* بقلم/علاء صادق

-تسييس الرياضة
-السوفيات والرياضة
-تحركات إيجابية للرياضة
-السياسة ظلمت الرياضة
-إلغاء ومقاطعة

هل استفاد الرياضيون من تدخل السياسيين ونالوا الدعم والمال، أم أن الفائدة كانت للسياسيين بدرجة أكبر بنشر أفكارهم ودعم شعبيتهم وتعزيز مواقفهم، وترسيخ أنظمتهم؟.

الخلاف عميق في محاولة ترجيح كفة طرف على الآخر، ولكن العدالة تقتضي القول إن كليهما استفاد من الآخر، والعلاقة بينهما مستمرة ولن تنتهي إزاء الحاجة المتبادلة لكل طرف.

والعجيب أن الكثيرين من أهل الرياضة يتمنون لو انفصلوا عن السياسة وأهلها، وهم معترفون بعدد من الإيجابيات التي حققها لهم السياسيون، وعلى رأسها انتعاش اقتصاديات الرياضة وزيادة مواردها وحصولها على الدعم الحكومي لاستضافة البطولات الكبرى.

ولكنهم ناقمون على السياسة بسبب محاولات رجالها تسييس الرياضة وسلب عناصر الهواية من جوانبها، ويرون أن الرياضة تأثرت سلبا ودفعت ثمنا بسبب العداوات السياسية والحروب المتكررة.


تمثل الرياضة مسرحا مكشوفا للمليونيرات من أصحاب الثروات الطاغية، يصعدون إليه ويحققون الشهرة والنجاح ثم يدلفون من أبوابه إلى عالم السياسة للحصول على السلطة والنفوذ والحصانة
تسييس الرياضة
التدخل السياسي في عالم الرياضة ظاهرة قديمة جدا، بدأت محليا، وتطورت لاحقا لتخرج إلى العالم الخارجي. إذ بدأ عند الفراعنة وامتد إلى الصين والإغريق واليونان، فاعتبر السياسيون الرياضة والتفوق فيها أحد عناصر الوصول إلى المناصب العليا.

ابتدع الفراعنة رياضات المصارعة والملاكمة وألعاب القوى والتجديف ورفع الأثقال والسباحة والرمي بالسهام والفروسية والمبارزة والهوكي. وفي عصر تحتمس كان التجديف ضد التيار في نهر النيل أحد شروط الوصول للحكم.

وتطور الأمر إلى سباق العدو واسمه شوط القربان يقام في أعياد الحب، وتسجل نتائجه على جدران المعابد وينال الفائز فيه لقب الفرعون، وفاز به زوسر وأمنمحات. وتفوقت حتشبسوت على الرجال وسجلت انتصارها في معبد الكرنك، وهو أقدم أثر أو خبر رياضي في العالم.

ومع الأيام والسنوات بدأت عملية تسييس الرياضة تأخذ منحى جديدا، تسعى من خلاله الحكومات إلى تحسين صورتها داخليا وخارجيا، وتنفيذ أهداف اجتماعية وسياسية واقتصادية. وعمدت الحكومات إلى دفع رجالها نحو عالم الرياضة للحصول على مناصب قيادية وتنفيذ خططها بطريقة طبيعية.

وشهد القرن العشرون سيطرة أهل السياسة على المناصب العليا في الرياضة المحلية في أكثر من 60% من بلاد العالم. ولم تسلم الدول الديمقراطية من بحث أهل السياسة بأساليبهم الفردية والخاصة عن مكان في عالم الرياضة لتحقيق المجد والشعبية الجارفة.

ونجح العديد من الرياضيين في عالم السياسة، وتقلدوا مناصب رفيعة بين سفراء ووزراء منهم على سبيل المثال الرباعي الشهير الفرنسي بارون بيير دي كوبيرتان باعث الألعاب الأولمبية الحديثة والإسباني خوان أنطونيو سامارانش الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية، والإيطالي بريمو نيبيولو الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى، والنمساوي أزمين لانس الرئيس لسابق للاتحاد الدولي لكرة اليد.

