بقلم/ محمد بن المختار الشنقيطي*

- ثغرات في جبهة الانقلابيين
- ثغرات في جبهة السلطة
- موريتانيا على مفترق طريق

يحكون أن أحد القادة الغربيين ذكر للقائد السوفييتي جوزيف ستالين أن البابا غير راض عن سياسته، فرد ستالين بسؤال ساخر: "كم فرقة عسكرية لدى البابا"؟
وهذه العقلية التي تعطي الاعتبار للقوة العسكرية والمادية، ولا تلقي بالا للقوة السياسية والمعنوية ليست حكرا على ستالين. بل هي عقلية متحكمة في العديد من قادة الدول وصناع السياسة والطامحين للسلطة، خصوصا ذوي الخلفيات العسكرية.

وبهذه العقلية حكم الرئيس الموريتاني معاوية ولد سيد أحمد الطايع بلده خلال العقدين المنصرمين: فقد ظل دوما يركز جهده الذهني ومصادر البلد المادية على تقوية نظامه عسكريا وأمنيا، لكنه أغفل تقويته معنويا وسياسيا. وظل تفكيره منصبا على سد الثغرات الأمنية، وإهمال الثغرات السياسية.

وقد تكشفت محاولة الانقلاب الأخيرة في موريتانيا عن قصور هذه الرؤية، وضعف بنائها. فالثغرات السياسية المتمثلة في الفجوة بين الحاكم والمحكوم ظلت في اتساع حتى بلغت حدا لا يطاق، دفع بعدد من الضباط الشباب إلى الخروج من ثكناتهم، ومحاولة الإطاحة بالرئيس في أخطر المحاولات الانقلابية، وأكثرها دموية في التاريخ الموريتاني. كما تكشفت عن ثغرات في جبهة قادة الانقلاب لا تقل خطورة.

ثغرات في جبهة الانقلابيين


إن موريتانيا اليوم على مفترق طرق، وليس كالحكمة والحرية والعدل بلسما لجراحها التي لا تزال تقطر دما
حينما أعلن العقيد صالح ولد حننا استياءه من العلاقات بين موريتانيا وإسرائيل علنا داخل مكتبه بقيادة الأركان عام 2000، برهن بذلك على أنه رجل جَسور، لكنه ليس مراوغا بالقدر الكافي الذي يسمح له بقيادة انقلاب عسكري ناجح ضد رئيس اشترك في ثلاث انقلابات ناجحة، كان آخرها انقلابه الذي أتى به إلى السلطة، كما أحبط ثلاث محاولات انقلابية على سلطته. وسرعان ما أقيل العقيد ولد صالح من منصبه، وهو أمر متوقع في بلد يقيد فيه المدنيون في التعبير عن رؤيتهم السياسية بصراحة، فكيف بالعسكريين.

وتكشف تلك الحادثة عن جوانب من شخصية الرجل الذي قاد المحاولة الانقلابية الأخيرة في موريتانيا، وعن ظلال تلك الشخصية على مسار تلك المحاولة ومآلها، ولعل أهم ملامح تلك الشخصية – كما تستشف من خلال تلك الحادثة - هي الجسارة والاندفاع، مع ضعف عنصر التخطيط المتأني، والرؤية الشاملة.

ويشير عسكرون موريتانيون سابقون إلى أن العقيد صالح ولد حننا اعتمد على قوة قليلة العدد، قوية الاندفاع، تتشكل أساسا من عناصر خمسة:


  • موقع لواء مدرع للإنقلابيين بعد
    سيطرة القوات الحكومية (ألاشيف)
    لواء المدرعات المتمركز في مقاطعة "عرفات" جنوبي العاصمة، وهو لواء لا تستطيع قوة موريتانية الوقوف في وجهه، خصوصا مع عدم وجود الصواريخ المضادة للدروع لدى الجيش الموريتاني.
  • جزء من القوة الجوية يقودها بعض الطيارين العسكريين الشباب الذين اشتركوا في محاولة الانقلاب، رغم أن رئيس سلاح الجو لم يكن ضمن الانقلابيين.
  • عدد من ضباط وجنود الحرس الرئاسي والحرس الوطني، انضموا إلى الانقلاب وأعانوا على الاستيلاء على القصر الرئاسي في فترة وجيزة.
  • قوة مظليين من القاعدة العسكرية السادسة المتمركزة في الضواحي الشرقية من العاصمة انواكشوط، والتي يبدو أن مشاركتها في النهاية كانت محدودة، أو أن قيادتها كانت مترددة.
  • عدد من الضباط من داخل قيادة الأركان، ومن المخابرات العسكرية، كان لكل منهم دوره في الجهد الانقلابي، وإن لم تتضح تلك الأدوار بعد، بسبب شح المعلومات.


