بقلم/ إبراهيم غرايبة

- موقف الحركة الإسلامية في العراق
- قيادات الإخوان المسلمين العراقيين
- الاتحاد الإسلامي الكردستاني

تعددت الحركة الإسلامية الواحدة في العراق حسب القوميات، فهناك الحركة الإسلامية للأكراد، والحركة الإسلامية للتركمان، وبالطبع فللشيعة حركاتهم وأحزابهم الإسلامية.

وللحركة الإسلامية اليوم في العراق دور كبير ومؤثر، وقد يكون صعبا تقديم الحركة الإسلامية في العراق في دراسة واحدة، وستقتصر هذه الدراسة على الإخوان المسلمين العراقيين الذين يمثلهم في مجلس الحكم الانتقالي عضوان هما محسن عبد الحميد وصلاح الدين بهاء.


تعيش حركة الإخوان المسلمين في العراق صدمة الانتقال وثنائية الخيارات، من السرية إلى العلنية، المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية، الحزب والجماعة
ورغم الأهمية والقوة التي أظهرتها جماعة الإخوان المسلمين في العراق في مرحلة ما بعد البعث، وإلى حد ما في مرحلة التسعينيات التي أعقبت حرب الخليج الثانية، فإنها تبدو اليوم تعيش صدمة الانتقال وثنائية الخيارات، من السرية إلى العلنية، المقاومة المسلحة والمقاومة السلمية، الحزب الإسلامي والجماعة، العرب السنة والأكراد الذين تنشط بينهم الجماعة، والشيعة والسنة، والداخل والخارج.

وقد بدأ الإخوان المسلمون العمل العلني في العراق عام 1944 باسم جمعية الأخوة الإسلامية بقيادة الشيخ محمد محمود الصواف والشيخ أمجد الزهاوي، ثم أنشأ الإخوان حزبا سياسيا باسم الحزب الإسلامي عام 1960، وبعد مجيء حزب البعث إلى السلطة تعرض الإخوان للملاحقة واعتقل عدد كبير من نشطائهم، وأعدم عدد آخر مثل عبد العزيز البدري ومحمد فرج وعبد العزيز شندالة.

ونشط الإخوان في عمل سري ودعوي، وظهرت في التسعينيات موجة إسلامية كبرى تمثلت في التدين والإقبال على المساجد وبناء المساجد بأعداد كبيرة، ونشر الكتاب الإسلامي والأنشطة الإسلامية في المساجد والجامعات والعمل الخيري والإغاثي والاجتماعي، وكان لضعف النظام السياسي في العراق بعد حرب الخليج الثانية أثر كبير في نشاط الحركة الإسلامية في العراق، فقد تراجعت الملاحقة الأمنية وسمح لهم بالعمل العام والدعوي والاجتماعي.

وأعلن في المهجر عن إعادة إحياء الحزب الإسلامي العراقي بقيادة إياد السامرائي. وبعد سقوط نظام الحكم في العراق وإعادة الحياة السياسية العلنية في العراق أعلن الحزب الإسلامي عن نفسه بقيادة محسن عبد الحميد الأستاذ بجامعة بغداد وعضو المجلس الانتقالي للحكم في العراق.

وقد افتتح للحزب في الشهور القليلة الماضية حوالي تسعين فرعا في أنحاء العراق، ويفترض أن يعقد الإخوان اجتماعا عاما لاختيار قادتهم من مجلس الشورى والمكتب التنفيذي والمراقب العام للإخوان.

تعد تجربة الإخوان المسلمين السياسية العامة والعلنية قصيرة، وغلبت عليها السرية والمشاركة في العمل العام والدعوي، ويبدو أن الحركة الإسلامية تواجه صدمة الانتقال من العمل السري إلى العلني ومن العمل الدعوي إلى السياسي، وصدمة تحول المنهج والشخصية.

وقد عارض الإخوان الحرب الأميركية على العراق، ثم شاركوا مع الأميركان في المجلس الانتقالي للحكم الذي يشارك فيه محسن عبد الحميد وصلاح الدين بهاء من الإخوان المسلمين الأكراد.

وتذكر مصادر صحفية أن جزءا كبيرا من المقاومة العراقية ينتمي إلى الإخوان المسلمين الرافضين للتعاون مع الاحتلال الأميركي، وإذا كان هذا صحيحا فيتوقع أن تشهد جماعة الإخوان المسلمين انقساما كبيرا إلا إذا توقفت المقاومة أو قامت حكومة عراقية ذات سيادة، وبالطبع فإن استمرار الاحتلال وتأخير الاستقلال والسيادة للعراق سيؤدي إلى تداعيات كثيرة جدا ربما يكون أقلها انقسام الحركات والأحزاب السياسية العراقية.