وتمثل الرياضة مسرحا مكشوفا للمليونيرات من أصحاب الثروات الطاغية، يصعدون إليه ويحققون الشهرة والنجاح ثم يدلفون من أبوابه إلى عالم السياسة للحصول على السلطة والنفوذ والحصانة.

فرئيس وزراء إيطاليا سيلفيو بيرلسكوني حقق نجاحا وثروة ضخمة في دنيا الإعلام وبات إمبراطورا متوجا، ومنها اتجه إلى الرياضة وأصبح رئيسا لنادي إيه سي ميلان، وقاده لنجاح فائق محليا وأوروبيا في نهاية الثمانينيات، ومنه دلف إلى العمل الحزبي وتمكن من الفوز بالانتخابات وأصبح رئيسا للوزراء.

وعلى الصعيد العربي لم يصل المليونير المصري عثمان أحمد عثمان مؤسس شركة المقاولون العرب، كبرى شركات البناء، إلى عالم الأضواء إلا بعد حصوله على رئاسة النادي الإسماعيلي، وفوز فريقه بالدوري المحلي وكأس الأندية الأفريقية الأبطال، وبعدها أصبح وزيرا في الحكومة ثم صهرا للرئيس الأسبق أنور السادات.

السوفيات والرياضة
لم يعرف المسؤولون في الاتحاد السوفياتي أهمية الرياضة وتأثيرها الإيجابي إلا بعد 32 عاما من قيام الثورة الشيوعية. وظل زعيمها ستالين مناهضا لكرة القدم لفترة طويلة ولم يتأسس اتحادها المحلي إلا عام 1935، ولم ينضم إلى الفيفا إلا عام 1964، ولم يشارك في كأس العالم إلا عام 1958.

ورأى ستالين في انتشار تلك الرياضة الشعبية أثرا سلبيا على الشباب لانشغالهم عن العمل العام والفكر الاجتماعي والدراسة العلمية. ومع رحيل ستالين تحسنت الصورة رياضيا وانغمس الاتحاد السوفياتي في الألعاب الأولمبية من 1952، وتصدر الدورات الأولمبية في سباق النقاط غير الرسمي وعدد الميداليات لأطول فترة من الزمن.

وفي السبعينيات أدرك السوفيات الأهمية القصوى للرياضة عالميا، وسعوا إلى الاستفادة منها وحاولوا تنظيم دورة الألعاب الأولمبية 1976 في موسكو ولكنهم خسروا السباق أمام مونتريال، وعادوا إلى المنافسة في دورة 1980 وكانت مدينة لوس أنجلوس الأميركية منافسهم الأقوى، وهنا تدخلت السياسة ولعبت دورا رئيسيا وبارزا لتحقيق الحلم.

واستفاد الزعيم السوفياتي ليونيد بريجينيف من زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في نهاية يونيو/ حزيران 1974 للعاصمة موسكو. وحاول نيكسون استغلال زيارته لتحسين صورته على الصعيد العالمي ودعم موقف الولايات المتحدة كزعيم للعالم، ولم يدرك نيكسون، وهو يحظى باستقبال حار في المطار وفي قصر الكرملين وفي فيلا بريجينيف في يالطا على البحر الأسود، أن هدفا رياضيا يكمن وراء الاهتمام الزائد.

ركز نيكسون في مباحثاته على التقارب بين البلدين، وقاطعه بريجينيف مرارا للحديث عن رغبة بلاده في تنظيم الألعاب الأولمبية عام 1980 في موسكو وأهمية تنازل لوس أنجلوس لمصلحتها.

بريجينيف وافق نيكسون على معظم طلباته وانتزع منه وعدا بتنازل لوس أنجلوس، ورغم تنازل نيكسون عن الحكم في 8 أغسطس/ آب 1974 إلا أن وعده تحقق، وفازت موسكو بتنظيم الدورة الأولمبية، وكم كانت الأقدار عجيبة بانسحاب الولايات المتحدة وحلفائها من المشاركة في تلك الدورة احتجاجا على دخول السوفيات لأفغانستان.


