بقلم/ أسامة عبد الحكيم

- البداية
- أهلا بكم في الجحيم
- طهي لحم السجناء وأكله
- الاغتصاب
- الداخل مفقود والخارج مولود

هزت صور التعذيب الذي يتعرض له المعتقلون في السجون العراقية وجدان كل ذي ضمير حي، وكشفت عن الوجه الحقيقي للمحتل الأميركي.

فضت هذه القضية عقد السبحة وفتحت ملفات دول أخرى تمارس تعذيبا قد يبدو ما يحدث في سجن أبو غريب نزهة بالمقارنة معه.

من هذه الدول روسيا التي يفوق ما تفعله في الشيشان ما يقوم به الأميركان والإسرائيليون من تعذيب، دون التقليل من أهميته.

البداية
أصدرت وزارة الداخلية الروسية مع بداية الحرب الروسية الأولى ضد الشيشان (1994–1996) القرار رقم 247 الذي ينص على إقامة "معسكرات تصفية".

كان الهدف المعلن من وراء ذلك هو التحقق من شخصيات الشيشان والتأكد من عدم مشاركتهم في الحرب ضد القوات الروسية.

ورغم أن ذلك القرار لم يكن دستوريا فإن للحرب قوانينها وللقوي أن يفعل ما يريد.

تنفيذا لذلك القرار قامت القوات الروسية بوضع المعتقلين الشيشان في 20 سجنا رئيسيا أهمها: تشيورناكوزوفا، مزدوك، بيتيغورسك، ستافروبل، تلستوي يورت، خنكالا، أوروس مارتان.

كما تضم معسكرات الجيش ومراكز الشرطة والمخابرات وحتى نقاط التفتيش سجونا خاصة بها.

تمتاز السجون الروسية التي يحتجز فيها الشيشان بغرفها الصغيرة ذات الأسقف المنخفضة، مما يحول دون وقوف المعتقل معتدلا.

ورغم انخفاض درجات الحرارة شتاء إلى 30–40 درجة تحت الصفر فإن الزنازين خالية من أي أجهزة للتدفئة، ويتم احتجاز الشيشان وحشرهم في حفر كبيرة مغمورة بالماء.

ويعتبر كل شيشاني مشبوها لذلك فهو معرض للاعتقال. ولا يراعي الروس اعتبارا للسن، إذ تضم المعتقلات أكثر من 200 معتقل تقل أعمارهم عن 15 سنة. أما المعتقلون فهم في غالبيتهم العظمى من المدنيين.

أهلا بكم في الجحيم


غالبا ما يتم التعذيب بالأسلاك الكهربائية بربط أحد قطبي السلك الكهربائي بدبر المعتقل والقطب الآخر بعضوه التناسلي، مما يؤدي إلى آلام حادة جدا ومزمنة في المعدة والأمعاء
يبدأ تعذيب المعتقل عادة فور إلقاء القبض عليه ولا يسلم من التعذيب حتى في وسيلة النقل التي تقله إلى السجن.

ويعتبر سجن تشيورناكوزوفا أشهر هذه المعتقلات وأقساها تعذيبا لدرجة أنه يمكن اعتبار سجن أبو غريب أو سجن شطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مكان استجمام بالمقارنة معه.

فما أن يتخطى المعتقل الشيشاني عتبة هذا السجن حتى يرحب الجنود الروس به قائلين "أهلا بك في جهنم". ويقوم السجانون بترجمة هذه الكلمات على أرض الواقع من خلال صفين من الجنود يتراوح عددهم بين 30 و40 جنديا يحملون هراوات بلاستيكية وقضبانا حديدية وينهالون على المعتقل المعصوب العينين ضربا ويقذفونه بأرجلهم إلى زملائهم في الصف المقابل إلى أن يمر عبرهم جميعا.

