حسن أبو طالب

فلسطين.. عام الحصار والدم الفلسطيني
العراق.. عملية سياسية فاشلة وعنف متصاعد
الصومال من الفوضى المحلية إلى الفوضى الإقليمية
لبنان.. أزمة محكومة بعقلانية غائبة
السودان.. سلام غائب وانفراج الدقيقة الأخيرة
محاولات محدودة القيمة
ضبط التصعيد السوري اللبناني

كان عام 2006 فريدا في أزماته العربية، فهو عام توالد الأزمات والمواجهات، بعض منها أزمات تاريخية ممتدة، وبعضها الآخر زاد عمره عن العقد وقدم أوراق اعتماده كأزمة تاريخية جديدة وممتدة في الجسد العربي.

وبين النوعين أزمات أخرى في طور النمو حيث فرضت نفسها في غضون العام ويبدو أنها قابلة للانحسار وإن بشروط معينة، ربما تتوافر في العام الجديد، هذا إن تسلح أطرافها بقدر من المرونة والحكمة، وبقدر مبدئي من الثقة مع الطرف الواقف عند الشط الآخر من الأزمة.

ويبدو لبنان من هذا النوع ذي الانفراج المشروط بحكمة أبنائه من جهة وبتوافق عربي إقليمي من جهة أخرى.

فلسطين.. عام الحصار والدم الفلسطيني

"
عام 2006 كان اختبارا قاسيا على الفلسطينيين كأفراد ومجتمع ومؤسسات وسلطات ومنظمات وفصائل، وللأسف لم ينجح فيه أحد بالقدر الكافي الذى يؤهله لعبور آمن مع قدوم عام جديد
"
أزمات فلسطين المحتلة تمثل الفئة الأولى الممتدة تاريخيا من قبل، والقابلة أيضا لأن تمتد أعواما أخرى، ليس فقط لفوز حماس -غير المتوقع حسب معطيات مطلع العام- بالأغلبية البرلمانية في انتخابات نادرة الحدوث عربيا، وهى المحسوبة على التيار الإخواني والأصولي لدى بعض العرب، وعلى التيار الإرهابي العالمي لدى الغرب الأوروبي والولايات المتحدة، وإنما أيضا لأن الواقع الفلسطيني ذاته لم يقدر حسب تطورات العام كله على استيعاب وهضم مثل هذا الفوز الذي أهل حماس لأن تتبوأ سدة الحكومة الفلسطينية.

لقد كان فوز حماس غير المتوقع سببا في تغيير الكثير من المعادلات الفلسطينية الداخلية من جانب والمعادلات الفلسطينية الدولية من جانب آخر.

وجاء تشكيلها الحكومة منفردة ليحفز واشنطن لكي تقود حملة دولية لمعاقبة الشعب الفلسطيني برمته على اختياره الديمقراطي الحر. وبدلا من قبول الخيارات الشعبية كما هي، ظهرت الشعارات الرنانة أميركيا وأوروبيا عن الإصلاح السياسي والانفتاح على حقيقتها المخادعة المضللة.

وتأكد لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي أن تلك الشعارات مصونة فقط إذا أتت بهؤلاء الذين يندمجون في صلب الإستراتيجية الأميركية، ومضروب بها عرض الحائط إن أتت بهؤلاء الذين لديهم رؤية بديلة كأمثال حماس فلسطينيا، وأنصار التيار الأصولي الإسلامي عربيا.

المهم أن فوز حماس فلسطينيا جلب معه الحصار الدولي والعزل السياسي والصراع الداخلي مع القوة السياسية الأكبر الجريحة، أي فتح التي اعتادت أن تكون دائما في السلطة والقابضة على صنع القرار سواء قبل اتفاقيات أوسلو وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية أو بعدها.

وهو صراع شكل حركة السياسة الفلسطينية، وقدم بدوره صورة سلبية تلطخت بالدماء الفلسطينية أمام الخارج العربي والدولي على السواء.

صحيح هنا أن مسؤولية الاحتلال الإسرائيلي والمساندة الأميركية غير المسبوقة لا يمكن إغفالها عما يلحق بالفلسطينيين يوميا من مهانة وإذلال وإحباط عام وابتعاد عن معنى السلام والحصول على الحق المشروع، لكن المسؤولية الفلسطينية تظل هي الأساس.

فالاتفاقات الخاصة بالتهدئة التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية فيما بينها ظلت أسيرة لرغبات هذا الفصيل أو ذاك في إثبات الوجود الوطني الفاعل عبر إرسال زخات من الصواريخ محلية الصنع على أهداف إسرائيلية، كما أن الفشل في التوصل إلى حكومة وحدة وطنية جاء نتيجة غياب المرونة من الطرفين الأساسيين، والتمسك برؤية ذاتية لا يمكنها وحدها أن تحرك السكون في الساحة الفلسطينية ولا في الساحة الخارجية.

وربما يقال هنا إن التمسك بالثوابت ليس عيبا ولا خطيئة، بيد أن القضية في الثوابت كما في غيرها ليست التحصن وراء جدران فكرية، بقدر ما هي قيمة هذه الثوابت في تحريك القضية إلى الأمام وليس إلى الوراء.

وفي كلمة موجزة فإن العام 2006 كان اختبارا قاسيا على الفلسطينيين كأفراد ومجتمع ومؤسسات وسلطات ومنظمات وفصائل، وللأسف لم ينجح فيه أحد بالقدر الكافي، الذى يؤهله لعبور آمن مع قدوم عام جديد.

العراق.. عملية سياسية فاشلة وعنف متصاعد

"
مع عجز العملية السياسية وإقصاء مكونات عراقية أساسية من المشاركة فيها، وزيادة سطوة جماعات العنف الأصولي والعنف المقاوم شرعا، بات العراق يدق أبواب الحرب الأهلية بكل قوة
"
من حيث الامتداد الزمني تبدو الحالة العراقية مرشحة لأن تخلف القضية الفلسطينية، وسواء كانت البداية بغزو عراق للكويت قبل 16 عاما، أو بقيام الولايات المتحدة وبريطانيا باحتلال العراق عام 2003، فإن حصيلة العام 2006 ترشح العراق لأن يكون بدوره أزمة عربية أخرى ممتدة ومعقدة ومتشابكة مع ملفات إقليمية أخرى.

فالعملية السياسية التى صممت بحيث تنقل العراق إلى دولة نموذج في الديمقراطية -حسب الزعم الأميركي- نقلته إلى كارثة كبرى بكل المقاييس، وجعلت من العراق دولة طائفية تحكمها حكومة عاجزة شكلا ومتواطئة مضمونا مع متشددين شيعة ليقيموا دولتهم الخاصة، وهم الذين جعلوا العنف وسيلتهم الوحيدة في صياغة تاريخ البلاد، والمنطقة من ورائها.

ومع عجز العملية السياسية وإقصاء مكونات عراقية أساسية من هكذا عملية، وزيادة سطوة جماعات العنف الأصولي والعنف المقاوم شرعا، بات العراق يدق أبواب الحرب الأهلية بكل قوة.

والدليل الأبلغ يتمثل في زيادة عدد عمليات العنف بكل أشكاله ليصل إلى 1053 عملية حسب إحصاءات شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2006، بعد أن كانت قبل شهرين في حدود 800 عملية فقط, استهدف منها 56% أهدافا أميركية والباقي أهدافا عراقية متنوعة بمن فيهم أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل فيما يحدث.

انحسار قدرة القوات الأميركية على الحسم العسكري، أو بمعنى آخر فشل السياسة الأميركية عراقيا، وزيادة العنف بكل أشكاله ومراميه من ناحية أخرى، وعجز الحكومة ذات البعد الطائفي الشيعي من ناحية ثالثة، قادت إلى نتيجة بدت حتمية، وقوامها زيادة مساحة النفوذ الإيراني بدرجة لم تكن متصورة من قبل.

ومع هذا النفوذ الإيراني تحول العراق إلى أزمة عربية من نوع آخر، أزمة تختلط فيها السياسة والإستراتيجية والطائفية والمذهبية. وبما يفتح ملفات صراع جديدة عراقيا وعربيا وإقليميا في آن واحد.

الصومال من الفوضى المحلية إلى الفوضى الإقليمية
وفي الفئة ذاتها، فئة الأزمات الممتدة، تبدو أزمة الصومال مرشحة لأن تحجز مكانا رحبا. وفي الوقت نفسه متشابكة مع واقع إقليمي غير مستقر وقابل بدوره لنوع من التفجر شبه الشامل.

صحيح هنا أن حالة الصومال تعود إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي، أي عقد ونصف كاملة غابت فيها الدولة الصومالية، ورهن لوردات الحرب مصير الناس بسطوتهم وجشعهم، إلا أن عام 2006 حمل جديدا منذ منتصفه وحتى نهايته، ففي المنتصف ظهرت قوة المحاكم الإسلامية كبديل لحكم لوردات الحرب، وفي نهاية العام حل الاحتلال الإثيوبي محل المحاكم، وغرق الصومال بدوره في دورة جديدة من الصراعات وتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية معا.

"
في منتصف عام 2006 ظهرت قوة المحاكم الإسلامية كبديل لحكم لوردات الحرب، وفي نهاية العام حل الاحتلال الإثيوبي محل المحاكم، وغرق الصومال بدوره في دورة جديدة من الصراعات وتصفية الحسابات الداخلية والإقليمية معا
"

كان ظهور المحاكم الإسلامية منتصف العام كطيف مس حياة الصوماليين بقدر من الاستقرار والأمان قياسا بما كانوا يعيشون فيه تحت سطوة لوردات الحرب.

وكأي طيف يأتي سريعا ويمر بصورة أسرع، انتهى حلم المحاكم لبسطاء الناس، والكابوس للذين تضرروا من قوة تفرض النظام وفق التقاليد القبلية الممزوجة بتقاليد دينية إسلامية، ليحل محلهم كابوس آخر، أبرز ما فيه دبابات إثيوبية وحكومة انتقالية لا شعبية لها بين الناس، واختفاء مريب شكلا لعناصر المحاكم وزعمائها، ولكنه لا يخلو من فطرة حربية قوامها الكر والفر.

وهى الفطرة التي تجعل استقرار الصومال مسألة في خبر كان، وتفتح باب الجهاد ضد الاحتلال والحكومة العميلة، ومن وراء ذلك تدخلات من منظمات ودول تبدو مسألة حتمية.

لبنان.. أزمة محكومة بعقلانية غائبة
ومن نوع آخر وصنف مختلف، أي الأزمات المحكومة، تطل أزمة لبنان الداخلية وما يتفرع عنها من أزمة أخرى مع سوريا، وثالثة مع إسرائيل التي شنت حربا ضروسا على لبنان بأسره لمجرد أسر حزب الله اللبناني جنديين في عملية جريئة بالمقاييس العسكرية، لكن نهاية الحرب، وتكريس الوجود الدولي في الجنوب اللبناني، لم تؤدي بدورها إلى دورة جديدة من حكمة السياسة اللبنانية، بل إلى جولة أخرى من نزاع السلطة، تحول فيه فريق إلى الاحتكام إلى الشارع، وتعطلت فيه المؤسسات السياسية، وتمسك كل فريق برؤيته التى لا تخول من مصالح وتدخلات إقليمية.

ففريق 14 آذار الحاكم لا يزال مصرا على المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الحريري ونزع سلاح حزب الله وإخراج الرئيس لحود من قصر الرئاسة وإنهاء ما يعتبره نفوذ سوريا المخابراتي والسياسي. وفي المقابل يدافع المعارضون بقيادة الثلاثي البارز، حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، عن ضرورة إسقاط حكومة السنيورة وبقاء الرئيس لحود إلى نهاية مدته الدستورية وإجراء انتخابات مبكرة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية يضمن فيها الثلث الضامن أو المعطل لانفراد الأغلبية بالقرارات المصيرية.

وكما انتهى العدوان الإسرائيلي على لبنان مثيرا للكثير من اللغط السياسي حول المخرج من آثار العدوان، انتهى العام والتساؤل مطروحا هل ستفوز حكمة العقلاء أم ينهار المعبد اللبناني على من فيه؟

السودان .. سلام غائب وانفراج الدقيقة الأخيرة
وفي الفئة المحكومة ذاتها تبدو أزمة السودان، سواء في إقليم دارفور أو في الجنوب. فهناك مساع دولية وإقليمية لكي تتم السيطرة على حال التصعيد سواء من هذا الطرف أو ذاك.

فطوال العام ظهرت أزمة دارفور على مستويين، الأول مستوى النزاع ذاته وما يخلفه من مآس إنسانية، والثاني مستوى محاولات حله عبر وساطة أفريقية انتهت بتوقيع اتفاق أبوجا بين الحكومة وفصيل واحد فقط، بينما أصر الباقون على استمرار التمرد المسلح.

"
طوال العام ظهرت أزمة دارفور على مستويين، الأول مستوى النزاع ذاته وما يخلفه من مآس إنسانية، والثاني مستوى محاولات حله عبر وساطة أفريقية انتهت بتوقيع اتفاق أبوجا بين الحكومة وفصيل واحد فقط، بينما أصر الباقون على استمرار التمرد المسلح
"
وفي الخلف من ذلك استمرت الولايات المتحدة وبريطانيا في حمل لواء معارضة الحكومة السودانية على الصعيد الدولي واعتبار أن الحل الوحيد الممكن هو في نشر قوات دولية في الإقليم بدلا من القوات الأفريقية التي أثبت قلة حيلتها وضعف أدائها، مع تفويض خاص لهذه القوات الأممية يجعلها في بعض المهام أعلى من سلطات الدولة السودانية نفسها، وهو ما بلوره القرار 1706، الذي رفضته الحكومة السودانية متعللة باعتبارات السيادة.

وما بين صدور القرار في نهاية أغسطس/آب وحتى ما قبل انتهاء العام بأيام قليلة كان السباق بين رفض القرار كلية أو البحث عن صيغة وسط لتطبيقه، وهو ما تجسد أخيرا في خطة ثلاثية المراحل، تنتهى بمزج القوات الأفريقية بأخرى أممية للسيطرة على أوضاع الإقليم، فيما يعرف بالقوات المهجنة، وفي الآن نفسه الاستمرار في الضغط على الفصائل الرافضة لاتفاق أبوجا للعودة مرة أخرى لطاولة المفاوضات، والتى يبدو أنها ستكون مهمة العام الجديد.

محاولات محدودة القيمة
الصورة العربية على النحو السابق لا تعدو أن تكون سوى شريط من الأزمات والحرائق العربية المتلاحقة، وبجوارها محاولات لإطفاء الحرائق، لم تنجح الغالبية العظمى منها في تحقيق أى شيء ذي بال.

فلا محاولات مصر الدؤوبة نجحت في كسر حلقة النحس الذي لازم محاولات ما يعرف بالتهدئة بين فصائل المقاومة وبين إسرائيل، ولم تنجح أيضا ومعها جهود عربية أخرى متناثرة في لملمة الصف الفلسطيني الآخذ في التباعد بين أبرز قوتين وهما فتح المسيطرة بصورة ما على مؤسسة الرئاسة والمؤسسات الأمنية الموروثة عن عهد الزعيم التاريخي عرفات، وحركة حماس التي نافست في السياسة كما نافست في القتال، وفي كل ساحة تركت بصمات ظاهرة.

وفي المحاولات العربية لإطفاء الحرائق أيضا بدت محاولة الجامعة العربية لاحتواء النزاع بين قوات المحاكم الإسلامية التي سيطرت لمدة نصف العام تقريبا على جزء كبير من الأراضي والمدن الصومالية، وبين حكومة انتقالية عاجزة ولكنها استأسدت بقوة الجار الإثيوبي الكبير الذي لم يخف يوما مطامعه وطموحاته الإقليمية، خاصة على حساب الصومال المفكك.

ورغم جولتين من المباحثات تحت رعاية الجامعة العربية في الخرطوم ومساندة معنوية ورمزية من منظمة الوحدة الأفريقية، فإن الحل السياسي لم يكن أبدا خيارا مفضلا للطرفين المحليين المتنازعين.

ومن ثم فشلت محاولة الجامعة واندلع القتال في الأسبوع الأخير من العام ليحمل معه خبرا جديدا وصادما لذوي النزعة العروبية والإسلامية، فقد احتلت الدبابات الإثيوبية الصومال وحررت الطريق أمام الحكومة الانتقالية التي لا تعرف بعد كيف سيكون مصيرها, إن اضطرت القوات الإثيوبية الغازية للبلاد والحامية لهذه الحكومة العاجزة على الرحيل والعودة إلى بلادها.

ضبط التصعيد السوري اللبناني

"
تصاعد الأزمات من جانب وفشل محاولات الاحتواء من جانب آخر، يجسد أمرا واحدا وهو أن أزمات العرب من النوع الثقيل الذي تتلاعب فيه عناصر واعتبارات خارج الحدود، ولذا فإن حلها يتطلب أولا مساومات ومقايضات دولية وإقليمية وبعدها توافقات محلية
"
كانت الجامعة العربية، ونيابة عن العرب ككل، قد حاولت أيضا ضبط التصعيد بين سوريا ولبنان سواء قبل الحرب الإسرائيلية على لبنان أو بعدها، كما حاولت أن تفتح بابا للحوار الوطني اللبناني على خلفية التصعيد الذي قرره فريق المعارضة اللبنانية المكون من حزب الله والتيار الوطني الحر وأحزاب قومية وناصرية أخرى، ضد حكومة السنيورة وتحالف سعد الحريري وجنبلاط والجميل وجعجع.

ورغم مهارات عمرو موسى التفاوضية، فإن حل الأزمة اللبنانية الداخلية ظهر كأمر مستعص، خاصة في ضوء التشابكات بين ما يجري في شوارع بيروت وحول القصر الحكومي وبين أزمات العراق وفلسطين والبرنامج النووي الإيراني.

والصحيح هنا أن محاولة عمرو موسى التي حملته إلى كل من الرياض ودمشق وبيروت في الشهر الأخير من العام في تحرك يعكس التشابك بين هذه العواصم سواء في تصعيد الأزمة أو في حلها، لكن تمسك الأطراف اللبنانية بمواقفها وحساباتها المحلية الممتدة إلى ما وراء الحدود إقليميا ودوليا حال دون أن تفتح نوافذ الحل كما آمل عمرو موسى.

تصاعد الأزمات من جانب وفشل محاولات الاحتواء من جانب آخر، يجسد أمرا واحدا وهو أن أزمات العرب من النوع الثقيل الذي تتلاعب فيه عناصر واعتبارات خارج الحدود، ولذا فإن حلها يتطلب أولا مساومات ومقايضات دولية وإقليمية وبعدها توافقات محلية.

وإذا كان العام 2006 انتهى وأزمات العرب في تصاعد فضلا عن غياب مؤشرات ترجح نوعا من الاحتواء، فليس هناك ما يبعث على ترجيح أن أمرا ما إيجابيا قد يحدث في المدى المنظور، وهكذا يقبل العام 2007 ليدفع بعناصر الأزمات الممتدة إلى مدى زمني جديد.
ــــــــــــــ
كاتب مصري

المصدر : الجزيرة