بقلم: عبدالله العمادي*

- ردود الفعل بشأن المبادرة
- المبادرة ومؤشرات التطبيع في الخليج

لم يكن ليخطر على بال توماس فريدمان وهو يكتب مقالته حول اللقاء الذي جمعه بالأمير عبد الله بن عبد العزيز، أنها ستضعه على قمة الشهرة العالمية، ليس لأنه كاتب المقالة بل لأنهاستعرض مبادرة احتوت على مطلب التطبيع الشامل مقرونا بذكر اسم الأمير والسعودية وعلاقتهما بقضية أساسية تشغل بال العالم العربي منذ خمسين عاماً وهي قضية فلسطين المحتلة.

وقد كانت النقطة المثيرة للانتباه في المقالة، هي المبادرة التي اقترحها الأمير عبد الله من أجل وضع حد للنزاع العربي الإسرائيلي عبر مجموعة مطالب تقوم بتحقيقها الدولة العبرية، يتم على إثرها مكافأتها بتطبيع عربي شامل معها.

وها هنا تتضح نقطة الإثارة الأساسية في الموضوع كله، وعلى إثرها تصدرت المبادرة السعودية نشرات الأخبار حول العالم وأثارت انتباه الجميع، ليس لأن النزاع يمكن أن ينتهي بصورة أو بأخرى، بل لأن السعودية -بمكانتها في العالم الإسلامي- تتحدث ولأول مرة عن فكرة التطبيع مع الدولة العبرية، وليس أي تطبيع بل ذلك التطبيع الشامل غير الجزئي، الأمر الذي اعتبره المراقبون تحولاً هائلاً في السياسة السعودية الخارجية أولاً والموقف السعودي من القضية والدولة العبرية ثانياً.

ردود الفعل بشأن المبادرة

لاقت المبادرة ترحيباً رسمياً واسعاً من أغلب الدول العربية والأجنبية، وإن كانت هناك بعض التحفظات التي ظهرت على السطح بادئ الأمر، لكنها سرعان ما اختفت وسارت الدول التي أبدت تحفظاتها في موكب المرحبين. ولكن على الجانب الآخر أثارت المبادرة ردود فعل شعبية واسعة في العالم العربي، لاسيما الجانب الفلسطيني وخصوصاً عند غير المستفيدين من لعبة التفاوض حول القضية مع الدولة العبرية.

مرتكزان للرفض
وقد أبدت كثير من الأوساط الشعبية العربية تخوفاتها من المبادرة لأمرين:

  • أولهما أن تستطيع إسرائيل تطويعها وتفريغها من محتواها بحيث تتجاهل كفاحات الشعب الفلسطيني على مدار السنوات الخمسين الماضية وما تبع ذلك من تشريد وقتل وهدم للبيوت ومصادرة للأراضي.
  • وثانيهما أن المبادرة جاءت هذه المرة من السعودية، وهي الدولة التي لها التأثير الكبير بعد مصر على كل العالم العربي والإسلامي أيضاً، وهو ما كانت الدولة العبرية تسعى إليه منذ زمن، أن تجد مباركة سعودية بما تمثله من عمق إسلامي لعملية التطبيع بعد أن وجدت العمق السياسي والثقافي من الجانب المصري.


السطوة الأميركية باتت أشد على العالم العربي من ذي قبل، ومحاولات العرب كسب ود أميركا ورضاها أصبح أمراً مفروغاً منه خصوصاً بعد أحداث نيويورك وواشنطن. ولعل العرض العربي للتطبيع الشامل مع الدولة العبرية يأتي كأحد أهم العروض الأخيرة المغرية من أجل كسب الرضا الأميركي، وإن كان ليس بالعرض الأخير على أي حال
..وآخران للقبول
وجاء الترحيب الرسمي العربي قبل الغربي للمبادرة لأن الرغبة في وضع حد لهذا النزاع المؤرق باتت مطلباً رسمياً عربياً ومنذ زمن، حتى غدا العرب يجتمعون سراً حيناً وجهراً حيناً آخر مع الإسرائيليين -زرافات ووحداناً- من أجل الوصول إلى حل يرضي الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، حتى لو أدى الأمر بالفلسطينيين على وجه الخصوص إلى تقديم تنازلات عديدة.

