بقلم: ياسر الزعاترة*

-دوافع التحركات الجديدة.. فلسطينيا
-الدوافع.. وما بعد صدام
-
الدوافع الأوروبية والسكوت الأميركي
-الدوافع الإسرائيلية خلف مساعي التهدئة

على إيقاع المذابح الإسرائيلية اليومية ومسلسل الاجتياحات وهدم البيوت، جاء إعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن نيته تعيين رئيس للوزراء قريباً. وقد حدث ذلك منتصف الشهر الجاري أثناء مؤتمر صحفي عقده في مقره برام الله بحضور مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري لارسن وممثل الاتحاد الأوروبي ميغل موراتينوس.. وقال عرفات إنه سيدعو إلى عقد جلسة للمجلس التشريعي والمجلس المركزي لمنظمة التحرير قريباً للتصديق على تغييرات دستورية تتيح تعيين رئيس للوزراء من دون الإعلان عن اسم المرشح للمنصب.


عرفات قبل تعيين رئيس للوزراء مكرهاً بعد التهديد القاسي من المحور الأوروبي الأكثر "حناناً" عليه من عصابة الصقور في واشنطن، تلك التي تردد معزوفات شارون على نحو ببغائي ومن دون أدنى تفكير أو تردد
لم يكن هذا التطور هو الوحيد في الملف الفلسطيني خلال الأيام الأخيرة، فقد سبقه تطور آخر ربما كان أكثر إثارة تمثل في مسلسل اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية التي لم يعكر أجواءها أزيز الرصاص وهدير الدبابات وهي تجتاح غزة ومدن الضفة وتمارس أبشع أنواع الانتهاكات بحق الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية وكل شيء فوقها.

اللقاء الأول كان بين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع أبو العلاء، وجاء بعد أن اتصل هذا الأخير بشارون مهنئا بانتصاره في الانتخابات. وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت "لاحظ شارون الرسالة الدبلوماسية واقترح: لماذا لا نلتقي، لنتحدث قليلا. وبعد عدة أيام من ذلك التقى الرجلان، واتفقا على البدء باتصالات تهدف إلى الوقف التدريجي للإرهاب والقتال".

بعد ذلك مباشرة التقى هاني الحسن وزير الداخلية والقيادي البارز في حركة فتح وصاحب الصلات المميزة مع عناصر التنظيم، مع مدير مكتب شارون دوف فايسغلاس. ثم جاء اللقاء الثالث بين وزير المالية الفلسطيني سلام فياض -الذي ترشحه بعض الأوساط الدولية والإسرائيلية أيضاً لمنصب رئيس الوزراء- مع شارون.. ومع أن ما رشح عن اللقاء يشير إلى أنه ركز على القضايا المالية وضرورة الحصول على المستحقات المالية الفلسطينية لدى الدولة العبرية، فإن الأوساط الإسرائيلية رأت في اللقاء محاولة من شارون للتعرف على المرشح لمنصب رئيس الوزراء الفلسطيني.

أما الأكثر أهمية من ذلك كله فهو إعلان أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في موسكو أن القيادة الفلسطينية قررت نزع سلاح الانتفاضة في غضون عام، وذلك من أجل التعامل مع "خريطة الطريق" الأميركية.

دوافع التحركات الجديدة.. فلسطينيا


الهواجس الشخصية للرئيس الفلسطيني تقف في صلب المشهد، كما هو حال معظم التطورات التي عادة ما يعيشها المشهد الفلسطيني
في قراءة الدوافع التي حركت الطرف الفلسطيني نحو اجتراح الخطوات الجديدة، سواء حكاية رئيس الوزراء، أو استئناف اللقاءات السياسية والأمنية، أو نزع سلاح الانتفاضة والتعامل مع "خريطة الطريق" بصيغتها السيئة.. في هذا السياق يمكن القول إن الهواجس الشخصية للرئيس الفلسطيني تقف في صلب المشهد، كما هو حال معظم التطورات التي عادة ما يعيشها المشهد الفلسطيني.

المحلل السياسي الإسرائيلي المعروف ناحوم برنياع كشف في يديعوت أحرونوت أسرار موافقة الرئيس الفلسطيني على تعيين رئيس للوزراء، فقد ذكر أنه في سلسلة "اللقاءات الفلسطينية مع أعضاء من الرباعية الدولية طرح على مسمع عرفات اقتراح لا يمكن تفسيره إلا كإنذار، هذا على الأقل ما يفهم من التقارير التي رفعها أعضاء الرباعية".

