هند عروب - باحثة مغربية
تعدالملكية المغربية نواة النسق السياسي وعصبه والفاعل الرئيسي، بل المزود الأساسي للنظام بثقافته السياسية المزاوجة بين صنوف متعددة من الشرعيات،منها ماينتمي إلى الحقلين الديني والتقليدي ومنها ما ينتمي إلى الحقل الحداثي، وبالتالي نلفي أنفسنا أمام ازدواجية الملك/أمير المؤمنين وما تفرزه من اشكاليات يثيرها دوران النظام السياسي المغربي في ثالوث الديني والمقدس والتقليدي، وتغلغل هذه الأضلاع المتشابكة في ملامح المشهد السياسي في المغرب .

ولعل أبرز الاشكالات المثارة في هذا المضمار تلك التي تقعد للجدل الدائر حول المؤسسة الملكية المغربية التي هي في ذات الآن مؤسسة إمارة المؤمنين، فالملك الدستوري يرتكن في حكمه إلى متكآت السلطان/أمير المؤمنين من فلسفة ثيوقراطية وبيعة وشرف سلالي وبركة وسند خليفي(نسبة إلى الخلافة)، إذ لايعدو أن يكون الملك الدستوري صياغة حديثة للسلطان/الخليفة/أمير المؤمنين. لينطرح بذلك الاشكال الرئيسي والمتبلور حول كيفية تعايش الديني والوضعي في السند الداعم لوجود النظام السياسي المغربي وبقاءه واستمراره. فماهي الأسس أو الجذورالتي تمتح منها هذه الازدواجية استمراريتها؟ وعلى ما اتكأت الملكية المغربية لتقعيد حكمها وترسيخ وجودها؟

أولا: الأسس الثيوقراطية في المكلية المغربية:

ارتكنت الملكية المغربية في بناء نظريتها حول الحكم إلى المنطق الثيوقراطي والأسس الإلهية مكرسة بذلك قدسية المؤسسة الملكية لإحكام قبضتها على المجال السياسي المغربي باعتماد وسيلتين يصفهما المحلل السياسي المغربي" محمد الطوزي" ب"الوسيلتين الفعالتين لبسط النفوذ" ، وتتجسم الأولى في احتكار الملكية للرموز الدينية، بينما تتجسد الثانية في قدرة الأجهزة المحيطة بالملكية والخادمة لها على ترجمة مفاهيم المؤسسة الحاكمة إلى ممارسات حقيقة، وبعثها في الكيان السياسي ككل" فمن شأن هذين الوسيلتين إفراغ العديد

من المفاهيم التي يتم إنتاجها خارج دائرة النظام من محتواه الصحيح، وتحميلها معاني جديدة تتطابق مع المرجعية المصطلحية الخاصة التي ينتجها البلاط" والتي تحول الديمقراطية إلى شورى والقوانين إلى ظهائر ملكية و الوزراء والبرلمانيين إلى خدام لدى الملك.

وتدل عمليةخلع المشروعية على الأشياء بواسطة التقديس والعوامل الدينية واحتكارالنصوص الإيمانية حسب المفكر الفرنسي" جورج بلانديه "" على أنها سلاح مازال ساري المفعول" لضمان استمرار الحكم وترسيخه وتحصينه. ولقد شهدت الاجتهادات المغربية في موضوع"إعادة توظيف عناصر التراث الإسلامي" تطورا ملحوظا منذ أن برزت الحركات الإسلامية على الساحة السياسية المغربية، ويمكن القول أن هذه الأخيرة لعبت دورا استفزازيا في دفع العناصرالمكونة للنظام بمافيها المؤسسة الملكية إلى إعادة استدعاء التراث وتجديد علاقتها به " واستغلال أساليب وتقنيات جديدة في سبر مقومات الخطاب السياسي، فقد انتقلنا من مرحلة صياغة مشروع سلفي تقليدي إلى مرحلة إنتاج التراث واستعماله، وهي نقلة كان من نتائجها توسيع المجال القدسي الذي أضحى مجالا من دون حدود" يكتب الطوزي.