كما أن السطوة الأميركية باتت أشد على العالم العربي من ذي قبل، ومحاولات العرب كسب ود أميركا ورضاها أصبح أمراً مفروغاً منه خصوصاً بعد أحداث نيويورك وواشنطن. ولعل العرض العربي للتطبيع الشامل مع الدولة العبرية يأتي كأحد أهم العروض الأخيرة المغرية من أجل كسب الرضا الأميركي، وإن كان ليس بالعرض الأخير على أي حال.

وقد عبر وزير الخارجية القطري عن الوضع العربي الراهن مؤكداً عملية التسارع العربي نحو إرضاء البيت الأبيض بكل الطرق الممكنة، وهو ما يؤكد -حسب رأي الشارع العربي الشعبي- أن المبادرة السعودية تأتي ضمن ذلك السياق وذلك التسارع نحو البيت الأبيض ولو كان على حساب تضحيات الشعب الفلسطيني وعقود الكفاح والنضال والجهاد.

القمة والتطبيع الكامل
إن من المتوقع حدوثه خلال القمة العربية المقبلة في بيروت، هو الإعلان الرسمي عن عملية التطبيع العربي مع الدولة العبرية وقبولها جزءاً مكملاً للمنطقة، بدواعي أن الظروف والمتغيرات تحتم على العرب انتهاج مرونة سياسية في التعامل مع الدولة العبرية وتخفيف النهج المتشدد معها، رغبة في إحلال سلام شامل وعادل يعود بالنفع على المنطقة، أو هكذا الظن والاعتقاد.

خلفيات الترحيب الإسرائيلي

المبادرة السعودية مرفوضة شعبياً لأنها لن تخدم على المدى البعيد لا العرب ولا الفلسطينيين تحديداً، باعتبار العقلية الإسرائيلية القائمة على عدم الالتزام بالعهود والنكوص في الالتزامات ولو كانت موثقة دولياً، إضافة إلى الأسلوب اللاأخلاقي المتبع في نهج الحكومة الإسرائيلية تجاه تحقيق الهدف أو الغاية بغض النظر عن أي اعتبارات أخلاقية أو أخرى، فالغاية تبرر الوسيلة في العقلية الإسرائيلية السياسية.

ومن هنا لا توجد المصداقية لدى تلك الحكومة، ولا يمكن الوثوق بها، فهي حين ترحب بمعاهدة سلام مع العرب وتبادل التطبيع فلا يوجد ضامن إقليمي أو دولي على أن الدولة العبرية يمكن أن تلتزم بوعودها والتزاماتها، وبالتالي يسود شعور شعبي جارف في العالم العربي بأن الحكومات قد تجلس معاً في مظاهر احتفالية -تستفيد منها بصورة أو أخرى- إلا أن الشعوب وخاصة الفلسطيني هو الذي سيكون ضحية النهج البراغماتي الإسرائيلي وضحية الرغبة العربية في التخلص من عبء حمل هذه القضية.

توقيت غير محالف
ولم يكن التوقيت محالفا للمبادرة السعودية إذ إنها تجيء في وقت بدأت فيه الحكومة الإسرائيلية تفقد توازنها وتتساقط الأوراق من يديها، وبدأ الجانب الفلسطيني يسير نحو فرض واقع معين يريده لا تريده الحكومة الإسرائيلية. لذا اعتبر الكثير من المراقبين أن توقيت المبادرة غير مناسب البتة، ومن ثم فإن تفعيلها سيكون أشبه بعقاب قاس للجانب الفلسطيني على بسالته، وتعويض ثمين للجانب الإسرائيلي على ما خسره في الفترة الأخيرة من المواجهات
.

المبادرة ومؤشرات التطبيع في الخليج

والخطورة في المبادرة السعودية لا تكمن في توقيتها فحسب، بل إنها مؤشر على اتفاق شبه نهائي على ضرورة البدء في خطوات متسارعة لدول إقليم الخليج العربي نحو التطبيع مع الدولة العبرية، وما يتبع ذلك من خطر أكبر يتمثل في فتح الأسواق الخليجية لهذا العدو واقترابه من مصادر النفط، وبالتالي ضمان مصدر دخل غير عادي للدولة العبرية يتحقق به هدف من أهداف الإستراتيجية الأميركية التي تريد أن تضمن لحليفتها مصدر دخل قويا كما ضمنت لها أرضاً وأمنا وسلاما من جانب مصر، وتسعى للحصول على ذلك من بقية الجوانب وأعماق الأمة.