انقلاب العقيد صالح تجمد عند نجاحه العسكري، ولم يستطع قادة الانقلاب ترجمته إلى نصر سياسي أو إعلامي. وهذه هي نقطة الغموض الرئيسية، والسؤال الذي يكبر يوما بعد يوم على ألسنة الناس في انواكشوط: لماذا لم يعلن الانقلابيون عن أنفسهم؟
وقد نجح الانقلاب من الناحية العسكرية في سرعة قياسية، فسيطر الانقلابيون على القصر الرئاسي وقيادة أركان الجيش والدرك، والإذاعة والتلفزيون. لكن نجاح الرئيس معاوية في الإفلات من قبضة قادة الانقلاب شوش على نجاحهم العسكري.

ومع ذلك فالذي كان ينقص قادة الانقلاب عن استكمال حلقتهم وإحكام سيطرتهم هو أسهل وأهم مراحل أي انقلاب عسكري: الإعلان عن القيادة الجديدة، واجتناب أي فراغ في السلطة يثير بلبة أو ارتباكا عاما.

لكن انقلاب العقيد صالح تجمد عند نجاحه العسكري، ولم يستطع قادة الانقلاب ترجمته إلى نصر سياسي أو إعلامي. وهذه هي نقطة الغموض الرئيسية، والسؤال الذي يكبر يوما بعد يوم على ألسنة الناس في انواكشوط: لماذا لم يعلن الانقلابيون عن أنفسهم؟

ولا توجد معطيات يقينية تعين علىالإجابة على هذا السؤال، لكن التحليلات في البداية كانت ترجح أن السبب الرئيس هو قتل قائد الانقلاب أو إصابته إصابة خطرة في المعارك الأولى، مع عدم وجود قيادة بديلة، مما أربك الوحدات المشاركة في الانقلاب، وأضعف التنسيق فيما بينها.

لكن هذا الرأي على وجاهته النظرية لم يعد قائما بعدما تبين أن قائد الانقلاب حي يرزق، بل إن العديد من قادة الانقلاب – فيما يبدو - لم يصابوا، وقد انسحبوا مع قائدهم من ساحة المعركة في ظروف غير معروفة، إلى وجهة غير معروفة حتى الآن.

فما سبب انسحاب قيادة الانقلاب من المعركة؟ وما هي المعطيات على الأرض التي أقنعتها في النهاية أن معركتها خاسرة؟ لا توجد إجابات، وإنما اجتهادات، منها:

  • أن السبب هو ضعف التخطيط ابتداء من جهة قائد الانقلاب الذي تشير حادثة الأركان عام 2000 إلى أنه كان يملك من الحماس والجسارة أكثر مما يملك من التخطيط والتنظيم. فلم يأخذ في الاعتبار أهمية الجانب السياسي والإعلامي من العملية الانقلابية.
  • أو أن بعض القوات التي كانت قيادة الانقلاب تعول عليها، تخلت عن المشاركة في آخر لحظة، وتشير الأصابع في هذه الحالة إلى قيادة المنطقة العسكرية السادسة المتمركزة شرقي العاصمة الموريتانية، التي ذكرت بعض المعلومات تخليها عن الانقلابيين بعدما وعدتهم بالمشاركة.
  • أو لنقص في الذخيرة، خصوصا بالنسبة لقوة المدرعات، فقد ذكر أحد الخبراء العسكريين أن سلاح المدرعات الموريتاني لا يملك من الذخيرة إلا القليل، وأنه - بسبب ذلك - لا يستطيع مواصلة القتال لأكثر من ساعات.


