حسين عبد الله

- عوامل أساسية
- تأرجح الأسعار
- أعطاب جوهرية

- زيادة الطلب
- احتياطات متناقصة
- الاستثمار النفطي
- السعر المناسب

تتحرك أسعار النفط بما يشبه قفزة الضفدع (Frog leap)، بمعنى أنها تستقر لفترة حول مستوى متدن، كما حدث خلال الفترة 1986/2000، إذ تآكلت الأسعار في صورتيها الاسمية والحقيقية مما أدى إلى تراجع الاستثمار في صناعة النفط، وانتهى الأمر بما يواجهه العالم منذ منتصف 2003 من عجز القدرة الإنتاجية الاحتياطية (Spare productive capacity) عن مواجهة الزيادة غير المسبوقة في الطلب العالمي على النفط.

وعلى الرغم من توفر احتياطيات كافية في باطن الأرض فإن القدرة الإنتاجية معبرا عنها بما يقام فوق سطحها من إمكانيات لاستخلاص النفط وتصنيعه ونقله إلى المستهلك النهائي صار يمثل عنق زجاجة، ومن ثم قفزت الأسعار فيما يشبه الصدمة كما هو حاصل في الوقت الحاضر.

عوامل أساسية
لكي ندرك إلى أين تتجه أسعار النفط ينبغي أن نتفهم العوامل الأساسية التي تحكمها، أو ما يطلق عليه آليات السوق، معبرا عنها بالعرض والطلب، والمخزون النفطي التجاري الذي تحتفظ به الشركات لمواجهة الطوارئ، وكذلك المخزون الإستراتيجي الذي قال بوش مؤخرا إنه قد يلجأ لإطلاق جانب منه لتعويض العجز الناتج عن إغلاق أكثر من مليون برميل يوميا من إنتاج خليج المكسيك بسبب إعصار كاترينا.

ويأتي بعد ذلك العديد من العوامل القصيرة الأمد التي يزول أو يخف وقعها على الأسعار تبعا لحدة وطول بقائها، ومن أمثلة تلك العوامل الاضطرابات الجيوسياسية والأمنية التي تسود الشرق الأوسط وبخاصة منطقة الخليج العربي.

ثم المضاربات التي يتربح منها خبراء البورصات العالمية بأسلوب المراهنة على أسعار النفط، بيعا وشراء، فيما يعرف بالبراميل "الورقية" (Paper barrel) التي يزيد عدد صفقاتها على خمسة أمثال صفقات التعامل في النفط الحقيقي (Net barrel).

وكذلك يدخل في إطار العوامل الوقتية الإضرابات العمالية في الدول المنتجة للنفط والأعاصير والشائعات وما إلى ذلك.

ويدخل في تلك العوامل أيضا عجز مصافي النفط، وخاصة في الولايات المتحدة، وإن كان أثرها لا يصح أن ينعكس في أسعار النفط الخام متى توفر في أسواقه بالقدر الكافي، وإنما ينعكس في ارتفاع أسعار المنتجات المكررة التي لا توفرها المصافي بالقدر الذي يحتاجه المستهلك النهائي.

تأرجح الأسعار

"
على امتداد ربع القرن السابق لأكتوبر 1973 لم يتجاوز نصيب الدول المصدرة للنفط 85 سنتا للبرميل في ظل سيطرة الشركات العالمية على الموارد النفطية في العالم
"
وكما هو معروف فقد استمرت أسعار النفط ثابتة من حيث قيمتها الاسمية عند 1.80 دولار للبرميل على امتداد ربع القرن السابق على حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، كما لم يتجاوز نصيب الدول المصدرة للنفط 85 سنتا للبرميل في ظل سيطرة الشركات العالمية على الموارد النفطية في العالم.

ولما استردت الدول المصدرة للنفط، في ظل تلك الحرب، حريتها في تحديد الإنتاج والأسعار، ارتفع السعر من 3 إلى 12 دولارا وبلغ ذروته عام 1980 عند 32.50 دولارا، وإن كان لم يتجاوز في ذلك العام 15.50 دولارا بدولارات عام 1973 نتيجة لموجة التضخم العارمة وتدهور قيمة الدولار الذي يستخدم لتسعير النفط.

