بقلم: عبد النور بن عنتر*

- لوبن من حروب الاستعمار إلى طريق الإليزيه
- الجبهة الوطنية.. الأيدولوجيا والبرنامج
- أسباب نجاح أقصى اليمين في رئاسيات 2002
-أزمة الديمقراطية التمثيلية في فرنسا والعنصرية
-
أزمة الديمقراطية الأوروبية
-
العرب وغياب التقاليد السياسية وضعف التعبئة
-
القضية الفلسطينية ومحددات التصويت العربي الإسلامي
-اليهود والتأرجح بين اليسار واليمين

لم يكن فوز الرئيس الفرنسي جاك شيراك وحصوله على حوالي 82% من أصوات الناخبين الفرنسيين مقابل حوالي 20% لمنافسه من أقصى اليمين جان ماري لوبن حدثا انتخابيا عاديا بالنسبة للفرنسيين، فقد تفاجأ الجميع في فرنسا مساء الأحد 21 أبريل/نيسان 2002 بنتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية وحضور ممثل أقصى اليمين الفرنسي.

إنها صفعة ما بعدها صفعة للجمهورية الفرنسية ومبادئها الإنسانية. فرنسا التي حشدت أوروبا ضد النمسا وإيطاليا عقب مشاركة أقصى اليمين في الحكم فيهما، ها هي تُضرب في عقر دارها. إنها الإهانة كما علقت إحدى الصحف الفرنسية الأكثر نفوذاً. ها هي فرنسا التنوير والديمقراطية الراقية تُلقَّن أقسى درس في تاريخها من جانب قسم من مواطنيها.

جاك شيراك يدلي بصوته في الجولة الثانية (أرشيف)

كان الجميع يعتقد أن الجبهة الوطنية التي يتزعمها جان ماري لوبن قد انهارت بعد الانشقاق الذي هزها في يناير/كانون الثاني 1999. وما زاد من ترسيخ هذا الاعتقاد هو الجو التسامحي الذي أعقب كأس العالم لكرة القدم التي حازتها فرنسا بفضل لاعبين معظمهم من أصول أجنبية وأبرزهم زين الدين زيدان الجزائري الأصل. لكن الجميع أخطأ حتى الاختصاصيين. أما مؤسسات سبر الآراء فلم تترقب الصعود الملحوظ للجبهة الوطنية، ذلك أن المصوتين لأقصى اليمين لا يفصحون عادة عن مواقفهم الحقيقية مما يقود إلى تقييم خاطئ لقوة هذا التيار سياسياً.

لكن إذا كانت نتيجة الدور الأول مفاجأة وغير متوقعة تماماً، فإن نتيجة الدور الثاني لا شك فيها، لأن الجميع يميناً ويساراً اتفقوا على التصويت الجمهوري وقطع الطريق أمام أقصى اليمين بالتصويت بأغلبية ساحقة لشيراك حتى لا يحصل لوبن إلا على الحد الأدنى من الأصوات.

لوبن من حروب الاستعمار إلى طريق الإليزيه

ولد لوبن عام 1928 في شرق فرنسا (لابروتان على الشاطئ الأطلسي) وانخرط في منظمات يمينية بدءا من عام 1947 وتميز بأسلوبه الاستفزازي والعنيف. وفي عام 1953 التحق بقوات المظلية الفرنسية في الهند الصينية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1955 انضم إلى حركة صغيرة تدافع عن مصالح صغار التجار تسمى بيار بوجاد وشارك في انتخابات يناير/كانون الثاني 1956 التشريعية ليصبح أصغر نائب في البرلمان الفرنسي. لكن في يوليو/تموز 1956 التحق من جديد بالجيش الفرنسي ليشارك في حرب السويس ثم حرب الجزائر، ثم عاد إلى العمل السياسي عام 1957 ليشارك عام 1960 في تأسيس "الجبهة الوطنية من أجل الجزائر الفرنسية".

لوبن يصوت في الجولة الثانية (أرشيف)
الجزائر عقدة لوبن
بعد استقلال الجزائر واصل نشاطه السياسي في تشكيلات متطرفة فيشية (نسبة إلى نظام فيشي في الحرب العالمية الثانية) ومناهضة لديغول. ونشط في الحملة الرئاسية لعام 1965 مسانداً مرشح أقصى اليمين (ممثل الذين يتحسرون لفقدان "الجزائر الفرنسية") الذي لم يحصل إلا على 5.27% من الأصوات.

وفي 1972 أنشأ لوبن الجبهة الوطنية وشارك في الانتخابات الرئاسية عام 1976 ولم يحز إلا على 0.7% من الأصوات، فخفت صوته السياسي ولم يعد إلى الواجهة إلا بعد عام 1981 حيث لم يتمكن من المشاركة في انتخابات تلك السنة لأنه لم يتمكن من جمع 500 توقيع من قبل المنتخبين المحليين كما ينص القانون على ذلك.

ولما وصل اليسار بقيادة فرانسوا ميتران إلى الحكم استغل ميتران الجبهة الوطنية لتقسيم اليمين. لكن لوبن بخطاباته الشعبوية والمناوئة لليسار ولعبه على أوتار الفرنسيين الحساسة (الهجرة، البطالة، اللاأمن) مكن حزبه من السيطرة على بلدية درو جنوب غرب باريس في انتخابات عام 1983.

وفي عام 1988 حصل لوبن على 14.4% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية وعلى 15% من الأصوات في انتخابات 1995. أما في عام 2002 فإنه حاز على 16.86%، أي أنه ربح حوالي 900 ألف صوت إضافي مقارنة بانتخابات 1995. أما في الانتخابات البرلمانية فإن أعلى نسبة حصلت عليها الجبهة الوطنية كانت في الدور الأول عام 1997 بنسبة 15% من الأصوات. لكنها شهدت تراجعاً (9% من الأصوات) في الانتخابات الأوروبية (البرلمان الأوروبي) عام 1999. بعد هذه المسيرة التاريخية يتبين أن الشيء الأكيد فيها أن تيار أقصى اليمين في تصاعد مستمر في الانتخابات الرئاسية منذ عام 1974.

لوبن يحيي مؤيديه في مقر الجبهة (أرشيف)

عاطفي دكتاتوري وليس منظرا
لوبن ليس مفكرا أو منظرا للجبهة الوطنية، بل يترك ذلك لغيره. إنما اختصاصه إتقان الخطاب الشعبوي العاطفي والتخويفي والتلاعب بالألفاظ والهجوم على الطبقة السياسية والتهريج السياسي. أما تسييره لحزبه فيبدو دكتاتورياً إذ يعمل على تسليم الوظائف لأقاربه. وقد تسببت هذه القضية -مع عوامل أخرى- في أزمة داخل الجبهة الوطنية في نهاية 1998 وبداية 1999.