ويمارس الروس صورا مختلفة من التعذيب البدني والنفسي من أبرزها تركيز الضرب بقضبان الحديد وأعقاب البنادق على المناطق الحساسة من الجسم كالكبد والكلى والخصيتين ومناطق الإصابات والجروح.

إضافة إلى ذلك يتم إجبار المعتقل على السير على يديه ورجليه كالحيوان ويقوم سجان بامتطاء ظهره والطلب منه أن يقطع مسافة محددة خلال وقت معين.

كما يجبر المعتقل على التنقل على هذه الحال بين الغرف والممرات في السجن، ويتم إجباره على تقليد أصوات الحيوانات. وفي حال الرفض لا يدري المعتقل من أي جانب تنهال عليه الضربات.

ويشمل التعذيب بالأسلاك الكهربائية التركيز على مناطق حساسة من الجسم كالأنف والأذن والرقبة والأعضاء التناسلية. وغالبا ما يتم التعذيب بربط أحد قطبي السلك الكهربائي بدبر المعتقل والقطب الآخر بعضوه التناسلي، مما يؤدي إلى آلام حادة جدا ومزمنة في المعدة والأمعاء.

ومن وسائل التعذيب الأخرى أن يتم ربط يدي المعتقل برجليه خلف ظهره وتدلية رأسه إلى أسفل، مما يؤدي إلى ألم في العمود الفقري يستمر لفترة طويلة من الزمن.

ويجبر الروس المعتقلين على ارتداء الأقنعة الواقية من الغاز ثم يوثقون أياديهم أسفل كراسي قصيرة الأرجل ويقومون بإغلاق أنابيب التنفس، الأمر الذي يؤدي إلى موت العديد منهم خنقا.

ويحرم الروس الأسرى من الطعام والشراب عدة أيام ثم يقومون بتهشيم أسنانهم وجرح أفواههم بآلات حادة ثم إجبارهم على تناول طعام مالح جدا وكثير التوابل لزيادة معاناتهم.

ويجبر المعتقلون على الجلوس وأياديهم مكبلة خلف ظهورهم، ويتم إجلاسهم خلف طاولة ثم يتم إلصاق ألسنتهم بها بمسامير معدنية.

ويقوم الروس كذلك بقطع أصابع المعتقلين وآذانهم وأعضائهم التناسلية إضافة إلى جدع أنوفهم. كما يقومون باستخراج أعضاء معتقلين و بيعها خارج المعتقلات.

واتبع الروس أسلوبا جديدا يتمثل في وخز الأسرى بالإبر تحت الأظافر وتركها لفترة من الوقت. كما يقومون بإجراء التجارب العلمية والطبية عليهم، وفي حال موت المعتقلين تحت التجربة يتم حرق جثثهم في أفران بنيت خصيصا لهذه الغاية.

وإذا كان الأميركان والإسرائيليون يطفئون أعقاب السجائر في أجساد المعتقلين العراقيين والفلسطينيين، فقد لجأ الروس إلى أسلوب جديد في التعذيب يتمثل في تسخين قطعة من الطوب على نار شديدة الحرارة، ثم يقوم جندي بوضعها على جسد المعتقل العاري والضغط عليها برجله بهدف إحداث أكبر ضرر ممكن.

ويستخدم الروس الكلاب بصورة خاصة في كافة مراحل التعذيب. وغالبا ما يقوم الجنود الروس بإلقاء قنابل غازية داخل غرف المعتقلين وخاصة الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي لمضاعفة معاناتهم.

طهي لحم السجناء وأكله
وذكر سجناء شيشان خرجوا من السجون -بعد أن دفع ذووهم فدية للروس- أن جنودا روسيين اقتطعوا أجزاء من أجساد زملائهم وطهوها وأكلوها.

وقد يبدو ذلك غريبا ومستهجنا ولكن ليس عند الروس، فقد عرضت محطة NTV التلفزيونية الروسية يوم 23 مايو/أيار 2004 تقريرا للصحفية يوليا فرنتسوفا أشارت فيه إلى أن هناك المئات من مثل هذه الحالات في مناطق روسيا المختلفة. وعرض التقرير مقابلات مع ثلاثة أشخاص يقضون عقوبة بالسجن لارتكابهم هذه الجرائم.

وقد عبر رجل شيشاني عما يحدث في السجن بقوله "إن ما تعرض له من تعذيب يفوق كل ما شاهده في أفلام الرعب السينمائية".

الاغتصاب


لا يتورع العسكريون الروس حتى عن اغتصاب جثث القتلى من الشيشان الذين يقضون تحت التعذيب، ومثال ذلك حادثة اغتصاب إليزا كونغاييفا (18 عاما) بعد قتلها على يد المقدم يوري بودانوف
لا يكتفي الجنود الروس باغتصاب النساء المعتقلات وإنما يشمل ذلك الرجال أيضا. ويجبر الروس المعتقلين على اغتصاب زملائهم بل ويجبرون المحارم على فعل ذلك، كأن يقوم الابن بفعل الفاحشة بوالده أو الأب بابنه. وبعد ذلك يبلغون المعتقلين الآخرين بأنه تم اغتصاب فلان منهم.

ويبدؤون بعد ذلك بإطلاق أسماء نساء على الرجال الذين تعرضوا للاغتصاب ودعوتهم بها. وقد شهدت المعتقلات الروسية حالات انتحار عديدة بعد تلك الحوادث وحالات قتل لمن يرفض القيام بذلك.

وكان مراسل صحيفة ذي إندبندنت اللندنية باتريك كوكبيرت نقل يوم 10 فبراير/شباط 2000 عن سجين شيشاني أطلق سراحه "أن الرجال الشيشان يتعرضون للاغتصاب والضرب والقتل في معسكرات الاعتقال بالشيشان بصورة مستمرة. كما يتعرضون لتهشيم عظامهم وإجبارهم على اغتصاب بعضهم بعضا. وإذا كان هناك من جحيم على الأرض فإنه موجود في هذه المعسكرات".

كما أكد أطباء منظمة "المؤسسة الطبية" البريطانية أقوال بعض الشيشانيين من النساء والرجال بأنهم تعرضوا للاغتصاب والتعذيب من قبل الجيش الروسي وأفراد المليشيات الشيشانية.

وجاءت هذه التأكيدات بعد فحص تلك الحالات بدقة من قبل الأطباء والمختصين النفسيين لتلك المنظمة تمهيدا لرفع تقاريرهم إلى سلطات الهجرة في بريطانيا بعد أن تقدم المدعوون بطلبات لجوء سياسي.

ولا يتورع العسكريون الروس حتى عن اغتصاب جثث القتلى من الشيشان الذين يقضون تحت التعذيب. وتعتبر حادثة اغتصاب إليزا كونغاييفا (18 عاما) بعد قتلها على يد المقدم يوري بودانوف دليلا بارزا على ذلك ووصمة عار على جبين روسيا.

فقد طلب القائد العسكري الروسي السابق في الشيشان الجنرال شامانوف من والدة بودانوف أن تفتخر بما فعله ابنها وأن لا تشعر بالخجل.

وشهدت مدن روسيا مسيرات تضامن مع بودانوف وطالبت بتبرئته، وقد تبنت الصحف الروسية تلك المطالب ودعمتها. يذكر أن المحكمة العسكرية الروسية برأت الضابط الروسي قبل أن يتم استئناف الدعوة والحكم بسجنه عشر سنوات.

ويلجأ الروس إلى أسلوب التعذيب النفسي للنيل من عزيمة المعتقلين الشيشان. وأهم الأساليب المتبعة في ذلك إصدار حكم بإعدام أسير ما وإيداعه مكانا مخصصا لذلك، ثم يتم إطلاق النار عليه مع تعمد عدم إصابته وذلك لعدة مرات، وهو ما يقلق المعتقل ويجعله أسير الشك.

كما يلجؤون إلى تعذيب معتقلين في ساعات متأخرة من الليل ويبثون أصوات تعذيبهم عبر مكبرات الصوت ليسمعها الآخرون.

الداخل مفقود والخارج مولود


يحقن الروس الأطفال حديثي الولادة بمواد طبية تحول دون قدرتهم على الإنجاب في المستقبل
تؤكد المصادر الشيشانية أن ما يقوم به العسكريون الروس في الشيشان ليس حوادث فردية أو تجاوزات شخصية وإنما هي سياسة روسية صادرة عن الكرملين نفسه.

وتنقل هذه المصادر أن الرئيس فلاديمير بوتين أعطى أوامره بقتل 80% من المعتقلين وتحويل الآخرين إلى معاقين، وفق ما أورده عمر خانبييف وزير الصحة الشيشاني في حكومة الرئيس أصلان مسخادوف أمام البرلمان الأوروبي في دورته الصيفية عام 2001.

أضحت هذه الكلمات على لسان كل شيشاني، إذ تهدف روسيا من وراء حملات التعذيب هذه إلى إبادة الشعب الشيشاني عن بكرة أبيه تحقيقا لسياسة الروس القائلة "إن الشيشان لن تكون روسية إلا إذا سكنها الروس فقط".

لذلك لم يكن مستغربا تصريح رئيس وزراء روسيا ستيباشين بأن هناك إمكانية لحل القضية الشيشانية للأبد عن طريق القضاء على كافة الذكور أولا، ثم إتباع ذلك بقتل كافة النساء في مرحلة ثانية.

إذ تلجأ القوات الروسية إلى تعذيب المعتقلين مركزة على وسائل تؤدي إلى عقمهم في المستقبل مثل إجبار الأسرى على الجلوس على الثلج لفترة تزيد على 10 ساعات متواصلة، وحقنهم بمواد تؤدي إلى العقم.

ونقل عن ممرضة تعمل في مستشفى للولادة قولها إن الروس يحقنون الأطفال حديثي الولادة بمواد طبية تحول دون قدرتهم على الإنجاب في المستقبل.

ويقدر عدد الذين قضوا تحت التعذيب في المعتقلات الروسية خلال السنوات العشر الأخيرة بـ40 ألف شخص. ويلجأ الروس إلى إصدار وثائق إطلاق سراح للمعتقلين الشيشان الذين يقضون تحت التعذيب تحمل تواريخ سابقة للوفاة، وذلك في محاولة لتبرئة أنفسهم.

غير أن اكتشاف مقابر جماعية غالبا ما تكون مجاورة للسجون تثبت بما لا يدع مجالا للشك جرائم القوات الروسية المنتشرة في طول الشيشان وعرضها.

ولا ينجو من الموت المحتم في السجون الروسية إلا من يستطيع أهله افتداءه بمبالغ كبيرة يحددها العسكريون الروس وفق أهمية وسن وقبيلة المعتقل. وغالبا ما يعجز الشيشان عن فدية أبنائهم الأحياء فيضطرون لشراء جثامينهم قتلى.

وأعرب المسؤولون الأميركان المعنيون مباشرة بقضية التعذيب في العراق وزعماء العالم الذي يدعي الحضارة عن أسفهم لما جرى في أبو غريب، ووعدوا بفتح تحقيقات في القضية وتقديم من تثبت تهمتهم للمحاكمة.

وبالفعل فقد صدر حكم بسجن أحد الجنود الأميركان الذين ثبتت التهمة عليهم. لكن المسؤولين الروس لم يعتذروا وقد لا يعتذرون أبدا على ما يقترفه عساكرهم، ولن يقدموا أي مجرم سادي منهم لمحاكمة جدية، لأن ذلك يعني سجن كافة العسكريين الروس الذين خدموا ويخدمون في الشيشان.
ـــــــ
كاتب مصري

المصدر : غير معروف