غير أن أسعار النفط الاسمية لم تلبث أن أخذت في التآكل خلال النصف الأول من الثمانينات ثم انهارت إلى 13 دولارا عام 1986 لتستقر حول 17-18 دولارا خلال الفترة 1987/2000، وهو ما يعادل من حيث القيمة الحقيقية (Price in real terms) نحو خمسة دولارات بدولارات عام 1973.

عندئذ لم تسمح الدول الأوروبية المستوردة للنفط بانتقال الانخفاض إلى المستهلك النهائي، مما كان سينعكس أثره في زيادة الطلب على النفط، بل سارعت إلى زيادة ضرائبها النفطية من نحو 22 دولارا للبرميل إلى أن بلغت نحو 68 دولارا خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات أو ما يعادل 70% من السعر للمستهلك النهائي.

وفي خط مواز لتلك التطورات قامت أوبك بوضع ما عرف بآلية ضبط الأسعار (Price band mechanism) التي بدأ تطبيقها في مارس/آذار 2000 ومن مقتضاها تحريك الإنتاج بالزيادة أو الخفض بما يحافظ على أسعار النفط بين حد أدنى وحد أعلى (22-28 دولارا للبرميل من سلة أوبك)، وفى ظل تلك الآلية ارتفع السعر خلال الفترة 2000/2003 إلى نحو 25 دولارا للبرميل.

أعطاب جوهرية

"
انخفض عدد الأيام التي يغطيها مخزون الدول الصناعية الغربية من النفط بعد أن أخذت هذه الدول تستهلك من هذا المخزون، وصار عاجزا عن مواجهة قفزات الطلب
"
غير أن أحداث 2004 كشفت عن الأعطاب الجوهرية التي أصابت صناعة النفط نتيجة لسياسة الدول الغربية الضاغطة على الأسعار بقصد تخفيضها، فقد تدهور -نتيجة لتدهور أسعار النفط وعائداته- حجم الاستثمارات الموجهة لتوسيع الطاقة الإنتاجية وخاصة في دول أوبك التي تتمتع باحتياطيات غزيرة ونفقات منخفضة.

وبذلك عجزت القدرة الإنتاجية للنفط عن مواجهة الزيادة غير المسبوقة التي طرأت على الطلب العالمي على النفط، نتيجة لنمو اقتصادي عالمي غير مسبوق، وبلغت نحو 4.5 ملايين برميل يوميا خلال عامي 2003 و2004.

كذلك لم تستطع القدرة الإنتاجية الاحتياطية المحدودة أن تخفف من حدة ارتفاع السعر نتيجة للعواصف السياسية والأمنية التي أصابت الشرق الأوسط وبخاصة منطقة الخليج.

من ناحية أخرى كانت الدول الصناعية الغربية التي اعتادت الاحتفاظ بمخزون نفطي كبير لمواجهة الطوارئ وتحملت نفقاته سنوات عديدة، قد اطمأنت إلى عدم قدرة الدول المنتجة للنفط على وقف تصديره لأسباب لا يتسع المجال لشرحها، فأخذت تستخدم جانبا من مخزونها النفطي تخلصا من أعبائه، بحيث انخفض عدد الأيام التي يغطيها ذلك المخزون انخفاضا كبيرا، وصار عاجزا عن مواجهة قفزات الطلب.

زيادة الطلب

"
التحسينات التقنية  حققت بالفعل انخفاضا ملحوظا في النفقات ولكن النتائج النهائية لتلك التحسينات لم تنجح في زيادة حجم الاحتياطيات النفطية المكتشفة
"
وهكذا جاءت الزيادة الكبيرة في الطلب العالمي على النفط خلال عامي 2003 و2004 وما اقترن بها من العوامل الجيوسياسية العنيفة في الشرق الأوسط؛ كصدمة مفاجئة لأسواق النفط، فارتفع السعر معبرا عنه بمتوسط سعر سلة أوبك (OPEC Reference Basket ORB)، من 25 دولارا خلال الأعوام 2000/2002 إلى 28 عام 2003 وإلى 36 عام 2004، وإلى نحو 49 دولارا خلال العام المنتهي بنهاية أغسطس/آب 2005.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا لم تحتفظ الصناعة بقدرة إنتاجية كافية لمواجهة قفزات الطلب غير المتوقعة، ولكي تحل محل ما يتوقف إنتاجه من النفط نتيجة للعوامل الطارئة؟

توقعت الدوائر الغربية أن سعر النفط سوف يظل متدنيا اعتمادا على العديد من العوامل، ومنها أن كلفة التنقيب والإنتاج سوف تتجه إلى الانخفاض نتيجة للتحسينات التقنية، ومن ثم فإن أصحاب الحقول الحدية سوف يكون في مقدورهم ضخ كميات متزايدة من النفط في أسواقه مما يشعل المنافسة بين المنتجين ومن ثم تنخفض الأسعار.

صحيح أن التحسينات التقنية قد حققت بالفعل انخفاضا ملحوظا في النفقات ولكن النتائج النهائية لتلك التحسينات لم تنجح في زيادة حجم الاحتياطيات النفطية المكتشفة، إذ لم يعد في الإمكان العثور على حقول عملاقة من نوع ما تحقق في الخليج العربي.

وكنتيجة لذلك انخفض حجم النفط المكتشف على مستوى العالم من نحو 70 مليار برميل سنويا في المتوسط خلال عقد الستينيات إلى نحو 20 مليارا خلال عقد التسعينيات، وهو ما لا يكفي لتعويض ما ينضب من الاحتياطيات بالإنتاج، إذ يغطي الإنتاج في حدود 55 مليون برميل يوميا فقط بينما بلغ الإنتاج العالمي من النفط نحو 82 مليون برميل يوميا خلال عام 2004.

ويعارض خبراء جيولوجيا النفط العالميين الادعاء بان احتياطات النفط قد ارتفعت خلال السنوات العشرين الماضية ويصفون الزيادة بأنها وهمية، بل يؤكدون أن العالم لم يتمكن من تعويض ما استخرج من الزيت الخام على مدى السنوات العشرين الماضية.

ومن ذلك -كما يوضح تقرير حديث لمجموعة (IHS Energy Group)- أن 12 دولة مسؤولة عن إنتاج ثلث الإنتاج العالمي من النفط لم تستطع خلال السنوات العشر 1992/2001 تعويض ما نضب من احتياطياتها إلا بنسب ضئيلة، بل إن أهم الدول المنتجة وهى روسيا والمكسيك والنرويج وبريطانيا تراوح معدل التعويض فيها بين 15 و31%.

احتياطات متناقصة

"
تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يقصر إجمالي العرض العالمي من النفط  بحلول 2020 عن مواجهة الطلب العالمي المتزايد
"
وتأكيدا لما سبق، وكما يستخلص من بيانات المساحة الجيولوجية الأميركية (US Geological Survey USGS) لعام 2002؛ فإن الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة تبلغ نحو 959 مليار برميل وذلك بنقص 11% عن التقديرات التي تتبناها أوبك وجهات أخرى.

كذلك تقدر (USGS) احتياطات أوبك النفطية المؤكدة بنحو 612 مليار برميل وهو ما يقل بنحو 28% عما هو شائع ومعلن.

كما تؤكد وكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقريرها الذي أذاعته عام 1998 أن إنتاج النفط التقليدي سوف يبلغ ذروته في منتصف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ليبدأ بعد ذلك رحلة النضوب الطبيعي تدريجيا.

وتتوقع الوكالة أيضا أن إجمالي العرض العالمي من النفط -متضمنا النفط غير التقليدي ومن أمثلته سوائل الغاز الطبيعي وفوائض التكرير- يمكن أن يقصر بحلول 2020 عن مواجهة الطلب العالمي المتزايد، وأن العالم يمكن أن يواجه بحلول العام المذكور عجزا يقدر بنحو 19 مليون برميل يوميا، وهو ما ينبغي توفيره من مصادر نفطية غير تقليدية وغير معلومة.

هذه بعض معالم الشحة المتوقعة في الموارد النفطية خلال ربع القرن المقبل، ويبدو أن تلك المعالم قد بدأت تعبر عن نفسها مبكرا في صورة قصور الاستثمارات الموجهة لتوسيع الطاقة الإنتاجية للنفط، إذ يشير تقرير حديث لمؤسسة (Merrill Lynch) إلى أن كلفة العثور على النفط وتنميته ارتفعت منذ منتصف التسعينيات بمعدل 10% سنويا في المتوسط، ولذلك صار يلزم لتشجيع الاستثمار في صناعة النفط أن يرتفع السعر للحفاظ على معدل العائد المقبول في تلك الصناعة.

"
كلفة العثور على النفط وتنميته ارتفعت منذ منتصف التسعينيات بمعدل 10% سنويا في المتوسط، ولذلك صار يلزم لتشجيع الاستثمار في صناعة النفط أن يرتفع السعر للحفاظ على معدل العائد المقبول في تلك الصناعة
"
الاستثمار النفطي
في منتصف التسعينيات كان الإنفاق الاستثماري اللازم للعثور على طاقة إنتاجية "خارج دول أوبك" تعادل برميلا يوميا لمدة عشر سنوات؛ يقدر بنحو 14.6 ألف دولار، وبذلك تتراوح كلفة العثور على النفط وتنميته نحو أربعة دولارات للبرميل في المتوسط، وهو ما كان خليقا بتحقيق عائد على الاستثمار بنحو 13% مع وجود سعر للنفط يتراوح حول 18 دولارا للبرميل.

أما خلال الفترة 2001/2003 فإن حجم الإنفاق الرأسمالي اللازم للعثور على طاقة إنتاجية مماثلة ارتفع إلى نحو 25.6 ألف دولار، وبذلك ارتفعت كلفة العثور على النفط وتنميته إلى سبعة دولارات للبرميل في المتوسط وهو ما يتطلب ارتفاع السعر إلى 28 دولارا حتى يمكن تحقيق عائد على الاستثمار يعادل 13% كما كان الحال قبل ارتفاع التكلفة.

ويؤكد التقرير أن القدرة الإنتاجية للنفط خارج أوبك أثبتت عجزها عن النمو بدرجة كافية، فضلا عن ارتفاع تكلفتها، مما يفقدها القدرة على خفض الأسعار. كما يشير إلى أن موازنات الإنفاق الرأسمالي لشركات النفط العالمية لم تعد تجاري في نموها الزيادة التي طرأت على كلفة العثور على النفط وتنميته، ومن ثم عجزت عن تحقيق هدفها المعلن وهو زيادة إنتاجها النفطي على مستوى المجموعة بنحو 3.3% سنويا في المتوسط، وهذا ما سوف ينعكس بالضرورة على معدل نمو الإنتاج العالمي من النفط خارج أوبك.

ويستخلص تقرير Lynch أن افتراض استمرار أسعار مرتفعة للنفط صار حقيقة واقعة، ليس فقط في أسواقه، بل أيضا في أسواق الأوراق المالية، وفى مجال السياسات التي تنتهجها شركات النفط العالمية المتكاملة إذ تقوم بوضع خططها الاستثمارية على أساس أسعار مرتفعة.

وبصرف النظر عن حالة الشحة النفطية التى أوضحنا بعض معالمها، وحتى بافتراض قيام أوبك بسد فجوة العجز، فإن عدد الدول القادرة على توسيع طاقاتها الإنتاجية من أعضاء المنظمة سوف يتقلص إلى نحو ست دول.

هذه الدول تقع منها خمس في الخليج وهى السعودية والعراق والإمارات والكويت وإيران ويضاف إليها فنزويلا، كما يتوقع أن تسيطر هذه الدول الست على نحو 50 مليون برميل يوميا، وهو ما يعادل نحو40% من القدرة الإنتاجية للنفط بحلول عام 2025، وإذا انضمت لهذه المجموعة ليبيا والجزائر فإن تلك النسبة يمكن أن ترتفع إلى 44%.

أما الطاقة الإنتاجية خارج أوبك فيتوقع أن ترتفع خلال الفترة 2001/2025 من 47 إلى 65 مليون برميل يوميا يتحقق نصفها تقريبا في مناطق مصدرة للنفط منها 17 مليون برميل يوميا في الاتحاد السوفياتي سابقا وخمسة ملايين برميل في المكسيك وسبعة ملايين في أفريقيا، حيث يتوقع أن تتعاون تلك الدول مع أوبك -كما تعاونت معها في الماضي- للحفاظ على هيكل الأسعار والحيلولة دون تآكله.

وفى ظل العجز المتزايد في احتياجات الدول المستوردة للنفط، يتوقع أن ترتفع واردات النفط العالمية من 51 مليون برميل يوميا عام 2001 -وهو ما يعادل 66% من الاستهلاك العالمي- إلى نحو 85 مليون برميل يوميا عام 2025 (وهو ما يعادل نحو 71% من الاستهلاك العالمي للنفط).

ومع الازدياد المطرد في الطلب العالمي على النفط، وازدياد شحة إمداداته، بالإضافة إلى تركز قدرته الإنتاجية في عدد محدود من الدول، فإن تلك المجموعة من الدول المصدرة للنفط سوف يقع على كاهلها القدر الأكبر من المسؤولية في توسيع الطاقة الإنتاجية للنفط، وكذلك الاحتفاظ بقدر كاف من الطاقة الاحتياطية مع تحمل عبء تمويله، وذلك لمواجهة الظروف الطارئة خدمة لمستهلكي النفط، وهو ما يتطلب تحمل هؤلاء لجانب من تلك الأعباء.

السعر المناسب

"
السعر الذي يضمن توفير استثمارات كافية للبحث عن موارد نفطية مناسبة ويحقق عائدا مجزيا للشركات وتعويضا معقولا للدول المصدرة للنفط ينبغي أن لا يقل عن 50 دولارا
"
بما أن الاستثمارات اللازمة لتوسيع طاقة إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط على مدى ربع القرن المقبل تقدر بنحو 500 مليار دولار، وذلك كي تواكب الزيادة المطردة في الطلب العالمي والذي يتوقع أن يرتفع من نحو 82 مليون برميل يوميا عام 2004 إلى 120 مليون برميل بحلول 2025، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هو مستوى السعر الذي يضمن توفير استثمارات كافية للبحث عن موارد نفطية تواكب تلك الزيادة، ويحقق عائدا مجزيا للشركات، وتعويضا معقولا للدول المصدرة للنفط والتي هي دول نامية تعيش على مصدر رئيسي واحد للدخل مآله النضوب النهائي؟

في تقديرنا أن السعر الذي يحقق تلك الغاية المشتركة ينبغي أن لا يقل في الوقت الحاضر عن 50 دولارا لبرميل من سلة أوبك (ORB)، وهو ما يعادل الـ12 دولارا التي وصل إليها السعر عام 1973 وذلك بعد زيادته بمعدل 5% سنويا لمواجهة التضخم وانخفاض قيمة الدولار وارتفاع معدل النضوب.

ولا يمثل توقفنا عند 50 دولارا تعارضا مع تراوح سعر ORB حاليا بين 50 و60 دولارا، وذلك لأننا نناقش سعر برميل من سلة أوبك الذي تقل جودته عن النفط الأميركي الخفيف (WTI) وبالتالي ينخفض سعره عادة بنحو عشرة دولارات. وأيضا لأننا نناقش السعر في المدى الطويل، وتحت الظروف العادية، وهو ما تحاول الدول المستوردة إعادته إلى مستوى 25-30 دولارا عندما تنقشع الظروف الوقتية، وخاصة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

هذا هو الحد الأدنى للسعر على أن يتدرج ارتفاعا خلال المستقبل تبعا لما تكشف عنه تطورات العوامل الثلاثة التي يتحدد بمقتضاها معدل الزيادة السنوية للسعر الاسمي، وهي معدل التضخم، ومعدل النمو السنوي للطلب على النفط، ثم تغيرات قيمة الدولار في مواجهة العملات الرئيسية.

أما ما يتجاوز هذا السعر في الوقت الحاضر والذي يتراوح بين 50 و60 دولارا فمرجعه للعوامل القصيرة الأجل التي تملك الدول الصناعية الغربية -بقيادة الولايات المتحدة- القدرة على تخفيف حدتها بتخفيف حدة العوامل الجيوسياسية السائدة في الخليج وفى غيره من الدول المنتجة للنفط.

ومتى اطمأنت تلك الدول واطمأنت معها الشركات العالمية التي تحبس استثماراتها النفطية لمدد تتجاوز 30 عاما، فإن القدرة الإنتاجية للنفط يمكن أن تتسع بصورة متدرجة لتفي باحتياجات العالم المتزايدة دون صدمات.
ــــــــــــ
كاتب مصري

المصدر : الجزيرة