وإرفاق المؤسسة الملكية بنعت"القدسية" دلالة على وضعية الريادة والتسييرمن غير شروط التي يتبعها الفاعل السياسي الرئيسي وفق ضوابط نظرية محبوكة، وهي نظرية في الحكم تفوق في تجلياتها ما تشير إليه الأدبيات الشعبية عادة بالملك"صاحب البركة أو صانع المعجزات"، فالمكانة السامية التي يتمتع بها "امير المؤمنين" تدل مما لايترك مجالا للشك على الريادة السياسية للشخص حامل هذا اللقب، إذ تمكنه من احتكار سلط لاتحصى، ليست لها بالضرورة علاقة بالمجال الروحي، فاحتلال أعلى مراتب الهرم الديني تخول للملك/أمير المؤمنين تحديد محتويات المفاهيم السياسية أيا كانت طبيعتها وموضوعاتها، كما تجعله يفرض نفسه كمرجعية وحيدة لها الحق في إصدار المعاني والمفاهيم، ذلك لأن الخليفة يعتبر نفسه خليفة رسول الله "وفي كثيرمن الأحيان خليفة الله نفسه أي أنه الوصي الذي اصطفاه الله لأخذ بيد الأمة" يكتب المفكر الفرنسي" لوي غاردي".

وبالرغم من هذا الحق الإلهي، والأفكار والتصورات الواصفة للسلطان بأنه ظل الله الذي يستظل بظله في الأرض، والمثبت ضمن مواد نص البيعة التي تلزم بالولاء والطاعة، فالمؤسسة الملكية تعي تمام الوعي أن الإمامة الدينية وحدها لاتضمن لها البقاء والاستمرار، لذا تحيط نفسها بمؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية قوية ومنيعة ومن ثمة تقيم بنيانا شرعيا آخر يتكأعلى مستندات داعمة للأسس الثيوقراطية لنواة النسق من ناحية ومن ناحية أخرى ومكرسة لوجودها واستمرارها وبقاءها. ففيما تتجسد باقي متكآت المؤسسة الملكية؟.

ثانيا: مرتكزات الملكية في الغرب:

1- البيعة: يعرفها ابن خلدون في مقدمته (...اعلم أن البيعة هي العقد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في نفسه وأمور المسلمين لاينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره...).

وتتجسد البيعة المغربية في مظهرين اثنين متباينين من حيث الطبيعة، إلا أنهما يعملان معا على ضبط وتثبيت المعاني الإيديولوجية والمذهبية ، وكذا أشكال التعامل بين العناصر المكونة للنظام في علاقاته مع السلطة السياسية، ويتجلى المظهر الأول في الجانب الاحتفالي بطقوسه المعقدة ومراسيمه وقواعده التي تضفي على الحفل هبة خاصة ، أما المظهر الثاني فيكمن في نص البيعة ذاته الذي لم تتغيرصياغته لقرون عدة.

إن بيعة الشعب المغربي تمنح الملك منصب أميرالمؤمنين الذي يعد أساسا منيعا للسلطة وحصنا منيعا يصمد في وجه كل من ينازع الملك/أمير المؤمنين في منصبه السامي(فالله يامر ألا تبقى الأمة بلا إمام، وهو البرهان الرادع لكل عصيان أو تمرد)، وينتج عن هذا البرهان دليل ثان بصورة طبيعية، فالبيعية تنبني على الاجماع و في المقابل الملك مدعو إلى توطيد هذا الاجماع ودعمه، فالأمة تتجاوز انشقاقاتها وانقساماتها عن طريق الخضوع لسلطة تعتبر نفسها " مقدسة"، وبناء عليه(يلح مناصرو هذا الكيان القائم باسم الحق المقدس، على الخصال الرفيعة للعائلة الملكية وعلى منجزاتها، إن الملك باعتباره منحدرا من الرسول يجسد في أعين الشعب معجزة سلفه) يؤكد الانتربولوجي المغربي عبد

الله حمودي. ولعل هذا التمثل هو ماسماه بمكانة البيعة إلى أن أضحت عنصرا تأسيسا للسلطة السياسية المغربية.