فقد أراد لوبن أن يرشح ابنته مكانه (لأنه كان مهدداً من العدالة بسحب حقه في الترشيح) لقيادة الانتخابات الأوروبية فيما كان الرجل الثاني في الجبهة برونو ميغري (والمرشح آنذاك لخلافة لوبن) يرغب في الترشح، فكانت الأزمة لأن لوبن يرفض تقاسم السلطة. انتهى الأمر بانشقاق داخل الجبهة وبتأسيس ميغري في يناير/كانون الثاني 1999 للحركة الوطنية الجمهورية التي ضمت الكثير من كوادر الجبهة الوطنية. وقد وصف لوبن ميغري وأتباعه بالنازيين رغم أنهم كانوا من أقرب معاونيه! واعتقد الجميع أن هذا الانشقاق سيقضي على الجبهة الوطنية من الداخل ويأتي على حلم لوبن بتزعم اليمين المتطرف الفرنسي كل اليمين المتطرف كقوة سياسية واحدة، إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.

غولنيش القانوني العنصري!
يحيط بلوبن مجموعة من مساعديه الأوفياء، أبرزهم برونو غولنيش المندوب العام للجبهة والنائب في البرلمان الأوروبي (52 عاما، أستاذ القانون الدولي في جامعة ليون 3)، وهو الرجل الثاني في الجبهة والمرشح لخلافة لوبن. غولنيش هو المنظر الأيدولوجي للجبهة الوطنية. هناك أيضاً أوليفي مارتينيلي (32 عاما) مدير ديوان لوبن ومحرر خطاباته ويعتبر المنظر الأيدولوجي الشاب للحزب. ومارين لوبن ابنة لوبن العضوة في المكتب السياسي للجبهة بدل شقيقتها الأكبر سناً منها والتي التحقت بميغري بعد انشقاق 1999.

الجبهة الوطنية.. الأيدولوجيا والبرنامج


لوبن ليس مفكرا أو منظرا للجبهة الوطنية، بل يترك ذلك لغيره، واختصاصه إتقان الخطاب الشعبوي العاطفي والتخويفي والتلاعب بالألفاظ والهجوم على الطبقة السياسية والتهريج السياسي
منذ تأسيسها عام 1972 عملت الجبهة الوطنية على توحيد مختلف القوى اليمينية المتطرفة في فرنسا. ومنذ بدايتها وبحكم ماضي زعيمها لوبن تسيطر عليها ما يمكن أن نسميه "عقدة الجزائر" ليس فقط على توجهات الحزب بل على الخلفية السياسية والاجتماعية للمنخرطين فيه حيث يضم قدماء المحاربين وكل الذين يشعرون بخيانة الدول الفرنسة لهم وللمجد الاستعماري الفرنسي.

الجبهة الوطنية تعتبر أن فرنسا في خطر محدق يتمثل أساساً في العرب والمسلمين الذين يغزونها يومياً. ومثل باقي التشكيلات اليمينية المتطرفة في أوروبا تعتبر بطريقة أو بأخرى في النازية مرجعية أيدولوجية وعملية. وتأثرها بالنازية يظهر جلياً في تحديدها للأعداء الذين هم على التوالي: اليهود، العرب والمسلمون والماسونيون (أتباع الحركة الماسونية). ويتحدث أنصار اليمين المتطرف عموماً والجبهة الوطنية خصوصاً عن "المؤامرة اليهودية الماسونية". أما زعيمها لوبن فقد أدين من قبل العدالة الفرنسية عدة مرات بتهم العنصرية واللاسامية والتحريض على الكراهية العرقية خاصة بعد أن اعتبر في 1987 ثم في 1991 أن الغرف الغازية التي أُقحم فيها اليهود إبان الحرب العالمية من تفاصيل تاريخ هذه الحرب، وفي 1996 لما قال إن "الأجناس غير متساوية".

حضور نقابي هامشي
ورغم محاولاتها المتكررة التغلغل والتسلل داخل مختلف البنى الاجتماعية فإن الجبهة الوطنية لم تنجح في حشد المزيد من الأنصار وبقيت الجمعيات القريبة منها تمثل أقلية لا وزن لها مقارنة مع الجمعيات الأخرى المناوئة لليمين المتطرف عموماً. لكن هذا لم يمنع هذا الحزب من مد شبكاته داخل المجتمع حيث سعى لأن تكون له نقابات في مختلف القطاعات، وله بالفعل نقابات في سلك التعليم من الابتدائي حتى الثانوي (لكنها لم تحقق نجاحاً يذكر)، وفي الشرطة (الفدرالية المهنية الحرة للشرطة ذات الوزن الضعيف)، والهيئات التمثيلية لأجراء المساكن الاجتماعية (التي تتمركز فيها الأسر المهاجرة).
لكن أنصار الجبهة الوطنية في هذه الجمعيات بقوا هامشيين عددياً، كما أن قانون 1998 أصر على استقلالية هذه الجمعيات عن كل الأحزاب السياسية مما أقصى أنصار الجبهة.

هناك أيضاً نشاطات لهذا الحزب المتطرف في صفوف رجال الأعمال والعمال في مختلف المؤسسات. وللجبهة أيضاً تنظيمات طلابية في بعض الجامعات، لكنها تفتقر إلى القاعدة الواسعة التي تحظى بها التنظيمات الطلابية الأخرى. ومن أنشط تنظيمات هذا الحزب المتطرف "الجبهة الوطنية للشباب" المعروفة بسلوكها العنيف وعملها على إثارة البلبلة أثناء اجتماعات خصومها.

الخطر النائم
وحتى وإن كانت النقابات والجمعيات الجمهورية قوية وتقف حازمة أمام شبكات الجبهة الوطنية فإن الخطر حسب ما أوردته صحيفة "لوموند" يتمثل في إمكانية تحريك "الشبكات النائمة" للجبهة والتي تتشكل من هؤلاء الذين يتسللون في النقابات والجمعيات الجمهورية دون الإفصاح عن انتمائهم والذين شكلوا جمعيات اختفت منذ سنوات.

وللإشارة فإن شبكات الجبهة الوطنية تعرضت لهزة عنيفة في 1999 عقب الانشقاق، لكن اليمين المتطرف وخاصة ميغري زعيم الحركة الوطنية الجمهورية يحاول إعادة تنظيم هذه الشبكات لأنه -على عكس لوبان- من أنصار إستراتيجية التغلغل في المجتمع والعمل من الأسفل للوصول إلى السلطة، وعليه فهو يولي أهمية كبيرة للانتخابات البلدية فيما يهتم لوبن بالانتخابات الرئاسية أساساً. وبحكم رفضه المطلق لاقتسام السلطة لا يثق لوبن بأجهزة الحزب.

نشاط إعلامي
للجبهة الوطنية أسبوعية "ناسيونال هيبدو"، إلى جانب مجموعة من العناوين تسير في فلكها أو تعبر عن فكرها، منها ما يصدر عن مختلف التيارات الأيدولوجية داخل الحزب، ومنها ما يصدر عن شباب الجبهة الوطنية أو التنظيمات الجامعية الموالية لها. وما يميز الجبهة الوطنية هو إنتاجها النظري الغزير لا سيما العمل التنظيري الذي قام به ميغري (قبل أن يشكل حزبه الخاص به) وغيره، حيث دأب ميغري منذ التحاقه بالجبهة الوطنية رسمياً في 1985 (كان في التجمع من أجل الجمهورية، حزب شيراك) على تنظير فكر الجبهة الوطنية وإعادة تحديد جملة من المفاهيم الأساسية مثل فرنسا، الديمقراطية، الأمة والشعب (الذي يعطيه بعداً عرقياً) وأوروبا.