ساهمت تنس الطاولة في أول تقارب أميركي-صيني في السبعينيات فكانت تلك المباراة بداية لمد جسور العلاقات بين البلدين

تحركات إيجابية للرياضة
وللرياضة دور إيجابي في السياسة، وكان فوز الأميركي لانس أرمسترونغ في يوليو/ تموز الماضي في سباق فرنسا الدولي للدراجات الهوائية، تور دي فرانس، للمرة الخامسة على التوالي سببا مباشرا في تقارب العلاقات الأميركية-الفرنسية بعد فترة قطيعة دامت شهورا منذ اعتراض حكومة فرنسا على قرار حكومتي الولايات المتحدة وإنجلترا بشن حرب على العراق، ولم يكن التقارب ظاهريا أو تمثيليا ولكنه جاء حقيقيا مع فرحة جماهير فرنسا بالأميركي أرمسترونغ وارتفاع علم الولايات المتحدة في شارع الشانزليزيه، وهو الأمر الذي قوبل بردة فعل ممتازة من الصحافة الأميركية تجاه الفرنسيين.

وكانت الرياضة هي الطريق الذي سلكه الفنلندي أورهو كيكونين ليصبح رئيسا لفنلندا، وهو أول بطل أوليمبي في التاريخ يصل إلى منصب الرئيس في أي بلد، وتألق كيكونين في مسابقة القفز العالي في العشرينيات وأصبح إداريا في الثلاثينيات، وعمل وزيرا لفترة طويلة ورئيسا للمجلس النيابي قبل أن يصل إلى منصب الرئيس عام 1956، وكان فوزه بنسبة 80% من الأصوات عام 1978 دليلا دامغا على الأثر الرائع للرياضة على الناخبين في فنلندا.

وعلى الصعيد العربي أنهى الشيخ فهد الأحمد، رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة الأولمبية الكويتية، سنوات طويلة من الحرب والخصام بين العراق وإيران بتنظيم مباراة ودية بينهما على أرض الكويت في كرة القدم، وانتهز فرصة إقامة دورة الصداقة والسلام عام 1989 ليجتمع أبناء العراق وإيران في مباراة لها معان كثيرة.

وبعد 13 عاما كان استاد القاهرة مسرحا لأول مواجهة عراقية كويتية منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990، والتقى فريقا الكويت الكويتي مع الشرطة العراقي رسميا وتعادلا 2-2 في المباراة الافتتاحية لكأس الأندية العربية الأبطال لكرة القدم.

وساهمت تنس الطاولة في أول تقارب أميركي-صيني في السبعينيات عندما أرسلت الولايات المتحدة فريقها إلى الصين وهي تعلم مسبقا الهزيمة الساحقة التي سيلقاها الأميركيون بسبب فارق المستوى لمصلحة الصينيين، ولكن تلك المباراة كانت البداية في مد جسور العلاقات بين البلدين.

وكان ظهور النجم الزنجي جاكي روبنسون في ملاعب البيسبول الأميركية -المقتصرة على اللاعبين البيض- في منتصف القرن الماضي بداية حقيقية للقضاء على التفرقة العنصرية وفتح الباب أمام الزنوج للظهور في الأندية والملاعب الكبرى، وبات اللون عنصرا غير مؤثر في الرياضة الأميركية التي عاشت طويلا مغلقة أمام أصحاب البشرة السمراء.


مارس هتلر عنصريته برفض مصافحة الزنوج الذين أحرزوا الميداليات الذهبية، وكان منهم عشرة أميركيين على رأسهم جيسي أوينز الذي نال أربع ذهبيات بمفرده في ألعاب القوى
السياسة ظلمت الرياضة
الجانب المظلم والسلبي في تأثير السياسة على الرياضة كبير وطويل مؤسف. فعشرات البطولات والدورات المهمة تعرضت للإلغاء بسبب الحروب الطويلة، وآلاف النجوم والأبطال حرموا من فرص الفوز بالكؤوس والميداليات الذهبية بسبب مواقف سياسية لحكوماتهم أو مقاطعة الدورات.

