بقلم/ محمد عبد الدايم*

- الخلفية التاريخية للعلاقات العربية- الأوروبية
- الإطار المؤسساتي للعلاقات العربية- الأوروبية
- أسعار الصرف العربية وتصنيف صندوق النقد الدولي
- مزايا ومخاطر تثبيت العملات العربية باليورو

الدول الأعضاء في اليورو

تندرج العلاقات العربية- الأوروبية داخل تاريخ يمتد قرونا عديدة اتسمت بالتقاطع والإثراء أحيانا وبالصراع والمواجهة أحيانا أخرى. ومع ذلك فإن شعوب المنطقة استطاعت الحفاظ على علاقات مؤسسة على تبادل السلع والخدمات. هذه العلاقات تتجسد اليوم فى صيغ جديدة وفى مجالات مختلفة: اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية. هذه الصيغ الجديدة هي نتيجة للتغيرات الحاصلة التى ميزت نهاية الألفية الثانية على شكل توازنات جيوإستراتيجية.

فالعولمة وما يرافقها من تحولات تعتبر واقعا, وبالتالي فإن على الدول العربية التأقلم معه، وهذا التأقلم إما أن يكون إيجابيا وإما أن يكون سلبيا يتأقلم العالم العربي فيه ولا يبادر. إلا أن العالم العربي وهو يحاول التاقلم يجد نفسه مجموعة متجانسة بمضمونها الحضاري والثقافي والتاريخي، إلا أنها تفتقر إلى التجانس على المستوى الجغرافي والاقتصادي والتجاري، إذ لا يمثل إقليما متميزا. فعلى المستوى القاري يتوزع بين قارتين(أفريقيا وآسيا). وعلى المستوى التنموى (اقتصادات ناشئة واقتصادات نامية واقتصادات متخلفة)، وعلى مستوى الموارد (دول نفطية وأخرى غير نفطية). أما فى علاقته بالعولمة فهو متذبذب بين المرجعية الأوروبية والأميركية. إلا أن الكثير من الدول العربية يعتبر أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هي إحدى الآليات التى تسمح بالحد من مخاطر العولمة وفرصة سانحة لتعظيم المزايا. وفى هذا الإطار يجدر أن نذكر أن حلول فاتح يناير/ كانون الثاني 2002- بداية التعامل بالأوراق والقطع النقدية اليورو فى جميع النشاطات التجارية فى 11 دولة أوروبية- هو فرصة لنقاش آثار اليورو على العلاقات الاقتصادية العربية- الأوروبية.

الخلفية التاريخية للعلاقات العربية- الأوروبية

شعار اليورو
يعتبر ميلاد جامعة الدول العربية عام 1946 كإطار للعلاقات بين الدول العربية حدثا سابقا على معاهدة روما التى تمخض عنها إنشاء السوق الأوروبية المشتركة سنة 1957، وكذلك على إنشاء المجموعة الأوروبية للفحم والفولاذ 1952 وسابقا حتى على إنشاء المجلس الأوروبي 1949.

إلا أن تزامن ميلاد التكتلات الإقليمية العربية والأوروبية مع تنامي المد القومي وحركات التحرر عموما المناهضة للاستعمار إضافة إلى مشاعر الظلم والاستياء التى ولدها العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 الذى شاركت فيه دولتان أوروبيتان هما فرنسا وبريطانيا زاد من حدة توتر العلاقات العربية- الأوروبية. لذا جاء ميلاد التكتلات الإقليمية العربية والأوروبية في ظروف يشوبها الشك وعدم الثقة بل اعتبرت السوق الأوروبية المشتركة تنظيما استعماريا. وبلغت المواجهة بكل أبعادها الاقتصادية والعسكرية في حرب عام 1967 ثم أثناء الحظر البترولي خلال حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وإن كان الحدث الأخير أدى إلى مراجعة بعض الدول الأوروبية لمواقفها من القضايا العربية. حينها بدأ تحسن فى المواقف ظهر بشكل جلي عام 1973 في بيان القمة العربية بالجزائر في نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 والترحيب به من القمة الأوروبية التى تلتها في ديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه. وهكذا بدأت الإرهاصات الأولى لحوار عربي- أوروبي ابتداء من عام 1974 يأمل الأوروبيون من خلاله استمرار تزويدهم بالبترول العربي ويأمل العرب من خلاله موقفا إيجابيا تجاه القضية الفلسطينية.