الانقلابيون قاتلوا حتى آخر طلقة، كما يدل عليه عدد القتلى الكبير، والدمار الهائل الذي حل بالحرس الرئاسي وبقوة المدرعات
ويترجح هذا الاحتمال الأخير، إذ تؤكد الأخبار الواردة موريتانيا أن الانقلابيين قاتلوا حتى آخر طلقة، كما يدل عليه عدد القتلى الكبير، والدمار الهائل الذي حل بالحرس الرئاسي وبقوة المدرعات.. ويظل الأمر كله في نطاق التخمين النظري إلى أن تتوفر المعطيات.

يقول الكتاب العسكريون الذين يدرسون انتقال السلطة بالعنف إن عناصر الانقلاب الناجح ستة، وهي:

  • دقة التنظيم وتوزيع الأدوار بين عناصر القوة الانقلابية
  • اختيار القيادات البديلة وتحضيرها لمهامها بوضوح
  • صياغة خطاب سياسي مناسب لظروف الانقلاب
  • الإسراع في استلام السلطة دون حدوث فراغ
  • استحكام أزمة النظام الحاكم سياسيا واجتماعيا
  • وكسر شوكته بتحييد عناصر قوته أو الإجهاز عليها

ويبدو أن انقلاب العقيد صالح فقد العديد من عناصر النجاح هذه، ولم يكن لديه منها سوى عنصر واحد من غير صنع يده، وهو استحكام الأزمة السياسية والاقتصادية في موريتانيا، وهذا في حد ذاته لا يضمن نجاح انقلاب عسكري.

ثغرات في جبهة السلطة

بقي عدد من التشكيلات العسكرية على ولائها للرئيس معاوية خلال اليومين اللذين استمرت فيها محاولة الإطاحة به. ويذكر بعض العسكريين الموريتانيين السابقين من هذه التشكيلات:

  • كتيبة الأمن الرئاسي المعروفة باختصار اسمها الفرنسي BASEP وقد تواترت الأنباء عن سقوط أكثر الضحايا في صفوفها، وقد انهزمت هذه القوات أمام القوات الانقلابية، وتركت لها القصر الرئاسي.
  • كتيبة القيادة والخدمات المعروفة اختصارا باسم BCS وهي تابعة لقيادة الأركان، ومهمتها الحيلولة دون حدوث انقلاب عسكري في البلاد، وقد دخلت معارك مع القوات الانقلابية حول الإذاعة والتلفزيون وفشلت في مهمتها.
  • مشاة البحرية المعروفون باسم FUMA وهم يتمركزون في قاعدة الجريدة قرب العاصمة. وقد كان للبحرية التي يقودها أحد أقارب الرئيس دور محوري في مقاومة الانقلابيين، حسب ما تفيد مصادر مطلعة في انواكشوط.
  • جزء من قوات القاعدة العسكرية السادسة المتمركزة في الضواحي الشرقية للعاصمة، وقد تناقضت الأنباء عن دور قادة هذه القاعدة ومواقفهم أثناء المحاولة الانقلابية، ولم تتضح صورة ذلك بعد، شأن العديد من جوانب هذا الحدث.
  • لكن يبدو أن القوة العسكرية التي استطاعت هزيمة القوة الانقلابية في النهاية هي أولا كتيبة المظليين المعروفة باسم BCP أو "القبعات الحمر" بعد استدعائها من مدينة "أطار" شمالي البلاد، ثم بعض قوات المدفعية والكوماندو التي قدمت من جنوب غرب البلاد.

ثغرات أمنية وعسكرية
بيد أن المحاولة الانقلابية الفاشلة في موريتانيا كشفت عن ثغرات خطيرة في جانب السلطة، كادت تودي بها، ومن هذه الثغرات:

  • عدم اكتشاف خطة الانقلاب ابتداء، وتلك أقصر الطرق وأسهلها لإفشاله. وهذه ثغرة خطيرة لم يكن أحد يتوقع وجودها في نظام الرئيس معاوية، الذي خدم في المخابرات العسكرية مدة مديدة، وبرهن على انتباهه لمثل هذه الثغرات في الماضي. ويزداد العجب إذا علمنا أن عددا وافرا من الضباط اشتركوا في المحاولة الانقلابية، يتراوح عددهم ما بين الثلاثين والسبعين ضابطا، حسب اختلاف المصادر.
  • السهولة التي استطاع بها قائد المحاولة الانقلابية اكتساب العديد من الضباط الشباب إلى جانبه، رغم أنه لا يحمل خلفية أديولوجية - باستثناء بعض مشاعر العروبة – ولم تدعمه أي من الحركات السياسية المعروفة في موريتانيا. ويدل ذلك على قدر كبير من الاستياء الداخلي في الجيش الموريتاني، ناتج عن الاختيارات السياسية السائدة في البلد، وعن أزمة هوية وتواصل بين الضباط الشباب ذوي الثقافة العربية وكبار الضباط الفرانكوفونيين الذين لا يزالون يتحكمون بالجيش. إضافة إلى سوء ظروف الجيش الذي استشرى الفساد في قيادته، وساد فيه تقديم أهل الولاء والقرابة على أهل النزاهة والكفاءة.
  • ضعف معنويات بعض القادة الذين كان الرئيس معاوية يضع فيهم كل ثقته، ومنهم ابن عمه الذي يحتل منصب نائب قائد المدرعات العقيد سيدي أحمد ولد الطايع، وقد هرب عند أول اشتباك، ومنهم مدير إدارة أمن الدولة دداهي ولد عبد الله – وهو قريب للرئيس أيضا - وقد اختفى إلى نهاية الانقلاب، وربما سيأخذ عليه الرئيس معاوية لاحقا أنه شغله بالمعارك المفتعلة مع السياسيين وأهل الرأي عن الخطر الداهم الذي كان يحيق به. ومثلهما العديد من ضباط وجنود الحرس الرئاسي الذين تخلوا عن القصر الرئاسي ولاذوا بالفرار.

ثغرات سياسية أخطر
بيد أن الثغرات في جانب السلطة لا تنحصر في الشأن العسكري والأمني فقط، بل إن الثغرات السياسية كانت أخطر وأعمق أثرا. فقد جاءت هذه المحاولة الانقلابية في ظروف احتقان سياسي خطير، وأزمة اقتصادية مستحكمة، وسياسات خارجية مثيرة للسخط.


الجيش في النهاية جزء من المجتمع لا يمكن عزله عن الأفكار والمشاعر السائدة، وهو يعاني من الاستبداد والفساد والكبت والإفقار الذي يعاني منه المجتمع بأسره
فقد غفل الرئيس معاوية عن أهمية هذه العوامل، ولعله نظر إليها نظرة ستالين إلى معارضة البابا لسياساته، واعتبرها مجرد مشاعر جوفاء لا تحرك ساكنا، ولا تهدد أمنا، ما دامت مجرد كلام يتفوه به صحفي أو خطيب. لكن الجيش في النهاية جزء من المجتمع لا يمكن عزله عن الأفكار والمشاعر السائدة، وهو يعاني من الاستبداد والفساد والكبت والإفقار الذي يعاني منه المجتمع بأسره.

لقد اتسمت سياسات ولد الطايع الخارجية بكثير من التذبذب وعدم الثبات والمبدئية، فقد بدأ مساره السياسي مواليا لفرنسا، ثم تحول قوميا عربيا متحالفا مع صدام حسين، ومدافعا عن "البوابة الغربية للأمة العربية"، ثم عاد إلى الولاء لفرنسا بعد هزيمة صدام في حرب الخليج عام 1989، ثم سخط على فرنسا وانتقل إلى تحالف جديد مع أمريكا عبر البوابة الإسرائيلية.

وفي كل هذه التقلبات كان ولد الطايع يكسب أعداء جددا:

  • فتوجهاته الفرانكوفونية أثارت الإسلاميين والقومييين العرب ضده، واعتبروها خذلانا لهوية البلاد العربية والإسلامية.
  • واضطهاده للزنوج الموريتانيين في أحداث 1989 أسخطهم عليه، وأثار في قلوبهم حساسيات لن تنمحي إلى الأبد.
  • وعلاقاته مع إسرائيل جمعت الجميع على عداوته بمختلف مشاربهم الفكرية والسياسية.