ويبدو العمل الإسلامي بمستوياته واتجاهاته متداخلا في عمل الحركة الإسلامية، وهذا ليس شأنا خاصا بالعراق، فهناك العلماء والمفكرون والأوقاف والمساجد والمؤسسات الإسلامية والعمل السياسي الحزبي وغيره.

موقف الحركة الإسلامية في العراق
ينتشر الحزب الإسلامي بين السنة العرب، ويمثله الدكتور محسن عبد الحميد في مجلس الحكم الانتقالي، ويعتقد عبد الحميد حسب مقابلة له مع قناة الجزيرة -وهو من الإخوان المسلمين وكان يعمل أستاذا جامعيا في جامعة بغداد، وقد سجن في أيام النظام السابق، ثم خرج بوساطة من الشخصيات الإسلامية في الخارج وبخاصة الدكتور حسن الترابي عندما كان شخصية مهمة في النظام السياسي السوداني- أن الحزب يؤدي مقاومة سلمية للاحتلال العراقي، وأن مجلس الحكم الانتقالي الذي يشارك فيه يتقدم نحو الاستقلال العراقي بالحوار والتفاهم مع الأميركان.


يعتقد الإخوان المسلمون ضرورة وجود فترة انتقالية تمتد إلى سنتين لإقامة أوضاع دستورية وقانونية تسمح بإجراء انتخابات حرة
الحزب الإسلامي سني عربي أساسا، ولعله الحزب السني الأول والأكبر. ومن المعلوم أيضا أن المقاومة المسلحة متركزة في الوسط السني، وقد يوجد هذا اختلافا وتنافسا بين الاتجاه السلمي والاتجاه المسلح في المجتمع السني.

ويؤمن الحزب بالتعددية السياسية والديمقراطية، ويدعو إلى تشكيل حكومة منتخبة وإعداد دستور للبلاد ينظم الحياة السياسية والعامة والحفاظ على وحدة العراق في ظل فدرالية تحترم التعددية الثقافية وحقوق الأقليات في العراق.

وتبدو قيادات الحزب الإسلامي من الجيل السابق ممن عمل في الحياة السياسية في الخمسينيات والستينيات. وكان الإخوان العراقيون المهاجرون ينشطون باسم تجمع الحزب الإسلامي، ودمج العملان في الداخل والخارج معا، ويعد الحزب لمؤتمر عام لانتخاب مجلس شورى ومكتب سياسي.

يرى السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي أن الدولة الإسلامية التي يريدها الحزب في تصوره "دولة إسلامية حضارية ديمقراطية، حقوق المواطن فيها متاحة، حقوق الآخر فيها متاحة، مبنية على مجموعات، نتكلم عن أن الحاكمية لله، هذا صحيح باعتبار أن مصدر التشريع هو الإسلام، ولكن في نفس الوقت نتكلم على اعتبار أن السلطة هي للشعب".

وتجتهد الحركة الإسلامية -كما يقول محسن عبد الحميد في مقابلة مع الجزيرة- في تقديم رؤى ومواقف دستورية لأخذها بالاعتبار عند صياغة الدستور العراقي وعرضه للاستفتاء الشعبي ستطرح مبدأ أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، ولكن إذا لم يتحقق ذلك فهذا ليس نهاية المطاف.

ويدعو الحزب إلى تحقيق استقرار وفرصة حقيقية للشعب للتعبير عن توجهاته كطريقة وحيدة للحد من الطموحات الخارجية في التأثير على سياسات العراق، ولذلك فإنه من الضروري في رأي الحزب الإسلامي أن تكون هناك فترة انتقالية تمتد إلى سنتين لإقامة أوضاع دستورية وقانونية سليمة تسمح بإجراء انتخابات حرة وتمثيل حقيقي لجميع مكونات المجتمع العراقي.

قيادات الإخوان المسلمين العراقيين
ربما يكون كل من أسامة التكريتي وإياد السامرائي وعبد المنعم العزي أهم قادة الإخوان المسلمين العراقيين، ويرأس التكريتي جماعة الإخوان المسلمين العراقيين، ويرأس السامرائي الحزب الإسلامي العراقي منذ الإعلان عنه في لندن عام 1991، وأما العزي فهو عالم ومنظر تعتبر كتبه من أهم مراجع التنظير للعمل الإسلامي لدى الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في جميع أنحاء العالم.

ولد إياد السامرائي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي عام 1946، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1962، وهو مهندس خريج كلية الهندسة عام 1970، وعمل في المؤسسات الحكومية في العراق لغاية عام 1980.