المشروع الصهيوني في الخليج
كان الخليج هدفا إستراتيجيا للمشروع الصهيوني الاستيطاني منذ فترة ليست بالقصيرة، ولكن اعتبارات كثيرة -منها السياسية والاجتماعية والدينية- حالت دون تحقيق تقدم هذا المسعى.

غير أنه بعد الأحداث التي وقعت في بدايات هذا العقد، بدءا من قرار صدام حسين احتلال الكويت ومن ثم هزيمة العراق وتفتيت قوته العسكرية والاقتصادية، ومرورا بمؤتمر مدريد وبقية المؤتمرات الأخرى المروجة للمشاريع الصهيونية التي كانت تغلف بطابع أميركي تارة وأوروبي تارة أخرى.. بعد كل ذلك صار الخليج من الأولويات والأهداف الرئيسية في المشروع الصهيوني الاستيطاني باعتباره سوقا استهلاكية كبيرة ومهيأة لاستقبال البضاعة والتقنية العبرية، وقاعدة مهمة لإنجاح الفكرة الاقتصادية للمشروع الشرق أوسطي، بحيث تكون التنمية والبناء والتعمير الذي يعد به مروجو المشروع في المنطقة، قائمة على العقلية العبرية واليد العاملة المصرية والمال الخليجي، وبذلك تكمل الدولة العبرية النقص الذي تعاني منه في الجانب الاقتصادي باعتبارها دولة ضعيفة في هذا الجانب وقائمة أساسا على المساعدات الأميركية المتواصلة وبسخاء كبير. وبتطبيع العلاقات مع الدول الخليجية كما فعلتها من ذي قبل مع مصر، ستضمن هذه الدولة أساسيات القوة الاقتصادية المتمثلة في الموارد والعمالة والأسواق.

إن السعي الحثيث للولايات المتحدة نحو إدخال الدول الخليجية الست في عملية السلام والتطبيع مع الدولة العبرية، وتفعيل الدور الخليجي فيها، دلالة على أن الهدف الأسمى من ذلك السعي هو إكمال الطوق الصهيوني على المنطقة العربية -والخليج جزء مهم منها- وضرورة قبول فكرة التعاون والصداقة مع الدولة العبرية التي يمكن أن تلعب دور الضامن لدول الخليج فيما يتعلق بقضايا الأمن، أو يمكنها أن تقوم وبمساعدة الولايات المتحدة بلعب دور شرطي المنطقة وحاميها من تكرار أحداث شبيهة بتلك التي وقعت عام 1990!

إن ربط دول الخليج مواقفها من التطبيع مع الدولة العبرية بما يتحقق من تقدم في المفاوضات القائمة على المسار الإسرائيلي الفلسطيني، أو الإسرائيلي السوري اللبناني، تأكيد على أنها لا ترى مانعا يمنعها من السير في ذلك الدرب انطلاقا من مبدأ أن القوة العربية الكبيرة مصر سارت في الدرب نفسه ومن بعدها الأردن، وربما سوريا في المستقبل القريب.. فما الذي يمنع دول الخليج من ذلك؟ خصوصا أن واشنطن تمارس عليها ضغوطات غير عادية لقبول الفكرة وتجسيدها على أرض الواقع، ولو بعد حين.

آخر الحلقات العربية المهمة
بدخول دول الخليج في درب التطبيع والسلام مع الدولة العبرية، فإنها ستكون آخر الحلقات العربية المهمة التي كانت عائقا بعض الشيء في سبيل تحقيق الجزء الأكبر من أهداف الإستراتيجية الصهيونية الاستيطانية في المنطقة العربية، وبذلك ستنفرد الدولة العبرية بالتفوق الاقتصادي والعسكري، وستترسخ في قناعات القيادات السياسية العربية أن الدولة العبرية لا يمكن مقاومتها انطلاقا من قوتها العسكرية المدعومة بالقوة النووية وقوة الولايات المتحدة، وبالتالي ليس أمامها سوى الاستسلام وقبول جميع المشاريع التي يتضمنها المشروع الصهيوني الاستيطاني نفسه.

تجارب التفاوض السابقة
قبل الأخذ بالمبادرة السعودية والدعوة إلى تفعيلها، لابد للعرب من الاستفادة من التجارب السابقة مع الدولة العبرية وخصوصاً في مسائل التفاوض على حق من الحقوق، فإن أحداث الماضي تفيد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه الدولة كما أسلفنا تتبع نهجاً مغايراً لكل القيم والقواعد والأصول المتعارف عليها دولياً.

يورد الدكتور هيثم كيلاني في كتابه (النظرية الإسرائيلية في التفاوض) عدة أمثلة على مواقف هذه الدولة في المفاوضات التي جرت بينها وبين أطراف عربية منذ أربعينيات القرن الماضي، نذكر منها ما حصل في مؤتمر مدريد مع الوفد الفلسطيني إذ استطاع المفاوض الإسرائيلي أن يتجاوز أحد الأسس التي قام عليها المؤتمر وهو أن تسوية قضية فلسطين تتم في مرحلتين انتقالية ونهائية. فقد تضمن الاتفاق الفلسطيني–الإسرائيلي مرحلة تمهيدية داخل المرحلة الانتقالية.

وبينما كان المفاوض الفلسطيني يناضل في واشنطن من أجل الربط بين المرحلة الانتقالية والمرحلة النهائية وضرورة مناقشة القضايا التي تنتمي للمرحلة النهائية وأن ينطبق القرار 242 على المرحلة الانتقالية انطباقه على المرحلة النهائية، رفض المفاوض الإسرائيلي هذه المطالب في المفاوضات السرية في أوسلو، ويحمل ذلك – في إطار غياب مفهوم القوة المحتلة والأراضي المحتلة – على معنى القبول بالاحتلال لمدى زمني معين والتراضي مع قوة الاحتلال بشكل تعاقدي ثنائي دون مرجعية قانونية.


أحداث الماضي تفيد بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل تتبع نهجاً مغايراً لكل القيم والقواعد والأصول المتعارف عليها دولياً

ورفض المفاوض الإسرائيلي أيضا أن يتضمن الاتفاق الفلسطيني–الإسرائيلي أيا من المفاهيم المستقرة في القانون الدولي، مثل حق تقرير المصير، أو السيادة، أو الاحتلال، أو القوة المحتلة، فلم يشر إلى أي منها واكتفى بالإشارة إلى "الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة" في إطار المادة الخاصة بالانتخابات.

إن تجنب المفاوض الإسرائيلي النص على هذه المفاهيم -كما يقول الدكتور كيلاني- يبين قصده في تفادي التزامه بأي مرجعية قانونية دولية تفرض على إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة، يضاف إلى ذلك أن تغييب هذه المفاهيم يسمح لإسرائيل بإعادة توزيع قواتها وإعادة نشرها في الأراضي المحتلة بما يحقق أغراضها.

المصداقية الرسمية والتطبيع
من هنا يتبين فقدان الدولة العبرية للمصداقية وبالتالي عدم الاطمئنان إلى ما يمكن أن تسفر عنه الاندفاعات العربية المتسارعة نحو مسألة التطبيع معها، خصوصاً أنها دولة وضعت نصب عينيها أهمية تجنب التفاوض مع العرب ككتلة واحدة، بل تسعى إلى الثنائية لا لشيء سوى الرغبة في تفتيت الكتلة العربية وبالتالي سهولة تحقيقها لمطالبها، خاصة إذا علمنا أساليبها في دفع ودعم مسائل الخلافات البينية بين العرب، واستثمارها في دعم عمليات التفاوض الثنائية.

فقد أيقنت الدولة العبرية ومنذ خمسينات القرن الماضي أنه لا سلام مع العرب بدون مصر ولا حرب معهم بدون مصر أيضاً، فعملت تبعاً لذلك على تحييد الجانب المصري وإخراجه من دائرة الصراع منذ أول عملية تفاوضية جرت بين الطرفين عام 1949، وهكذا حتى وقعت مع مصر معاهدة سلام بإشراف الأمم المتحدة، وهي على يقين أن الدول العربية ستتبع نفس المسار عاجلاً أم آجلاً، فالمسألة لا تتعدى كونها مسألة زمن ليس أكثر.