وكانت السياسات الاقتصادية للرئيس الموريتاني لا تقل إثارة للسخط عن توجهاته السياسية، فقد انهار الاقتصاد الموريتاني، وتدنى مستوى معيشة المواطن في عهده بشكل لم يسبق له مثيل، ومن أسباب ذلك:

  • الإيثار والاستئثار بالثروات الوطنية، إذ لم يشهد عصر من عصور موريتانيا الحديثة امتزاج السياسة بالتجارة مثلما حدث في عهد ولد الطايع.
  • تدني دخول الموظفين وعمال الدولة – بمن في ذلك العسكريين - إلى حدود عشرين في المائة من قيمتها عام 1984، وهو العام الذي وصل فيه إلى السلطة.
  • انهيار المؤسسات العامة، وتخلي الدولة عن وظيفتها الاجتماعية، مع ارتفاع في مستوى الطلب الاجتماعي، ناتجٍ على الانتقال من الريف إلى الحضر.

موريتانيا على مفترق طريق

يقول المثل الموريتاني: "استمع إلى من يبكيك، لا إلى من يضحكك" والمقصود أن الاستماع إلى من ينصح بالحقيقة المرة، أفضل من الاستماع للمتملق الكاذب، وفي هذا السياق أعتقد أن الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع يحتاج إلى الاستماع، لا إلى الذين يهنؤونه اليوم ويتملقونه، وقد احتفلوا منذ أيام بإمكانية رحيله.. بل إلى الذين يقدمون له النصح المجرد، المبني على الحقائق المجردة، ممن لا يخافون لهبه ولا يرجون ذهبه، كما يقال.

لقد كانت تجربة المحاولة الانقلابية الأخيرة تجربة مريرة بكل المعايير، فقد زهقت فيها أرواح المئات من المدنيين والعسكريين، وأثير الرعب والخوف في نفوس مئات الآلاف من المواطنين المسالمين، وانفتحت جروح لن تندمل في المستقبل المنظور.. وهذه لحظة مواجهة الحقيقة، ووقت النزاهة الفكرية والأخلاقية.

وأعتقد أن الأمر يقتضي من الرئيس الموريتاني التوجه إلى إصلاح جذري في ظروف البلاد، ومراجعة عميقة لتوجهاته السياسية، وارتباطاته الداخلية والخارجية. ومن ملامح المستقبل الذي يستطيع الرئيس معاوية أن يوجه البلاد إليه:

  • توسيع الحريات السياسية، بما يكفل للجميع حق التعبير عن رؤاهم الفكرية والسياسية سلميا، ودون تضييق أو مصادرة.
  • وقف حملات الاعتقال والمطاردة ضد المعارضين وأهل الرأي والقلم، الذين أثيرت معهم مشكلات وهمية ومعارك جانبية لا تخدم الحاكم ولا المحكوم.
  • رفع المظالم الاجتماعية والاقتصادية الكثيرة التي غاصت فيها موريتانيا حتى الأذقان، حتى أصبحت لحمة المجتمع مهددة بالتمزق.
  • تطهير جهاز الدولة من المتملقين والمتسلقين الذين حالوا بين الرئيس وبين شعبه، وبنوا الحواجز بينه وبين الاطلاع على هموم ومشاعر الناس.
  • بناء عقد اجتماعي مع المعارضة بكافة أطيافها، يكفل الحرية للجميع، وينظم التداول السلمي للسلطة، دون أن يسفك الأخ دم أخيه.
  • احترام مشاعر الشعب في تحالفاته الخارجية، والتوقف عن استفزازه ببناء العلاقات مع إسرائيل التي أصبح ثمنها سفك الدم الموريتاني.

حينما وصل الرئيس معاوية ولد الطايع إلى السلطة نهاية العام 1984 كانت البلاد قد تحولت إلى سجن كبير، بسبب حملات القمع التي شنها الرئيس السابق محمد خونا ولد هيدالة ضد الحركات السياسية المعارِضة. وابتهج الناس كثيرا باستلام ولد الطايع زمام الأمور، لأن أول ما فعله هو إخلاء السجون من مئات النزلاء المعذبين. لكن هذا العُرس الابتهاجي لم يطل بكل أسف.

وما يحتاجه الرئيس الموريتاني اليوم هو إعادة الأمل الذي بدأ به مسيرته السياسية منذ عقدين من الزمان.. إن موريتانيا اليوم على مفترق طرق، وليس كالحكمة والحرية والعدل بلسما لجراحها التي لا تزال تقطر دما.

_______________
*كاتب موريتاني مقيم بالولايات المتحدة، رئيس المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان

المصدر : غير معروف