ويضيف برنياع أن الموفدين الدوليين توجهوا إلى عرفات بالقول إن عليك أن "تعين رئيساً للوزراء وتنقل إليه معظم صلاحياتك بما في ذلك قيادة الأجهزة الأمنية والتنفيذية، وتعيينه يصدق عليه المجلس التشريعي، وفي المرحلة الثانية يشكل طاقم للمفاوضات مع إسرائيل يكون في عضويته إضافة إلى رئيس الوزراء أبو مازن وأبو علاء أيضاً".

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فقد جاء التهديد بعد تحديد المطالب بالقول "إذا لم تفعل ذلك فسيترك العالم حكومة إسرائيل تفعل ما تشاء، تحبسك أو تطردك، وربما تقتلك. الحماية سترفع عنك، وحتى حكومتا مصر والأردن ستقفان جانباً، والسبيل الوحيد أمامك لضمان بقائك هو أن تصبح رئيساً عديم الصلاحيات، مجرد رمز".

أعضاء الطاقم -حسب الصحيفة الإسرائيلية- أوضحوا له بأنهم يتوقعون رئيساً حقيقياً للوزراء لا مجرد "دمية تشد بالخيوط من نوع صائب عريقات أو نبيل شعث أو سياسي ضعيف من طراز هاني الحسن". وكان أن أعلنوا اسم مرشحهم المفضل سلام فياض كونه المقبول من الولايات المتحدة ومن شارون. أما المرشح المطلوب الدعم من وجهة نظرهم -إذا لم يكن للرئاسة فلمنصب مستشار الأمن القومي- فهو محمد دحلان.


حسب روني شيكد المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت توصل الإسرائيليون إلى أن "عرفات في فترة اعتدال"، والأسباب هي "رياح الحرب، والانتخابات في إسرائيل، والخوف من أن يكون التالي في الدور بعد صدام، وكذا بسبب الرغبة في إرضاء الولايات المتحدة
حسب التقرير المشار إليه فإن محمود عباس لم يسم للمنصب، مع أن من الواضح أنه خيار معقول بالنسبة للأطراف المشار إليها، بدليل التركيز عليه كمحرك لطاقم المفاوضات، لا سيما بعد المواقف المشهورة له في هجاء الانتفاضة و"عسكرتها" ومصائب العنف على الشعب الفلسطيني.

ذكرت صحيفة هآرتس أن وفد "الرباعية الدولية" قدم لعرفات وثيقة تتضمن اقتراحين، الأول يتم بموجبه تعيين رئيس حكومة فعلي بأمر رئاسي يتولى إدارة المجلس الوزاري القائم وتنقل له صلاحيات الرئيس الحالية. أما الاقتراح الثاني فهو تشكيل جسم تنفيذي انتقالي يتولى صلاحيات المفاوضات ويقدم تقريراً عن عمله للرئيس، مع إيجاد علاقة بين منظمة التحرير والسلطة تشمل تمثيلا راسخا للمنظمة التي يكون سكرتيرها نائبا للرئيس مع رئيس حكومة ومستشار للأمن القومي، وهنا يتوقع أن يكون محمود عباس نائباً للرئيس ومحمد دحلان مستشاراً للأمن القومي.

عرفات إذن فعلها مكرهاً بعد التهديد القاسي من المحور الأوروبي الأكثر "حنانا" عليه من عصابة الصقور في واشنطن، تلك التي تردد معزوفات شارون على نحو ببغائي ومن دون أدنى تفكير أو تردد.

الدوافع.. وما بعد صدام

لم يكن تهديد أعضاء الرباعية هو كل شيء، فقد سبقته تهديدات إسرائيلية أميركية واضحة تقول إن الراحل الأول بعد صدام حسين سيكون ياسر عرفات، وهذا الأمر أفصح عنه المسؤولون الإسرائيليون مراراً وتكراراً في الشهور الأخيرة، فيما بدا أن نوايا الحرب الأميركية قد استقرت رغم المعارضة الدولية الشديدة.

عرفات إذن يسعى جاهدا إلى البقاء حتى في حال رحيل صدام حسين، ولن يتم له ذلك بعيداً عن خطوات إرضاء الأميركيين وقبلهم الأوروبيين، ثم شارون قبل ذلك وبعده، ذلك أنه يدرك بوضوح أن إصرار هذا الأخير على رحيله عن السلطة ليس حاسماً، وأنه مرهون بالصيغة التي يتعامل بها مع القضية، لا سيما وهو يدرك أن اتفاقاً مع عرفات هو شيء مختلف عن أي اتفاق مع الآخرين العاجزين عن منحه ما يكفي من شرعية فلسطينية، وبالتالي عربية وإسلامية.

أبو مازن إلى يمين إيفانوف في موسكو (أرشيف)
ثمة مقاربة فلسطينية من الضروري التوقف عندها لجملة الخطوات الجديدة، سواء قصة رئيس الوزراء، أم -وهذا هو الأهم- اللقاءات الأمنية والسياسية الساعية إلى إنهاء "عسكرة" الانتفاضة وبلورة فترة "تهدئة" والعودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين.