الإطار المؤسساتي للعلاقات العربية- الأوروبية

قطع معدنية وأوراق نقدية من اليورو
وضع الأوروبيون تصنيفا للدول العربية من خلاله يتم بناء العلاقات بين المجموعة الأوروبية والدول العربية يمكن تلخيصه في ما يلي:

  • دول أفريقيا والباسيفيك والكاريبي: يضم هذا الإطار خمس دول عربية تصنف من فئة الدول الأقل نموا, وينظم علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقيات(لومي) التى تجمع عددا من الدول الأفريقية ودول البحر الكاريبي ودول المحيط الهادي الأكثر فقرا والأقل تقدما. هذه الدول الخمس هي بالتحديد السودان وموريتانيا وجزر القمر والصومال وجيبوتي.
  • دول المتوسط: ترتبط هذه الدول باتفاقيات للتعاون الشامل مع دول الاتحاد الأوروبي، وتشمل هذه الدول ثماني دول عربية هي تونس والجزائر والمغرب والأردن ومصر وسوريا ولبنان وليبيا. وقد وقعت تونس والمغرب ومصر وأخيرا الجزائر اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
  • دول مجلس التعاون الخليجي: يضم مجلس التعاون الخليجي السعودية والإمارات العربية المتحدة وعمان والكويت وقطر والبحرين، وقد قام هذا المجلس بعقد اتفاق عام 1989 مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه فى الحقيقة لم يصل إلى درجة إنشاء تعاون تجاري ولا إنشاء منطقة حرة.
  • اليمن: تندرج العلاقات اليمنية- الأوروبية في إطار اتفاق للتعاون الاقتصادي والفني مع المجموعة الأوروبية إلا أنه لا يصل إلى درجة يمكن معها الحصول على ميزات تفضيلية، ومن المتوقع هذه الأيام قيام مفاوضات للانضمام إلى المسيرة الأوروبية- المتوسطية.
  • العراق: لا توجد علاقات للتعاون الاقتصادي أو التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والعراق.

أسعار الصرف العربية وتصنيف صندوق النقد الدولي

  1. تصنيف الصندوق لنظم الصرف في العالم
    يصنف صندوق النقد الدولي أنظمة الصرف كما يلى:
    * نظام الدول التى لا تتمتع بعملة رسمية خاصة بها: في هذه الحالة توجد وحدة نقدية تعتبر العملة الوحيدة التي يحدد بها معدل صرف في الدولة، ومثل هذه الحالة يكون البلد عضوا فى اتحاد نقدي أو عضوا فى آلية تعاون نقدي اتخذ عملة مشتركة أو معدل صرف بكل دولة من أعضائه.
    * صندوق الإصدار
    وهو نظام نقدي بموجبه تلتزم دولة ما وبصفة صريحة منصوصة فى القانون بصرف عملتها الوطنية بمعدل ثابت مقابل عملة صعبة, هذا التعهد أو هذا الالتزام يفرض قيودا على السلطة التى أصدرت هذه العملة من أجل ضمان الالتزامات التى يفرضها القانون.
    * نظام التكافؤ الثابت
    في هذه الحالة فإن الدولة تربط رسميا عملتها، بمعدل ثابت, بعملة صعبة ذات مكانة كبيرة أو بسلة من العملات ويكون المعدل متأرجحا في هامش ضيق [-1 و1%].
    * ربط العملة داخل شريط تقلب أو تأرجح أفقي
    قيمة الصرف للعملة مثبتة داخل شريط أو مجال للتقلب أعلى من 1% من ناحية وبمعدل مركزي ثابت من جهة أخرى.
    * نظام التكافؤ المتحرك
    في هذه الحالة تعدل قيمة صرف العملة دوريا بنسب قليلة نتيجة تغيرات فى بعض المؤشرات الكمية.
    * نظام أشرطة التقلب المتحركة
    قيمة صرف العملة محددة داخل هوامش للتقلب من جهة وبمعدل مركزي يتم تعديله دوريا بمعدل ثابت معلن مسبقا أنه سيكون مسار معدل الصرف.
    * نظام التعويم المسير
    في هذا النظام تؤثر السلطة النقدية على تحركات معدل الصرف بتدخلاتها الفعالة فى سوق الصرف دون تخصيص ودون إعلان مسبق عن مسار معدل الصرف.
    * النظام الحر أو العائم المستقل
    قيمة الصرف تحدد فى السوق وكل تدخل فى سوق الصرف لا يهدف إلى التأثير على معدل الصرف، وإنما من أجل الحيلولة دون التقلبات غير المرغوبة وليس هدفها أن يكون معدل الصرف فى مستوى معين.
  2. أنظمة أسعار الصرف فى البلاد العربية المتوسطية نموذجا

