يبدو أن الفرز لا يزال صعبا وشائكا بين الإرهاب والمقاومة جراء تباين واختلاف الأسس الإيديولوجية والدوافع السياسية في تقويم هاتين الظاهرتين، بسبب سرعة توجيه الاتهامات بالخنوع وربما العمالة للأجنبي بحق كل من يدين أعمال القتل والتفجير ويرفض إدراجها تحت عنوان المقاومة حتى لو ظهرت شكلا أنها كذلك.

"
درج استخدام المقاومة للتعريف بأفعال مناهضة المحتل وتحرير الأوطان بالشكل السلمي والمسلح والسياسي والاقتصادي لكن دون أن يغدو أحد هذه الأشكال هدفا في حد ذاته يقتل روحها ويشوه دورها
"
فعرفنا حالة من الارتباك والتشوش في التمييز بين هاتين الظاهرتين وتحديد التخوم بينهما بدقة ووضوح، وجهدا ضعيفا في ثقافة حية تعي ماهية المقاومة الحقيقية وتنأى بها عن الإرهاب المدان دون أن نؤخذ بالحماسة والعاطفة وننجر خلف آراء ومواقف خاطئة تندفع لتأييد الإرهاب تحت ضغط أخلاقي، ربما "تقديرا" للأسباب الظالمة التي أفرزته أو لما يحمله الإرهابيون من قدرة على نكران ذواتهم والتضحية بحياتهم.

المقاومة حق إنساني مشروع للدفاع عن الحياة الكريمة وحمايتها من المخاطر والظلم، هي فعل حميد وهادف درج استخدامها بصورة رئيسة للتعريف بأفعال مناهضة المحتل وتحرير الأوطان، وارتبط جوهر معناها مع وضوح برنامجها الوطني وعموميته فحملت على عاتقها هم المجتمع ككل وليس فئة أو شريحة منه.

وعادة ما تستثمر المقاومة المخزون الكبير من المشاعر المعادية للظلم والاحتلال في سياق تعبئة صحية ووسائل نضال يفترض أن تضيف تراكما إلى موازين القوى الداعمة لهدف التحرير، لا أن يسلبها وهج عمليات التدمير العشوائية والتخريب إرادتها، وتوقع الأذى بحياة ومصالح قوى وأطراف متضررة من الاحتلال نفسه، مما يعني أنه من الصعب أن تتحول المقاومة بذاتها إلى قوة غاشمة ومعادية للديمقراطية وحقوق الإنسان، لأنها تنمو في رحم النضال من أجل العدالة والحرية وتحمل في أحشائها بذور رد الجور والاعتراف بالحقوق المتساوية للناس والأوطان.

الغرض من المقاومة إذا هو تعديل موازين القوى والتوصل إلى لحظة حرجة يقطع فيها المجتمع مع المحتل ويمهد الطريق لطرده من البلاد بأقل الشروط والالتزامات، ولتحقيق هذا الهدف لا يمكن قصر النضال على شكل دون آخر فمن المجدي عيانيا الجمع الدقيق بين مختلف الأشكال، السلمي والمسلح، السياسي والاقتصادي والثقافي، لكن دون أن يغدو أحد هذه الوسائل هدفا في حد ذاته ويفضي إلى قتل روح المقاومة الحية وتشويه دورها.

فالمقاومة الحقيقية ليست "فشة خلق" ولا تأخذها اندفاعات ثأرية أو ردود أفعال غير محسوبة، بل لا بد لها أن تحسب جيدا الشروط التي تعمل بها وأن تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الإقليمية والعالمية الملموسة كي تضع السياسات التكتيكية القادرة على خلق تفاعل إيجابي مع هذه الشروط لتسرع طريق وصولها إلى الهدف وبأقل الآلام، وتحضرنا في هذا الإهاب ظواهر المقاومة التي شهدتها بلدان مثل فرنسا وإيطاليا فترة الحرب العالمية الثانية، ثم تميز تجربتي الجزائر وفيتنام حتى نصل إلى المقاومة الفلسطينية أحدث من حمل هذا الاسم في العقود الأخيرة.

"
الإرهاب هو بث الرعب والفزع بين الناس دون بعد إنساني أو عقلاني يقف وراءه

"

أما الإرهاب فيمكن ببساطة ودون تعقيدات لغوية أو فقهية تعريفه بدلالة معناه ووظيفته في بث الرعب والفزع الشديد بين الناس، ويتفق الباحثون على أن لا إرهاب إلا إذا كان جماعيا أو موجها من جماعة ضد أخرى، وأنه لتعميم حالة الخوف والهلع على نحو واسع وعميق يفترض أن يظهر الفعل الإرهابي من الخطف والقتل والتفجير وإشعال الحرائق أعمى وأهوج، يخبط خبط عشواء، بحيث لا يترك أي انطباع بأن ثمة بعدا إنسانيا أو عقلانيا يقف وراءه.

وأشكال الإرهاب قديمة قدم التاريخ نفسه وعلاقتها بالأيدولوجيا والأديان ليست جديدة، فقد عرف الدين اليهودي ما سمي بحركة "الورعاء" التي لجأت إلى العنف المفرط في مواجهة الوثنية الرومانية ولتصفية أبناء جلدتها ممن كانوا يعتبرون كفارا أو مقصرين في التقيد بالشريعة التوراتية، كما لا يخفى على أحد إرهاب محاكم التفتيش الذي مارسته الكنيسة الغربية إلى أن هزمت ورضيت بالمصالحة مع العصر.

وعرفنا بعض النماذج الإرهابية في فترات الدولة الإسلامية ولعل أوضحها مثالا ما سمي حركة الحشاشين بقيادة الحسن الصباح التي خاضت عمليات اغتيال متعددة في ظل الدولة العباسية، إلى أن اقترن الفعل الإرهابي ولعقود متتالية في العصر الحديث بالأيديولوجية الشيوعية أو الثورية، قبل أن يشكل المتشددون الإسلاميون الغالبية الكاسحة لهذه الظاهرة، بعد أن هدأت بؤر العنف في العالم, ولم يعد هناك ألوية حمراء أو بادرماينهوف أو جيش أحمر ياباني وحتى الجيش الجمهوري الإيرلندي رغم كمونه الطويل أعلن مؤخرا تنحية السلاح جانبا واعتماد النضال السلمي.

وإذا كان استمرار ظواهر الاستبداد والقهر السلطوي وانتهاك حقوق الإنسان والتخلف والأمية والفقر والجهل والتطرف الديني، إضافة إلى السياسات الغربية الظالمة ضد حقوقنا في العراق وفلسطين والداعمة لإرهاب الدولة الصهيونية هي عوامل متداخلة توفر المناخ الملائم لنمو الإرهاب، فإن من اللافت اليوم أن ثمة هيئات سياسية واجتماعية وثقافية من اتجاهات قومية ويسارية وإسلامية معتدلة، لا يزال تركيزها منصبا على الأسباب غير متنبهة لنتائج الإرهاب الكارثية.

فرغم تنديدها اللفظي بالعمليات الإرهابية لا تتأخر في أحيان كثيرة عن تبريرها، مرة بأن أميركا تعمل تحت ستار مكافحة الإرهاب للهيمنة على المنطقة، ومرة بأن احتلال العراق وفلسطين يجعل الإرهابيين أصحاب قضية.

وقد لمسنا بعد موجة القتل والتفجير الأخيرة في العراق ولندن وشرم الشيخ أن مبادرات من هذا النوع ازدادت لتسويغ ما يحصل ووضعه في دائرة التفهم وتحت لواء قضية سياسية تشرعه على أنه نوع من أنواع مقاومة المحتل.

فسمعنا من يحاول الربط بين تفجيرات لندن ودور حكومة توني بلير في الحرب على العراق، ويفسر اعتداءات شرم الشيخ بالسياسة المصرية الضاغطة على الوضع الفلسطيني، كما دبجت المقالات التي تبدي تفهما لخطف الدبلوماسيين المصريين والجزائريين وقتلهم طالما أن هذه العملية تحرج الاحتلال الأميركي وتسرع خروجه من العراق.

"
بات احتلال العراق الراية التي ترفع عاليا لتفسير أية أفعال إرهابية ومحاولة تبريرها
"

والمؤلم أن يتخلل هذه الآراء بعض آهات التحسر على الضحايا الذين سقطوا من النساء والأطفال، كأن ثمة إقرارا ضمنيا بألا مانع مِن قتل مَن عداهم والتنكيل بهم!!. أو أن تمرر عبارة "ما لنا ولندن" ليس لأن المقصود منها الوقوف ضد قتل البريطانيين العزل بل لأن نتائج هذا العمل قد تعطي فرصة لمحاصرة المسلمين هناك وتسوغ للكفار إغلاق جوامعهم ومؤسساتهم الدينية أو الضغط لتهجيرهم قسريا!!.

ومع أن الإرهاب الأصولي هو فعل قائم بذاته، عرفناه قبل الحرب على العراق بزمن طويل وله دوافعه الدينية الخاصة وهدفه المستقل، فلا نعرف سببا لحرص أصحابه وأنصارهم على قرنه بقضية سياسية عادلة، أو لاعتباره شكلا من أشكال المقاومة الوطنية كأن الأسباب الدينية غير كافية لتسويغ ما يقومون به وتبريره!!.

وكلنا يتذكر كيف تمت التعبئة الأولى للأفغان العرب تحت شعار "كابول طريقنا إلى القدس وتحرير فلسطين" وكيف سوغت "الأعمال الإرهابية" ضد المدنيين في أوروبا وأميركا بالانحياز المعروف للسياسة الغربية نحو المصالح الصهيونية وضد الحقوق العربية، واليوم بات احتلال العراق الراية التي ترفع عاليا لتفسير أية أفعال إرهابية ومحاولة تبريرها!!.

فهل ثمة مقاومة حقا تقف وراء هذه القوة الغامضة التي تضرب أينما كان ولا يهمها ما ينجم عن عملها من آثار ونتائج، متحللة من أبسط الضوابط الأخلاقية ومبيحة لنفسها استخدام كل الوسائل حتى أكثرها بربرية لتحقيق أغراضها ومصالحها؟!

أليست مفارقة تدعو إلى الأسف والخجل في آن معا، ألا يقيم طرف ما أي وزن لحياة إنسان بريء ويستهدف التفجير وقتل الناس كيفما اتفق من أجل ابتزاز طرف آخر يكن لمواطنه الاحترام ويقدر عاليا حقه في الحياة؟!

ثم أي أمل وأية غاية ترتجى من تكرار هذا الشكل من عمليات التفجير ضد المدنيين، ونخص هنا أساسا ما يحصل في العراق، أهي التشفي والثأر، أم مجرد أفعال من التخريب العبثي غرضها زرع البلبلة ووأد العملية الديمقراطية وبوادر بناء مؤسسات الدولة؟!.

ولنسأل ماذا يحمل هؤلاء من غد لأطفال العراق، ما هو طابع الدولة البديلة وماهية المشروع السياسي الذي يتطلعون لبنائه بعد طرد المحتل؟! ثم ألا يعني نجاح هذه القلة الإقصائية بأسلوبها العنفي مزيدا من قتل الحياة السياسية وإشاعة صور جديدة من القهر والإذعان، والإصرار على ازدراء حياة الناس وإقصاء دورهم وتاليا تشويه هدف التحرير النبيل مما يعني عمليا إجهاضه واستدعاء دورة جديدة من المعاناة والألم والتضحيات!!

بل ليقنعنا من يمتلك الحجة والبرهان بأن منظمات التطرف والعنف سوف تكتفي بما حققته عند طرد الاحتلال ولن تنقلب قتلا وتدميرا ضد كل من يعاند مشروعها في إقامة دولة على شاكلة إمارة طالبان المنقرضة!!.

"
المواطن الغربي ومع تكرار العمليات الإرهابية ضده بدأ يضّيع الحدود بين الإسلام والمسلمين عموما، بين الإنسان المؤمن وجماعة توظف الدين لأغراض دنيوية وغايات سياسية
"
وهل فعلا لا يعي من لا يزال يعتبر هذه الطريق طريقا للمقاومة تقود إلى الحرية والتحرير، أنها الطريق الأقصر لتكرار هزائمنا وانكساراتنا وأيضا لاستحضار الوصاية والاستبداد بلبوس جديد؟.

بل أين المسؤولية من احتمال اندلاع حرب أهلية وصراعات قومية لا تبقي ولا تذر، وتدفع بالمجتمع العراقي إلى بؤرة التشرذم والانقسام العرقي والمذهبي بما يخدم في نهاية المطاف أعداء العراق والمتربصين به طمعا؟!.

إن انتشار ظاهرة الإرهاب على هذه الصورة المعممة تضع في دائرة الجدل الساخن العلاقة بين الغاية والوسائل، وتطرح أسئلة عن صواب اللجوء إلى وسائل غير مشروعة إنسانيا من أجل تحقيق غرض سياسي مهما كان عادلاً ومشروعا، وبالتالي عن المآل الذي سوف نصل إليه إذا انتصرنا لمناخ الحروب وللمنطق القائل باستخدام العنف الأعمى؟!.

قد تؤمن جماعة ما بأن ما تبيحه من وسائل قتل وتدمير هو حق مشروع لها ضد عدو دموي ظالم لا يتوانى عن استخدام أشنع الأساليب وأكثرها وحشية، لكن ألا يعني ذلك الانجرار إلى الوسائل ذاتها التي ندينها ونجرّمها، ومن ثم الخضوع لقواعد لعبة تشوه بنيتنا الإنسانية وربما يسعى العدو كي يفرضها علينا للتوغل أكثر في حقوقنا ودمائنا في ظل توازن يميل على نحو كاسح لمصلحته؟!.

فالمسألة ليست فقط مسألة فعل أو رد فعل أو قضية اجتهاد خاص, فئوي أو ديني يحتمل الصواب والخطأ، بل هي أساسا مسألة أخلاقية وعملية في آن:

أخلاقيا تتعلق بسلامة بنيتنا الإنسانية والحفاظ على قيم الخير والعدل والحياة التي زرعها الخالق فينا.

وعمليا يرتهن نجاحها بضرورة الاعتراف بحقيقة تتكشف أمام عيوننا يوما بعد يوم، بأن قدر مجتمعاتنا الضعيفة والمتخلفة وكي تخلق مقاومة مجدية، تستحق اسمها، هو اللجوء إلى أساليب نضالية تنسجم مع رقي أهدافها في مقارعة الاحتلال وإنجاز هدف التحرير، إلى الوسائل الكفيلة بربح المعركة ليس فقط سياسيا وميدانيا وإنما أخلاقيا وإنسانيا أيضا.

إذا كان الغرض من العمل المقاوم هو إرهاب العدو والعمل على إضعافه وكسر إرادته فالنتائج المأساوية التي نجمت عن سنوات من القتل العشوائي الدامي تشير إلى العكس، وإذا كان الغرض إثارة الرأي العام وشد الأنظار صوب مشروعية حقوقنا وقضايانا فقد حصل النقيض أيضا.

فالمواطن الغربي ومع تكرار العمليات الإرهابية ضده بدأ يضّيع الحدود بين الإسلام والمسلمين عموما، بين الإنسان المؤمن وجماعة توظف الدين لأغراض دنيوية وغايات سياسية، وصار العربي أو المسلم في بلاد الغرب يجد نفسه محاصرا أكثر فأكثر بعيون الناس وخوفهم وربما ازدرائهم أيضا.

"
الإرهاب واحد وهو مدان ومرفوض مهما كان صنفه أو طبيعته وحتى لو سما هدفه واحتل أعلى مراتب القداسة والنبل والعدالة
"
فإلى أين تمضي بنا هذه "المقاومة" وهل يفترض أن يحطمنا هذا "العنف المقدس" وترذلنا الحضارة الإنسانية لنتأكد من انعدام فاعليتها وعدم جدواها، أم يفترض أن نصل إلى ما هو أسوأ مما وصلنا إليه كي نكتشف أي إثم نرتكب في صمتنا عما يجري، ولنتبين كم أساءت عمليات الإرهاب والقتل والتفجيرات العشوائية وخطف الدبلوماسيين وذبحهم ليس فقط لحالنا الراهنة بل وأيضا للحقوق والأهداف النبيلة التي تتطلع مجتمعاتنا إليها؟!.

وإذا كان من المفهوم حضور مشاعر متناقضة ومواقف متباينة حول جدوى العمل على تحسين صورتنا في عيون الآخرين والسعي لكسب تعاطف العالم إلى صفنا، فإنه من غير المفهوم والمفسر أن نشجع على تمرير خطاب إيديولوجي مسطح تحت اسم مقاومة المحتل يستسهل قتل البشر وسفك الدماء.

فهو خطاب مصاب ربما إلى جانب هوس العنف بعمى الألوان، يجد كل من عداه -سواء مسلمون مرتدون أو كفار من يهود وصليبيين- يحل قتلهم أو إبادتهم، ويختزل سائر مشكلات الحياة في تبسيط خطير يكثفه صراع أزلي بين دار الإيمان ودار الكفر، ولا بأس عندها أن تخاض حرب شاملة ومفتوحة، كي يصبح العالم تحت قبضة جماعة أصولية صغيرة تدعي احتكارها لقيم الإيمان والهوية والمعتقدات الدينية ومن واجبها أن تفرض ما تعتقده صحيحا على الناس أجمعين، وما يترتب على ذلك من إلغاء الحياة والزمن وتحريم العقل وتاليا إباحة القتل والذبح في أي مكان وضد أي كان.

ربما يقع الكثير من اللوم فيما وصلنا إليه على سلبيتنا وغياب صوت العقل وكلمة حق مسؤولة وجريئة ضد هذه الممارسات الدموية، على فشلنا في بناء وتعميم خطاب ديني يعيد الاعتبار لجوهر الإسلام الحقيقي أخلاقياً وإنسانيا، فاستمرار حال الحياد والصمت تعبر إما عن موافقة ضمنية على ما يحدث وهنا الطامة الكبرى وإما عن إهمال أو استهتار بنتائج هذه الممارسات سلبا على قضايانا العربية والإسلامية.

لكن ألا يستدعي اليوم تفاقم أزماتنا ومشكلاتنا وكثرة ما يتراكم من خسائر على حساب حقوقنا ومصالحنا تجاوز حال الصمت، وتعرية من يختبئ وراء شعارات المقاومة لتسويغ الأعمال الإرهابية وتبريرها، فليس ثمة إرهاب مرذول وآخر مقاوم أو إرهاب مشروع وآخر غير مشروع. الإرهاب واحد وهو مدان ومرفوض مهما كان صنفه أو طبيعته حتى لو سما هدفه واحتل أعلى مراتب القداسة والنبل والعدالة.
ــــــــــــــــ
كاتب سوري

المصدر : الجزيرة