المقاربة المذكورة لخصها وزير الداخلية الفلسطيني هاني الحسن بالقول إنها تستند إلى معادلة "فشل الجيش الإسرائيلي في توفير الأمن للإسرائيليين رغم إعادة احتلال مدن الضفة الغربية وأجزاء من قطاع غزة"، وفي المقابل فشل العنف الفلسطيني في "إخراج الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية".


شارون يريد الحفاظ على فوزه الكبير بإنجاز آخر يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى ما يشبه "الاستسلام" لكي يحصد نياشين النصر، ولا شك في أن "خريطة الطريق" المطروحة هي "وثيقة استسلام مذلة"، فكيف إذا أضيف لها إخضاع ياسر عرفات لشروط ما يسمى "الإصلاح"؟
تستند المقاربة المذكورة إلى المراهنة على الضغط الدولي لحمل إسرائيل على الانسحاب بسبب وضعها الاقتصادي الصعب وحاجتها إلى الدعم المالي الخارجي. أما المطروح فلسطينيا فهو -حسب الحسن- الهدنة لمدة ستة أشهر تعقبها خطة فلسطينية للسنوات الثلاث القادمة، وذلك "مراعاة للظروف الدولية والوضع الخاص الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط".

هذا النزوع الفلسطيني نحو التهدئة لاحظته الأوساط الإسرائيلية لا سيما في جهاز الأمن، فحسب روني شيكد المحلل العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت توصل الإسرائيليون إلى أن "عرفات في فترة اعتدال"، والأسباب هي "رياح الحرب، والانتخابات في إسرائيل، والخوف من أن يكون التالي في الدور بعد صدام، وكذا بسبب الرغبة في إرضاء الولايات المتحدة".

الدوافع الأوروبية والسكوت الأميركي

من الواضح أن المساعي الأوروبية سواء أكانت بريطانية أم فرنسية أم غير ذلك مازالت تركز على عقدة الدور في عملية السلام والملف الشرق أوسطي الذي بدا أن احتكاره أميركياً يضر بالمصالح الأوروبية. ولا شك في أن المجموعة الأوروبية لا تبدو مقتنعة بمسألة الإطاحة بعرفات، في ذات الوقت الذي تبدو فيه عاجزة عن توفير الدعم اللازم له في ضوء سلوكه التقليدي الرافض لما يسمى الإصلاحات.. ولذلك فهي تسدد وتقارب بين المطالب الإسرائيلية الأميركية وبين المطالب الفلسطينية للوصول إلى صيغة تهدئة ما تفتح المجال أمام العودة إلى طاولة المفاوضات.

الولايات المتحدة بدورها وإن التقت مع شارون في مشاعر الضجر من عرفات وأساليبه المعروفة، فإنها لا تبدو معنية بالصدام مع الأوروبيين من جهة، في ذات الوقت الذي تحبذ فيه توفير أجواء أفضل لحربها مع العراق عبر تهدئة الحالة الفلسطينية، حتى لو تم ذلك بوعود أفضل من المقبول إسرائيلياً مادامت العودة عنها ستكون متاحة في أي وقت. فإذا ما سارت رياح حرب العراق وفق ما تشتهي سفن شارون وبوش فإن تنفيذ الاتفاق المبرم سابقاً سيكون متاحاً من دون عناء، ويقوم الاتفاق على جعل عرفات هدفاً ثانياً وسريعاً بعد صدام حسين.

الدوافع الإسرائيلية خلف مساعي التهدئة

لا شك في أن الحميمية التي استقبل بها شارون الموفد الفلسطيني أحمد قريع (أبو العلاء) الذي جاءه مهنئاً بالفوز الكبير قد شكل إشارة مهمة إلى الروح الجديدة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، فقد ذكرت يديعوت أحرونوت أنه أبدى اهتماماً طويلا بالحالة الصحية لأبي العلاء الذي اجتاز في الأشهر الأخيرة نوبة قلبية وعلاجات في أحد مستشفيات الأردن.. ونقلت عن أحد المشاركين في اللقاء قوله إن "الحديث كان مريحاً وصادقاً، ويكاد أن يكون لقاء بين صديقين".

أضافت الصحيفة في وصفها للقاء قائلة إنه قد استغرق قرابة ساعتين تحدث فيهما الرجلان عن "سبل الخروج من الدائرة الدموية التي علق فيها الشعبان"، واتفقا على "محاولة العودة إلى فحص إمكانية وقف النار التدريجي في كل مكان" عن طريق "التنسيق بين الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن الفلسطيني".. والخلاصة أنه "في كل مكان ينجح فيه الفلسطينيون في السيطرة على الشؤون الأمنية سيخرج منه الجيش الإسرائيلي ويستبدل به قوة ردع فلسطينية".

هذا التوجه لدى شارون لم يأت من فراغ، فقد أرهق الإسرائيليون أمنياً، وعجزت كل جهود الجيش والأجهزة الأمنية عن وقف المقاومة، والاقتصاد الإسرائيلي يعيش في غرفة الإنعاش بانتظار المساعدات الخارجية.. أما الأهم فهو أن شارون يريد الحفاظ على فوزه الكبير بإنجاز آخر يتمثل في دفع الفلسطينيين إلى ما يشبه "الاستسلام" كي يحصد نياشين النصر، ولاشك في أن "خريطة الطريق" المطروحة هي "وثيقة استسلام مذلة"، فكيف إذا أضيف لها إخضاع ياسر عرفات لشروط ما يسمى "الإصلاح"؟ ولا شك في أن "التهدئة" لضرب العراق تعد هدفاً مهماً آخر لأن إسرائيل لم تعوّل يوماً على شيء تعويلها على مرحلة ما بعد صدام وإخضاع الوضع العربي أملا في الحصول على صيغتها المأمولة من التسوية.

.. وماذا عن قوى المقاومة؟

يتمثل العنصر الآخر -وربما الأكثر أهمية في المعادلة القائمة- في قوى المقاومة، لا سيما حركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، لأن القوى الأخرى (فتح، والشعبية، والديمقراطية) تملك الاستعداد الكامل للاستجابة لشروط المرحلة الجديدة.. وقد برزت هذه المعادلة عبر حوارات القاهرة التي يفترض أن تستأنف من جديد بعد أيام قليلة في السادس والعشرين من الشهر الجاري.

لقد طلبت مصر والسلطة من "حماس" والجهاد هدنة لمدة سنة لإعطاء الفرصة للتفاوض، بيد أن الرفض كان واضحاً. وإذا ما تواصل هذا الرفض وقررت السلطة المضي في اللعبة بصرف النظر عن مواقف قوى المقاومة فإن استعادة مرحلة (1994/2000) تبدو متوقعة إذا استجاب شارون لشروط التهدئة ومنح الفرصة للخيار السياسي.


إن غياب صدام حسين وتأثير ذلك في السلطة وصولاً إلى غياب ياسر عرفات على نحو من الأنحاء أو حتى تهميشه، لن يعني بالضرورة فرض مسار الإذلال على الفلسطينيين، اللهم إلا إذا وافقنا على أن ما يخطط له الأميركيون وما يأمله الإسرائيليون من الحرب سيغدو حقيقة واقعة
والحال أن حماس والجهاد قد تلقتا ضربات قاسية إبان المرحلة الماضية، بيد أن ذلك لم يؤد إلى وقف نشاطهما، لكن ذلك لا يعني قدرتهما على المواصلة بذات المستوى إذا جرى تكريس الانقسام مع القوى الأخرى وبالتالي داخل الشارع الفلسطيني، فضلا عن استئناف التعاون الأمني مع الطرف الإسرائيلي.

من هنا يبرز العامل العراقي كمؤشر مهم بل بالغ الأهمية في المعادلة، ذلك أن جزءا أساسياً من التراجع الفلسطيني الرسمي قد تشكل في ضوء هواجس الضربة العراقية وتداعياتها المتوقعة، وإذا ما جاء الموقف مختلفاً بشكل من الأشكال سواء بغياب خيار الحرب أم بفشل الخطط التالية، فإن "خريطة الطريق" لن تشكل مساراً مقبولاً للشارع الفلسطيني ولا العربي والإسلامي، فضلاً عن أن تكون كذلك بالنسبة لقوى المقاومة.

إن غياب صدام حسين وتأثير ذلك في السلطة وصولاً إلى غياب ياسر عرفات على نحو من الأنحاء أو حتى تهميشه، لن يعني بالضرورة فرض مسار الإذلال على الفلسطينيين، اللهم إلا إذا وافقنا على أن ما يخطط له الأميركيون وما يأمله الإسرائيليون من الحرب سيغدو حقيقة واقعة، وهو أمر لا يبدو ممكناً، فهذه المنطقة وشعوبها لن يتحولوا إلى حملان ذليلة في مواجهة الغطرسة الأميركية. وإذا كان الإذلال في العراق سيفجر عوامل العنف فيها على نحو كبير كما يتوقع أكثر المحللين والمراقبين، فإن جر معادلة الإذلال إلى الفلسطينيين سيزيد عوامل التفجير، مما يعني أن أحلام شارون لن تتحول إلى وقائع حتى لو لاح له ذلك بداية الأمر.

_______________
*كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

المصدر : غير معروف