محمد بن المختار الشنقيطي

محمد بن المختار الشنقيطي

أستاذ الأخلاق السياسية بمركز التشريع الإسلامي والأخلاق في قطر


- حقائق مخيفة
- الحرب الطائفية هي الخطر الأول
- السنة مفتاح الحل
- الروح الانتقامية

بعد تسعة أشهر من الانتظار والترقب، صدر تقرير "لجنة دراسة العراق" التي يترأسها وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر والسيناتور الديمقراطي لي هاملتون في مائة وستين صفحة، ليضع النقاط على الحروف بشأن الواقع الدامي في العراق، والذي راح ضحيته حتى الآن أكثر من ستمائة ألف عراقي طبقا لدراسة جامعة "جون هوبكينز" الأميركية، وحوالي ثلاثة آلاف أميركي حسب أرقام وزارة الدفاع الأميركية.

وقد اشترك في إعداد التقرير أربعون من الخبراء السياسيين والعسكريين، وتمت صياغته بعد أن تحدثت اللجنة مع عشرات القادة السياسيين والعسكريين في الولايات المتحدة والعراق والمنطقة، مما يمنحه قيمة إستراتيجية وسياسية كبيرة.

حقائق مخيفة

"
أول ما يلفت الانتباه في هذا التقرير أنه صيغ بلغة أكثر تواضعا وأقل تبجحا من صيغ الخطاب السياسي السائد على ألسنة القادة الأميركيين وتكررت فيه تعبيرات أكثر تشاؤما من لغة جورج بوش الحالمة، واعترافات صريحة بفشل الاحتلال العسكري الأميركي للعراق
"
وأول ما يلفت الانتباه في هذا التقرير أنه صيغ بلغة أكثر تواضعا وأقل تبجحا من صيغ الخطاب السياسي السائد على ألسنة القادة الأميركيين، وتجلى ذلك بوضوح في تغيير الحديث عن الأهداف الأميركية في العراق، من جعل العراق "منارة" للديمقراطية في الشرق الأوسط إلى مجرد المحافظة على الدولة العراقية من التفكك.

وقد تكررت في التقرير تعبيرات أكثر تشاؤما من لغة جورج بوش الحالمة، واعترافات صريحة بفشل الاحتلال العسكري الأميركي للعراق.

فقد نص التقرير على أن "لا شيء يستطيع الجيش الأميركي فعله، فيضمن النجاح في العراق" (ص 70). وألح معدو التقرير أكثر من مرة على أنه "لا توجد بدائل للولايات المتحدة لا تنطوي على مخاطر" (ص 74).

وحينما خرج من هذه التعميمات، ونزل إلى أرض الواقع في العراق كشف عن حقائق مخيفة يعرفها الجمهور العراقي والعربي جيدا ويجهلها الجمهور الأميركي والغربي تماما، ومن هذه الحقائق المرة:

• أن الوحدات العسكرية العراقية -وهي قوات شيعية في الأساس- ترفض الخدمة خارج مناطقها الطائفية (ص 9) فولاؤها للطائفة لا للمجتمع.

• أن الشرطة العراقية -وهي قوات شيعية كذلك- تمارس "الاعتقال غير الضروري والتعذيب والتصفية الجسدية ضد العرب السنة" (ص 9-10).

• أن رئيس الوزراء نوري المالكي يرفض أي تفهم منطقي لمطالب العرب السنة، أو نزع سلاح المليشيات الشيعية (ص 13)، وكل ما يهمه وحلفاؤه هو ضمان حكم شيعي للعراق.

• لا يوجد التزام بوحدة العراق لدى القيادات الشيعية والكردية (ص 19) والحكومة العراقية الحالية تحكم حكم تمييز طائفيا حتى في توزيع ساعات الكهرباء في بغداد (ص 20).

• تنتهج قيادات السعودية ودول الخليج الأخرى نهجا سلبيا تماما بشأن ما يجري في العراق، أما قيادات مصر والأردن فهي متواطئة مع الاحتلال تواطئا كاملا.

• 79% من العراقيين ينظرون نظرة سلبية إلى النفوذ الأميركي في بلادهم، و61% من العراقيين يؤيدون العمليات التي تستهدف الأميركيين في العراق (ص 35).