ويشرح الباحث الفرنسي" برنار كوبيرطافون" مكانة البيعة كعنصرأساسي في النظام السياسي الآني الذي يعتبره كوبيرطافون تمظهرا متجددا لتعقد الحالة المغربية كحقيقة ذات عمقين: خضوع ومفاوضة، عقد ومسؤولية مطلقة للملك. فالنظام السياسي المغربي من منظور هذا الباحث ثلاثي المرتكزات إذ يعتمد على البيعة وجهاز المخزن ثم الشرعية الدينية- التاريخية/ التقليدية-الكاريزماتية، وتقعيدا لماسبق قارب كوبيرطافون البيعة من ثلاث زوايا ، تتجسد الزاوية الأولى في البيعة كعقد ولاء وخضوع "يرتكن إلى السلطة التي منحها الله للإمام، فطاعة الإمام من طاعة الله، طاعة تبتدعها الأنظمة الثيوقراطية منذ نشأتها"ن وتتجلى الرؤية الثانية في البيعة- الاندماج ، فدوام البيعة مرتبط بقدرات الملك وبركاته لإزاحة الصعاب وتسوية المشاكل الرئيسية، وضمان وحدة البلاد، اما المقاربة الثالثة فتتجسد في البيعة- العقد أي الخضوع المطلق مقابل ضمان الأمن.

والمفهوم المعمول به في المغرب هو البيعة كعقد ولاء وخضوع الأمر الذي يذكرنا بمنظور طوماس هوبز للعقد الاجتماعي القائم على السلطة المطلقة للحاكم والخضوع المطلق للمحكوم، فعقد البيعة في هذه الحالة غير مقرون بأي شروط تجعل الملك مقيدا بها في حكمه.

وتدل كل القراءات لمراسيم البيعة على أن المشهد العام يتم وفق مخطط مدروس وإخراج فني محكم تمت دراسة جميع جوانبه باسلوب يجعل المراسيم مفعمة بالمعاني والرموز، فالمشاهد المتتبع يلمس أن هناك حرصا شديدا على أن يبقى جوهر المراسيم مصانا، وأن لايلمس التجديد والابداع سوى العناصر الجمالية، فالانحناءة المحترمة وتقبيل اليد تكرر في كل اللقاءات والمناسبات التي تذاع وتعاد إذاعتها على شاشات التلفزة الرسمية. فالجديد في عملية البيعة، نقل الحفل المرافق لها إلى كل العيون والأدمغة بوسائل إعلام ضحمة وباقي وسائل التواصل العصرية.

2- النسب الشريف: إن نظرية البيعة كما تقدمها النخبة المثقفة التي تقعد أطروحات ا لنظام لاتشكل إدراك الجماهير القروية والحضرية فيما يتعلق بشرعية الملك، وفي المقابل يفرض النسب الشريف نفسه على عقول الجميع فهذا الاعتماد على النسب الشريف بما يحمله من( مضمون بيولوجي (الانحدار من السلالة النبوية)، وميتولوجي( الإيمان ببركة الشريف) وسياسي/ إسلامي(خلافة الجد/النبي (ص) كأول زعيم سياسي للأمة)) يعد الذروة في المشروعية الدينية للحكم المغربي وأوليتها في تطوره التاريخي الذي استمر على بداية هذا القرن قائما على سلطنة مزجت بين البيعة والشورى والحكم الشرعي في النموذج الإسلامي المثالي، والسياسة الشرعية والسلطة الزمنية والروحية المطلقة ووراثة الحكم على النمط التاريخي المشرقي.

لذلك أكسب التلويح بورقة الشرف ةالتباهي بالانتماء مباشرة إلى بيت الرسول(ص) السلطة خاصية متميزة مشحونة بالمعاني تغدو بموجبها علاقات الخضوع والوفاء ذات مغزى، كما أنه يضفي على العلاقات بالسلطة معاني خاصة، فإذا كان الدستور يجعل من الانضباط واجبا مدنيا، والشريعة تجعل من الخضوع للسلطة واجبا شرعيا فإن الأصل الشريف يحول الخضوع والانضباط إلى مصدر للحصول على "بركة الشريف".

ولاتتردد الملكية في التذكير بأصولها والتأكيد عليها في كل المناسبات، فحين توجه الحسن الثاني إلى زعماء وشعوب العالم الإسلامي بمناسبة حلول القرن الرابع عشر للهجرة، شدد بشكل خاص على أصوله قائلا:( إن من سنن الله في خلقه ورحمته أن بعث فيهم سيدنا محمدا صلوات الله عليه برسالة إلاهية هي خاتمة الرسالات تهديهم إلى محجة الصواب...، واقتضت حكمته أن يضع على عاتق خلفاء المسلمين وأمرائهم أمانة خلافته في الأرض ...، وقد امتاز المغرب الإسلامي بتعاقب ملوك بررة جعلوا الحفاظ على الإسلام والدفاع عنه مهمته الأولى..، ومن بينهم ملوك شرفاء من آل البيت، في طليعتها أسلافنا الملوك العلويين المنعمين في دار الإسلام...).

إن العاهل المغربي بدلا من الابتعاد عن نسبه نجده يقوي به، فالانتماء إلى آل البيت يضفي على وظيفة الملكية هيبة روحية على نمط الهيبة التي يتمتع بها الأولياء الصالحون، ويمثل مشروع بناء مسجد الحسن الثاني في الدار البيضاء تأكيدا صريحا على المزج القوي الحاصل بين الوظائف الملكية ووظائف الولي، فتصميم المعلمة نفسه يوحي بالطموح إلى تحقيق الكرامة، والغرض من فكرة بناء معلمة دينية ضخمة مواجهة للبحر، متحدية أمواج المحيط وتياراته، تحصيل مقاربة مناعة البناء ومناعة العرش العلوي ويبدو ذلك واضحا من خلال العبارة التي اختيرت لتكون شعارا لبناء والكامنة في " وكان عرشه على الماء".

لذا نجد في قمة الهرم السياسي المغربي الله عز وجل، يتبعه الرسول (ص) ثم في المقام الثالث سبط الرسول الذي يسوس الأمة ويراقب ممثليها وإذاكان الله أحد لاشريك له تتجلى وحدانيته في إيمان ووعي كل مؤمن، فإن حضور الرسول عليه السلام يتم عن طريق خليفته في الأرض جامع السلط . ويتمخض عن هذا الترتيب السياسي المحبوك استنادا إلى قراءات انتقائية للتراث الإسلامي، نتائج عديدة نذكر منها: أن ممارسة السلطات الخليفية استنادا إلى قراءة النصوص الشرعية التي تشير على ما أناط الله به الخليفة، يعطي للملك مجالا للمارسة لاحدود لها فكما أكد لوي غاردي (الخليفة يحتكر لوحده السلطات كلها وبالتالي لايخضع لمنطق الفصل بين السلطات).

وتساعد هذه النتيجة/الملاحظة على فهم أسباب فشل الخطابالدستوري الداعي إلى اعتماد مبدأ الفصل بين السلطات والذي يجعل من التحكيم الملكي أساس أطروحاته أي أن يكون الملك حكما بين الفرقاء السياسيين فقط، ويظهر هذا الفشل على مستوى تراتبية القيم مادام الملك/السلطان/أمير المؤمنين الذي يتسلح في مواجهة الآخرين بترسانة من الرموز المكثفة، يتبوأ مكانة عالية أسمى من الدستور، واعتبارا لمنطق النص الشرعي، فالدستور لايحد من سلطات الملك مادام أن هذا الخير فوضت له مهام سابقة عن الدستور فضلا عن سلطته المستمدة من الله ورسوله.