يمكن تلخيص نظم الصرف التى تحدثنا عنها إلى فئتين أساسيتين: النظم التثبيتية والنظم غير التثبيتية، وتتوزع الدول العربية في اعتماد أحد هذه الأنظمة:

أولا: النظم غير التثبيتية
تنقسم النظم غير التثبيتية إلى نظام حر ونظام مرن:

  • النظام الحر: يطلق على هذا النظام النظام الحر أو العائم المستقل, ويقوم هذا النظام على أساس قانون العرض والطلب المطلق في تحديد معدلات الصرف وهو النظام المعتمد في الدول المتقدمة وكذلك فى الدول النامية. أما على مستوى الدول العربية فإن الدولة الوحيدة التى تعتمده هي لبنان.
  • النظام المرن: الصنف الثانى من النظم غير التثبيتية هو نظام الصرف المرن وهو كما لاحظنا فى التقديم النظري- أي تصنيف صندوق النقد الدولي- أنواع مختلفة, إلا أن أهم أنواعه نظام المرونة الاختيارية أو نظام التعويم المسير، ويقوم هذا النظام على الرجوع إلى سلة عملات أجنبية تأشيرية قياسية منوعة دون الالتزام بأي سعر صرف رسمي هذا النظام هو المعتمد في كل من مصر وتونس والجزائر مع قليل من التباين بين هذه الدولة الثلاث.

ثانيا: النظم التثبيتية

شعار اليورو و علم بريطانيا
هذه النظم ترتكز على ربط وتثبيت سعر الصرف الرسمي لعملة محلية ما حيال عملة أو سلة عملات أجنبية مرجعية قياسية معينة ويكون سعر الصرف الرسمي إما سعرا موحدا مما يعنى أن لا وجود لأسعار صرف أخرى، وإما سعرا مركزيا مما يعنى وجود أكثر من سعر صرف واحد. كما يكون سعر الصرف الرسمي المثبت إما سعرا جامدا غير قابل للتغيير مهما كانت الظروف الاقتصادية, وإما سعرا لكنه قابل للتعديل أي يسمح بتحرك العملات صعودا ونزولا حول سعر الصرف المركزي المقرر وذلك ضمن هوامش متفق عليها من قبل الأطراف المعنية. وتعتمد النظم التثبيتية دول عربية هي المغرب والأردن وسوريا وليبيا.

مزايا ومخاطر تثبيت العملات العربية باليورو


على الدول العربية بذل المزيد من الجهود وتسريع إنشاء وتنظيم سوق عربية مشتركة ترتكز- في خطوة أولى- على إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين جميع الدول العربية وفي خطوة ثانية إنشاء مناطق للتجارة الحرة ثنائية
في ما يتعلق برؤية بناء فضاء أوروبي عربي, فإن الجميع يتفقون ويعترفون بأن الاندماج الاقتصادي لا يمكن تشييده بصفة مستديمة إلا من خلال اندماج أفقي وليس فقط على أساس مسار ثنائي.

لأجل هذا فإن على الدول العربية بذل المزيد من الجهود وتسريع إنشاء وتنظيم سوق عربية مشتركة ترتكز- في خطوة أولى- على إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري بين جميع الدول العربية وفي خطوة ثانية إنشاء مناطق للتجارة الحرة ثنائية. وأن تكون أي شراكة مع الاتحاد من الآن مقامة على أساس كتلة جماعية ولا تقتصر هذه الشراكة على اتفاقيات تجارية بل يجب أن تتعدى ذلك إلى اتفاقيات تشمل الأبعاد النقدية والمالية وحركة رؤوس الأموال وسنحاول في ما يلى تحليل مزايا تثبيت العملات العربية بالعملة الأوروبية الموحدة وكذلك المخاطر الناجمة عنها. لكن يجب أن نشير إلى أن الأدبيات المتعلقة باليورو خالية حتى الآن من الحديث عن التعاون المحتمل بين الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي من جهة والدول العربية من جهة أخرى، وذلك لحداثة دخول الاتحاد الأوروبي عهد العملة الأوروبية الموحدة ونتيجة لكون الشراكة بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي هي بالأساس شراكة تجارية.