الحرب الطائفية هي الخطر الأول
في ضوء هذه الوقائع المفزعة، توصل تقرير بيكر هاملتون إلى أن أساس العنف في العراق اليوم هو غياب المصالحة الوطنية (ص 38)، وأن الخطر الحقيقي على مستقبل هذا البلد وعلى مستقبل النفوذ الأميركي في المنطقة هو الحرب الطائفية الدائرة رحاها في العراق اليوم.

"
جاءت مقترحات التقرير متناسقة مع العديد من الأطروحات التي عرضها العرب السنة من قبل أساسا للمصالحة بين العراقيين، لكن من الخطأ البين القول إن صائغي التقرير متحيزون للعرب السنة، أو أن الإدارة الأميركية تريد التقرب إليهم
"
وقد جاءت مقترحات التقرير متناسقة مع العديد من الأطروحات التي عرضها العرب السنة من قبل أساسا للمصالحة بين العراقيين، ومنها مثلا لا حصرا:

• توصية بـ"إعادة دمج البعثيين والقوميين العرب في الحياة الوطنية، مع استبعاد الأوجه القيادية في حكم نظام صدام حسين" (ص 65)، وهذا أمر يخدم المصالحة ويرفع بعض الظلم عن العرب السنة الذين تمت تصفيتهم وتهميشهم تحت شعار "تصفية البعث".

• اعتبار تغيير الدستور مسألة عاجلة لا ينبغي تأخيرها، وهذا مطلب سني آخر، وهو حجر الزاوية في المصالحة الوطنية العراقية. فقد صيغ الدستور العراقي الحالي في غياب العرب السنة، فجاء منحازا في كثير من مواده ضدهم.

• الدعوة إلى جعل النفط تحت يد الحكومة المركزية، لا سلطة للأقاليم عليه، وهذا مطلب سني آخر، لكن الأكراد والشيعة يرفضونه، لأن النفط في مناطقهم.

وكل من التوصيات الثلاث تظهر أن العرب السنة هم حجر الزاوية في المعادلة العراقية، وأن الأميركيين لم يعودوا قادرين على التنكر لهذا الأمر. لكن من الخطإ البين القول إن صائغي التقرير متحيزون للعرب السنة، أو إن الإدارة الأميركية تريد التقرب إليهم.

فالذي يعرف العقلية الأميركية العملية يدرك جيدا أن الأميركيين ليسوا متحيزين لسني ضد شيعي أو لشيعي ضد سني، وإنما يسعون -كما سعت كل قوات احتلال من قبل- إلى استغلال الطرفين، وضرب بعضهما ببعض، خدمة لأهدافهم الظرفية المتبدلة.

والراجح أن الولايات المتحدة لن تغفر للسنة العرب في العراق أنهم قاوموها بشراسة، وأفشلوا مشروعها في السيطرة على العراق، الدولة العربية النفطية الوحيدة التي ظلت لعقود خارج دائرة الوصاية الإستراتيجية الأميركية.

كما لن تغفر للشيعة العراقيين أنهم استغلوها في سعيهم لربط العراق بإيران، العدو الإستراتيجي للولايات المتحدة وإسرائيل.

لكن القيادات الشيعية مدت أيديها للتعاون مع الاحتلال وهو يواجه مأزق المقاومة السنية، فمد الاحتلال يده لها، وسلمها حكم العراق لتكون عونا له وظهيرا.

السنة مفتاح الحل

"
حينما تبين أن التعاون الشيعي الأميركي لم ينجح في استئصال المقاومة السنية ولا حتى في إضعافها، أدرك الأميركيون أن تطويع العرب السنة ليس بالأمر السهل، فجاء التقرير معترفا بأن العرب السنة هم مفتاح الحل، ووقود الأزمة، وضحايا الاحتلال
 "
وحينما تبين أن هذا التعاون الشيعي الأميركي لم ينجح في استئصال المقاومة السنية ولا حتى في إضعافها، وأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة الأميركية، وتتحول إلى حرب أهلية يكاد يمتد شررها إلى دول المنطقة الأخرى، أدرك الأميركيون أن تطويع العرب السنة ليس بالأمر السهل، فجاء التقرير كاشفا عن هذه الحقيقة، معترفا أن العرب السنة هم مفتاح الحل، ووقود الأزمة، وضحايا الاحتلال.

