بقلم: غراهام فولر

كثيرون يعتقدون أن السياسة الأميركية الخارجية تجاه الشرق الأوسط ومشكلة الصراع العربي الإسرائيلي هي نتيجة الضغط الذي يمارسه اللوبي اليهودي أو اللوبي الأميركي المؤيد لإسرائيل. والحقيقة أن الوضع أكثر تعقيدا من ذلك لأن هناك صراعا بين عدد كبير من القوى داخل الولايات المتحدة للسيطرة على السياسات الخارجية.


إن ما يعرف بلجنة العمل السياسي الأميركية الإسرائيلية (إيباك) قوية وفعالة وهي تنتمي إلى الجناح اليميني ومؤيدة لحزب الليكود في إسرائيل
المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة -قبل كل شيء- منقسم ويحمل وجهات نظر متباينة بشأن إسرائيل والسياسة الإسرائيلية وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. إلا أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن أو ما يعرف بلجنة العمل السياسي الأميركية الإسرائيلية (إيباك) قوي جدا ويملك أموالا طائلة، ولذلك فبإمكانهم التأثير على الانتخابات أحيانا بتقديم مبالغ كبيرة بشكل قانوني لمرشح للكونغرس أو الرئاسة لمساعدته في الفوز بالانتخابات إذا رأوا أن هذا المرشح يمكن أن يكون مؤيدا لإسرائيل، أو بإمكانهم تقديم أموال لمرشح آخر في محاولة لهزيمة مرشح منافس يرون أنه غير متعاطف مع إسرائيل. لكن إيباك لا يمكن أن تنجح دائما في مساعيها هذه بيد أن المرشحين السياسيين يدركون نفوذ إيباك ولذلك يحاولون تجنب تعكير صفو العلاقة معها.

إن إيباك قوية وفعالة وهي تنتمي إلى الجناح اليميني ومؤيدة لحزب الليكود في إسرائيل. وحتى رئيس وزراء إسرائيل وزعيم حزب العمل الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين اشتكى لإيباك في مؤتمر خلال زيارته لواشنطن في العام الذي سبق اغتياله من أنهم لا يدعمون سياساته، وذكرهم بأن عملهم ليس تأييد الليكود وإنما دعم أي رئيس وزراء لإسرائيل.

إلا أن هناك يهودا كثيرين غيرهم في أميركا ليسوا محافظين ولا يحبون حزب الليكود، وإنما يفضلون سياسات حزب العمل ويعتقدون أن سياسات شارون خطرة على إسرائيل وعلى العلاقات الأميركية بإسرائيل، وكثير من هؤلاء اليهود ينتقدون إيباك ويشتكون من أنها لا تمثل رأي غالبية المجتمع اليهودي في أميركا.

والواقع أن هناك كثيرا من المنظمات اليهودية الأخرى في الولايات المتحدة تعمل على تقديم وجهات نظر أخرى في واشنطن وهي آراء أكثر ليبرالية ومناهضة لحزب الليكود.

وعلى الرغم من أن هؤلاء يمثلون أغلبية بين اليهود إلا أن صوتهم أضعف من الإيباك كما أنهم ليسوا منظمين مثلها، ولذلك فإن إيباك تظل الصوت الأقوى في واشنطن بين جميع المنظمات اليهودية الأخرى. إلا أن هذا الوضع قد يتغير تدريجيا وببطء. فالمجتمع اليهودي في الساحل الغربي للولايات المتحدة وفي فلوريدا أكثر ليبرالية، بينما تتركز قوة إيباك في نيويورك. ويتواصل الصراع بين الطرفين إلا أنه عندما يرى هؤلاء جميعا أن أمن إسرائيل يبدو مهددا -كما هو الحال أثناء انتفاضة الأقصى- يشعر اليهود ببعض الالتزام لإظهار نوع من التضامن وتجنب الخلاف بينهم. وحتى هؤلاء الذين لا يحبون شارون وسياساته يفضلون الصمت كما هو الحال الآن خلال الهجمات الانتحارية الفلسطينية ضد إسرائيل.


إضافة إلى "إيباك" هناك مجتمع كبير جدا من المسيحيين اليمينيين وهم بروتستانت، لكنهم لا يمثلون سوى شريحة صغيرة من البروتستانت الأميركان، وهم يدعون بالمسيحيين "التبشيريين" أو مسيحيين "مولودين مرة أخرى". إن هذه المجموعات تقدم دعما قويا لإسرائيل في جميع القضايا،

وإضافة إلى اللوبي المؤيد لإسرائيل هناك مجتمع كبير جدا من المسيحيين اليمينيين وهم بروتستانت، لكنهم لا يمثلون سوى شريحة صغيرة من البروتستانت الأميركان، وهم يدعون بالمسيحيين "التبشيريين" أو مسيحيين "مولودين مرة أخرى". إن هذه المجموعات تقدم دعما قويا لإسرائيل في جميع القضايا، إلا أن الغريب في الأمر هو أن هؤلاء المسيحيين اليمينيين لا يحملون تعاطفا خاصا مع اليهود وليست لهم مصلحة في إسرائيل من وجهة نظر سياسية، بل إن مصلحتهم محض دينية. إنهم يعتقدون أن المسيح لن يعود إلا إذا عاد جميع اليهود إلى إسرائيل وسيطرت إسرائيل على كل "الأرض المقدسة". هؤلاء المسيحيون يريدون "تسريع" التاريخ للمساعدة في عودة المسيح في وقت أبكر. ولذلك فإنهم يدعمون قوة دولة إسرائيل في كل المسائل ويمارسون ضغطا كبيرا على البيت الأبيض والكونغرس لكي يقدما دعما كاملا للسياسات الإسرائيلية. إن الرئيس بوش له كثير من الأصدقاء بين هؤلاء المسيحيين على الرغم من أنه من غير الواضح مدى تأييده لوجهات نظرهم. ويتعاون المسيحيون اليمينيون في الغالب مع إسرائيل وإيباك، كما أن إسرائيل تشجعهم على زيارة الأراضي المقدسة لتعزيز دعمهم لإسرائيل.

وأخيرا هناك مجموعة فكرية قوية تدعى بـ"المحافظين الجدد" الذين يعتقدون أن على الولايات المتحدة الحفاظ على موقفها كأقوى بلد في العالم، ويجب ألا تسمح للدول الأخرى بالهيمنة على أي منطقة في العالم كخصم للولايات المتحدة. إن كثيرا من المحافظين الجدد هم من اليهود وليس كلهم. ويمثل هذه المجموعة في الإدارة الأميركية أناس مثل الرجل الثاني في البنتاغون بول وولفويتز، ومسؤولين آخرين متنفذين في البنتاغون.

وعندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط فإن هذه المجموعة تتخذ مواقف حازمة تجاه تغيير النظامين العراقي والإيراني، وتسعى إلى ممارسة ضغط كبير على أي حكومة عربية لا تؤيد المصالح الإستراتيجية الأميركية في المنطقة. وقد أعربت هذه المجموعة عن سخطها من السياسات السعودية بسبب تورط عدد كبير من السعوديين في الهجوم على مركز التجارة العالمي وبسبب الدعم السعودي للجماعات "الوهابية" و"الجهادية" في العالم الإسلامي.

المصدر : غير معروف