أولا: مزايا تثبيت العملات العربية باليورو
إن المزايا المحتملة لربط العملات العربية باليورو يمكن تلخيصها في ما يلي:

  • ارتباط أسعار النفط العراقي باليورو
    تنحية كل أنواع المضاربات الناتجة عن التخفيضات التنافسية لعملات بعض الدول الأوروبية مما يؤدي إلى تشجيع الاستثمارات المباشرة، فالواقع يؤكد أنه حتى الآن فإن الاستثمارات المباشرة والاستثمارات في الأوراق المالية والقروض المصرفية الأوروبية في البلاد العربية مازالت هامشية على العموم. وبالتالي فإن تثبيت العملات العربية باليورو يعطي للمستثمر الأجنبي قدرة على اتخاذ قراره على أسس موضوعية بل تحث تدفق رؤوس الأموال الأوروبية الخاصة إلى الدول العربية وتمكن هذه الأخيرة من تمويل مديونيتها العمومية والخاصة.
  • انفتاح القطاع المالي العربي على السوق المالية الأوروبية الموحدة، وهذا الانفتاح من شأنه أن يرفع من مستوى هذا القطاع تحديثا وإصلاحا وزيادة في السيولة، فالأسواق المالية العربية مازالت في معظمها أسواقا بدائية.
  • تأمين العملات العربية من مخاطر التهريب والمضاربة والهجرة، خاصة في حالة تحويلها إلى عملات قابلة للصرف الكلي.
  • دفع السلطات النقدية العربية على الضغط على الأسعار وعلى العجز المالي الحكومي وعلى المديونية، مما يدعم ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين في الاقتصادات العربية.


إن ربط العملات العربية باليورو يسمح بإيجابيات عديدة لكنه يجلب بالمقابل مخاطر عدة هي الأخرى. ولتعظيم المزايا والحد من المخاطر فإن علينا استشراف المستقبل من خلال رؤية شاملة لكل الانعكاسات الناجمة عن اليورو على السياسات النقدية والضريبية. ويفرض ذلك أن تكون اتفاقيات الشراكة الموقعة شاملة وعامة
وإذا حاولنا تنزيل تحليلنا على بعض الأقطار العربية فإنه من الممكن القول إن مصر مثلا تعتبر أن التعامل باليورو سوف يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع المصرية وسهولة انتقالها داخل دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي، وذلك نتيجة انخفاض تكلفة المعاملات الخارجية سواء التجارية أو المالية. وكذلك سيؤدي استقرار اليورو إلى تسهيل انسياب السلع المصرية إلى السوق الأوروبية. فكل زيادة بمقدار 1% في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي تؤدي إلى زيادة الصادرات المصرية بنسبة 1% وزيادة الناتج المحلي المصري بمقدار 0,1%.

ولو أخذنا المثال السوري, فالليرة السورية مثبتة بالدولار الأميركي وهي العملة نفسها المقوم بها الجزء الأكبر من ديون سوريا الخارجية ومن المحتمل أن قيام الوحدة النقدية سيفتح آفاقا واسعة أمام المصدرين السوريين. فكل زيادة بمقدار 1% من الناتج المحلي الإجمالي لهذه المجموعة من شأنها أن تؤدي إلى نمو في الصادرات السورية بنسبة 1,5% وزيادة الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بمقدار 0,4%.

أما بالنسبة لدول شمال أفريقيا فإن زيادة بمقدار 1% من الناتج المحلي لدول الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة في الصادرات التونسية بنسبة 1,9%. أما من ناحية الناتج المحلي الإجمالي لتونس فمن المحتمل أن يزداد بمقدار 0,6%.

أما دول الخليج العربي فإن صادراتها غير النفطية المتجهة إلى بلدان أوروبا الغربية تشكل 13% من إجمالي صادراتها، ومبدئيا فإن حجم الصادرات لن يتأثر كثيرا إلا أنه في ظل تقلبات أسعار صرف اليورو مقابل الدولارالأميركي يمكن أن تؤدي إلى تغيرات كبيرة في التجارة الخارجية لهذه الدول وعليها مواجهة ذلك علما بأن اليابان تستحوذ على 77% من إجمالي الصادرات الخليجية وأميركا على 11%.

ثانيا: مخاطر تثبيت العملات العربية باليورو
إن الآثار السلبية المرتبطة بتثبيت العملات العربية باليورو جديرة بالدراسة والتأمل والتحليل، حتى نتمكن من معرفة مضاعفاتها على السياسة النقدية العربية وعلى السياسات التنموية ويمكن بيان بعض هذه الآثار المحتملة في ما يلي:

  • خطر تثبيت عملات عربية قطرية بعملة إقليمية موحدة: إن ربط العملات العربية القطرية بالـ"يورو" الذى يعتبر عملة موحدة لـ11 دولة أوروبية ليست بالضرورة لها علاقات اقتصادية كبيرة مع الدول العربية هو تثبيت تعتبر الدول العربية في غنى عنه. فإذا ما أخذنا -مثلا- بلدا عربيا تربطه علاقات تجارية ومالية مع نصف دول الاتحاد الأوروبي وترتبط عملته المحلية بالعملات الوطنية لهذه الدول فإن علاقاته تعتبر محدودة مع بقية دول الاتحاد الأخرى, فإن تثبيت عملته الوطنية بالعملة الأوروبية الموحدة الـ"يورو" قد تنجم عنه أضرار لعدم وجود روابط اقتصادية لهذا القطر مع البلدان الأخرى.
    كما أن آفاق توسيع الاتحاد الإقتصادي والنقدي الأوروبي ليشمل كلا من المملكة المتحدة والسويد والدانمارك واليونان في مرحلة أولى, ثم في مرحلة لاحقة جزيرة قبرص, كذلك بعض دول أوروبا الوسطى والشرقية سيجعل من الاتحاد تكتلا يضم ما يزيد على عشرين دولة لا تربطها جميعا بالدول العربية علاقات تجارية ومالية.
  • فقدان البنوك المركزية العربية لقرارها النقدي: إن من الآثار السلبية لتثبيت العملات العربية بالعملة الموحدة هو تحكم البنك المركزي الأوروبي في القرار النقدي للدول العربية. ومن المعروف أن اليورو يخضع لإعتبارات وأهداف داخلية خاصة بالفضاء الأوروبي مثل التشغيل وحماية بعض النشاطات التقليدية وفى هذه الحالة فإن اليورو يميل إلى أن يتخلى عن هدفه الأساسي المتعلق بالاستقرار النقدي واستقرار الصرف ليكون أداة لخدمة بعض الأهداف الاجتماعية والاقتصادية بالفضاء الأوروبي مما يؤيدى إلى إضعاف القدرة التنافسية لبعض المنتجات غير الأوروبية. وعليه فإن ربط العملات العربية بالـ"يورو" يعني في ما يعنيه تحكم أوروبا فى الإنفاق الاستثماري والإنتاجي والإداري للبلدان العربية تحكما كليا.
  • خطر غياب التزام البنك المركزي الأوروبي بدعم احتياطات البنوك المركزية العربية: إن ربط العملات العربية باليورو يتطلب من البنوك المركزية العربية الاحتفاظ بأرصدة ذاتية بالعملة الأوروبية الموحدة تكون كافية لـ:
    - لتغطية الكتلة النقدية المتداولة وكذلك لتمويل احتياطي الطوارئ في حالة المخاطر المتعلقة بالمضاربة والتقلبات النقدية.
    - غطاء مالي كاف لتمويل الواردات الضرورية من سلع وخدمات استهلاكية وانتاجية.

لقد حاولنا في هذا الموضوع استعراض مسيرة العلاقات العربية الأوروبية, و استعرضنا أيضا نظم الصرف حسب تصنيف البنك الدولي و نظم الصرف العربية, تمهيدا للإجابة على السؤال الأساسي : ما مزايا و مخاطر تثبيت العملات العربية بالعملة الأوروبية الموحدة؟

والحقيقة أن ربط هذه العملات باليورو يسمح بإيجابيات عديدة لكنه يجلب بالمقابل مخاطر عدة هي الأخرى. ولتعظيم المزايا والحد من المخاطر فإن علينا استشراف المستقبل من خلال رؤية شاملة لكل الانعكاسات الناجمة عن اليورو على السياسات النقدية والضريبية. هذه الرؤية تفرض أن تكون اتفاقيات الشراكة الموقعة أو التي ستوقع غير مقتصرة فقط على الاتفاقيات التجارية والنقدية والمالية وحركة رؤوس الأموال وإنما تكون شاملة وعامة.

وانطلاقا من هذه الرؤية يجدر أن ننبه إلى أن :
- الاندماج على مستوى الدائرة الحقيقية هو خطوة باتجاه الاندماج النقدي والمالي.

- كما يجب أن ننبه إلى أن اليورو قد يخضع لاعتبارات وأهداف خاصة بالفضاء الأوروبي كما سبق أن ذكرنا في ما يتعلق مثلا بالتشغيل.. في هذه الحالة يكون اليورو خادما للأهداف الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بأوروبا أكثر من الأهداف المتعلقة بالاستقرار النقدي واستقرار الصرف ويكون ذلك على حساب الشركاء غير الأوروبيين.

لأجل هذا فإن رؤية شاملة للأبعاد المختلفة لبناء فضاء عربي- أوروبي ترتكز على التوافق والتبادل والتشاور- تعتبر ضرورة لضمان التجانس والتناغم بين سياسات مختلف الشركاء في تحقيق الأهداف المرجوة.

_______________
باحث في مختبر إدارة الأعمال بكلية العلوم الاقتصادية والتصرف - تونس

المصدر : غير معروف