لذلك ألح التقرير على المصالحة بين السنة والشيعة في العراق، وصرح من غير لبس أنه "من غير اقتناع السنة بإمكان حصولهم على تعامل منصف من خلال المسار السياسي، فلا أمل في توقف التمرد" (ص 64).

وهو ما يكشف أن لعبة "فرق تسد" التي انتهجها الاحتلال في العراق كانت لها آثارها الجانبية المضرة بمطامح المحتلين رغم أن العراقيين هم من دفعوا ثمنها الأكبر.

لقد درست لجنة بيكر هاملتون الخيارات الممكنة في العراق، وحكمت على كل منها في ضوء المكاسب والخسائر الأميركية، ومن هذه الخيارات الممكنة:

• الانسحاب الفوري من العراق: وقد رفضه التقرير، لأنه غير عملي من وجهة نظر أميركية، ولأن القوى المناهضة للولايات المتحدة، خصوصا القاعدة، ستتخذ منه مادة لرفع معنويات أنصارها، واكتساب أنصار جدد.

والأهم من ذلك أن الانسحاب المبكر لا يتناسب مع ما دعاه التقرير "الرهانات الكبيرة" التي تراهن عليها أميركا في العراق والمنطقة.

• إبقاء الحالة كما هي، وهذا خيار رفضه التقرير بشدة، واعتبره نذير كارثة محققة في المستقبل. فقد ورد في التقرير "أن عدم إدخال أي تغيير على السياسات الحالية سيؤجل يوم الحساب، لكنه سيجعل الحساب عسيرا" (ص 38).

• زيادة القوات الأميركية في العراق، وقد عارضه معدو التقرير أيضا، لأنه غير عملي، فأميركا لا تملك قوات كافية للالتزام بعدد كبير من القوات، وهو غير مجد في ظل غياب التوافق وروح التعايش بين العراقيين، وإنما يجعل الأهداف الأميركية في العراق أكثر وأقرب منالا.

• تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، وهذا أيضا رفضه التقرير بشدة، لأن له نتائج سلبية كثيرة، أهمها أنه سيفتح أبوبا كثيرة من الصراعات والتصفيات العرقية والطائفية، ويزلزل استقرار دول الجوار. لكن التقرير أوصى القيادة الأميركية بالاستعداد لهذا الخيار إن وقع رغما عنها.

أما الخيار الذي تبناه التقرير فهو خيار جديد، ويحسن أن نسميه هنا خيار "العقل الأميركي والعضلات العراقية"، وخلاصته أن تسحب الولايات المتحدة معظم قواتها من العراق مطلع عام 2008، بعد أن تجهز الجيش العراقي تجهيزا كاملا، وتترك ما بين عشرة وعشرين ألف من المدرِّبين والمستشارين العسكريين الأميركيين، ليكونوا عقل القوات العراقية المفكر والمخطط.

"
الخيار الذي رجحته لجنة بيكر هاملتون يعكس أمنية قديمة لدى الولايات المتحدة منذ بدء الاحتلال، وهي أن يتكفل شيعة العراق بسنته، ويبقى الجيش الأميركي مرابطا خارج المدن أو خارج العراق في سلام يقدم الدعم من بعيد ويقطف ثمار الصراع دون دفع ثمنه
"
ثم تكثف الولايات المتحدة وجودها العسكري في الدول المجاورة للعراق، وتستعد للتدخل الجوي من حين لآخر حماية للحكومة العراقية الموالية.

وقد أحاط التقرير هذا الخيار بسور من التحركات الدبلوماسية المصاحبة، منها دعوته إلى قمة للدول الإسلامية أو العربية في بغداد يتم اختتامها بفتح سفارات لهذه الدول في العراق، وإنشاء مجموعة دعم دولي لهذا البلد، والتعامل مع سوريا وإيران "من غير شروط مسبقة" (ص 50) طلبا لعونهما في هذا المجال.

يعكس هذا الخيار الذي رجحته لجنة بيكر هاملتون أمنية قديمة لدى الولايات المتحدة منذ بدء الاحتلال، وهي أن يتكفل شيعة العراق بسنته، ويبقى الجيش الأميركي مرابطا خارج المدن أو خارج العراق في سلام، يقدم الدعم من بعيد ويقطف ثمار الصراع دون دفع ثمنه.

لكن الإمكان العملي لتحقيق هذا الخيار هو التحدي. فهل تستطيع حكومة المالكي البقاء على قيد الحياة ثلاثة أيام إذا ما أخرجت مكاتبها من دائرة المنطقة الخضراء الأميركية؟ وهل يستطيع عشرة آلاف عسكري أميركي الإفلاح في ما فشل فيه مائة وخمسون ألف عسكري؟ وهل يوجد جيش عراقي أصلا لكي يعول عليه الأمركيون في تحقيق أهدافهم؟

يكفي دلالة على قتامة وضع الجيش والأمن العراقي أن التقرير يوصي باستئجار القبائل لحماية أنابيب النفط (ص 84) ويصرح بوقوع ألف ومائة حادثة عنف في العراق في يوم واحد من أيام شهر يوليو/تموز الماضي (ص 95).

يشتمل الشق الدبلوماسي من الخيار الذي تبنته لجنة بيكر هاملتون على بعض الأماني غير الواقعية، منها لائحة طويلة من المطالب الأميركية من سوريا (عدم التدخل في لبنان، والمساعدة في انتزاع اعتراف بإسرائيل من حركة حماس، والمشاركة في حماية الحدود العراقية.. الخ) مقابل انسحاب إسرائيل من الجولان.

لكن الإسرائيليين لن يرضخوا للرغبة الأميركية في الجولان، ولن يهبوا لإنقاذ واشنطن. وقد أثار حديث التقرير عن الانسحاب من الجولان وحل القضية الفلسطينية حفيظة الإسرائيليين وحلفائهم داخل أميركا، وأعلنوا رفضهم المطلق لأي ربط بين المسألة الفلسطينية والمسألة العراقية.

غير أنهم ليسوا بحاجة إلى هذه الحساسية المفرطة، فحديث الإدارات الأميركية عن حل القضية الفلسطينية أمر معتاد كلما جدت أزمة في الشرق الأوسط، وهو لا يعني أكثر من تسويق لسياسة أميركية تتعلق بمشكلة أخرى غير المشكلة الفلسطينية، أو نوع من تطييب الخواطر بعد مصيبة من المصائب التي تحل بالمنطقة دوريا جراء التدخل الأميركي فيها.

لقد تحدث جورج بوش الأب عن حل القضية الفسطينية قبيل الغزو الأميركي الأول للعراق عام 1991، ودعا إلى مؤتمر مدريد بعده، سعيا إلى امتصاص الغضب الناتج عن تدمير العراق آنذاك.

"
دخل الأميركيون العراق بروح انتقامية فحلوا الجيش والإدارة ونصبوا حكاما أميركيين للعراق, ودخل الإيرانيون العراق بروح انتقامية أيضا، ويبقى على العرب السنة أن يقدموا رؤية شاملة تضمن التعايش بين جميع العراقيين 
"
ثم دعا جورج بوش الابن إلى إنشاء دولة فلسطينية قبيل الغزو الأميركي الثاني للعراق، تسويقا للغزو وتخفيفا من صدمته. فلا ينبغي أن يعلق الفلسطينيون والعرب آمالا على أحاديث تسويقية كهذه، ولا حاجة إلى أن تثير هذه الأحاديث قلق الإسرائيليين.

فتغيير السياسات الأميركية في فلسطين أمر لم تنضج له ظروف الواقع في المنطقة أو في العالم بعد، وهو لن يتم إلا بعد تأكد الأميركيين -ذوي العقلية العملية جدا- أن ثمن إسرائيل أصبح أفدح مما يمكن تحمله.

لكن الربط الوارد في التقرير يتضمن اعترافا ضمنيا بتراكم العبء الإسرائيلي على أكتاف الولايات المتحدة، وتلك خطوة مهمة إعلاميا، وإن لم تترتب عليها ثمرة عملية.

