الدكتور مصباح الله عبد الباقي*

- عودة السيناريو القديم
-
الآثار المحتملة لدخول تحالف الشمال إلى كابل
-
أسباب انسحاب قوات طالبان
-مدى إمكانية نجاح حركة طالبان في المقاومة

تطرح أسئلة عديدة بعد دخول قوات التحالف الشمالي إلى كابل وانسحاب قوات طالبان من المدن الأفغانية الكبيرة، ما هو تحالف الشمال؟ وماذا يتوقع بعد دخول قواته إلى كابل؟ ولماذا انسحبت حركة طالبان بهذه الصورة المفاجئة؟ وماذا يكون مصيرها؟ هذه الأسئلة الملحة وغيرها تطلب جوابا أردنا أن نناقشها في السطور القادمة.

عودة السيناريو القديم

تحالف الشمال:
يتكون التحالف الشمالي الذي يسمي نفسه بـ" الجبهة الإسلامية المتحدة" ويعتبر تسميته بتحالف الشمال محاولة من أعدائه لتشويه سمعته، من الأحزاب والمجموعات التالية:
1- الجمعية الإسلامية التي يقودها برهان الدين رباني
2- الاتحاد الإسلامي بقيادة عبد رب الرسول سياف
3- حزب الوحدة الشيعي
4- النهضة القومية الإسلامية التابعة لعبد الرشيد دوستم
5- شورى الولايات الشرقية

خرجت قوات حركة طالبان من أغلب المدن الكبيرة والولايات في جميع أنحاء أفغانستان غير بعض المناطق في جنوبي غربيها، وسقطت هذه المناطق بيد القادة الميدانيين السابقين والقيادات السابقة والمنظمات الجهادية التي تعود بذاكرة الإنسان إلى الحروب الأهلية المدمرة بين سني 1992 و1996م.

فقد دخلت مدينة مزار شريف وأغلب الولايات الشمالية قوات الجنرال عبد الرشيد دوستم والمليشيات الأوزبكية الأخرى مع قوات حزب الوحدة الشيعي وقوات الجمعية الإسلامية التي يترأسها الأستاذ برهان الدين رباني، وهذه المناطق كانت قد شهدت حروبا طاحنة بين هذه القوى الثلاث التي يجمعها التحالف الشمالي الذي كان أساسها العدو المشترك وهو حركة طالبان. كما وقعت ولاية باميان بيد حزب الوحدة الشيعي كما كان قبل استيلاء حركة طالبان عليها. وأما المناطق الجنوبية الغربية المتاخمة للحدود الإيرانية فقد استولى عليها والي هرات السابق الجنرال محمد إسماعيل خان.

وقد وقعت الولايات الشرقية مثل ننجرهار وكونر ولغمان بيد شورى ننجرهار التي كانت منقسمة على نفسها، وكانت تسودها الفوضى، فقد وردت أسماء القادة الميدانيين التالية أسماؤهم ممن دخلوا جلال آباد الحاج عبد القدير خان والي ننجرهار السابق ورئيس شورى الولايات الشرقية، والمهندس عبد الغفار الذي كان تابعا للحزب الإسلامي (حكمتيار)، ومحمد زمان التابع لجماعة سيد أحمد جيلاني، والحاج روح الله التابع لجماعة الدعوة إلى الكتاب والسنة وغيرهم، وهؤلاء لايجمعهم شيء سوى المصالح الشخصية، ويريدون أن يستفيدوا من اسم الشيخ محمد يونس خالص الشخصية المقبولة شعبيا مع حالته الصحية المتدهورة التي لاتسمح له بالحركة من فراشه.


الجمعية الإسلامية بأفغانستان:
نشأت بقيادة برهان الدين رباني بعد الانشقاق الذي حصل في الحركة الإسلامية خارج أفغانستان وانقسمت إلى حزبين سمي أحدهما بـ "الحزب الإسلامي" والآخر بـ "الجمعية الإسلامية" وذلك نتيجة للانتخابات التي أجريت في عام 1977م وخسرها الأستاذ رباني. ولد رباني في "فيض آباد" بولاية بدخشان سنة 1940م، وحصل عام 1966م على الماجستير في العقيدة والفلسفة من الأزهر

وتحركت المجموعات المسلحة في كل المناطق التي انسحبت منها قوات حركة طالبان، لأن التحالف الشمالي لايستطيع أن يملأ الفراغ الناتج عن انسحاب قوات طالبان في الولايات الشرقية والجنوبية وذلك لأن تحالف الشمال لا يستطيع تغطية كل مناطق انسحاب طالبان ولو حاول فسيؤدي ذلك إلى تشتت قواه، ولن يتمكن من بسط السيطرة عليها لاتساع المناطق، ولأنها خارجة عن دائرة نفوذه أصلا، ومن هنا كانت المجموعات التي ملأت الفراغ تابعة للقادة الميدانيين السابقين في وسط وجنوبي وشرقي وشمالي وغربي أفغانستان، ومع ذلك فإن بعض المناطق مازالت تخضع لسيطرة حركة طالبان.

يبدو الوضع الراهن تكرارا للسيناريو الذي كان بعد سقوط حكومة نجيب الله الشيوعية سنة 1992م والذي استمر إلى سنة 1996م حين استولت حركة طالبان على كابل وأغلب الولايات الأفغانية، لكن هناك بعض التغييرات البسيطة منها غياب الحزب الإسلامي سياسيا وعسكريا عن الساحة حيث لاتجد له وجودا إلا عن طريق بعض القادة الميدانيين التابعين له الذين انضموا للتحالفات الأخرى، وكذلك لاتوجد قوات مناوئة لقوات الجمعية الإسلامية بل بالأحرى لقوات شورى النظار التابعة للقائد الراحل أحمد شاه مسعود في كابل، فإنها تتمتع بحرية أكبر فيها لعدم وجود قوات الحزب الإسلامي وقوات حزب الوحدة الشيعي ومليشيات دوستم.

والأمر الآخر الذي تجدر الإشارة إليه هو عدم وجود الأسلحة المتطورة لدى المجموعات الأخرى غير قوات الجمعية الإسلامية التابعة للأستاذ رباني التي تتلقى المعونات والسلاح والعتاد باستمرار من روسيا، إلا إذا وجدت هذه المجموعات من يساعدها لاستمرار الحرب من القوى المحلية والدولية التي ترى مصالحها في خطر في ظل حكومة معينة. ومما تجدر الإشارة إليه أيضا من التغييرات التي تجعل الوضع يختلف عما كان عليه بعد سقوط الحكومة الشيوعية هو بروز المجموعات التي تنادي بعودة ظاهر شاه في المناطق الجنوبية مثل ولايات خوست وبكتيا وبكتيكا.


الاتحاد الإسلامي:
يترأسه عبد رب الرسول سياف المولود في بغمان بولاية كابل سنة 1944م، وتخرج في كلية الشريعة بجامعة كابل عام 1967م، كما حصل على الماجستير من الأزهر، اعتقل عام 1974م وأفرج عنه بصورة غير متوقعة عام 1979م، تولى رئاسة اتحاد المنظمات الجهادية عام 1980م، وبعد تشتت الاتحاد وعودة المنظمات الجهادية كلها إلى أعمالها وأنشطتها المستقلة أعلن سياف تأسيس "الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان"

ومن هنا يتخوف المحللون من تكرار التجربة السابقة المليئة بالمآسي التي تقشعر لها الأبدان من الحروب الأهلية بكل ويلاتها من إراقة الدماء والدمار الاقتصادي الكامل وتشريد الأبرياء والعزل من سكان المناطق التي تقع تحت نيران تلك الحروب، والتجاوز على أموال الناس وأعراضهم وغير ذلك. ويتخوف المراقبون للوضع الداخلي عن كثب من سيادة لوردات الحرب التي أوصلت المجتمع الأفغاني في التجربة الماضية إلى عصور الحجر، وأن يصل الأمر إلى حالة من الفوضى واللانظام بحيث لا يأمن الإنسان على نفسه ولا على ماله ولا على عرضه كما كان الأمر قبل مجيء طالبان والذي كان سببا في ترحيب الناس بالحركة، وذلك لأنه لا يمكن إيقاف لوردات الحرب والمجموعات المسلحة غير المنضبطة عند حدها في ظل غياب الحكومة المركزية القوية.

ويتخوف المحللون أيضا من تقسيم أفغانستان مرة أخرى إلى مناطق ذات سيادة مستقلة مثلما كان الأمر قبل استيلاء حركة طالبان على أفغانستان، وذلك لأن كل مجموعة ومنظمة تريد أن تحكم الدائرة الحكومية والولاية باستقلالية شديدة بحيث لاتعطي لأحد حق التدخل والمحاسبة فيها، وهذا سيؤدي إلى تشكيل دويلات داخل دولة. هذا إذا لم تستفد القوى المسيطرة على الوضع دروسا من تجربتها السابقة وأرادت أن تخوض معارك لإبعاد الناس عن المشاركة في الحكم وأصرت على إبعاد القوى السياسية والوطنية عن المشاركة في استعادة النظام إلى أفغانستان، وإذا بحثت كل الدول المجاورة والقوى المحلية والدولية عن مصالحها الخاصة. وأما إذا تعاملوا بتعقل وإخلاص واتفقت القوى السياسية والعسكرية المتواجدة على الساحة الأفغانية على إعادة الأمن والاستقرار وسمح جيران أفغانستان بذلك وساعدت عليه القوى الدولية والمحلية من غير أن تبحث كل دولة عن مصالحها الخاصة في داخل أفغانستان، فلايستبعد أن يسود أفغانستان الأمن والاستقرار.

الآثار المحتملة لدخول تحالف الشمال إلى كابل

استغرب المراقبون والمحللون دخول تحالف الشمال إلى كابل مع التحذيرات المتعددة من قبل باكستان وتصريحات مكررة من قبل القيادات الأميركية لقوات التحالف الشمالي بعدم دخول كابل، وقد اختلفت وجهات نظر المحللين حول هذا الحدث على رأيين:

حزب الوحدة الشيعي: هوعبارة عن اتحاد توصلت إليه ثمانية أحزاب شيعية في باميان عام 1989م، وبقيت الحركة الإسلامية أحد الأحزاب الشيعية الرئيسة بقيادة الشيخ محمد آصف محسني خارج الاتحاد لأنه كان يعتبر هذا الاتحاد تحت تأثير الحكومة الإيرانية. اختير عبد العلي مزاري (1946) أول رئيس له إلى أن قتل بيد طالبان 1995م وشهد انشقاقا بعد سيطرة رباني ومسعود على كابل عام 1992 وانضم حزب الوحدة إلى تحالف الشمال مع شدة الخلاف بينه وبين حكومة رباني للقاسم المشترك بينهم وهو عداء طالبان

* يرى البعض أنه قد تم استغفال باكستان من قبل أميركا وأن واشنطن قد خدعت إسلام آباد حيث أنها كانت على اتفاق مع التحالف الشمالي على دخول كابل وتسليم القيادة له في الفترة المؤقتة مقابل أن يسمح الأستاذ رباني بإقامة أربع قواعد عسكرية للجيش الأميركي والبريطاني في مختلف مناطق أفغانستان على النحو التالي:

  • قاعدة في مزار شريف (شمالي أفغانستان)
  • قاعدة في جلال آباد (شرقي أفغانستان)
  • قاعدة في ولاية هلمند (جنوبي غربيي أفغانستان)
  • قاعدة في باغرام ( في وسط أفغانستان)

وقد ذكرت بعض المصادر المطلعة أن الأستاذ رباني وعبد الرشيد دوستم والحاج عبد القدير قد وافقوا على ذلك، وقد أدى ذلك إلى خلافات حادة في التحالف الشمالي، حيث أن مجموعة من القادة الميدانيين يرفضون إقامة أية قاعدة لجيش أجنبي في أفغانستان، بينما لا ترى مجموعة أخرى في ذلك بأسا. ويعتبر أصحاب هذا الرأي القصف الأميركي على الخطوط الأمامية لجبهة حركة طالبان لصالح قوات التحالف الشمالي دليلا على صحة هذا الرأي، إذ لو لم ترد أميركا دخول قوات التحالف الشمالي إلى كابل لما أزال العوائق عن مسيرها وفتح الطريق أمامها، وقد بدأت المرحلة الأولى لإقامة تلك القواعد بنزول القوات البريطانية الخاصة في مطار باغرام ونزول القوات الفرنسية في مزار شريف. لكن إن غلب رأي من يعارض إقامة القواعد الأميركية والغربية فستواصل أميركا خيارا آخر وهو تنحية رباني وتشكيل الحكومة المؤقتة بقيادة ظاهر شاه أو غيره ممن هو أخلص لها وأكثر حفاظا على مصالحها في المنطقة.

* ويرى الآخرون أن التحالف الشمالي استفاد من الوضع غير المتوقع لأميركا، لأن أميركا لم تكن تتوقع ذلك الانسحاب السريع لحركة طالبان، وكانت تريد أن تشكل قوة الشرطة من ضباط الجيش القدامى بقيادة الجنرال عبد الرحيم وردك(أحد المخلصين لأميركا) وهو جنرال متقاعد من الجيش الأفغاني في السبعينيات وتسليم كابل لها، لكن قوات طالبان انسحبت قبل اكتمال الترتيبات، وبقي الفراغ وملأه التحالف الشمالي. وأراد التحالف الشمالي أن يفرض نفسه بذلك قوة على أرض الواقع فالتحكم بالعاصمة الأفغانية سيضطر العالم للتعامل مع التحالف، وإن حاولت أميركا تنحيته فستبرز خلافات في التحالف الدولي وسيستفيد من ذلك، وسيقوم التحالف حينها بجمع بعض القادة كممثلين للإثنيات المختلفة، ويعلن أنه قد أقام حكومة موسعة للفترة الانتقالية التي ستقوم على الترتيبات للحكومة المستقرة الثابتة عن طريق عقد "لويا جركا" أو الانتخابات.


النهضة القومية الإسلامية: أسست النهضة القومية في شمالي أفغانستان في أبريل 1992م واعترفت بها حكومة رباني، وقد أسسها الجنرال عبد الرشيد دوستم (مواليد1955) وكان سابقا عضوا في الحزب الشيوعي جناح "برشم" قبل الانقلاب الشيوعي عام 1978 التحق دوستم بالجيش الأفغاني في بداية العهد الشيوعي، وترقى في المناصب وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، وحصل على أوسمة كثيرة في قتاله ضد المجاهدين. وقد كان في فترة يتلقى الدعم من روسيا وأوزبكستان وتركيا وباكستان وإيران والسعودية وغيرها في وقت واحد، وقد غير ولاءه أكثر من مرة في الداخل

ومن هنا يرفض التحالف الشمالي إرسال قوات الأمن تحت إشراف الأمم المتحدة أو القوات الخاصة التابعة للدول الغربية، وباكستان التي تخاف من إحكام التحالف الشمالي (تعتبره قوة معادية لها لعلاقاته الوطيدة بالهند) سيطرته على أفغانستان تطالب بقوة من مجلس الأمن إرسال قوات الأمن للمساعدة في تشكيل الإدارة المؤقتة.

أسباب انسحاب قوات طالبان

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو ما سبب الانسحاب المفاجئ السريع لقوات حركة طالبان، وتركها الولايات الأفغانية واحدة تلو الأخرى، حتى وردت أنباء تفيد أن طالبان تنوي الانسحاب عن معقلها الحصين قندهار أيضا، وإن كانت هذه الأنباء كذبتها المصادر الطالبانية لكن قوات طالبان إن كانت قد قررت تغيير تكتيكها الحربي من الحروب الجبهوية إلى حرب العصابات فإنها ستضطر إلى التخلي عن جميع المدن لأن الوقوف في وجه القصف الأميركي في المدن الكبيرة غير ممكن. والذي يبدو للمراقب أن أسباب انسحاب قوات حركة طالبان عن أغلب الولايات الأفغانية كانت متعددة ومنها:

  1. الضربة الموجهة لمعنويات قوات طالبان: كانت حركة طالبان تدرك أن أميركا وحلفاءها من قوات التحالف الشمالي ستبدأ المعركة البرية من الشمال وبالأخص من مدينة مزار شريف، وكانت تدرك أن لهذه المعركة أثرا كبير على القتال في مناطق أخرى، فأرادت أن تحصن هذه المدينة بإرسال قوات كبيرة، وإرسال أغلب القيادات العسكرية الشهيرة إليها، ولذلك استطاعت قوات طالبان أن تصمد لفترة من الزمن لكنها تعرضت لقصف أميركي غزير لاقبل لها به، ففقدت مجموعة من قياداتها واستطاع دوستم أن يشتري ذمم بعض القادة الميدانيين الذين كانوا قد انضموا إليها، فقررت قيادات قوات حركة طالبان الانسحاب للمحافظة على أرواح جنودها لأن الوقوع في أسر مليشيات دوستم ومليشيات حزب الوحدة الشيعي كان يعني القضاء عليهم بالكامل، كما تم مع من تأخر من أفراد حركة طالبان في مدينة مزار شريف. وكان انسحابها من مدينة مزار شريف ضربة قوية لمعنويات مقاتليها في المناطق الأخرى ولذلك بدأت تسقط واحدة تلو الأخرى.
  2. شورى الولايات الشرقية: تشكلت بعد سقوط الولايات الشرقية؛ ننجرهار، كونر، لغمان بأيدي القادة الميدانيين المنتمين لأحزاب وجماعات مختلفة عام 1992م، وتجمعهم الجهة فقط وكانت الشخصيات المعروفة في هذا التنظيم هي سازنور التابع للاتحاد الإسلامي (سياف) والمهندس محمود التابع للحزب الإسلامي (محمد يونس خالص)، والحاج فضل حق مجاهد التابع للحزب الإسلامي (حكمتيار) وقد استشهد هؤلاء في حوادث مختلفة، وتتهم طالبان باغتيال بعضهم، وبقيت شورى الولايات الشرقية متمثلة في شخص الحاج عبد القدير الذي انضم لتحالف الشمال.

    تغيير تكتيك الحرب
    :
    كانت قيادات حركة طالبان تفكر مع القصف الأميركي الغزير وفقد مساعدة الدول المجاورة في تغيير تكتيكها الحربي من الحرب الجبهوية التي تحتاج إلى المراكز المستقرة الآمنة وخطوط ثابتة أمام العدو إلى حرب العصابات التي تقوم على قاعدة الكر والفر، أرادت أن تغير تكتيكها تقليلا لخسائرها، ولأن الاستمرار في الحرب الجبهوية لم يعد ممكنا مع القصف الأميركي الغزير والمدمر على المراكز المستقرة والخطوط الأمامية الثابتة.
    وهذا التغيير لايمكن أن يتم إلا بترك المراكز المستقرة والمدن الكبيرة والانتشار في الجبال في صورة المجموعات الصغيرة، ومن هنا نقول إن حركة طالبان إن كانت قد قررت بالفعل العودة إلى حرب العصابات فإنها ستضطر إلى ترك المدن المتبقية.
    وتريد حركة طالبان بالعودة إلى حرب العصابات أن تحافظ على وجودها إلى أن تعود القوات الأميركية ويعود حكام أفغانستان إلى سيرتهم الأولى فإنها ستبدأ مرة أخرى في محاولة السيطرة على المدن مجددا .


مدى إمكانية نجاح حركة طالبان في المقاومة

وأما مدى إمكانية نجاح حركة طالبان في حرب العصابات والمقاومة فيتوقف على عدة أمور نشير منها إلى مايلي:


  1. إذا وجدت قواعد للجيوش الغربية على أرض أفغانستان، أو عادت لوردات الحرب إلى سيرتها الأولى فسادا ونهبا وسلبا وهتكا للأعراض فإن ذلك سيكون باعثا على تجميع قوى طالبان من جديد وانطلاقها لشن حرب للسيطرة على المدن الأفغانية مجددا
    الباعث على القتال
    :
    المقاتلون سواء كانوا من الجيش النظامي أم من العصابات فإنهم يحتاجون إلى إعداد نفسي، بأن تكون لديهم قضية يقاتلون من أجلها، وحركة طالبان أيضا بحاجة إلى إيجاد باعث على القتال، وإذا وجدت قواعد للجيوش الغربية على أرض أفغانستان، أو عادت لوردات الحرب إلى سيرتها الأولى فسادا ونهبا وسلبا وهتكا للأعراض فإن ذلك يكون باعثا على تجميع قوى طالبان من جديد وانطلاقها لشن حرب للسيطرة على المدن مجددا.
  2. موقف أهالي المنطقة: إن موقف أهالي المنطقة التي يختارها المقاتلون لحرب العصابات من حيث التعاون والرفض يلعب دورا أساسيا، فإن حرب العصابات لا يمكن خوضها إلا بمساعدة سكان المنطقة، ويتوقف تعاون سكان الولايات الجنوبية الغربية ورفضهم للتعاون على الظروف الاقتصادية والأمنية لتلك المناطق، فإن بدأت المساعدات الاقتصادية وبدأت عملية الإعمار فسينخرط الناس فيها وسينسون طالبان وقضيتهم، وكذلك الظروف الأمنية فإن عاد القادة الميدانيون إلى ما كانوا عليه قبل حركة طالبان فسيقف الناس مع حركة طالبان، ـوقد بدأت حوادث النهب والسلب كما كانت قبل حركة طالبانـ وإن تحسنت الظروف الأمنية فلن يشعر العامة بالحاجة إلى طالبان.
  3. مصدر التسليح والتمويل: إن حرب العصابات مثل أي حرب ـوإن كانت قليلة التكاليفـ لكنها تحتاج إلى التسليح والتمويل، فإذا نجحت حركة طالبان في إيجاد مصادر بديلة للتسليح والتمويل فإنها ستنجح في المقاومة.
    وتحاول أميركا أن تقضي على كل مصادر التمويل والتسليح لحركة طالبان.
  4. القواعد والانطلاق: وتحتاج حرب العصابات إلى قواعد آمنة للانطلاق منها، ويتوقف ذلك على موقف سكان الشريط الحدودي القبلي بين أفغانستان وباكستان، وموقف الحكومة الباكستانية التي تتعرض لضغوط أميركية شديدة.
    ويبدو أن حركة طالبان ستواجه مشاكل جمة في شن حرب العصابات في ظل الظروف العالمية والمحلية، لكنها لا تجد خيارا آخر غير ذلك.

_______________________________
*باحث وكاتب أفغاني

المصدر : غير معروف