3- الدعامة الدستورية:

علق الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي ويليام زارتمان على دور الملك بقوله(إن الملك يتمتع بدور مزدوج، أولا كونه الحاكم الوريث للمغرب... وامتلاكه لألقاب عديدة ملك/سلطان/خليفة/إمام/أمير/شريف، يجعله في وضعية ثلاثية: زعيم الإسلام في الأمة ورمز حماية البلاد والقائد الأعلى للقوات المسلحة. و كونه زعيما سياسيا يمارسمهمة ثلاثية في الحكومة: التشريع وأمر وتوجيه السلطة التنفيذية، ثم تفويض ومراجعة القضاء ، وكل هذه القوى مدونة في الدستور ومستمدة من التقاليد والتريخ والتجارب السابقة ومن الممارسة أيضا).

لذلك انصبت اجتهادات المهتمين بالدراسات على التوفيق بين المصادر التقليدية والمصادر العصرية لممارسة السلطة، من خلال أخذهم بعين الاعتبار الجوانب الفقهية عند صياغة المنظومة الدستورية المغربية التي تسجل ماعبرعنه بيرنار كوبيرطافون ب"التفوق الملكي". فلقد بلورت الملكية حول ذاتها خطابا يأخذ بثنائية الأصالة والمعاصرة عبر ازدواجية الأمير الخليفي والملك الدستوري التي يكرسها الدستور عبر كافة نصوصه وتحديدا الفصل التاسع عشرالذي ينص على أن(الملك أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة) وتتجسد قوة هذا الفصل في منحه للملك الحق في تجميد عمل الوثيقة الدستورية أو إلغاءها كما حدث لأول دساتير المملكة المسن عام 1962، فهو فصل من الدستور يمثل لذاته مؤسسة الدستور عينه، وكأنه يمثل بمحمولاته ودلالاته دستورا موازيا أو دستورا ضمن الدستور، فهل يشكل هذا الفصل في حقيقته الدستور الفعلي لتبقى الفصول الأخرى مجرد غطاء قانوني ودستوري له ؟.

وتكمن فرادة الدساتير المغربية(1962-1970-1972-1992-1996) في إسنادها للملك سلطة التشريع خارج الأحكام الدستورية، إذ أن الدستور نفسه يكرس ثنائية المرجعية: البيعة من جهة والقوانين الوضعية من جهة أخرى، ومن ثم تغدو قوة الملكية التنفيذية ظاهرة وملموسة في النص الدستوري ومضمرة فوقه، مادامت هي التي منحته، فلاأحد في المغرب يشك في أن كلمة أوسطرا أوفاصلة في كل الدساتير، لم يزنها الملك فبمساعدة خبراء من اختياره يصوغ الملك ويعيد صياغة الدستور. إذ سبق وصرح الحسن الثاني لأحد الصحافيينن الأجانب الذين حاوروه ويدعى" إريك لوران"، قائلا:(لاأحمل قلمي لأحرر من الرأس إلى الرأس الدستور، ولكن اكتفي بقراءته مرة أو مرتين لأتبين جودته وأكشف وهنه) وهذا التصريح إقرار واضح بالكيفية التي تمت وتتم بها صيلغة النصوص الدستورية في المغرب.

وهي نصوص تجهربحيازة المؤسسة الملكية كل السلط والشرعيات والسيادة، وبدورها لم تتوان هذه اللمؤسسة بالتذكير بفرادة الملكية الدستورية المغربية التي يجسدها شخص الملك كأمير المؤمنين ، تتلاقى فيه جميع المسؤولياتأي أنه لاوجود لفصل السلط لدى الملك المغربي ، ففي خطاب له وجهه الحسن الثاني إلى أحد الضباط الساميين، شدد الملك على الأمور التالية:(... وكل من قلدناه مهمة مدنية أو عسكرية عليه ان يعكس مأموريتنا ومسؤوليتنا، ومأمورية أمير المؤمنين أن يكون ظل الله في الأرض ورمحه، الظل الذي يستظل به، والرمح الذي يدافع به فكن سيفنا وظلنا ليستظل تحت ظلك من أراد ان يستظل تحت ظل أمير المؤمنين، وكن رمحنا لتحارب وتدافع وتحارب كل من خرج عن وحدة الصف وكل من خرج عن إمرة أميرالمؤمنين).

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك