بقلم/ علاء بيومي

- الإسلام في الهوية الغربية
- معرفة الإسلام للسيطرة عليه
- هل ورثت أميركا نظرة الاستعمار الأوروبي للإسلام؟
- صورة الإسلام في أميركا بعد 11 سبتمبر/أيلول

الصورة الراهنة للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هي نتاج تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون تعود -كما يرى بعض المؤرخين- إلى فترة الحروب الصليبية ذاتها، مرورا بعصور الاستعمار الأوروبي ونشأة أميركا، ووصولا إلى الفترة التالية للحرب العالمية الثانية، ثم المرحلة الراهنة وتبعات أحداث 11 سبتمبر/أيلول الخطيرة على صورة الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة. وهذا المقال يتناول باختصار تبعات المراحل التاريخية الكبرى السابقة على هذه الصورة.

الإسلام في الهوية الغربية
يوضح ديفد بلانكس ومايكل فراستو في مقدمة كتاب لهما صدر عام 1999 عن "رؤية الغرب للإسلام في العصور الوسطى"، أن جذور رؤية الغرب الراهنة للإسلام والمسلمين تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي الذي شهد بداية الحروب الصليبية والمراحل الأولى لنشأة الهوية الغربية الحديثة.

ويقول الكاتبان إن الأوروبيين في تلك الفترة كانوا محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدما وهي حضارة الإسلام، وأنهم فشلوا في هزيمة هذه الحضارة خلال الحروب الصليبية كما رفضوا فهمها، لكنهم شعروا دائما بتهديدها الحضاري والديني لهم، لذا لعب الإسلام دورا أساسيا في تشكيل الهوية الأوروبية ومن ثم الغربية الحديثة.

ويرى المؤلفان أن الإسلام لعب دورا شبهاه "بنيغاتيف الصورة" في تشكيل رؤية الأوروبي المسيحي المثالية لنفسه، إذ عمد الأوروبيون إلى تشويه صورة منافسيهم (المسلمين) كأسلوب لتقوية صورتهم الذاتية عن أنفسهم وبناء ثقتهم في مواجهة عدو أكثر قوة وتحضرا.


نظر الأوروبيون إلى حياة المسلمين الأخلاقية نظرة مزدوجة، فمثلا نظروا إلى الحجاب كتعبير عن "السرية والقهر" والفصل بين الرجل والمرأة، ونظروا إليه في نفس الوقت على أنه مصدر "فجور واستباحة أخلاقية مستترة"
وفي الكتاب نفسه يرى دانيال فيتكس -وهو أستاذ آداب بجامعة ولاية فلوريدا الأميركية- أن نظرة الغرب الحديثة للإسلام ولدت في فترة كانت علاقة أوروبا بالإسلام فيها علاقة خوف وقلق، مما دفع الأوروبيين لتعريف الإسلام تعريفا "ضيقا كاريكاتوريا" كدين يملؤه "العنف والشهوة" يقوم على "الجهاد العنيف" في الحياة الدنيا و"الملذات الحسية الموعودة" في الآخرة.

كما نظروا إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن تقدير على أنه واحد من اثنين: إما "قس كاثوليكي فشل في الترقي في سلم البابوية" فقرر الثورة ضد المسيحية، أو "راعي جمال فقير تلقى تعليمه على يد راهب سوري" ليشكل دينا جديدا من "قشور العقيدتين المسيحية واليهودية".

كما نظر الأوروبيون إلى حياة المسلمين الأخلاقية نظرة مزدوجة، إذ نظروا إلى حجاب المرأة المسلمة كتعبير عن "السرية والقهر" والفصل بين الرجل والمرأة، وفي نفس الوقت نظروا إليه على أنه مصدر "فجور واستباحة أخلاقية مستترة" خلف الحواجز والأسوار.

وقد انتقلت هذه الصورة المشوهة كما يرى جون إسبوزيتو أستاذ دراسات الأديان والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأميركية في كتاب "التهديد الإسلامي.. حقيقة أم أسطورة؟" الصادر عام 1992.. انتقلت إلى بعض أهم قادة الإصلاح الفكري والديني في أوروبا وعلى رأسهم زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي مارتن لوثر الذي نظر إلى الإسلام على أنه "حركة عنيفة تخدم أعداء المسيح لا يمكن جلبها للمسيحية لأنها مغلقة أمام المنطق، ولكن يمكن فقط مقاومتها بالسيف".

معرفة الإسلام للسيطرة عليه
مع دخول عصر النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر الميلادي دخلت نظرة الغرب إلى الإسلام مرحلة جديدة بلغت قمتها في عصور الاستعمار الأوروبي الذي اجتاح شرق العالم القديم خلال القرن التاسع عشر.

ويرى إدوارد سعيد في سلسلة من مؤلفاته على رأسها "الاستشراق" الصادر عام 1978 أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوروبية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوروبية الرسمية بهدف مدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.

وخلال هذه المرحلة نظر الغرب إلى الشرق -بما في ذلك العالم الإسلامي– بأسلوب أصبح الآن نموذجا يدرس عن التشويه المتعمد الذي يمكن أن تقوم به حضارة ما لصورة حضارة أخرى. ومن أهم عناصر هذا الأسلوب ما يلي:

  1. النظر إلى الشرقي أو إلى المسلم على أنه الآخر المستقل تماما عن الأنا أو الذات الأوروبية.
  2. تنظيم علاقة الأوروبي مع الآخر عبر سلسلة من الثنائيات الفكرية يضع كل منها الآخر الشرقي أو المسلم في مقابل الأنا الأوروبي على طرفي نقيض في مختلف جوانب الحياة، فمثلا تم النظر إلى الشرقي على أنه متخلف وحشي في مقابل الغربي المتقدم المتحضر، أو على أنه جاهل فقير في مواجهة الغربي المتعلم الثري، أو على أنه داكن ضعيف في مقابل الغربي الأبيض القوي.
  3. وقفت المؤسسات الاستعمارية خلف التقسيم الثنائي السابق لدعمه سياسيا واقتصاديا وثقافيا على أرض الواقع من خلال مساعيها لربط الشرق -بما في ذلك العالم الإسلامي- بأوروبا من خلال روابط مؤسساتية استعمارية تضمن بقاء الشرق الطرف الأضعف على طول الخط في علاقته بالإمبراطوريات الأوروبية. ولذا سعى الاستعمار لتكريس استغلاله واستنزافه الاقتصادي للشرق، وإضعاف اللغات والأديان والثقافات الشرقية الأصلية، ومحاربة ظهور الحركات السياسية والاجتماعية الوطنية في الشرق والعالم الإسلامي على مدار عقود الاستعمار.
  4. وقف الغرب موقفا منزعجا ومتشددا وأحيانا انتقاميا تجاه الجماعات الشرقية أو المسلمة التي خرجت عن التقسيم الثنائي السابق وحاولت امتلاك أدوات القوة الغربية مثل اللغة وقوة الاقتصاد وفهم السياسة والقانون وأساليب العمل الإعلامي للتقريب بين مواقف المجتمعات الشرقية المستضعفة والغرب المستعمر.
  5. النظرة السابقة لعبت دورا مزدوجا خطيرا في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين لدى الغرب: الأول تشويه هذه الصورة، والثاني تبرير الاستعمار الأوروبي واستنزاف أوروبا المنظم لثروات الشرق والعالم الإسلامي تحت عنوان تحريره ومساعدته على الرقي والتحضر.

هل ورثت أميركا نظرة الاستعمار الأوروبي للإسلام؟


ورث الأميركيون نفس نظرة الأوروبيين إلى الشرق والعالم الإسلامي، إذ سعى الأكاديميون الأميركيون لتقسيم العالم غير الغربي إلى مناطق ومستويات وفقا للمصالح الأميركية الاقتصادية والسياسية
مع تفكك الإمبراطوريات الأوروبية في منتصف القرن العشرين وصعود الولايات المتحدة كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية، رفض بعض المفكرين النظر إلى أميركا على أنها وريثة الاستعمار الأوروبي ونظرته للعالم، خاصة أن أميركا نفسها استعمرت من قبل الإمبراطوريات الأوروبية.

ولكن هذا الرأي لم يصمد أمام تيار من الكتابات حول العلاقة بين الغرب والشرق في فترة ما بعد الاستعمار والتي رأت أن الولايات المتحدة وريث شرعي للاستعمار الأوروبي، ولكن في صورة جديدة هي الإمبريالية التي تقوم على استغلال ثروات الشعوب الفقيرة بشكل منظم ومستمر دون استعمارها.

كما رأى أصحاب هذا التيار أن أميركا تميزت عن الاستعمار الأوروبي بممارستها الاستعمار الداخلي في حق أهل البلاد الأصليين الذين تم استئصالهم، وفي حق موجات الأفارقة الذين تم استقدامهم لأميركا وإخضاعهم لأسوء أنواع الاستعمار وهو العبودية.

ويقول أصحاب هذا الاتجاه إن العلوم الاجتماعية الأميركية –وخاصة علم دراسات المناطق الأميركي- ورثت نفس نظرة الأوروبيين إلى الشرق والعالم الإسلامي، إذ سعى الأكاديميون الأميركيون لتقسيم العالم غير الغربي إلى مناطق ومستويات وفقا للمصالح الاقتصادية والسياسية الأميركية تحت إشراف ودعم الحكومة الأميركية ذاتها.

وقد وجه إدوارد سعيد نقدا واسعا للمؤسسات الأكاديمية الأميركية فيما يتعلق بأسلوب دراستها للإسلام في كتابه "تغطية الإسلام.. كيف يحدد الإعلام والخبراء رؤيتنا لبقية العالم؟" الصادر عام 1997، إذ يقول إن برامج دراسات الإسلام بالجامعات الأميركية تحددها في الغالب "الضغوط المعاصرة الملحة" المسيطرة على العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، كما يهيمن عليها عدد من الأفكار العامة المنعزلة عن الواقع وعما يدور في العلوم الاجتماعية الأميركية الأخرى.

ويرى سعيد أن الأوضاع السابقة جعلت من "المقبول أن يقال عن الإسلام (بالجامعات الأميركية) ما لا يقبل قوله عن اليهودية أو عن الآسيويين أو عن الأفارقة، وجعلت من الممكن أن تكتب دراسات (أميركية) عن التاريخ والمجتمعات الإسلامية تتجاهل جميع المبادرات الكبرى في نظريات التفسير الاجتماعي".

أما على ساحة سياسة أميركا تجاه الشرق الأوسط وموقف صناع القرار الأميركي من الإسلام والمسلمين، فيرى دوغلاس ليتل في كتاب "الاستشراق الأميركي.. أميركا والشرق الأوسط منذ 1945" الصادر عام 2002, أن "فهم مواجهات أميركا مع الشرق الأوسط بعد عام 1945 يتطلب فهم الخلفية الثقافية والصور النمطية العنصرية التي يعتقد بها غالبية الأميركيين" تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وعلى هذا الصعيد يرى ليتل أن الثقافة الشعبية الأميركية امتلأت بأفكار تمييزية ضد "المسلمين واليهود وشعوب الشرق الأوسط" خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إذ نظر الأميركيون إلى تلك الشعوب بصفة عامة على أنهم "متخلفون ومنهارون وغير موثوق بهم".

وبعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست خفت موجة العداء للسامية إلى حد ما –في أميركا- بعدما بدأ الأميركيون في النظر إلى اليهود على أنهم "غربيون" بينما استمروا في النظر إلى المسلمين على أنهم "شياطين" و"إرهابيون معادون للغرب".

ويعيد ليتل جذور التحيز الأميركي تجاه الإسلام والعالم الإسلامي إلى مواقف الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، والذين نظروا إلى العالم الإسلامي على أنه "مناقض لنظام الجمهورية" الذي وهبوا حياتهم للدفاع عنه.

واستمرت هذه الرؤية تتحكم في مواقف صناع القرار الأميركي تجاه الشرق الأوسط، إذ عبر الرئيس الأميركي ثيودور روزفلت في لقاءات خاصة عام 1907 عن اعتقاده بأن "من المستحيل أن نتوقع أي تقدم أخلاقي وفكري ومادي أينما يسود المحمديون". كما تبنى المقربون من الرئيسين جون كيندي وليندون جونسون "نظرة للأعراق والثقافات يحتل فيها العرب مكانة أسفل الإسرائيليين".

ولذا يرى ليتل أن سياسة أميركا تجاه العرب منذ عام 1945 حددها عاملان ثابتان هما: مصالح أميركا في الحصول على البترول العربي وحماية أمن إسرائيل واحتواء بعض الأنظمة العربية من جهة، ومن جهة أخرى "الاستشراق الأميركي" الذي عرفه ليتل بأنه "ميل إلى إساءة تقدير قدرات شعوب المنطقة والمبالغة في تقدير قدرة أميركا على تحويل الأوضاع السلبية إلى أوضاع أفضل".

كما تحدث ليتل وآخرون عن دور الإعلام الأميركي في دعم رؤية أميركا الاستشراقية تجاه الإسلام والمسلمين. ومن أبرز وجوه هذا الدعم حرص وسائل الإعلام الأميركي –كمجلة ناشيونال جيوغرافيك الأميركية العريقة- على تصوير مظاهر التقدم والازدهار في إسرائيل وما تتمتع به من طرق سريعة واسعة ومنشآت حديثة تشبه نظيرتها الأميركية، وفتيات صغيرات يزرعن الزهور في حدائق منازلهن، في الوقت الذي تم فيه التأكيد في صور العرب على سباقات الخيول وحياة الصحراء والطرق الفقيرة والمباني المتهدمة والعجائز الفقراء المستضعفين أو المسلحين المتهورين.

صورة الإسلام في أميركا بعد 11/9
كتب إدوارد سعيد يوم 2 أغسطس/آب 2003 في جريدة ذي غارديان البريطانية يقول "قد أتمنى أن أقول إن الفهم العام للشرق الأوسط وللعرب وللإسلام في أميركا قد تحسن (بعد 11/9)، ولكنه في الحقيقة لم يتحسن"، وأضاف أن رفوف المكتبات الأميركية بعد 11 سبتمبر/أيلول امتلأت بكتب عن الإسلام ولكنها كتب سيئة "مليئة بعناوين رئيسية صارخة عن الإسلام والإرهاب والتهديد العربي والخطر الإسلامي".

أما الإدارة الأميركية –كما يرى سعيد- فقد أعطت آذانها لبعض أشهر المستشرقين الغربيين مثل برنارد لويس الذي استدعته الإدارة لعرض أفكاره عن الإسلام على العاملين في البيت الأبيض. ويروج لويس لفكرة أن نظرة المسلمين للغرب والولايات المتحدة في الفترة الراهنة يحكمها شعورهم بالمهانة الدولية بعد سقوط حضارتهم وحقدهم على الغرب المسيحي المتقدم، وهي نظرية ضمنها في كتابه الواسع الانتشار في الفترة الحالية "ماذا حدث خطأ؟ الصراع بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط" (2003).


لم يتحسن الفهم العام للشرق الأوسط وللعرب والإسلام في أميركا بعد أحداث سبتمبر/أيلول, وامتلأت المكتبات بكتب كثيرة عن الإسلام ولكنها سيئة مليئة بعناوين رئيسية صارخة عن الإسلام والإرهاب والتهديد العربي والخطر الإسلامي
كما رأى آخرون أن تقسيم الرئيس جورج دبليو بوش للعالم إلى "خير" و"شر" وإلى عالم "متحضر" وآخر "غير متحضر"، وحديث رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني في سبتمبر/أيلول 2001 عن "سمو الحضارة الغربية مقارنة بالحضارة الإسلامية".. يمثلان "رأس جبل جليد" مليء بالرؤى العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب والولايات المتحدة خلال الفترة الراهنة.

وقد تجلت هذه الرؤى العنصرية في موقف بعض قيادات اليمين الأميركي المتدين تجاه الإسلام، إذ يقول ديفد فروم –وهو كاتب خطابات سابق في إدارة الرئيس بوش- في كتاب "الرجل المناسب.. الرئاسة المفاجئة لجورج دبليو بوش" (2003) أن قيادات اليمين الأميركي المتدين الذين يمثلون أقوى القواعد الجماهيرية المساندة لبوش شعروا بغضب شديد تجاه موقف بوش من الإسلام والمسلمين في أعقاب أحداث سبتمبر/أيلول لأن بوش وصف الإسلام بأنه "دين سلام".

ولم يفوت قادة اليمين الفرصة للرد على تصريحات بوش إذ وجه عدد كبير منهم إساءات خطيرة للإسلام، فرفض فرانكلين غرام وصف الإسلام بأنه "دين مسالم"، ووصف جيري فالويل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأنه "إرهابي"، وقال بات روبرتسون إن الإرهابيين لا "يحرفون الإسلام!! إنهم يطبقون ما في الإسلام".

كما امتلأت الأسواق الأميركية بكتابات عدد من أكثر الكتاب الأميركيين تطرفا في موقفهم من المسلمين والعرب مثل دانيال بايبس مؤلف كتاب "الإسلام المسلح يصل أميركا" الصادر عام 2003، وستيفن إمرسون مؤلف كتاب "جهاد أميركي.. الإرهابيون الذين يعيشون وسطنا" الصادر في العام نفسه. فهؤلاء روجوا لنظرية أن المسلمين والعرب المقيمين في أميركا والغرب هم أعداء مقيمون في الولايات المتحدة يتحينون الفرص للانقضاض عليها، ومن ثم يجب السعي لمراقبتهم والتضييق عليهم وتهميش منظماتهم.

كما ظهرت مجموعة أخرى من الكتابات الساعية إلى خدمة جهود مؤسسات السلطة الأميركية في حربها على الإرهاب بالتنظير لفكرة تدخل أميركا لإعادة تشكيل العالم الإسلامي عن طريق دعمها المباشر لأطراف مسلمة ترى أنها أكثر تعاطفا تجاهها.

ومن هذه الكتابات دراسة أصدرتها مؤسسة راند الأميركية العريقة للأبحاث عام 2003 بعنوان "الإسلام المدني الديمقراطي"، وقد دعت صراحة إلى تبني سياسات أميركية من شأنها مساندة الجماعات المسلمة العلمانية والتقدمية ماليا وسياسيا وإعلاميا. والدراسة رغم ضعف قيمتها العلمية تمتلك أهمية سياسية لدورها في خدمة السلطة وعلاقتها المباشرة بها لكون مؤلفتها شيرلي برنارد هي زوجة زلمي خليل زاده السفير الأميركي الحالي في أفغانستان وأحد المقربين من الرئيس بوش.

في الخاتمة نشير إلى أن الخلفية الثقافية والحضارية لصورة الإسلام في الولايات المتحدة ليست السبب الوحيد لما يشوب علاقة أميركا بالعالم الإسلامي في الفترة الحالية من توتر، فهناك عوامل أخرى عديدة تساهم في ذلك من بينها التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الأطراف المسلمة أو الأميركية ضد الطرف الآخر، وتراث الأفكار النمطية السلبية التي يمتلكها كل طرف عن الآخر، ودور المصالح المادية في إشعال الخلاف بين الطرفين. وما هذه المقالة إلا محاولة لتسليط الضوء على أحد أهم أسباب الخلاف القائم بغرض الوعي به ومواجهته من خلال الأساليب العقلانية المناسبة.
ــــــــــــــــــ
مدير الشؤون العربية بمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير)

المصدر : غير معروف