أعضاء من الجمهوريين في تحدي سلطته.

9- تصاعد خط المقاومة والممانعة: أسهم المأزق الأميركي في تغذية اتجاه التحدي والممانعة للسياسات الأميركية في العالم. ومن ذلك فشل وزارة الدفاع الأميركية في إقناع روسيا بنشر صواريخ أميركية في أوروبا الشرقية معتبرة ذلك تهديدا لأمنها القومي، كما فشلت في ثنيها عن استمرار تعاونها النووي مع إيران.

وكان للفشل الأميركي في العراق تأثيره على أكثر من دولة في أميركا اللاتينية ما سمح لها بأن تتمرد على السياسات الأميركية، باستثناء دول العرب.

"
المنطقة متجهة قدما صوب المزيد من التمزق والحروب الطائفية ما لم تنهض دولة إقليمية أساسية بوزن مصر مجددا، بالدور التاريخي الذي نهضت به في مواجهة الإعصارين الصليبي والمغولي
"
10- اتساع ساحات الإرهاب: إن أصحاب نظرية العنف الشامل ضد الولايات المتحدة وحلفاءهم -ممثلين بجماعة القاعدة- قد أكسبهم المأزق الأميركي شعورا عاليا بالنصر رفع سقف طموحاتهم إلى حد وضع يدهم على العراق، إذ أعلنوا عن إمارة إسلامية في مناطق من الأنبار، كما وسعوا من ميادين عملهم فأعلنوا عن جبهة جديدة "قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي".

وخلال الأشهر القليلة التي مضت من هذه السنة هزوا أمن أكثر من بلد، من تونس إلى المغرب إلى لبنان ولندن، مستفيدين من حالات الانسداد السياسي والحيف الاجتماعي وانسحاب الحكومات من واجباتها في الدفاع عن الأمة.

11- ماذا تعني هزيمة أميركا في العراق؟ هل تعني أن الولايات المتحدة ستنسحب عما قريب من المنطقة؟ أو أنها بصدد أن تخسر صفتها دولة عظمى ستعيد انتشار قواعدها؟

ومن ناحية أخرى إذا فعلت ذلك وانسحبت من شوارع المدن العراقية تاركة البلاد لأهلها يتطاحنون بعدما فككت عرى اجتماعهم، تكون قد وضعت أقدامها على نفس الطريق الذي سارت عليه سالفاتها من الإمبراطوريات. والإمبراطوريات عادة تنهار من داخلها ثم تأتي هزائمها في حروبها تكمل المشوار. وإن ما يعتمل من تناقضات ودواعي عنف داخل الكيان الأميركي وفي صلب ثقافته بصدد أن يفعل فعله.

لن تنسحب من هذه المنطقة الإستراتيجية التي تعد السيطرة عليها عنوانا على المجد الإمبراطوري والسيطرة العالمية، ما دام فيها نفس. ولكن هزيمتها ستنقلها من كونها الدولة المنفردة بالسيطرة إلى كونها دولة عظمى من بين دول أخرى كما حصل للاتحاد السوفياتي نتيجة هزيمته في أفغانستان، حين تحول إلى دولة عظمى هي روسيا بدل الإمبراطورية السوفياتية.

وذلك شرف لأمة الإسلام أنها -حتى في زمن ضعفها وغياب الكيان السياسي الذي يمثلها- كان إسهامها عظيما في كسر إمبراطوريتي العصر كما فعلت زمن انطلاقها مع فارس والروم.

12- وضع يحتضر: إن الحكومة المنتدبة تترنح، ومأساة العراق وملحمته الآن تبلغ الأوج، والاضطراب يتفاقم والزمام ينفلت من قبضة الاحتلال.

واضح أنه لم يبق في عمر الاحتلال متسع من الوقت والطاقة لإجراء تعديلات دستورية وطنية ديمقراطية تلغي الطائفية وما تولد عنها من محاصة، وتبني قوات نظامية على أساس وطني، إذا أريد للعراق أن يعود.

إن شبح الانسحاب تدريجيا أو على صورة هروب فيتنامي تلوح في الآفاق، تاركة وراءها طبقة سياسية بكاملها.

13- إلى أين تتجه المنطقة؟ واضح أن الهوة بين شعوب المنطقة وحكامها آخذة في الاتساع، وأن هذه النخب الحاكمة تزداد اغترابا عن شعوبها والتصاقا بالقوى الأجنبية وتلبية لمطالبها، حتى بالتفريط في ما تبقى من استقلال.

وبينما تزداد الشعوب أسلمة وطموحا إلى العدل والحرية والتوحد والعيش وفق إسلامها وإصرارا على تحرير أراضيها، يمعن الحكام فسادا وتذيلا للأجنبي وتفريطا في قضايا الأمة الكبرى في فلسطين والعراق باعتبارها قضايا أجنبية! والاستجابة غير المشروطة للاندراج في الإستراتيجية الأميركية الصهيونية لضمان البقاء، حتى لو أدى ذلك إلى التورط في حروب طائفية وعرقية ودينية لا مصلحة فيها إلا للأجنبي.

كل ذلك يرشح المنطقة في غياب الديمقراطية والدولة المركزية الحاضنة لمشروع النهوض والتوحد إلى المزيد من الوقوع في حبائل مخططات التمزيق وتهيئة مزيد من الفرص لجماعات التشدد لتأجيج الحرب ضد مخالفيها، حتى من الجماعات الإسلامية الوسطية، لاسيما مع وجود دولة إقليمية كبرى تتبنى سياسة تشجيع نشر الطائفية الشيعية ولو عن طريق التطهير العرقي كما يحدث في عاصمة الرشيد، بينما لا توجد في المقابل دولة إقليمية كبرى تعدل الميزان وتضبط حركة المنطقة وتوجهها في اتجاه البحث عن الإجماع والدفاع عن قضايا الأمة.

إن المنطقة متجهة قدما صوب المزيد من التمزق والحروب الطائفية ما لم تنهض دولة إقليمية أساسية بوزن مصر مجددا، بالدور التاريخي الذي نهضت به في مواجهة الإعصارين الصليبي والمغولي، وهذا ما يجعل السؤال: أين تتجه المنطقة ليس له من جواب غير أين تتجه مصر؟

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك