*بقلم/خالد حنفي علي

- مدخل لفهم الصراع
- "دو" وإسقاط سيطرة الأفروأميركيين
- فترة انهيار الدولة
- ممارسات تايلور والتمرد ضده
- التفاعلات الإقليمية
- الدور الأميركي في الأزمة
- سيناريوهات مستقبلية

تشهد ليبيريا منذ 14 عاما حربا أهلية طاحنة راح ضحيتها أكثر من مائتي ألف شخص، كما أنها امتدت إلى النطاق الإقليمي لتخلق حالة من عدم الاستقرار في منطقة غرب أفريقيا.

ورغم أن البعض توقع نهاية لهذه الحرب مع إعلان الرئيس الليبيري تشارلز تايلور تنحيه عن السلطة، فإن تايلور ربط ذلك بوصول قوات دولية لحفظ السلام إلى البلاد في محاولة لمنع المتمردين من حصد المكاسب التي حققوها على الأرض في الأشهر الماضية.

فما هي أسباب الصراع في ليبيريا والأطراف التي أشعلته، ولماذا امتد إقليميا، وما هو دور الولايات المتحدة في هذا الصراع؟ الإجابة عن هذه الاستفهامات وغيرها تقتضي الانطلاق من فهم تأسيسي لطبيعة تكوين الدولة الليبيرية وتطورها.


قمع تايلور المعارضة ومارس صلاحياته دون محاسبة واستشرى في عهده الفساد ومحاباة قبائل ضد أخرى وأصبح نصف الليبيريين تحت خط الفقر
مدخل لفهم الصراع
رغم خصوصية النشأة فإن ليبيريا -شأنها شأن كثير من الدول الأفريقية- تتكون من بنى اجتماعية وسياسية مفتتة بين القبلية والدينية، فالاستقلال في أفريقيا صنع "دولا رخوة" تكون فيها الانتماءات الأولية (سواء القبلية أو الإقليمية أو الدينية) هي المسيطرة على كل المواطنين والساسة لأنهم يرون في ذلك المعبر الوحيد للحصول على السلطة والمال في آن واحد.

ولم تستطع معظم الحكومات الأفريقية صهر هذه البنى المفتتة في بوتقة الولاء للدولة، لذا نشبت "أزمة الاندماج الوطني". وقد حاولت الحكومات علاج هذه الأزمة بأدوات متنوعة إما سياسية (حزب واحد يجمع كل القوى القبلية والدينية فيه)، أو اقتصادية (بمعنى تنمية اقتصادية تستفيد منها كافة القوى والقبليات داخل الدولة)، أو قمعية (بمعنى قمع الدولة للمطالب القبلية).

لكن أيا من هذه الأدوات لم ينجح مما أدى إلى تعمق مفهوم عدم الاستقرار في الدول الأفريقية، وأصبحت الصراعات الداخلية المسلحة هي الوسيلة التي تحصل عبرها القبيلة على حقها السياسي والاقتصادي.

وليبيريا ليست بعيدة عن هذا التصور المنهجي لفهم الصراعات الأفريقية الداخلية، فقد نشأت على أكتاف العبيد المحررين من الولايات المتحدة والذين استوطنوا فيها عام 1821، وأعلنوا جمهوريتهم المستقلة عام 1874.

وضمت هذه الدولة مجتمعا تعدديا من الناحية الإثنية واللغوية والدينية. ورغم أن هذه التعددية قد لا تؤدي إلى صراعات لو أديرت بمنطق العدل، فإن المشكلة أن الأقلية الأفروأميركية احتكرت السلطة وتجاهلت مصالح الجماعات المحلية التي تشكل غالبية السكان. فقد أنكر الدستور الليبيري أية حقوق للجماعات المحلية حيث حرمها من حق انتخاب الرئيس، كما نص على عدم المساواة بين المحليين وطبقة الأفروأميركيين التي حظيت بكل الحقوق السياسية والاقتصادية، مما أدى إلى تكريس ليبيريا لنظام أشبه بنظام الأبارتهيد السابق في جنوب أفريقيا.

"دو" وإسقاط هيمنة الأفروأميركيين
دفعت تلك الممارسات الجندي صمويل دو الذي ينتمي لقبيلتي كران وماندنيغو إلى تدبير انقلاب عسكري في عام 1980 ليطيح بسيطرة الأفروأميركيين.
لكن نظام دو سرعان ما اعتراه الفساد وبدأ يمارس البطش ضد المعارضين سواء أكانوا طبقة الأفروأميركيين أو حتى الجماعات الإثنية الأخرى المنافسة له وخاصة جيو ومانو.

وإثر محاولة انقلاب فاشلة على الرئيس دو في عام 1985 قام الجيش الليبيري الذي يتشكل من الكران والماندنيغو بإعدام الآلاف من جماعتي جيو ومانو.

وفي هذه الفترة ظهر نجم تايلور (ينتمي للأفروأميركيين فأبوه أميركي وأمه تنتمي لقبيلتي جيو ومانو) الذي كان مساعدا لدو لكنه تمرد عليه إثر انقلاب 1985، وكون الجبهة الوطنية القومية التي اتخذت من سيراليون مقرا لها، وشنت هجماتها على حكومة دو منذ عام 1989، وساعد تايلور في ذلك صديقه ورفيق دربه فوداي سنكوه زعيم الجبهة الثورية المتحدة بالمال والسلاح عبر تجارة الماس.

وإثر اغتيال دو في عام 1990 على يد إحدى الجماعات المحلية تصاعدت الحرب الأهلية بين هذه الجماعات، وانهارت الدولة على مدى ما يقرب من سبع سنوات، وقتل في هذه الفترة الألوف، وهرب نحو ثلث الشعب الليبيري إلى الدول المجاورة مما أوجد أزمة لاجئين للدول المجاورة خاصة غينيا وسيراليون وساحل العاج.


للنزاع في ليبيريا امتدادات إقليمية إذ تدعم غينيا وساحل العاج قوات التمرد في حين تدعم سيراليون قوات تايلور
فترة انهيار الدولة
وفي فترة انهيار الدولة الليبيرية نشأت عدة حركات مسلحة، واستطاعت جبهة تايلور أن تسيطر على مساحات كبيرة من البلاد بعد تصفية آلاف المسلمين من الماندنيغو وكذلك الكران ردا على ما فعله دو ضد قبيلتي جيو ومانو وكذلك مع الأفروأميركيين.

وقد دخلت قوات حفظ سلام تابعة لإيكواس في عام 1990 ونجحت في الانتشار في أغلب البلاد وتعاون معها تايلور والفصائل الأخرى، وتم الاتفاق في هذه الفترة على أكثر من هدنة إلا أنها كانت تفشل بعد مدة وجيزة. وقد اتهم تايلور قوات إيكواس بأنها تتحيز ضده وتمنعه من تحقيق الانتصار بسبب علاقاته مع متمردي سيراليون.

وجرت محاولات تسوية الأزمة في 1995 وتشكيل مجلس للدولة يضم في إطاره زعماء الفصائل المتناحرة (تايلور وكروما وبولي)، على أن تجرى الانتخابات في سبتمبر/ أيلول 1996، لكنها تأجلت للعام التالي، وجرت مصالحة وتسوية في عام 1997 أعقبتها انتخابات رئاسية وبرلمانية فاز فيها تايلور بنسبة تصل إلى 75%، كما فاز حزبه بالأغلبية داخل مجلسي الشيوخ (21 مقعد من 26) والنواب (49 مقعدا من 64).

ممارسات تايلور والتمرد ضده
رأى البعض أن سبب اختيار الشعب لتايلور رغم جرائمه هو أن الليبيريين اقتنعوا بأنهم إذا لم يصوتوا لصالحه فسيعود هذا الرجل لإشعال الحرب من جديد. غير أن تولي تايلور الحكم لم يوقف الحرب كما لم يساعد في نهوض البلاد، فأكثر من نصف الليبيريين تحت خط الفقر، كما قمع تايلور المعارضة، ومارس صلاحياته دونما محاسبة، علاوة على الفساد ومحاباة قبائل تحالف معها ضد الماندنيغو والكران.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل إن ممارسات تايلور اتخذت أبعادا إقليمية حيث استمرت قواته في استخراج الماس من حقول سيراليون مقابل دعم الجبهة الثورية المتحدة في سيراليون بقيادة سنكوه بالسلاح.

كل هذه الممارسات دفعت قوات إيكواس إلى الانسحاب من ليبيريا في يوليو/ تموز 1999، كما فرضت الأمم المتحدة عقوبات دولية على حكومة ليبيريا لتوقف دعم تايلور لمتمردي سيراليون في عام 2001.

في الوقت نفسه تصاعد القتال بين حكومة تايلور وجبهة الليبيريين المتحدين من أجل المصالحة والديمقراطية (لورد) التي أعادت تشكيل نفسها عبر حركة التحرير المتحدة من أجل الديمقراطية في ليبيريا.

وقد بدأت المعارك ضد تايلور في المقاطعات الشمالية المحاذية لغينيا، إلا أنه في فبراير/ شباط 2002 اتخذت المعارك منحى آخر إذ زحفت قوات لورد نحو الجنوب حيث العاصمة منروفيا، ودفع ذلك تايلور إلى إعلان حالة الطوارئ كما حاول تهدئة الوضع في غينيا وسيراليون وأعلن أنه لن يقدم أي دعم للجبهة الثورية المتحدة، وشارك في مؤتمر الرباط في فبراير 2002 لكسب تأييد إيكواس والأمم المتحدة. وقد نجح تايلور إلى حد ما في خطوته إذ فرضت إيكواس عقوبات على جبهة لورد وقادتها لإجبار الجبهة على وقف النار.

لكن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية المطالبة باستقالة تايلور لحل أزمة ليبيريا خرق فصيلا التمرد الهدنة وكثفا من هجماتهما في كل الاتجاهات نحو العاصمة منروفيا في مارس/ آذار 2003، وحققوا بالفعل تقدما حتى أصبحوا في شهر يونيو/ حزيران 2003 يسيطرون على 60% من مساحة البلاد، وأجبر ذلك تايلور على التوقيع مع فصيلي التمرد على الهدنة في نفس الشهر، كما أعلن أنه سيغادر ليبيريا إلى منفاه في نيجيريا لكنه اشترط وصول قوات سلام دولية (أميركية وأفريقية) حتى يرحل.

هكذا وضح من التطور التاريخي للصراع الليبيري أن هناك عدة أسباب ساهمت في اشتعاله واستمراره منذ استقلال الدولة وحتى حكم تايلور على النحو التالي:

  1. أن الممارسات العنصرية ضد السكان المحليين مع بدء نشأة الدولة الليبيرية أفرزت حالة من العداء ضد طبقة الأفروأميركيين، مما ولد شعورا مستمرا لدى الجماعات المحلية بضرورة الانتقام عندما تتاح لهم الفرصة.
  2. انغلاق كل فصيل على انتمائه ومصالحه الضيقة، ففي فترة حكم الجماعات المحلية أنكرت هذه الجماعات حقوق الجماعات المنافسة لها حتى أضحى هناك محوران ماندنيغو وكران ضد جيو ومانو والأفروأميركيين.
  3. استشراء الفساد وعدم وجود محاسبة مما أطلق يد الحكام واتخذوا قرارات تعكس مصالحهم الشخصية لا مصالح المجتمع.
  4. انهيار التنمية الاقتصادية واحتكار جماعة معينة لثروة المجتمع مما أوجد غضبا بين الليبيريين. فرغم الثروات الضخمة بالبلاد فإن مستوى الدخل الفردي لا يزيد عن 140 دولارا في الشهر وهو ما دفع الشباب إلى الانخراط في العمل المسلح.


تتخوف أميركا من الدخول في المستنقع الأفريقي خشية تكرار سيناريو الصومال ولعدم تهيؤ الرأي العام الأميركي الغاضب من ضحاياه في العراق
التفاعلات الإقليمية
امتدت أزمة ليبيريا لتتداخل وتتشابك مع صراعات إقليمية أخرى في منطقة غرب أفريقيا، كما ساهمت أيضا هذه الأطراف الإقليمية في تغذية أطراف الصراع الليبيري بالسلاح والمال من أجل مصالحها الخاصة، ففي شمال ليبيريا تقع غينيا التي لعبت دورا في دعم جبهة لورد الليبيرية مما أدى إلى توتير العلاقة بين الدولتين ووقوع صدامات عسكرية على الحدود، في المقابل تقول غينيا إن حكومة تايلور تدعم متمردين غينيين.

وتقول المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن جبهة لورد تتلقى دعما كبيرا من غينيا لاسيما مع وجود علاقات طيبة بين قائد لورد ويدعى سيكو كونيه وحكومة كوناكري، كما أن زوجة كونيه وتدعى عائشة تقيم في العاصمة كوناكري وعلى بيتها حراسة أمنية حكومية، وتقود عائشة الاتصالات بين قوات لورد والحكومة الغينية.

أما ساحل العاج التي تقع شرق ليبيريا، فقد انقلب الأمر من دعمها لتايلور إلى مساعدة المتمردين ضده لا سيما بعد إقدام تايلور على دعم متمردي غرب ساحل العاج. وقد ترددت أنباء بأن حكومة الرئيس لوران غباغبو تدعم الحركة الليبيرية من أجل الديمقراطية (موديل) بالمال والسلاح.

وبالنسبة لسيراليون التي تقع شمال غرب ليبيريا فهي الدجاجة التي كانت تبيض لتايلور ماسا، فقد تحالف مع متمردي الجبهة الثورية المتحدة وهو الأمر الذي أثار غضب إيكواس والقوى الدولية خاصة الولايات المتحدة ودفعهم إلى فرض عقوبات دولية على ليبيريا في عام 2001 وتم تمديدها في مايو/ أيار 2002 لعام آخر.

وهذا التشابك للصراع الليبيري مع جيرانه خلق عدم استقرار في غرب أفريقيا مما دفع منظمة إيكواس إلى مواجهته عبر عدة سبل منها تكثيف الضغوط على تايلور للرحيل إلى نيجيريا أحد قادة المنظمة، وإرسال قوات من إيكواس لحفظ السلام في ليبيريا.

لكن المشكلة أن إيكواس لا ينظر لها تايلور على أنها وسيط محايد خاصة وأن هناك اتهامات لبعض دولها بدعم متمردي لورد وموديل. ولذلك ربما نلاحظ تأكيد تايلور وصول قوات أميركية لكي يتنحى.

الدور الأميركي في الأزمة
ترتبط أميركا مع ليبيريا بعلاقة تاريخية بحكم أن الأخيرة استوطن فيها العبيد الأميركيون المحررون الذين تربطهم علاقة معنوية بواشنطن ويعتبرونها المسؤولة عنهم.

لكن هذه العلاقة اكتست بالمصالح الأميركية، وبعض هذه المصالح قديم والآخر حديث. فبالنسبة للمصالح القديمة فتتمثل في بناء واشنطن مطار روبرتسفيلد الدولي الذي يستخدم قاعدة رئيسية لإعادة تموين الطائرات العسكرية الأميركية بالوقود في المحيط الأطلنطي، كما أن ليبيريا بها محطة إرسال تابعة للسي آي إيه لالتقاط كل ما يبث في القارة، إضافة إلى وجود قاعدة أوميغا إحدى أكبر ست قواعد بحرية أميركية خارج الولايات المتحدة.

هذا إلى جانب وجود مزرعة المطاط اليابانية الأميركية قرب مطار ليبيريا الدولي وهي أكبر مزرعة من نوعها في العالم ويقيم بها 75 ألف نسمة. كما كانت ليبيريا محطة أميركية لدعم المتمردين في أفريقيا، وعلى سبيل المثال كانت الأسلحة تصل لحركة يونيتا الأنغولية التي تدعمها أميركا عبر ليبيريا.

أما المصالح التي ظهرت حديثا فأبرزها المشروعات الأميركية النفطية في منطقة غرب أفريقيا وخاصة خليج غينيا وهو شريط ساحلي مليء بالنفط بين أنغولا ونيجيريا وإنتاج المنطقة النفطي يتعدى 5.4 ملايين برميل يومياً.


إما أن يستمر النزاع الليبيري ويتصاعد مع رفض تايلور مغادرة البلاد قبل تسليمها لقوات دولية تحافظ على جبهته، أو أن يقبل بالمغادرة تاركا قوى التمرد تتنازع على اقتسام السلطة
ورغم هذه المصالح اتخذت أميركا خطا ثابتا هو عدم التورط في الصراع الليبيري، لكنها استخدمت أدوات أخرى للحفاظ على مصالحها منها التهديد بقطع المساعدات عن ليبيريا، كما أن هناك أنباء تتردد عن دعم أميركي لقوات لورد عبر غينيا، بل إن واشنطن أعلنت تأييدها لمطلب المتمردين الخاص باستقالة تايلور.

من جهة أخرى تحركت واشنطن لاستصدار قرار من مجلس الأمن بخصوص نشر قوات دولية متعددة الجنسيات تحت قيادة إيكواس التي قررت هي أيضا إرسال قوات إلى ليبيريا، واكتفت أميركا بالقول إنها ستدعم هذه القوات.

ويفسر البعض هذا السلوك الأميركي الحذر بالخشية من تكرار تجربة التدخل الفاشلة في الصومال، كما أن الرأي العام الأميركي يشهد حاليا غضبا بسبب سقوط الأميركيين قتلى على يد المقاومة العراقية في الأسابيع الأخيرة.

لكنه يمكن تسكين الرغبة الأميركية في إنهاء الصراع الليبيري ضمن سياسة أميركية جديدة قوامها إنهاء الصراعات في مناطق الثروات بأفريقيا، فعلى سبيل المثال استطاعت واشنطن إنهاء الصراع في أنغولا الدولة النفطية الواعدة بعد مقتل جوناس سافيمبي رئيس حركة يونيتا التي ظلت لعقود تحارب الحكومة بدعم أميركي. وكذلك استطاع فرقاء البحيرات العظمى التوصل إلى اتفاق تحت الرعاية الفرنسية الأميركية.
كما أن إنهاء الأزمة الليبيرية قد يساعد على تحسين صورة الحزب الجمهوري الذي يتزعمه بوش في أعين الأميركيين السود في الانتخابات القادمة الذين عادة ما يصوتون للحزب الديمقراطي.

سيناريوهات مستقبلية
ثمة سيناريوهان متوقعان لمسار الصراع الليبيري الحالي:

أولهما ينطوي على استمرار القتال وتصاعده حتى مع وصول قوات حفظ سلام دولية لاسيما وأن تايلور لا يريد أن يرحل إلا بعد أن يسلم العاصمة منروفيا إلى قوات تحافظ على جبهته وتمنع قوات لورد من الانتصار عليه بما قد يضر مستقبلا بأوضاع الأفروأميركيين وقبيلتي جيو ومانو. وبما أن العلاقات بين تايلور وإيكواس يشوبها التوتر منذ عام 1999 فإن تايلور يخشى أن تتساهل إيكواس في تسليم دفة الأمور إلى قوات لورد.

أما السيناريو الثاني فهو أن يرحل تايلور إلى نيجيريا، وفي هذه الحالة فإن جبهة لورد ستكون لها القوة والسيادة لكنها ستواجه بعرقيات أخرى رافضة لها مثل الأفروأميركيين الذي يملكون قوة الاقتصاد مما يستلزم ووجود تنسيق لها مع قوى معارضة أخرى وبرنامج سياسي يدعو لحكومة ائتلافية موسعة تمثل فيها كل العرقيات لضمان مصالح الجميع، وإجراء انتخابات نزيهة تحت إشراف قوات الأمم المتحدة.
__________________
* مصري باحث في الشؤون الأفريقية

المصدر : غير معروف