إسرائيل تسعى لتفتيت العرب
نشرت وثيقة صهيونية عام 1982 في الولايات المتحدة قام عليها كاتب يهودي يدعى (أوديد ينون) وترجمها إلى الإنجليزية أستاذ جامعي في الجامعة العبرية بالقدس يدعى (إسرائيل شاحاك)، وفيها خطط صهيونية لتنفيذ سياسات معينة في كل فترة زمنية محددة بحسب الظروف المحيطة. وكان من أهم الخطط التي جاءت في الوثيقة ما يتعلق بالمنطقة العربية وأهمية تفتيتها جغرافيا إلى دويلات صغيرة هشة وضعيفة -بعد تفكيك الدول العربية بصورتها الجغرافية الحالية- واعتبار الدولة العبرية قاعدة الأقليات والطوائف الموجودة في المنطقة العربية لتحرير نفسها من الاستعمار العربي الإسلامي.


أيقنت إسرائيل ومنذ خمسينات القرن الماضي، أنه لا سلام ولا حرب مع العرب بدون مصر، فعملت على تحييدها وإخراجها من دائرة الصراع حتى وقعت مع مصر معاهدة سلام، وهي على يقين أن الدول العربية ستتبع نفس المسار عاجلاً أم آجلاً
أرييل شارون وزير الدفاع في الدولة العبرية عام 1981 تحدث إلى صحيفة (معاريف) في ديسمبر/كانون الأول من نفس العام عن بعض المشكلات في عدد من الدول العربية، وكان يريد بذلك الوصول إلى نقطة جوهرية لاحقا فتحدث عن الصراع بين السنة والشيعة والأكراد في العراق، والسنة والعلويين في سوريا، والسنة والشيعة في بعض دول الخليج، ومسلمي شمال السودان ومسيحيي جنوبه، إضافة إلى العرب والبربر في المغرب العربي. كان يتحدث عن حلمه في إنشاء دويلات في المنطقة العربية تقوم أساسا على فكرة دفع الأقليات الدينية والطائفية إلى الاستقلال عن الدول العربية الحالية، وتكون موالية بطبيعة الموقف والحال للدولة العبرية، إذ يقول شارون "هذه الهيمنة العبرانية تستعيد لنفسها الحلم القديم بإلغاء هيمنة المسلمين السنة على مجمل الشرق الأوسط (ويقصد العالم العربي إضافة إلى باكستان وأفغانستان وتركيا) وذلك عن طريق إيجاد دويلات مستقلة تحكمها أقليات دينية أو على الأقل تشجيع تلك الطموحات..".

المبادرة السعودية هي واحدة من المبادرات التي كان الطرف الإسرائيلي ينتظرها بفارغ الصبر، رغم أنها مبادرة ستواجه بعض الصعوبات لاسيما من الجانب الإسرائيلي، باعتبارها تضع العرب في جبهة واحدة وهو ما لا تريده الدولة العبرية، وهو ما يفسر عدم حماس الحكومة الإسرائيلية للمبادرة منذ أن تم الكشف عنها. ولعل التفاعل السلبي الإسرائيلي مع المبادرة إلى الآن يوضح أن هناك ترتيباً معيناً يتم تدارسه من أجل عدم تفويت فرصة إدخال السعودية في عملية السلام والتطبيع مع الدولة العبرية لاعتبارات عديدة تتعلق بالسعودية، إضافة إلى إمكانية عدم إدخال أو إجبار الدولة العبرية على الدخول في تفاوض مع العرب ككتلة واحدة، بل بالأسلوب المرغوب لديها وهو الأسلوب الثنائي.

على أنه في كل الحالات تبدو مؤشرات في الأفق على أن المبادرة السعودية سيتم تفعيلها ودعمها عربياً من خلال قمة بيروت المقبلة، وربما يتم الاتفاق على تفاصيلها بما يرضي الجانب الإسرائيلي الذي بدوره سيرضي الجانب الأميركي، وهو مطلب عربي رسمي. ويبقى الرفض الشعبي قائماً ما لم تتغير التفاصيل أو اعتبار المبادرة تكتيكاً عربياً يمكن الاستفادة منها لتحقيق هدف إستراتيجي بعيد، حسبما يرى مؤسس حركة حماس الفلسطينية الشيخ أحمد ياسين. لندع الأيام تكشف ما تحويها من أخبار أو ربما مفاجآت بنفس وزن مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
_______________
* كاتب وباحث قطري

المصدر : غير معروف