الروح الانتقامية
دخل الأميركيون العراق بروح انتقامية فحلوا الجيش والإدارة بجرة قلم، ونصبوا حكاما أميركيين للعراق في بداية الاحتلال، وحملوا السنة العرب كل فظائع صدام حسين.

لكن الأميركيين بهذه الخطى الانتقامية ضيعوا على أنفسهم -ربما إلى الأبد- فرصة التحكم في الشعب العراقي. فأدوات التحكم من جيش وأمن وبيروقراطية خرجت من اليد الأميركية ولن تعود إليها.

ودخل الإيرانيون العراق بروح انتقامية، فدفعوا إليه بحشود من الشيعة العراقيين الذين عاشوا في المنفى الإيراني عقودا من الزمن، تحت لواء "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" و"حزب الدعوة الإسلامية"، محملين بأثقال من روح الثأر والانتقام الأعمى، تقودهم قيادات انتهازية تستبيح كل شيء في سبيل تحقيق حلمها التاريخي بحكم العراق والهيمنة عليه، حتى ولو كان ذلك من خلال امتطاء دبابات دولة طالما وصموها بوصمة "الشيطان الأكبر".

وقد ارتكبت المليشيات التابعة لهذين الحزبين، والمدربة والمجهزة إيرانيا، فظائع كثيرة ضد أهل السنة، متسترة بستار وزارة الداخلية والدفاع العراقيتين اللتين تسيطران عليهما، أو بستار الشرطة والجيش الوطني.

وقد اعترف التقرير بأن "المليشيات الشيعية تابعة للحكومة العراقية" (ص 23) وأن بعض هذه المليشيات يرتكب تصفيات طائفية ضد العرب السنة جهارا نهارا وهي تتزيا بزي الشرطة العراقية.

ويبدو أن الإيرانيين وحلفاءهم من الشيعة العراقيين ضيعوا على أنفسهم فرصة حكم العراق، بسبب نهج الانتقام الذي سلكوه في التعاطي مع السنة العراقيين.

"
يمكن تلخيص تقرير بيكر هاملتون بأنه محاولة لتحقيق الأهداف الأميركية بوسائل السياسة والدبلوماسية بعد أن تعذر تحقيقها بوسائل القهر والقوة
"
ويبقى على العرب السنة أن يأخذوا العبرة من الفشل الأميركي والإيراني في العراق، ويقدموا رؤية تصالحية شاملة، لا تهدف إلى ترجيح الكفة لصالحهم، بل إلى ضمان التعايش بين جميع العراقيين في نظام ديمقراطي فدرالي يسع الجميع، دون أن يحكم بعضهم بعضا أو يبغي بعضهم على بعض.

قد يأخذ الرئيس بوش بنتائج تقرير بيكر هاملتون، وقد يعاند وهو الذي لا مطمح لديه بمستقبل سياسي بعد نهاية ولايته الثانية خلال عامين. لكن الأكيد أن التقرير سيوجه مسار الجدل السياسي الأميركي بشأن العراق إلى خيار الانسحاب، ويبني وعيا لدى الرأي العام الأميركي بضرورة هذا الخيار، بعد أن أصبح الاحتلال عبئا على أميركا بكل المقاييس. وتلك أهم آثار التقرير داخل الولايات المتحدة.

يمكن تلخيص تقرير بيكر هاملتون بأنه محاولة لتحقيق الأهداف الأميركية بوسائل السياسة والدبلوماسية، بعد أن تعذر تحقيقها بوسائل القهر والقوة. لكن مشكلة العراق اليوم أكبر بكثير مما يوحي به التقرير، فهي دولة لا يحكمها قانون وطني، تحلتها دولة أخرى لا يحكمها القانون الدولي. كما أن مشكلة الولايات المتحدة أكبر بكثير من مجرد تبديل الوسائل والإجراءات ما دامت الأهداف الأميركية مجحفة بشعوب المنطقة. لكن أهم ما في هذا التقرير الجديد أنه يلح على ضرورة المصالحة الداخلية في العراق، فيجعل الحل الحقيقي في أيدي العراقيين لا الأميركيين.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك