ميشيل شحادة

علاقة إسرائيل بأميركا استثنائية
إسرائيل من التابع إلى الشريك
أين الحقيقة؟
أين تقع إسرائيل من كل هذا؟

أثار كتاب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والذي صدر تحت عنوان "فلسطين: سلام لا فصل عنصري"، حفيظة أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة.

فقد أذكت الأفكار المطروحة في الكتاب حالة الجدل الملتهب الذي أشعلته ورقة ميرشايمر والت حول سيطرة اللوبي الصهيوني على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وامتد هذا الجدل ليصل إلى العديد من البلدان، إذ أصبحت علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة الأميركية أحجية تحير العالم ولغزا يحاول الكثيرون حله.

علاقة إسرائيل بأميركا استثنائية

"
لم يعد فهم العلاقة بين إسرائيل وأميركا وسبر أغوارها ترفا نظريا، بل أصبح ضرورة حيوية لإعادة صياغة برامج تمكن العرب من صد محاولات إسرائيل الرامية إلى إبقائهم ضعفاء مشرذمين ومتخلفين عن الركب الحضاري العالمي
"
تكتسب هذه العلاقة أهمية استثنائية في عالمنا العربي لأن تداعياتها تؤثر على حياتنا اليومية مباشرة. فمنذ النشأة الأولى للكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1948، أصبح تأثير هذه العلاقة شاملا لمجريات الأمور العربية. ليس على فلسطين المحتلة أو دول الجوار فحسب، بل أيضا على العالم العربي بشكل عام.

إذ تؤثر الدعاية الصهيونية المبطنة في العديد من البرامج الإعلامية والثقافية والإخبارية الغربية المسيطرة عالميا على الصحة المعنوية والبنية النفسية العربية.

فمن خلالها يتم زرع بذور المقولات الطائفية والعنصرية وإشاعة روح الهزيمة ونشر الآفات الاجتماعية التي تعرض السلامة العربية العامة للخطر.

أضف إلى ذلك الموازنات والطاقات الاقتصادية الكبيرة التي تهدر في "مواجهة إسرائيل"، أو في ترميم ما تدمره همجيتها العسكرية، أو في تخفيض تداعيات تآمرها المستمر لترتيب أوضاع المنطقة بالشكل الذي يحقق أكبر قدر من الإعاقة لوحدة وتعاون ونهضة العالم العربي.

هذه أمثلة صغيرة على ماهية الوظيفة المناطة بالكيان الصهيوني في منطقتنا العربية بالإضافة إلى الحبل السري الذي يربط هذا الكيان بالغرب وخصوصا الولايات المتحدة والذي يمكنه من القيام بمهامه في خدمة الغرب بفاعلية.

لذلك لم يعد فهم هذه العلاقة وسبر أغوارها ترفا نظريا، بل أصبح ضرورة حيوية لإعادة صياغة برامج تمكن العرب من صد محاولات "إسرائيل" الرامية إلى إبقائهم ضعفاء، مشرذمين ومتخلفين عن الركب الحضاري العالمي.

تدرج الفكر العربي في فك بعض طلاسم هذه العلاقة ولكنه لا يزال يدور في فلك التساؤل العبثي حول أولية الدجاجة على البيضة أم العكس، تلك المعادلة التي لا حل لها. فالعلاقة بين أميركا وإسرائيل، وبالتالي وضع اللوبي الصهيوني لدى المجتمع الأميركي، قد تعدت صيغة سؤال "من يسيطر على من؟".

إن الانغماس في شرك هذا السؤال سيبقينا أسرى لمتاهاته وتفاصيله. وهناك تعمد مبطن من قبل الحركة الصهيونية لإبقائنا في هذا المستوى من الدهشة والإرباك، وبذلك نبقى ندور في حوامة النقاش والجدل والنتيجة التي نصل إليها بعد كل هذا الحوار هي دائما طريق مسدود لا أمل فيه.

قبل التعرض للإجابة على هذه المسألة، ألفت الانتباه إلى بعض الأمور التي أمسك العقل العربي زمامها أثناء محاولاته تفسير علاقة الكيان الصهيوني بالولايات المتحدة الأميركية.

إسرائيل من التابع إلى الشريك

"
بعد انتصار إسرائيل على العرب في حرب 1967 تحولت النظرة إلى إسرائيل من الأجير التابع إلى الشريك التابع للسياسة الإمبريالية العالمية, واعتمدت هذه النظرية على التحليل الماركسي الاقتصادي البحت في توصلها إلى هذه النتيجة
"
بدأت التحاليل بالظهور منذ الاحتكاك العربي ببدايات الهجمة الصهيونية على فلسطين. فقد شُخِّصَت الحركة الصهيونية وقتها كعصارة لفكر غربي ينضح بأيدولوجيا التوسع الكولنيالي الأوروبي في العالم النامي وخصوصا في أفريقيا والعالم العربي.

ويستطيع الدارس لهذه الأيدولوجيا تحديد الارتباط العضوي بين مفاهيم الحركة الصهيونية والغرب الإمبريالي الذي تجلى ماديا في اتفاقيات سايكس بيكو ووعد بلفور.

حيث شكلت الأولى الإستراتيجية الشاملة للتعامل مع العالم العربي من خلال تفكيكه إلى أقطار مختلفة. بينما عمل وعد بلفور على زرع الكيان الصهيوني وسط العالم العربي ليشكل وظيفة الدولة الترسانة كسند وضمانة لإستراتيجية سايكس بيكو.

وصاحب تطور وظيفة الكيان الصهيوني وتعقد بنيته الاجتماعية وعلاقته بالغرب خصوصا بعد انتصاراته الباهرة في حرب الأيام الستة عام 1967، التي قهر بها الجيوش العربية بسهولة واحتل أراضي شاسعة منها بشكل مريع, صاحب ذلك تطور في مفهوم العلاقة بين الكيان الصهيوني والغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا.

فتحولت النظرة إلى إسرائيل من الأجير التابع إلى الشريك التابع للسياسة الإمبريالية العالمية. واعتمدت هذه النظرية على التحليل الماركسي الاقتصادي البحت في توصلها إلى هذه النتيجة.

ولم تُعط الأهمية للجانب الثقافي والتوافق الحضاري والتاريخي بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية في تكوين هذه العلاقة.

وتتلخص النظرة الاقتصادية البحتة بكل بساطة في أن "إسرائيل" تقدم خدمات سياسية واقتصادية للولايات المتحدة يفوق ما تتلقاه من دعم عسكري واقتصادي ومعنوي وسياسي. لهذا يستمر تدفق الدعم الغربي لها.

وعليه، فإن هزيمة العرب للكيان الصهيوني تتطلب قلب المعادلة على رأسها، أي جعل "إسرائيل" مشروعا خاسرا للولايات المتحدة، فتهجرها، وتسهل بذلك هزيمتها.

خضعت هذه المقولة للاختبار في حرب الخليج الأولى عندما ادعى أصحابها أن الحرب أثبتت للأميركيين عجز إسرائيل عن القيام بمهمة حماية المصالح الأميركية في المنطقة مما استوجب تدخل الجيش الأميركي.

وبالتالي، فان الولايات المتحدة ستسعى إلى التخلي التدريجي عن إسرائيل نتيجة لهذا الفشل، ولأن دعمها أصبح يفوق بكثير ما تحصل عليه بالمقابل.

وجاء التاريخ ليثبت عقم هذه النظرية، حيث ازداد الدعم الأميركي لإسرائيل تماما كما ازداد هذا الدعم بعد هزيمة الجيش الإسرائيلي في لبنان. وبذلك تراجع هذا التفسير لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها علاقة مصالح اقتصادية.

عاد العقل السياسي والأكاديمي العربي إلى الخوض في جوهر هذه العلاقة وسبر أغوارها. ومع ظهور قوى اللوبي الصهيوني في أميركا بشكل جلي، وتخلي السياسة الأميركية عن أبسط مظاهر التوازن في تعاملها مع الصراع العربي الإسرائيلي، زادت الحاجة لإيجاد إجابات.

خصوصا عندما تبين للمرء ذلك الانحياز السافر لـ"إسرائيل" حيث استعملت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لإحباط عشرات المحاولات لاستصدار قرارات تدين الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل والمنافية لأبسط حقوق الإنسان التي تتغنى بها الولايات المتحدة الأميركية.

كل هذه الحقائق جعلت المنطق السياسي يصل إلى نتيجة لا مفر منها ألا وهي أن إسرائيل استطاعت وبقوة جاليتها اليهودية وأغنيائها وبقوة اللوبي الصهيوني السيطرة على السياسة الخارجية الأميركية التي أصبحت ذنبا للكلب الإسرائيلي الذي يهزه كلما وكما شاء.

"
إسرائيل استطاعت وبقوة جاليتها اليهودية وأغنيائها وبقوة اللوبي الصهيوني السيطرة على السياسة الخارجية الأميركية التي أصبحت ذنبا للكلب الإسرائيلي, لكن هناك من يرفض ذلك ويرى أن أميركا هي الكوكب وإسرائيل فلك صغير يحوم في أحد مدارات هذا الكوكب
"
وفي مقابل هذا التفكير تفكير آخر يعارضه، حيث يصر اليسار الأميركي والعربي على أن الولايات المتحدة الإمبريالية هي الكوكب وأن إسرائيل فلك صغير يحوم في أحد مدارات هذا الكوكب.

ولكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان ضد حزب الله أثبت أيضا عقم هذا المنطق. فعندما أرادت إسرائيل وقف إطلاق النار، نتيجة لخسائرها المادية والبشرية الفادحة، أصرت الولايات المتحدة على متابعة إسرائيل القتال لأسابيع أخرى فتكبدت بذلك خسائر أفدح. فكانت الحرب ضد حزب الله حربا أميركية موجهة لإيران بأداة إسرائيلية.

ويستمر التجاذب بين هاتين النظرتين، وخصوصا بعد أن نشر البروفسوران ستيفن والت من جامعة هارفرد وجون ميرشايمر من جامعة شيكاغو، ورقة تتهم اللوبي الصهيوني بجر الولايات المتحدة إلى مغامرات خارجية في "الشرق الأوسط" لحساب إسرائيل.

وحديثا كتاب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر والذي يطرح -بطريقة أو بأخرى- نفس القضية. أضف إلى ذلك المعركة التي نشبت بين اللوبي الصهيوني ووزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر، بعد نشر تقريره بشأن العراق والذي يدعو إلى إيجاد حلول للقضية الفلسطينية بموجب القرارات الدولية.

أين الحقيقة؟
تكمن الإشكالية في السؤال نفسه إذ إنه يفترض كيانين منفصلين مرتبطين بعلاقة ودية تحكمها قوانين العلاقات بغض النظر عن إشكالية السيد والتابع.

فإذا كانت أميركا هي السيد وإسرائيل هي التابع فإن قوانين معينة ومنطقا معينا يتحكم بمعادلة السيد والتابع. وإذا كان العكس هو الصحيح وكانت إسرائيل هي السيد وأميركا التابع ينجم عن ذلك أيضا قوانين محددة بهذا الخصوص.

لكن التاريخ أثبت عقم كلا المنطقين كما أسلفنا. ولهذا وجب إعادة طرح السؤال بشكل يساعدنا على الوصول إلى إجابة أكثر دقة، وسنحاول هنا صياغة السؤال وامتحان الإجابة عليه سيحقق لنا إجابة أكثر قوة.

والسؤال هو أين وصلت العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بشكل يفسر إصرار الثانية على دعم إسرائيل حتى عندما يتعارض ذلك مع "مصالحها القومية؟" وكيف يستطيع لوبي صغير مثل اللوبي الصهيوني أن يسيطر على مركز الإمبراطورية العالمية؟

"
السؤال الأكثر دقة هو أين وصلت العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بشكل يفسر إصرارها  على دعم إسرائيل حتى عندما يتعارض ذلك مع "مصالحها القومية؟" وكيف يستطيع لوبي صغير مثل اللوبي الصهيوني أن يسيطر على مركز الإمبراطورية العالمية؟
"
تستدعينا الإجابة على هذا السؤال أن نفهم ما تعنيه مقولة "المصالح القومية الأميركية".

النظام الاجتماعي السياسي الأميركي مرتكز على أساس اقتصادي أساسه "السوق الحر" الذي أصبح بمثابة بنية أيديولوجية رسمية راسخة وصلت حد التأليه.

ترتب عليه أن وظيفة الدولة هي تشريع وتنفيذ السياسات التي تهيئ المناخ الأنسب لإنعاش النشاط الاقتصادي داخليا وحماية المصالح الحيوية خارجيا.

وبما أن تحديد هذه السياسات ليس من السهولة بمكان، وتتنوع وتتعقد بتنوع وتعقد البنية الاجتماعية في الولايات المتحدة، نرى أن مختلف الجهات الاقتصادية التي تلتف حولها شرائح اجتماعية منظمة في حزبين رئيسين -ديمقراطي وجمهوري- تتصارع لتحديد وتعريف واختيار ما يرون أنه يمثل مصالحهم من هذه السياسات.

وفي الكثير من الأحيان يتم تغليف هذه السياسات والمصالح بخطاب أيديولوجي محض كغلاف الدين، وبعض المفاهيم الأخلاقية والاجتماعية المتعلقة بالزواج والعائلة والتربية.. الخ. وذلك في عملية اجتماعية معقدة يكتب نتائجها الجانب المنتصر الذي يتكوّن عادة من ائتلاف تتحدد طبيعته وتوجهاته السياسية بالمصالح المنضوية تحت لوائه.

أين تقع إسرائيل من كل هذا؟
منذ نشأتها، بدأت "إسرائيل" كجسم غربي وسط العالم العربي ولا تزال كذلك. أي بموجب المعادلة الكولونيالية (مرحلة الاستعمار القديم) كانت إسقاطا غربيا ضامنا للمنظومة السياسية التي أسستها بريطانيا وفرنسا.

والآن لا تزال إسرائيل إسقاطا غربيا كخط هجوم أمامي للإمبريالية والعولمة (الاستعمار الجديد) بقيادة الولايات المتحدة. وهي بذلك ليست كيانا عاديا بل هي الغرب بحد ذاته ثقافيا وعسكريا وحضاريا متجسدا وسط المشرق العربي.

وعلاقته بالغرب بالنتيجة ليست علاقة بسيطة من المصالح المشتركة وعلاقات الصداقة التي تنشأ بالعادة بين دولتين منفصلتين، بل علاقة عضوية أمنية إستراتجية ذات بعد وجودي في ذهنية العنصر الأوروبي "الأبيض" (القوقازي) المتحكم في الغرب وفي إسرائيل معا.

يتملك العنصر "الأبيض"، وخاصة الأنجلوساكسوني، هاجس عنصري مستحكم في بنيته السيكولوجية. فهو يعتقد أنه أصبح أقلية في عالم أكثريته ملونة بحيث تشكل خطرا على وجوده كنوع وكحضارة متميزة. وأشدها خطرا تلك الآتية من العالم الإسلامي بقيادة عربية.

لأن الحضارة العربية الإسلامية سبق واستطاعت أن تستبدل تاريخيا هيمنة أوروبا الحضارية والعسكرية وكمركز للإمبراطورية العالمية لمدة طويلة. ولا تزال هذه الحضارة تحمل نفس الإمكانية بقوتها البشرية وفكرها الإسلامي وعمقها التاريخي الموازي بل والمتفوق على العمق الإغريقي الروماني.

وتأتي قوةِ اللوبي الصهيوني لدى المجتمع الأميركي من كونه جزءا عضويا في البناء السياسي والأيديوجي البروتستانتي الأميركي، ومن حقيقة أن دور ووظيفة إسرائيل يحوزان على إجماع في هذه البنية.

"
لا يلام من يقتنع بأن إسرائيل (أو اللوبي الصهيوني) هي التي تسيطر على أميركا بينما حقيقة الحال أن إسرائيل تحوز على إجماع شامل كخط هجوم أمامي للحضارة الأوروبية البيضاء في المشرق العربي بين الشرائح الحاكمة
"
وقليلا ما حاز على هذا الموقع موضوع آخر بحيث يشكل قوة لا تضاهى في الائتلاف الحاكم إن كان جمهوريا أو ديمقراطيا. فبينما تخضع القوى الضاغطة الأخرى للتجاذبات السياسية كقضايا اختلاف بين النخب الأميركية الحاكمة، يتمتع اللوبي الصهيوني بإجماع لا يجاريه فيها إلا بعض القضايا الإجماعية الأخرى مثل كون أميركا يهو مسيحية (Judeo-Christian) أو أنها رأسمالية ودواليك.

ومن هنا لا يلام من يقتنع بأن إسرائيل (أو اللوبي الصهيوني) هي التي تسيطر على أميركا بينما حقيقة الحال أن إسرائيل تحوز على إجماع شامل كخط هجوم أمامي للحضارة الأوروبية البيضاء في المشرق العربي بين الشرائح الحاكمة. واللوبي الصهيوني رأس حربتهم في الدفاع عن هذه الفكرة ضد من يريد تغييرها.

فتكون إسرائيل بذلك إسقاطا غربيا في الوسط العربي بمواصفات فريدة تختلف عن التجارب الكولنيالية الأخرى المشابهة تاريخيا مثل الدولة الصليبية، والمشابهة فكريا مثل الجزائر وجنوب أفريقيا.

فعمود هذا الإسقاط هو العنصر اليهودي الذي حجبه بستار ديني يستند إلى قصة توراتية. ففي يوم من الأيام، قبل آلاف السنين، كان هناك كيان اسمه إسرائيل في أرض كنعان ذكرته الكتب السماوية.

وللأسف صدقت الجماعات اليهودية هذا الغطاء الكولنيالي وقدمت نفسها وقودا لهذا الكيان المفبرك مقدمة بذلك الشعب العربي الفلسطيني قربانا على محرقة هذه الفكرة الزائفة.
ـــــــــــــــ
كاتب فلسطيني

المصدر : الجزيرة