أيدولوجياً تتجاذب الجبهة الوطنية -كما يقول روني مونزا المتخصص في شؤون اليمين المتطرف الفرنسي- تيارات متعددة (وطنية، وطنية كاثوليكية تقليدية، كاثوليكية متطرفة..) لا تتفق دائماً على بعض القضايا مثل العلاقة بين فرنسا وأقاليمها ذات الخصوصيات المحلية، والعلاقة بين فرنسا وأوروبا.


يرى منظرو الجبهة أن تحالفاً بين فرنسا تحت راية الجبهة وأنظمة عربية تسلطية سيسمح بترحيل المهاجرين العرب إلى بلدانهم، وأنه على الجبهة أن تطور العلاقات مع الأنظمة العربية المتسامحة مع المسيحيين مثل العراق والمغرب
العولمة والإسلام خطران
والشيء نفسه يلاحظ في مواقفها الخارجية، فمثلاً انقسم كوادرها حول الأزمة اليوغسلافية، فمنهم من ساند الصرب (باسم الكفاح ضد الإسلام) ومنهم من عارض أي تدخل للقوات الفرنسية في صراعات لا تعنيها خاصة إذا كان ذلك تحت قيادة أميركية. لوبن وحزبه يرون أن الجيش الفرنسي عليه أن يتدخل في ضواحي المدن الفرنسية الخارجة عن القانون وليس بعيداً في الخارج. العولمة هي العدو الدولي للجبهة بعد اختفاء الشيوعية.

أما الإسلام فكان وسيبقى الخطر على فرنسا أوروبا. يرى منظرو الجبهة أن تحالفاً بين فرنسا تحت راية الجبهة وأنظمة عربية تسلطية سيسمح بترحيل المهاجرين العرب إلى بلدانهم، وأنه على الجبهة أن تطور العلاقات مع الأنظمة العربية المتسامحة مع المسيحيين مثل العراق والمغرب.

أمن وعداء للباحثين
ما يميز الجبهة الوطنية أيضاً هو وجود تنظيم أمني خاص (مصلحة الحماية والأمن) الذي يتولى ضمان أمن مظاهرات ومسيرات الجبهة، ويتميز أفراد هذه المصلحة بالعنف والأسلوب الخشن في التعامل مع الناس بمن فيهم الصحفيين. كما ينفرد أنصار الجبهة بعداء للباحثين الذين يدرسون الجبهة حيث تعرض أحد المختصين في هذه التشكيلة السياسية إلى تهديدات بالقتل والشتم والاستفزاز.

برنامج لوبن الرئاسي
أما البرنامج الرئاسي للوبن (وهو صورة صادقة لأيدولوجية حزبه المتطرف) فيمكن تلخيصه في النقاط التالية:

  1. تسجيل "الأفضلية الوطنية" في الدستور، أي حق الأولية القصوى للفرنسيين الأصليين في العمل والسكن والحماية والاجتماعية.. الأفضلية الوطنية هي محور برنامجه وهي ليست فكرة جديدة بل طُبقت في شقها المتعلق بالعمل في 1932 في فرنسا عبر قانون صوتت عليه مختلف التيارات السياسية باستثناء الحزب الشيوعي.
  2. وقف الهجرة نهائياً ثم عكس تدفقها، بمعنى طرد المهاجرين الموجودين حالياً في فرنسا.
  3. ربط وجود المهاجر بالعمل، فمن يفقد عمله يُرحّل.
  4. إلغاء مبدأ "حق الأرض" الذي يمنح حق الجنسية لكل من ولُد في فرنسا من أب وأم أجنبيين، وإلغاء قوانين منح الجنسية الفرنسية.
  5. سحب فرنسا من أوروبا وإعادة العمل بالفرنك (السيادة النقدية) محل اليورو الذي يمكن الإبقاء عليه بوصفه عملة أوروبية مشتركة فقط.
  6. سحب فرنسا من الحلف الأطلسي.
  7. إعادة الحراسة على الحدود الفرنسية مع الدول الأوروبية وانتهاج الحمائية الاقتصادية.
  8. إعادة العمل بعقوبة الإعدام بالموت (ألغاها الحزب الاشتراكي في 1981).

أسباب نجاح اليمين المتطرف في رئاسيات 2002

الحقيقة أنه رغم الضجة الإعلامية والصدمة السياسية التي أحدثها فوز لوبن في الدور الأول من الانتخابات فإنه لا يمكن الحديث عن صعود قوي لليمين المتطرف في فرنسا، ذلك أن ما حدث هو أساساً هزيمة للحزب الاشتراكي (حزب جوسبان) وتراجعاً قوياً للتجمع من أجل الجمهورية (حزب شيراك) وليس انتصاراً ساحقاً لليمين المتطرف.

جوسبان يعلن الانسحاب من الحياة السياسية بعد الانتخابات (أرشيف)
أسباب فوز لوبن متشعبة، فمنها ما هو دولي كأحداث 11 سبتمبر/ أيلول وانعكاساتها محلياً والعلاقة مع المهاجرين العرب، حيث يرى غلاة اليمين أن في هذه الأحداث مواجهة بين الغرب المسيحي والإسلام. ومنها ما هو إقليمي شرق أوسطي ويتعلق بانتقال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى فرنسا التي أصبحت مسرحاً لمظاهرات ومظاهرات مضادة بين اليهود والعرب والمسلمين، مما أثار دون شك حفيظة المتطرفين الحاقدين على اليهود والعرب. لكن الأسباب التي كانت حاسمة في تحديد نتيجة الانتخابات هي فرنسية/فرنسية، ونسرد أهمها في الآتي:

  • أولها أن المرشحَين الأوفر حظاً (شيراك وجوسبان) كانا في السلطة لمدة سبع سنوات بالنسبة للأول وخمس سنوات للثاني، وعليه كان من الصعب عليهما إقناع الناخب الذي يبدي عادة ميلاً لحجج المعارضة.
  • ثانيها أن شيراك وجوسبان تصرفا أثناء حملتهما الانتخابية وكأنهما لم يكونا في السلطة حيث غلب في كثير من الأحيان على خطابهما سمات خطاب المعارضة مما شكل ضربة لمصداقيتهما، والمشكلة أن التعايش أثر سلباً فيهما لأنه عرقل عمل الحكومة والرئاسة معاً، وأسهم كل هذا في عدم اكتراث الفرنسيين بالحملة الانتخابية.
  • ثالثها التشابه بين برنامجي جوسبان وشيراك قلل من الفروق بين اليمين واليسار وسهل من مهمة الخطاب الشعبوي الذي يصفهما بمرشحي النظام، فكان أن أعطى هذا ثقلاً لليمين واليسار المتطرفين.
  • رابعها الاعتقاد السائد (والذي دعمته مؤسسات سبر الآراء) بأن المرشحين الأوفر حظاً (للحضور في الدور الثاني) هما شيراك وجوسبان مما أفقد الحملة الانتخابية نكهتها وجديتها، فانصرف الفرنسيون إلى أمور أخرى بانتظار الدور الثاني لحسم الأمر.
  • خامسها تنظيم الانتخابات أثناء العطلة المدرسية (في 14 أكاديمية -منها أكاديميات باريس وضواحيها- من بين مجموع 25) وهو ما أجبر الفرنسيين على تفضيل قضاء عطلتهم على المشاركة في الانتخابات، فكان أن جاءت نسبة عدم التصويت الأعلى في تاريخ الجمهورية الفرنسية منذ تبني مبدأ الاقتراع العام (في الانتخابات الرئاسية) عام 1962، حيث بلغت نسبة غير المصوتين 28.39% من الناخبين المسجلين، أي 11 مليون ونصف مليون من أصل 41 مليونا من الناخبين المسجلين.
  • سادسها الأزمة الاجتماعية الحادة في بعض الأحياء وتدهور الوضع الاجتماعي وسوق العمل مما جعل خطاب جوسبان وشيراك يفتقران إلى سند ومصداقية، حيث إن تراجع البطالة عوض بهشاشة عقود العمل ووضع العمال فيما استفحل أرباب العمل، فكان أن استاءت الطبقات العاملة من الوضع ومن الحزب الاشتراكي الذي خسر تصويت الأحياء الشعبية التي اعتادت التصويت لصالحه، بل إن الكثير منها صوت لصالح لوبن.
  • سابعها مشاكل الأمن التي سيطرت على الحملة الانتخابية والتي كانت وراء صعود اليمين المتطرف. لكن في هذه المسألة مبالغة ومخادعة استفاد منها لوبن، فرغم أن أعمال العنف التي يتورط فيه أبناء المهاجرين من عرب وأفارقة وغيرهم عديدة ولا جدال فيها، فإن أبرز أعمال العنف (من اعتداء جنسي على الأطفال، الهجوم على بنوك، أو مجزرة نانتير -قتل فرنسي للعديد من نواب المجلس البلدي-، الاعتداء على عجوز مسن وحرق منزله..) كانت من فعل فرنسيين من أصل أوروبي. لكن لوبن كالعادة ربط العنف واللاأمن بالهجرة والمهاجرين.
  • ثامنها التخاذل واللاحزم الذي طبع حكومة جوسبان في معالجتها لمشاكل الأمن، حيث أصدرت مثلاً قانون افتراض البراءة دفع بالعدالة إلى إطلاق سراح مجرمين معروفين فكان أن تورط أحدهم في قتل شرطي مما سبب موجة إضراب في صفوف الشرطة. كما أن تحليل جوسبان كان مبنياً على فرضية مؤداها أن تراجع البطالة سيؤدي إلى تراجع العنف وهذا ما لم يحدث. والسبب أن من يمارسون العنف هم من الشباب المنحرف الذي لا تمسه إطلاقًاً حملات التوظيف وبالتالي لم يستفد من عائدات النمو. فكان أن أسهمت حالة اللاأمن في الأحياء الشعبية في التصويت الاحتجاجي أو الامتناع.
  • تاسعها غياب أو تغييب أوروبا في الحملة الانتخابية مما زاد من الشك في مصداقية المرشحين، فهؤلاء يكثرون الوعود دون الحديث عن القيود التي تضعها أوروبا على السياسات الوطنية. فمثلاً ليس بإمكان الحكومة الفرنسية تخفيض معدل الضريبة على القيمة المضافة في بعض القطاعات دون الضوء الأخضر من أوروبا. وللتذكير أن 40% من القوانين والمراسيم الصادرة في فرنسا سنة 2000 هي تطبيق لتعليمات وتوجيهات أوروبية لم يقررها البرلماني الفرنسي.
  • عاشرها أن البرامج التي طرحت هي برامج حكومية بمعنى أنها تخص الانتخابات البرلمانية وليس الانتخابات الرئاسية التي تكتفي بالخطوط العريضة والعامة. وكأنهما (شيراك وجوسبان) أرادا القيام بحملتين في حملة واحدة لغرض ضمان أغلبية برلمانية في يونيو/حزيران بعد أغلبية رئاسية.

إلى هذه الأسباب (وأخرى) تضاف مناورات لوبن المكيافيلية في الأيام الأخيرة الثلاثة من الحملة والتي أثمرت بنجاح وجلبت له أصواتاً كانت مترددة. إذ تعمد تجنب الحديث عن الهجرة وأدخل بعض الاعتدال في خطابه الملتهب عادة. كما دأب على ترديد عبارة "اجتماعياً أنا من اليسار، اقتصادياً من اليمين، ووطنياً من فرنسا". ومثل هذه العبارات الرنانة التي تجد جذورها في خطاب اليمين المتطرف الفرنسي في الثلاثينيات من القرن الماضي تجد صدى واسعاً لدى الطبقات الشعبية الفرنسية التي يصعب عليها فك تشفير الخطاب الأيدولوجي للجبهة الوطنية، خاصة وأن المصوتين للوبن يتميزون بضعف مستواهم التعليمي أو بمحدوديته الكبيرة (فئة الكوادر العليا والمهن الحرة لم تصوت للوبن إلا بنسبة 9%).

كما رفع لوبن شعارات تعود إلى عهد فيشي مثل "العمل والأسرة والوطن" الذي يلقى تأييداً في بعض الأوساط المحافظة التي يبدو وأنها لم تسترح لسياسة الحزب الاشتراكي فيما يخص بعض القضايا الاجتماعية مثل زواج الشاذين جنسياً، فيما يعد لوبن مثلاً بالمحافظة على الأسرة ومنع الإجهاض (الذي يعمل به في فرنسا منذ منتصف السبعينيات).

أزمة الديمقراطية التمثيلية في فرنسا والعنصرية

الجدير بالملاحظة هو أن الأحزاب البرلمانية (التي لها نواب في البرلمان) شهدت تراجعاً كبيرا في هذه الانتخابات. الأحزاب اليمينية مجتمعة لم تحصل إلا على 33.7% من الأصوات مقابل 32.4% للأحزاب اليسارية. بصفة عامة اليمين فقد أربعة ملايين صوت مقارنة مع عام 1995 واليسار المتعدد (الحزب الاشتراكي، الخضر، الحزب الشيوعي، حركة المواطنين التي يتزعمها شوفنمان الذي استقال العام الماضي من الحكومة) فقد مليون ونصف مليون من الأصوات مقارنة مع 1995.

فرنسيون يتظاهرون في باريس تأييدا للوبن
من حيث العدد ما خسره اليسار البرلماني هو ما ربحه اليسار المتطرف وتقدر بأكثر من مليون و385 ألف صوت. لكن هذا لا يعني أن هذا الأخير أخذ أصواتاً كانت محسوبة على اليسار الحكومي، لأن المشهد السياسي الفرنسي تميز بنوع من الخلط في التوجهات السياسية في سلوك الناخبين؛ عدد كبير ممن كانوا يصوتوا للحزب الشيوعي صوتوا للجبهة الوطنية.

تصويت بين الاحتجاجية والعنصرية
انحسار الأحزاب التقليدية البرلمانية عبر عنه بما سمي بـ"التصويت الاحتجاجي"، أي التصويت لصالح اليمين المتطرف (الجبهة الوطنية والحركة الوطنية الجمهورية) واليسار المتطرف (حزب العمال، النضال العمالي، الرابطة الشيوعية الثورية وكلها تشكيلات تروتسكية). ويظهر التدقيق في النتائج أن هزيمة جوسبان (18.16% من الأصوات فقط) حجبت هزيمة شيراك الكبيرة (88.19% من الأصوات) لأن هذا الأخير سجل أسوأ نتيجة يحصل عليها رئيس مرشح في تاريخ فرنسا.

وعلى عكس ما يقال فإن التصويت لليمين المتطرف ليس احتجاجاً على الأحزاب السياسية التقليدية (اليمينية واليسارية) ومعاقبة لها، وإنما يعبر في حقيقة الأمر عن اقتناع سياسي راسخ لدى الذين أدلوا بأصواتهم لهذا التيار المتطرف، فهناك مجموعة من المعطيات تثبت صحة ما نقول، ونلخصها في النقاط التالية:

  • أولها أن فرنسا متسامحة قانونياً ورسمياً وعلنياً لكنها عنصرية عملياً ويومياً. فيها عنصرية كامنة يعبر عنها عن طريق التمييز في التوظيف والسكن مثلا. وما حدث في الانتخابات هو تعبير رسمي عما يجري في الواقع. ما يريده لوبن هو تقنين ودسترة الأفضلية الوطنية للفرنسيين الأصليين التي يمارسها الكثير من الفرنسيين عملياً ولو بطريقة تجعلهم في منأى عن متابعات قضائية. فمثلاً يبدو أن هيئة أرباب العمل الفرنسيين أعطت تعليمات بعدم توظيف الفرنسيين من أصل أجنبي وبالتحديد عربي أو أفريقي في مختلف إداراتها. أما المكاتب المختصة في التوظيف فلديها قوائم تضم الذين يحملون أسماء غير فرنسية لأن بعض المؤسسات لا ترغب في توظيف الأجانب. وهذه القوائم مخالفة للقانون، وطبعاً رسمياً غير موجودة، لكنها عملياً سارية المفعول. وعليه فلولا الترسانة الضخمة من القوانين التي تعاقب كل مواقف عنصرية أو معادية للسامية لتحول المجتمع الفرنسي إلى جحيم بالنسبة للعرب واليهود.
  • ثانيها أن فرنسا كانت دائما يمينية التوجه، وأقصى يمينها يمثل نسبة لا بأس بها من السكان. والمستقبل لا يبشر بخير إذا علمنا أن أغلبية الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة صوتوا لصالح لوبن. بالطبع فالمجتمع الفرنسي في غالبته يبقى منفتحاً، لكن حتى نسبة 20% من الناخبين تبقى أيضاً نسبة عالية لما يتعلق الأمر بالعنصرية والتطرف.
  • ثالثها أن الجبهة الوطنية هي تجمع للمدافعين عن فرنسا فيشي (حكم بيتان إبان الحرب العالمية الثانية الذي سلم يهود فرنسا للنازيين)، والنشطاء السابقين في "المنظمة العسكرية السرية" الإرهابية التي زرعت العنف في الجزائر في سبيل إبقائها تحت الاستعمار الفرنسي، وكل قدماء المحاربين الذين يتشبثون بمجد الإمبراطورية الاستعمارية. وعليه فوصول لوبن إلى الدور الثاني هو انتقام هؤلاء من التاريخ ومن الجمهورية، وهذا يؤكد أن التصويت لليمين المتطرف كان بناء على قناعات سياسية واضحة.
  • رابعها أن عدد الأصوات التي حصل عليها اليمين المتطرف ليست ضخمة وإنما ضُخمت بسبب إقصاء المرشح الاشتراكي. لوبن (مرشح الجبهة الوطنية) حصل على 16.86%، بينما حاز معاونه السابق ومنافسه اليوم ميغري (مرشح الحركة الوطنية الجمهورية) على 2.34% من الأصوات. وبالتالي فاليمين المتطرف حاز على ما يقرب من 20% وهي نسبة تعبر دون شك عن عدد الفرنسيين المقتنعين بالطروحات العنصرية لهذا التيار المتطرف.
  • خامسها أن التصويت لصالح لوبن -عكس الاعتقاد السائد- لم يكن بسبب انعدام الأمن والهجرة، وإلا كيف نفسر تصويت مدن وقرى متفاوتة الحجم لليمين المتطرف رغم أنها لا تعرف مشاكل أمن ولا يوجد فيها إطلاقاً مهاجرون. ونورد عينة تمثيلية منها. هناك قرية صغيرة تقع في محافظة لوت (جنوب شرق فرنسا) اسمها سان بيار تواراك بلغ عدد المسجلين فيها 138 صوّت 107 منهم. تنعم هذه القرية بالأمن وبغياب الأجانب حتى على عشرات الكيلومترات من تخومها، لكن لوبن حصل على 15 صوتاً مثل شيراك فيما حاز جوسبان على 19 صوتاً. وبالمقابل فإن مدينتي نانتير (التي قتل فيها فرنسي من أصل صربي ثمانية أعضاء في المجلس البلدي) وفان (التي قتل فيها فرنسي أصلي شرطياً داخل مقر محافظة الشرطة) لم تعرفا صعوداً ملحوظاً لليمين المتطرف في هذه الانتخابات.

وعليه فإن التصويت الفرنسي لليمين المتطرف يعبر عن قناعات سياسية راسخة.

أزمة الديمقراطية الأوروبية

انتصار الجبهة الوطنية الفرنسية لا يأتي من فراغ بل يندرج ضمن سياق سياسي أوروبي، حيث تشهد أوروبا الغربية صعوداً لقوى اليمين المتطرف لا مثيل له منذ الحرب العالمية الثانية. طبعاً اليمين المتطرف ليس ظاهرة جديدة في أوروبا، لكن الجديد هو هذه النقلة النوعية الخطيرة التي تكمن في مشاركته في السلطة في العديد من الدول.

  • في النمسا يشارك حزب يورغ هايدر -رغم مواقفه النازية والمناهضة لأوروبا- في الائتلاف الحاكم مع المحافظين.
  • في إيطاليا يشارك الحزب ما بعد الفاشي (نيو فاشي سابقاُ) الذي يتزعمه جيان فرانكو فيني وكذلك رابطة لومبارديا بزعامة أومبرتو روسي في حكومة برلسكوني (فيني هو الرجل الثاني وروسي -وزير الإصلاح- الرجل الثالث في هذه الحكومة).
  • في الدانمارك أصبح حزب الشعب الذي أسسته بيا كارسغارد في 1995 (بعد انشقاق داخل حزب التقدم المتطرف) شريكاً لا غنى عنه للحكومة الليبرالية المحافظة (ذات الأقلية)، ويعد ثالث قوة سياسية في الدانمارك بعد فوزه بـ12% من الأصوات في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2001. ورغم أن الهجرة ظاهرة حديثة في الدانمارك (تعود إلى مطلع السبعينيات)، يعتبر هذا الحزب أن الأجانب يشكلون خطرا على البلاد.
  • في البرتغال تمكن الحزب الشعبي لـ"باولو بورتاس" الذي يشغل حالياً منصب وزير الدفاع من الحصول على 8.8% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية في 17 مارس/آذار الماضي. ورغم حداثة عهد البرتغال بمشاكل اللاأمن فإن هذا الحزب يجعل منها متجره السياسي.
  • في هولندا حصد حزب يميني متطرف 26 مقعدا عديدة في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 15 مايو/أيار 2002. وكان قائده بيمس فورتوين قد فاز في الانتخابات البلدية الأخيرة بـ34% من الأصوات مسيطراً بذلك على مدينة روتردام. ويقترح فورتوين الذي اعتبر الإسلام "متخلفا" حذف مبدأ "عدم التمييز" من الدستور الهولندي (بمعنى نسخة هولندية من الأفضلية الوطنية التي ينادي بها لوبن في فرنسا).
  • في بلجيكا يعتبر حزب فلانس بلوك أول قوة سياسية في مدينة أنفرس والذي يتزعمه فيليب دوينتر صاحب كتاب عنوانه "شعبنا أولاً" (نسخة بلجيكية من شعار "الفرنسيون أولاً" الذي يرفعه لوبن). ورغم أن اليمين المتطرف البلجيكي لا يشارك في السلطة كما هو الشأن في النمسا وإيطاليا والدانمارك والبرتغال فإنه يلعب دوراً في الحياة السياسية، وهذا رغم الحصار المفروض عليه من قبل الأحزاب الأخرى.

أما الدول الأوروبية الأخرى التي بقيت إلى حد الآن في منأى عن المد اليميني المتطرف فهي بريطانيا وألمانيا وإسبانيا. ويبدو أن هذا يُفسر بتربع الأحزاب الكبرى على المعارضة أو على الحكم بقوة مما سمح لها بالمناورة دون الحاجة لتحالفات سياسية غير طبيعية، بينما ضعف الأحزاب اليمينية التقليدية في دول مثل إيطاليا والنمسا جعلها تعجز عن الحصول على الأغلبية وبالتالي القبول بائتلافات حكومية يلعب فيها اليمين المتطرف دور الحكم. مختلف الأحزاب الأوروبية اليمنية المتطرفة تسعى للتحالف لا سيما في البرلمان الأوروبي، لكن إلى حد الساعة لم تتمكن من إنشاء ما يمكن أن نسميه بـ"أممية يمينية متطرفة". أما القاسم المشترك للأحزاب اليمينية المتطرفة الأوروبية فيبقى دون منازع الهجرة.

العرب وغياب التقاليد السياسية وضعف التعبئة

رغم أن الناخبين الفرنسيين من أصل عربي أو بربري (مغاربة أساساً) يمثلون حوالي مليون ونصف مليون ناخب، فإنهم لا يشكلون ثقلاً سياسياً في الانتخابات وذلك لجملة من الأسباب نلخصها في عاملين:

  • امرأة مسلمة تحمل العلم الفرنسي أثناء تظاهرة بنيس احتجاجا على صعود زعيم الجبهة الوطنية (أرشيف)
    الأول يتمثل في غياب التقاليد السياسية في أوساط هؤلاء حيث لم تتعود الأسر العربية على التصويت، ذلك أن الآباء والأمهات الذين يحملون الجنسية الفرنسية لا يعيرون أهمية للانتخابات، فكان أن افتقرت هذه الأسر إلى ما يمكن أن نسميه بالحس المدني أو ثقافة التصويت. وعليه فإن الأولاد ساروا على طريق أهلهم رغم أنهم يتمتعون بالجنسية الفرنسية (القانون المعمول به في فرنسا هو حق الأرض؛ كل من يولد على التراب الفرنسي هو فرنسي حتى ولو ولد من أب وأم أجنبيين).
    كما أن هذه الأسر مازالت تعتقد أنها ستعود يوماً إلى وطنها الأصلي وبالتالي فما يجري في فرنسا لا يهمها. لكن هذا الاعتقاد الخاطئ (لأن هذه الأسر استقرت في فرنسا والأولاد لا يفكرون في مغادرتها) بدأ يفسح المجال لوعي بضرورة الانخراط في الحياة اليومية. ورغم ذلك يبقى الفرنسيون من أصل عربي يتميزون بضعف التعبئة الانتخابية.
  • الثاني يكمن في أن هذه الجالية مازالت تعاني من مشاكل عويصة إضافة إلى تمركزها في أحياء على أطراف المدن الكبرى، إذ تعاني التمييز العنصري في أهم مجالات الحياة اليومية: العمل والسكن. كما أنه رغم الحديث عن دمج المهاجرين في المجتمع والإطناب في الخطاب عن المساواة بين الفرنسيين، فقد بقيت الجالية العربية الإسلامية غير ممثلة في الهيئات المنتخبة الفرنسية، فلا يوجد أي عربي في البرلمان الفرنسي بغرفتيه (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ). لكن يحاول أبناء هذه الجالية اليوم المشاركة في الحياة اليومية من منطلق كونهم فرنسيين كبقية الفرنسيين. هذا الوعي بالذات (الداخلي) تزامن مع وعي خارجي من قبل السلطات الفرنسية والتشكيلات السياسية التي بدأت تعي أهمية هذا الخزان الانتخابي. وقد حاولت بعض التشكيلات السياسية إدراج أسماء عربية في قوائمها الانتخابية (في الانتخابات البلدية الأخيرة مثلاً) لجلب الناخب العربي، وتميزت الانتخابات الرئاسية الحالية بسعي مختلف المرشحين إلى استمالة الجالية العربية الإسلامية لتصوت لصالحهم.

اهتمام انتخابي بالعرب
تولي الطبقة السياسية الفرنسية منذ مدة قصيرة اهتماماً بالفرنسيين من أصل عربي طمعاً في أصواتهم. وتعد الانتخابات الرئاسية الحالية مقياساً لمدى وعي التشكيلات السياسية بالثقل الانتخابي للفرنسيين من أصل عربي. وقد سعى أغلب المرشحين إلى كسب أصواتهم.

أول من وجه حملته الانتخابية قبل الأوان باتجاههم هو جان بيار شوفنمان (وزير الداخلية المستقيل من حكومة جوسبان) الذي زار الجزائر والمغرب وتونس بحثاً عن دعم انتخابي خاصة وأن المغرب وتونس تتحكمان بطريقة أو بأخرى في السلوك الانتخابي لمواطنيهما الذين يحملون الجنسية الفرنسية. أما على المستوى الداخلي فقد قام شوفنمان بزيارة مسجد باريس يوم عيد الأضحى 2002 (نقلت القنوات التلفزيونية صوراً عنها) وهي المبادرة الأولى من نوعها في فرنسا.

المرشح الآخر الذي حاول جلب أصواتهم هو جاك شيراك. ويبدي بعض الفرنسيين من أصل جزائري تقديراً له بعد زيارته حي باب الوادي الشعبي بالعاصمة الجزائرية المنكوب بعد الفيضانات التي تعرض لها.

عموماً كان التصويت العربي الإسلامي في السابق يساري التوجه، لكن الوضع تغير حيث يصوت البعض لأحزاب يمينية جمهورية. ويبدو أن شيراك يعي هذه النقلة النوعية حيث تبنى إستراتيجية واضحة تهدف إلى كسب تعاطفهم ومن ثم أصواتهم حيث استقبل بمناسبة السنة الجديدة 2002 ممثلين عن الجمعيات والهيئات العربية الإسلامية في قصر الإليزيه (رئاسة الجمهورية) لتهنئتهم.

غفلة سياسية وأيدولوجية
رغم أن الجالية العربية الإسلامية من أول المستهدفين من قبل اليمين المتطرف فإنها تتصرف وكأن الأمر لا يهمها. هذه اللامبالاة أسهمت في تقوية التيار انتخابياً مما جعله لا يهدد الأجانب فحسب بل المبادئ المؤسسة للجمهورية الفرنسية. ورغم أن الفرنسيين من أصل عربي يمقتونه (ولو أن قلة قليلة جداً منهم تصوت لصالحه!)، فإنهم لا يترجمون مواقفهم إلى ممارسات عملية.

كما أن البعض منهم يخلط بين الأمور ويبدي حالة من اللاوعي السياسي لا تبشر بخير، إذ وقع بعض الفرنسيين من أصل عربي في الخطأ نفسه الذي وقع فيه بعض اليهود، إذ يتفهم بعضهم مواقف اليمين المتطرف مادام ضد اليهود! إنها غفلة سياسية تعبر عن جهل لأيدولوجية هذا التيار العنصري. الحقيقة أن اليمين المتطرف عندما يبدأ باليهود يصل حتماً إلى العرب إن عاجلاً أو آجلاً، وعندما يبدأ بالعرب يصل حتماً إلى اليهود إن عاجلاً أو آجلاً. ويعد هذا من الثوابت المركزية في أيدولوجيته.

أغلبية الجالية اليهودية تعي هذه المسألة جيداً وقد اعتبرت وتعتبر بعض الأوساط اليهودية المعتدلة -في نقاشات شخصية غير علنية- أن الجالية العربية الإسلامية تشكل الدرع الواقي الذي سيمنح الوقت الكافي لليهود لحزم أمتعتهم والرحيل في حال وصول اليمين المتطرف إلى السلطة. والجدير بالملاحظة أن الجبهة الوطنية تعمل على استغلال الإدراك الخاطئ لبعض العرب واليهود لأيدولوجيتها الحقيقية للتمظهر بأنها غير معادية لليهود مثلاً كما فعل لوبن في حملته الانتخابية لزرع الشك في صفوف بعض العرب مستهدفاً بذلك المزيد من الانقسام بين يهود فرنسا وعربها. هذا الانقسام يخدم بطبيعة الحال اليمين المتطرف بتدعيم صفوفه بفرنسيين ملوا من الخلافات اليهودية العربية بسبب فلسطين والتي أصبحت فرنسا مسرحاً لها.

القضية الفلسطينية ومحددات التصويت العربي الإسلامي

شيراك وجوسبان
الحقيقة أنه من الصعب في فرنسا معرفة لصالح من تصوت مختلف الجاليات ومنها العربية، ذلك أن القانون يمنع عمليات سبر الآراء على أساس عرقي أو ديني وعليه سنحاول تحديد السلوك الانتخابي العربي عن طريق بعض المؤشرات.

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى أصبحت القضية الفلسطينية محدداً لحكم الناخبين من أصل عربي على مختلف المرشحين. ومع تصعيد العدوان الإسرائيلي في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة أصبحت القضية الفلسطينية محدداً رئيسياً لسلوكهم الانتخابي. ويبدون ميلاً لشيراك الذي يرون في مواقفه دعماً للفلسطينيين، ويتذكرون مناوشته مع الجنود الإسرائيليين في القدس المحتلة، بينما ينتقدون جوسبان الذي كان قد وصف في زيارته لإسرائيل أعمال حزب الله بالإرهابية، ويعتبرون مواقفه موالية لإسرائيل.

وقد ظهر هذا الميل لشيراك وضد جوسبان في المسيرات التي شهدتها باريس تضامناً مع الشعب الفلسطيني منذ مارس/آذار 2002. ولمعاقبة جوسبان على مواقفه أعطت بعض الجمعيات القريبة من التيار الإسلامي وأئمة بعض المساجد (بل بالأحرى قاعات صلاة) تعليمات (غير رسمية) بالتصويت ضد جوسبان، لكنها لم تحدد اسم المرشح الذي يجب دعمه.

وقد تكون الأزمة التي عرفتها الجزائر قد أثرت في السلوك الانتخابي للفرنسيين من أصل جزائري. فإلى جانب القضية الفلسطينية فإن الحزب الاشتراكي عُرف بمواقفه المنتقدة للحكم الجزائري ومساندته لأنصار الإسلاميين عبر الأممية الاشتراكية. وعليه فالتصويت ضد جوسبان قد تكون حكمته اعتبارات عربية إسلامية (فلسطين) وأصلية (الموطن الأصلي، الجزائر).

جون بيار شوفنمان الذي كان قد استقال من منصب وزير الدفاع أثناء أزمة الخليج مما ترك أثراً في نفوس العرب المسلمين من مساندي الشعب العراقي قد يكون حصل هو الآخر على أصوات عربية.

مامير مرشح الخضر قد يكون أيضاً استفاد من أصوات عربية، خاصة وأنه انفرد في الحملة الانتخابية بدعمه للشعب الفلسطيني حيث شارك في المسيرة الضخمة التي نظمت في باريس تضامناً مع الفلسطينيين، فترك انطباعاً حسناً لدى الفرنسيين من أصل عربي. وقد أسهم في شعبية مامير في الأوساط العربية الإسلامية حدث هام فريد من نوعه، إذ اعتدى مجموعة من الشباب الفرنسيين اليهود على مامير أثناء حملته الانتخابية في لوماري (حي يهودي) في باريس. وقد مارس الإعلام الفرنسي تعتيما على هذا الاعتداء ومر بسرعة فائقة عن هذه الحادثة فيما تأخرت بعض القنوات التلفزيونية في نقل الحدث وبث صوره، وتلك التي بثت هذه الصور رافقتها بتعليقات منحازة مقللة من أهمية هذا الاعتداء الذي تعرض له مرشح للانتخابات الرئاسية!

ومن خلال ملاحظتنا للسلوك الانتخابي العربي الإسلامي يمكن القول إن العرب والمسلمين صوتوا في معظمهم لكل من شوفنمان ومامير واليسار المتطرف وشيراك وبنسبة ضعيفة لجوسبان. لكن من الصعب جداً تحديد من هو المستفيد الأكبر من أصواتهم، أما الخاسر الأكبر فهو الحزب الاشتراكي.

اليهود والتأرجح بين اليسار واليمين


المثير للانتباه أن المسؤولين الإسرائيليين الذي هاجموا هايدر النمساوي لزموا الصمت تجاه لوبن لامتناعه في حملته الانتخابية عن أية مواقف معادية للسامية حسبما يقول بعضهم
بعض المعطيات والمؤشرات تظهر أن اليهود الأرثوذكس الفرنسيين لا يشاركون كثيراً في الانتخابات، أما باقي اليهود فإن سلوكهم الانتخابي يبدو وأنه يتأرجح بين اليسار واليمين. مواقف جوسبان تجاه إسرائيل تلقى ترحيباً في أوساطهم، لكن هذا لا يعني أنهم لا يصوتون لشيراك، خاصة وأنه أول رئيس فرنسي اعترف رسمياً بمسؤولية الدولة الفرنسية عن مأساة اليهود الفرنسيين الذين أُبعدوا إبان الحرب العالمية وأُرسلوا إلى المراكز النازية. وقد كان ميتران طوال حكمه (14 سنة) قد رفض الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية في هذه القضية واكتفى بالقول إن ما حدث من مسؤولية نظام فاشي وليس فرنسا. ومن هنا فاليهود لا ينسون قرار شيراك التاريخي هذا، كما أن حملة شيراك تميزت بزيارة لكنيس يهودي ولمراكز يهودية أخرى.

لكن يبدو -وقد نخطئ في هذه النقطة- أن بعض المؤسسات والجمعيات اليهودية النافذة قد تكون حثت بصفة غير رسمية للتصويت لصالح جوسبان. وللتذكير فإن عدداً كبيراً من أبرز المثقفين اليهود الفرنسيين هم من اليسار، لكنهم ليسوا بالضرورة من أنصار جوسبان، كما أن البعض منهم أكثر دفاعاً (وفاعلية) في مناصرة الفلسطينيين من الكثير من العرب.

لكن الكثير من يهود فرنسا لا يشاطرونه الرأي ويعتبرون أن لوبن يستهدف اليهود والعرب على حد سواء. واستياء بعض اليهود من تصريحاته جعله يدعي بأن كلامه لم يُفهم وأخرج عن إطاره الصحيح، لكنه لا يحتج على الصحيفة الإسرائيلية ولا يصدر تكذيباً في هذه الصحيفة وهذا ما يعني أنه نطق فعلاً بهذه العبارات. وحتى يبعد الشكوك نادى (في مقالة قصيرة في جريدة "لوموند" الفرنسية) بالتصويت لشيراك من أجل قطع الطريق أمام لوبن الذي يعرف الجميع خطابه العنصري والمعادي للأجانب على حد قوله.

يبدو أن كوكيرمان الذي يقود حملة دعم واسعة لإسرائيل في فرنسا قد تأثر بمواقف لوبن المساندة لإسرائيل، حيث كان لوبن السياسي الفرنسي الوحيد الذي ساند شارون، وبإدراج لوبن الاعتداءات ضد المعابد والمؤسسات اليهودية في فرنسا في ظاهرة العنف التي تعرفها البلاد والتي يرى لوبن أن سببها الهجرة العربية الإسلامية. وهذا يعني أن كوكيرمان يؤمن بأن كل هذه الاعتداءات هي من فعل العرب والمسلمين وهذا غير صحيح.

في إسرائيل مع لوبن
إذا كان المشهد الانتخابي الفرنسي لا يسمح بمعرفة مدى التصويت اليهودي لليمين المتطرف (بسبب القانون المشار إليه)، فإن تصويت الفرنسيين في إسرائيل -أي اليهود الفرنسيين في إسرائيل- يعطينا إجابة لا ريبة فيها. تشير الأرقام التي أوردتها يومية "لاكروا" الفرنسية الكاثوليكية التوجه (لم تعلق وسائل الإعلام الفرنسية على هذه الأرقام!) أن لوبن (مرشح الجبهة الوطنية) حصل على 4.57% من الأصوات، وميغري (مرشح الحركة الوطنية الجمهورية) حاز على 2.83%. بمعنى أن اليمين المتطرف حصل على 7.40% من أصوات اليهود الفرنسيين في إسرائيل. فيما حصل جوسبان على 34.96% وآلان مادلان (مرشح الديمقراطية الليبرالية؛ من أقطاب الليبراليين الفرنسيين) على 4.31%. ولم يشر إلى النسبة التي حصل عليها شيراك.

تقارب تكتيكي
مواقف لوبن العنصرية والمعادية للسامية لا شك فيها، بل إن القضاء الفرنسي أدانه مرات عديدة بسبب مواقفه هذه. لكن حملته الانتخابية هذه المرة خلت من أي تهجم على اليهود أو إسرائيل بل يبدو أنه استغل الاعتداءات على المؤسسات اليهودية للتقرب من اليهود ومحاولة إخفاء مواقفه الحقيقية، إذ أكثر من التصريحات للصحافة الإسرائيلية كما دافع عن إسرائيل مؤكداً أنه غير معاد للسامية وأن يرغب في أن يدعى لزيارة القدس لوضع رسالة سلام في الحائط الغربي. كما برر لوبن وساند اجتياح مدن الحكم الذاتي الفلسطينية من قبل الجيش الإسرائيلي عندما صرح في حوار مطول أدلى به لهآرتس الإسرائيلية (نُشر غداة الدور الأول من الانتخابات) أنه "يتفهم جيداً إسرائيل التي تسعى للدفاع عن مواطنيها ضد الإرهاب". وللدفاع عن سياسة شارون يذكّر لوبن بحربه في الجزائر عندما حارب الإرهاب على حد قوله.

محتجون يملؤون ميدان الباستيل أثناء تظاهرة في باريس احتجاجا على صعود لوبن (أرشيف)
والمثير للانتباه أن المسؤولين الإسرائيليين الذي هاجموا هايدر النمساوي لزموا الصمت تجاه لوبن لامتناعه في حملته الانتخابية عن أية مواقف معادية للسامية حسبما يقول بعضهم. لكنهم ليسوا كلهم على الموقف نفسه، فبعضهم دعا صراحة يهود فرنسا للرحيل لإسرائيل. وقد يفهم من الموقف اليهودي هذا استياء من شيراك وجوسبان على حد السواء حيث إن شارون كان قد صرح في مارس/آذار 2002 أنه "في مواجهة ستة ملايين عربي ومسلم قد يصبح 700 ألف يهودي في خطر". وكانت "جيروزالم بوست" (1 مارس/ آذار 2002 ص 9) قد اعتبرت أن شيراك وجوسبان لا يتخذان المواقف اللازمة لأنهما بحاجة لأصوات الملايين من العرب. وإبان الاعتداءات التي تعرضت لها مؤسسات يهودية فرنسية طالب وزراء إسرائيليون من يهود فرنسا الرحيل لإسرائيل. وقد أنشأت حكومة شارون لجنة وزارية خاصة بهجرة اليهود الفرنسيين. لكن لم يستقر في إسرائيل عام 2001 إلا 1200 من يهود فرنسا.

طبعاً التصويت الانتخابي والرفض الشعبي (مسيرات تلقائية ثم منظمة) الواسع لطروحات اليمين المتطرف سيحولان دون وصوله إلى الحكم، لكن في تاريخ فرنسا سيكون هناك ما قبل وما بعد الأحد الأسود. إنها بداية لنقاش فرنسي/ فرنسي طويل بشأن مؤسسات الجمهورية الفرنسية ومصير مبادئها الكونية التوجه.

_______________
*كاتب وباحث جزائري مقيم في فرنسا

المصدر : غير معروف