بطولات عدة لم تحظ بالعدالة والحياد بسبب تدخل السياسة، واتجهت ألقابها وكؤوسها إلى دول وأندية بطريقة غير شرعية. معارك وحروب نشبت بين الدول والشعوب، بل وبين السياسيين بسبب نتائج مباريات رياضية حملت شكوكا في عدالتها أو صحتها. ظواهر سياسية واتجاهات وشعارات غطت على بطولات رياضية كثيرة بسبب سعي الحكومات لإعلاء كلمتها ونشر أفكارها. وقيود كثيرة فرضتها السياسة على الرياضة مثل حرمان الزنوج في الولايات المتحدة وكندا وجنوب أفريقيا من المشاركة في المنافسات الهامة واللعب في صفوف الأندية الشهيرة.

في بداية الثلاثينيات بذل موسوليني حاكم إيطاليا والحزب الفاشي المسيطر على البلاد جهودا وضغوطا هائلة لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم عام 1934، ونجحت الهدايا والرشى مع الوعود والضغوط في نقل النهائيات من السويد إلى إيطاليا، وكان الديكتاتور بينيتو موسوليني تسلم حكم إيطاليا عام 1921 وتحول ديكتاتورا عام 1925، واختار ساعده الأيمن المحامي جيوفاني ماورو أحد كبار رجال الحزب رئيسا للجنة المنظمة، وبادر ماورو لإطلاق اسم الحزب الفاشي على ملعب روما واسم موسوليني على ملعب تورينو.

وساهم الحكم السويسري مورسيه في فوز غير عادل لمنتخب إيطاليا على نظيره الإسباني في ربع النهائي بعد سلسلة من الإصابات المتعمدة والعنف الزائد من لاعبي إيطاليا الذي أدى إلى خروج معظم لاعبي إسبانيا وخسارتهم للمباراة، ولم يهتز الإيطاليون لاستبعاد الحكم وإيقافه وشطبه، وخرجت عناوين الصحف الإيطالية بعد فوز منتخبها بكأس العالم بعناوين سياسية مثيرة، "باسم موسوليني، أكد الشباب الإيطالي الفاشي أنه الأقوى".

وعلى الدرب نفسه سار الزعيم الألماني أدولف هتلر مؤسس الحزب النازي لتنظيم دورة الألعاب الأولمبية عام 1936 في برلين، ونجح بالفعل في استضافتها وحشد كل طاقاته من أجل نشر أفكاره النازية، وحاول هتلر أولا تنظيمها في مدينته فاشستي ولكن اللجنة الأولمبية الدولية اعترضت وتمسكت بإقامتها في برلين. هتلر استغل وزيره جوزيف جوبلز لعمل الدعاية المطلوبة قبل الدورة وأثناءها، وهو الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وإنجلترا للتفكير جديا في مقاطعة الدورة، ولكنهما شاركا بينما انسحبت إسبانيا في آخر لحظة بسبب اندلاع الحرب الأهلية فيها، ورغم العداء الشديد من هتلر لليهود وقتئذ فقد سمح الألمان للاعبة السلاح الألمانية هيلين ماير، وهي من أصول يهودية، بالعودة من الولايات المتحدة، لكنها لم تتمكن من الحصول على أكثر من ميدالية فضية.

ومارس هتلر عنصريته برفض مصافحة الزنوج الذين أحرزوا الميداليات الذهبية، وكان منهم عشرة أميركيين على رأسهم جيسي أوينز الذي نال أربع ذهبيات بمفرده في ألعاب القوى، وعلى العكس كان البطل الألماني لوز لونج المنافس الأكبر لأوينز في الوثب الطويل نموذجا في الروح الرياضية، وساعد أوينز في عبور التصفيات عندما أخطأ الأميركي في قفزتين، وبات مهددا بعدم التأهل إذا فشل في الثالثة، وذهب إليه لونج وطلب منه الاعتماد على فوطة بيضاء سيضعها قبل مسافة كافية من منصة القفز، وبالفعل نجحت التجربة وتأهل أوينز وفاز بعدها بالذهبية ونال لونج الفضية، وكان الأخير أول من هنأ الفائز.

وشهدت نهائيات كأس العالم الأولى لكرة السلة عام 1950 في الأرجنتين تصرفا غريبا على صعيد الثأر من أوروغواي، ولم ينس الأرجنتينيون هزيمتهم غير العادلة من أوروغواي 2/4 في نهائي كأس العالم الأولى لكرة القدم 1954 في مونتقيديو، ويومها فشل الآلاف من جمهور الأرجنتين في دخول الملعب رغم سفرهم، وجاء الرد غريبا بعدم منح تأشيرات الدخول إلى الأراضي الأرجنتينية إلا للاعبي ومدربي أوروغواي دون السماح لرجال الصحافة والإعلام والتلفزيون أو الجمهور بالسفر، وهو الأمر الذي رفضته أوروغواي وانسحبت من البطولة.

ولكن الأمور لم تتطور إلى حد الحرب، وهو ما وصلت إليه العلاقات بين السلفادور وهندوراس في يونيو/ حزيران 1969، وكان التوتر على حدود البلدين قائما لشهور طويلة حتى كانت المواجهة بين البلدين في تصفيات كأس العالم لكرة القدم 1970، وتعرض 12 ألفا من جماهير هندوراس لمضايقات في مباراة الذهاب في السلفادور التي فازت 1/صفر، ولكن الإياب شهد فوزا كبيرا وتأهلت هندوراس 3/صفر، وبعدها انطلقت طائرات السلفادور وأعلنت الحرب وسقط الآلاف من الضحايا.


انسحبت دول أفريقيا من تصفيات كأس العالم لسنوات طويلة احتجاجا على مشاركة إسرائيل في تصفياتها أو عدم منح مقعد خاص للقارة في النهائيات
إلغاء ومقاطعة
الحرب العالمية تسببت في إلغاء دورة الألعاب الأولمبية عام 1916، والحرب العالمية الثانية كانت سببا في إلغاء دورة الألعاب الأولمبية عامي 1940 و1944 ونهائيات كأس العالم لكرة القدم عامي 1942 و1946.

وتسبب الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979 في انسحاب الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا الغربية المؤيدة للأميركيين من دورة الألعاب الأولمبية عام 1980 في موسكو، ورد السوفيات ومعهم الدول الشرقية المؤيدة للاتحاد السوفياتي بعد أربعة أعوام بمقاطعة دورة لوس أنجلوس الأولمبية عام 1984، وقبلها انسحب العرب جميعا من دورة ميونيخ الأولمبية عام 1972 بعد انطلاقها بسبب أحداث مصرع 11 إسرائيليا في القرية الأولمبية بأيدي فدائيين فلسطينيين، وانسحب العرب ومعهم العديد من الدول الأفريقية والآسيوية من دورة مونتريال الأولمبية عام 1967 بسبب السماح لنيوزيلندا بالمشاركة رغم سفر منتخب نيوزيلندا للركبي إلى جنوب أفريقيا المستبعدة عالميا بسبب ممارستها للتفرقة العنصرية، وغابت مصر عن دورة ملبورن الأولمبية عام 1956 بسبب دعم أستراليا للعدوان الثلاثي على مصر.

وغابت النمسا اضطراريا عن نهائيات كأس العالم 1938 في فرنسا بعد الغزو الألماني لأراضيها وإلغاء دولة النمسا في ذلك الوقت، وزاد من مرارة الأمر ضم منتخب ألمانيا لخمسة من أحسن لاعبي النمسا في صفوفه. وقاطع الإنكليز كأس العالم لكرة القدم من 1930 إلى 1950 احتجاجا على تأسيس الاتحاد الدولي بعيدا عن الأفكار والأراضي الإنجليزية. وانسحبت دول أفريقيا من تصفيات كأس العالم لسنوات طويلة احتجاجا على مشاركة إسرائيل في تصفياتها أو عدم منح مقعد خاص للقارة في النهائيات، وكانت ألمانيا ضحية الاستبعاد من النهائيات عام 1950 بعد الحرب العالمية الثانية، لكن تقسيمها وانضمام ألمانيا الغربية إلى أوروبا الغربية لاحقا دفع الأوروبيين الغربيين أصحاب النفوذ القوي في الفيفا إلى دعم ألمانيا الغربية على حساب المجر الأقوى والأفضل في نهائي كأس العالم 1954.
__________________
* كاتب مصري

المصدر : الجزيرة