وولد عبد المنعم العزي (محمد أحمد الراشد) في بغداد عام 1938 وتخرج في كلية الحقوق، وخرج من العراق عام 1972 إلى الكويت، ثم الإمارات، وهاجر بعد حرب الخليج الثانية إلى أوروبا. وقد ألف مجموعة من الكتب الدعوية منها المنطلق، والعوائق، والمسار، والرقائق، وصناعة الحياة، ورسائل العين، وتهذيب مدارج السالكين، وتهذيب إحياء علوم الدين، وأصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي في فقه الدعوة، ومنهجية التربية الدعوية، ومواعظ داعية، وآفاق الجمال، وموسوعة الدعوة والجهاد، وحركة الحياة، وقد ترجمت كتبه إلى لغات كثيرة.

وولد الدكتور أسامة التكريتي في مدينة تكريت عام 1939، تخرج في كلية الطب بجامعة بغداد عام 1963، ثم أكمل دراسته العليا في جامعة لندن، وتخصص في الأشعة التشخيصية، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين في العراق عام 1952، وخرج من العراق عام 1972 ويعيش الآن في لندن.

الاتحاد الإسلامي الكردستاني
يعتبر الاتحاد الإسلامي الكردستاني نفسه الامتداد الكردي لجماعة الإخوان المسلمين في العراق. وبعد إقامة الحكم الذاتي في كردستان عام 1991 واستقلال هذا الإقليم إلى حد كبير عن السلطة المركزية في بغداد تولت الجبهة الكردستانية إدارة الحكم في كردستان العراق، وأطلقت في الإقليم الحياة الحزبية، فشكل الإخوان المسلمون الأكراد حزب الاتحاد الإسلامي.


يرى الاتحاد الإسلامي الكردستاني أن الإسلام غير الأحزاب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية، ويؤمن الحزب بالوحدة ويراها ضرورية لجميع العراقيين
وعندما قررت الجبهة الكردستانية عام 1992 إجراء انتخابات لتشكيل برلمان وحكومة إقليمية، شاركت الجماعة بالاتفاق مع الحركة الإسلامية في كردستان التي كان يتزعمها الشيخ عثمان عبد العزيز بقائمة موحدة تحت اسم القائمة الإسلامية، وحصلت هذه القائمة على المرتبة الثالثة بعد الحزبين الرئيسيين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي بقيادة جلال طالباني ومسعود البرزاني.

وبعد تشكيل البرلمان تشكلت الحكومة الكردية في الإقليم، ثم صدر قانون الأحزاب والجمعيات فأعلن الإخوان عن أنفسهم حزبا سياسيا عام 1994 باسم الاتحاد الإسلامي.

ويتكون الهيكل القيادي للحزب من المؤتمر العام، وهو أعلى سلطة في الحزب، ويعقد كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس الشورى والأمين العام للحزب، ومجلس الشورى، والمكتب السياسي، وهو أعلى سلطة تنفيذية، ومهمته الإشراف على تنفيذ الخطط ومتابعة شؤون المكاتب والمؤسسات التابعة للحزب ويرأسه الأمين العام للحزب صلاح الدين محمد بهاء الدين عضو المجلس الانتقالي للحكم.

يهدف الاتحاد إلى التعبير عن حقوق الأكراد وتطوير مكتسباتهم والعمل الدعوي والاجتماعي والإغاثي والبيئي والثقافي ومناصرة التركمان، ولا تشير أهداف الحزب المعلنة إلى وحدة العراق، وربما تكون هذه المعلومات عائدة إلى ما قبل سقوط النظام السياسي البعثي، ولكن هذا أيضا لا يكفي لتبرير غياب رؤية عراقية شاملة لدى الحركة الإسلامية الكردية، وإن كان الحزب في مواضع أخرى يرفض تجزئة العراق.

ويملك الحزب محطات إذاعة وتلفزيون محلية ومجموعة صحف بالكردية وبعضها بالعربية، وتتبعه فرق فنية وجمعيات ثقافية ومدارس ونواد، ويشارك في مشروعات دعوية وإغاثية واجتماعية تعتبر العمود الفقري لنشاطه وانتشاره في المجتمعات الكردية.

ينظر الاتحاد الإسلامي إلى نفسه على أنه حركة عريقة تعود إلى منتصف القرن العشرين، ويرفض تكوين تشكيلات عسكرية تابعة له.

وينظر الاتحاد إلى الأحزاب والجماهير باعتبارها مسلمة بصورة عامة رغم تفاوت درجات التزامها بالإسلام، وتمثل الأحزاب وفق رؤيته المنشورة أفكاراً واجتهادات سياسية، ويرى الاتحاد الإسلامي أن الإسلام غير الأحزاب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية، ويؤمن الحزب بالوحدة العراقية ويراها ضرورية لجميع الشعوب العراقية.
ــــــــــــــــــ
* كاتب أردني

المصدر : الجزيرة