مغربية تدلي بصوتها في الانتخابات الأخيرة (أرشيف)

بقلم/ د. محمد ضريف *

- الخلاصات الأساسية لنتائج اقتراع 2002
- إفرازات اقتراع 2002.. الحقائق والأدوار السياسية الجديدة

هل يمكننا القول إن اقتراع 27 سبتمبر/ أيلول شكل منعطفا حاسما نحو إقرار اختيارات الشعب، أم أنه مجرد إعادة إنتاج لقواعد اللعب القديمة التي سادت في الاستحقاقات السابقة؟ وبعيدا عن هذه التصورات المتناقضة التي يجسد صيغتها الإيجابية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ويجسد صيغتها السلبية حزب "المؤتمر الوطني الاتحادي" الذي انشق عن الاتحاد الاشتراكي وحصل على مقعد واحد وقرر الانسحاب من المؤسسة النيابية التي اعتبرها منبثقة عن اقتراع مزور، يمكن القول إن اقتراع 27 سبتمبر/ أيلول يشكل مرحلة لإحداث قطيعة مع الممارسات السابقة.


يعتبر حزب العدالة والتنمية أكبر مستفيد من اقتراع 2002 بحصوله على 42 مقعدا بعدما أنهى ولايته التشريعية السابقة بـ14 مقعدا

لقد أفرز اقتراع 27 سبتمبر الذي جرى في إطار نظام اقتراع جديد هو الاقتراع اللائحي بالتمثيل النسبي على أساس أكبر البقايا وبمشاركة 26 حزبا سياسيا، أفرز واقعا جديدا على صعيد ترتيب القوى السياسية، غير أنه لم يفض بشكل عام إلى الإخلال بالتوازنات، فرغم أن حزب العدالة والتنمية سجل تقدما كبيرا فإن هذا التقدم أقر بالفعل التوازنات بين أغلبية مقبلة ستنبثق في أغلب الاحتمالات من الأغلبية السابقة ومعارضة مقبلة ستتعدد دوائرها.

تأسيسا على ما سبق، يمكن التعاطي مع اقتراع 27 سبتمبر عبر زاويتين:

  • الأولى- تحليل النتائج.
  • الثانية- رصد الإفرازات.

الخلاصات الأساسية لنتائج اقتراع 2002

يقدم الجدول التالي النتائج الرسمية لاقتراع 27 سبتمبر نتائج تتعلق بالأحزاب الـ26 التي شاركت فيه إضافة إلى خمس قوائم للمستقلين.

الهيئة السياسية

الدوائر المغطاة

المقاعد المحلية

المقاعد الوطنية

المجموع

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

91

45

5

50

حزب الاستقلال

91

44

4

48

حزب العدالة والتنمية

56

38

4

42

التجمع الوطني للأحرار

89

37

4

41

الحركة الشعبية

81

16

2

18

الحركة الوطنية الشعبية

81

16

2

18

الاتحاد الدستوري

75

14

2

16

الحزب الوطني الديمقراطي

82

10

2

12

جبهة القوى الديمقراطية

86

10

2

12

حزب التقدم والاشتراكية

86

9

2

11

الاتحاد الديمقراطي

87

9

1

10

الحركة الاجتماعية الديمقراطية

61

7

-

7

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

77

6

-

6

حزب العهد

62

5

-

5

رابطة الحريات

55

4

-

4

اليسار الاشتراكي الموحد

77

3

-

3

الإصلاح والتنمية

66

3

-

3

الحزب الليبرالي المغربي

46

3

-

3

حزب القوات المواطنة

75

2

-

2

حزب الشورى والاستقلال

37

2

-

2

حزب البيئة والتنمية

51

2

-

2

المؤتمر الوطني الاتحادي

81

1

-

1

حزب مبادرة المواطنة والتنمية

37

0

-

0

حزب العمل

42

0

-

0

حزب التجديد والإنصاف

43

0

-

0

حزب الوسط الاجتماعي

35

0

-

0

المستقلون (خمس قوائم)

5

0

-

0

يمكن استنتاج ثلاث خلاصات أساسية من النتائج المذكورة:

- الخلاصة الأولى: أن أربعة أحزاب سياسية من بين الأحزاب الـ26 لم تحصل على أي مقعد في مجلس النواب الجديد. ومن بين هذه الأحزاب هناك حزبان تقليديان هما: حزب العمل الذي تأسس سنة 1974 وحزب الوسط الاجتماعي الذي تأسس سنة 1982، وحزبان جديدان تأسسا أشهرا قليلة قبيل هذه الاستحقاقات وهما: حزب مبادرة المواطنة والتنمية وحزب التجديد والإنصاف. مع التذكير أيضا بأن القوائم الخمسة للمستقلين لم تحصل هي الأخرى على أي مقعد نيابي.

- الخلاصة الثانية: أن الأحزاب السياسية الجديدة التي تأسست خلال عامي 2000 و2001 احتلت المراتب الأخيرة في قائمة الترتيب باستثناء حزب الاتحاد الديمقراطي.

جدول بالنتائج المحصل عليها من قبل الأحزاب السياسية الجديدة
(الترتيب حسب تاريخ التأسيس)

الهيئة السياسية

تاريخ التأسيس

اسم المسؤول

عدد المقاعد

الحزب الليبرالي المغربي

أبريل 2001

محمد زيان

3

حزب الإصلاح والتنمية

يونيو 2001

عبد الرحمن الكوهن

3

المؤتمر الوطني الاتحادي

أكتوبر 2001

عبد المجيد بوزوبع

1

حزب القوات المواطنة

نوفمبر 2001

عبد الرحيم الحجوجي

1

الاتحاد الديمقراطي

نوفمبر 2001

بوعزة إيكن

10

حزب العهد

مارس 2002

نجيب الوزاني

5

مبادرة المواطنة والتنمية

مارس 2002

محمد بن حمو

0

رابطة الحريات

مارس 2002

علي بلحاج

4

حزب البيئة والتنمية

أبريل 2002

أحمد العلمي

2

حزب التجديد والإنصاف

مايو 2002

شاكر أشهبار

0

اليسار الاشتراكي الموحد

يونيو 2002

محمد بنسعيد آيت إيدر

3

- الخلاصة الثالثة: أن هناك تحولات عميقة طالت مواقع الأحزاب السياسية التي شاركت في اقتراع 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 1997 مقارنة باقتراع 27 سبتمبر/ أيلول 2002، إذ حققت بعض الهيئات السياسية تقدما ملحوظا وسجلت أخرى تراجعا واضحاً سواء داخل أحزاب الأغلبية أو داخل أحزاب المعارضة.

مقارنة بين نتائج انتخابات عامي 1997 و2002

الهيئة السياسية

نتائج 27/9/2002

نتائج 14/11/97

الوضعية

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

50

57

-7

حزب الإصلاح والتنمية

48

32

+16

حزب الاستقلال

42

9

+33

حزب العدالة والتنمية

41

46

-5

الحركة الشعبية

27

40

-13

الحركة الوطنية الشعبية

18

19

-1

الاتحاد الدستوري

16

50

-34

الحزب الوطني الديمقراطي

12

10

+2

جبهة القوى الديمقراطية

12

9

+3

حزب التقدم والاشتراكية

11

9

+2

الحركة الديمقراطية الاجتماعية

7

32

-25

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

6

5

+1

حزب الشورى والاستقلال

2

1

+1

حزب العمل

0

2

-2

حزب الوسط الاجتماعي

0

0

0


نتائج انتخابات 1997 في المغرب
يمكن رصد تحولات المواقع من خلال مستويين: مستوى أحزاب الأغلبية ومستوى أحزاب المعارضة.

أ- مستوى أحزاب الأغلبية:
من خلال نتائج اقتراع 27 سبتمبر، يتبين أن الأحزاب المشكلة لحكومة التناوب التوافقي سواء في صيغتها الأولى بتاريخ 14 مارس/ آذار 1998 أو في صيغتها الثانية بتاريخ 6 سبتمبر/ أيلول 2000، حافظت على أغلبيتها المتطلبة وهي 163 مقعدا من بين 325 مقعدا يتألف منها مجلس النواب طبقا لدستور 13 سبتمبر/ أيلول 1996.

جدول المقاعد البرلمانية لأحزاب الأغلبية السابقة
(بين نتائج اقتراع 1997 ونتائج اقتراع 2002)

الهيئة السياسية

نتائج اقتراع 27/9/2002

نتائج اقتراع 14/11/97

الاتحاد الاشتراكي

50

57

حزب الاستقلال

48

32

التجمع الوطني للأحرار

41

46

الحركة الوطنية الشعبية

18

19

جبهة القوى الديمقراطية

12

9

حزب التقدم والاشتراكية

11

9

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

6

5

المجموع

180

167

رغم أن الأحزاب السياسية السبعة التي كانت تشكل الحكومة السابقة استطاعت تعزيز أغلبيتها، فإن موقع كل حزب داخلها سجل إما تقدما أو استقرارا نسبيا.

أولا- حالات التقدم
- يعتبر حزب الاستقلال الحزب الأول من بين أحزاب الأغلبية السابقة الذي حقق تقدما ملحوظا، فهذا الحزب الذي اعتبر نفسه الضحية الأول للتزوير في اقتراع 1997 الذي حصل فيه على 32 مقعدا، تمكن من تعزيز موقعه بالحصول على 48 مقعدا، الأمر الذي أهله ليكون ثاني حزب سياسي في المغرب.

- يمكن اعتبار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثاني حزب مستفيد من بين أحزاب الأغلبية، إذ استطاع أولا أن يكرس نفسه كأول حزب سياسي في المغرب، واستطاع ثانيا أن يزيد من عدد مقاعده في مجلس النواب الجديد مقارنة بالمقاعد التي كانت بحوزته عند انتهاء الولاية التشريعية السابقة، فحزب الاتحاد حصل على 57 مقعدا في اقتراع 1997، ولكنه أنهى الولاية التشريعية باحتفاظه بـ46 مقعدا فقط وذلك بسبب الانشقاقات التي حصلت في صفوفه عقب مؤتمره السادس الذي تمخض عن تأسيس "حزب المؤتمر الوطني الاتحادي".

- هناك حزبان آخران من بين أحزاب الأغلبية حققا بعض التقدم وهما: جبهة القوى الديمقراطية التي حصلت على 12 مقعدا بعدما كانت ممثلة في مجلس النواب السابق بتسعة مقاعد، وحزب التقدم والاشتراكية الذي حصل على 11 مقعدا بعدما كان ممثلا في المجلس السابق بتسعة مقاعد.

ثانيا- حالات الاستقرار النسبي

  • التجمع الوطني للأحرار
    حافظ التجمع الوطني للأحرار من بين أحزاب الأغلبية على استقرار نسبي، ليس على مستوى ما حصل عليه من مقاعد إذ الملاحظ أنه خسر خمسة مقاعد في اقتراع 2002 مقارنة باقتراع 1997، ولكن هذا الاستقرار النسبي مرده إلى بقاء الحزب قريبا من المرتبة التي كان يحتلها سابقا ضمن الأحزاب السياسية المغربية.
    فحسب نتائج اقتراع 1997 كان يحتل المرتبة الثالثة بعد كل من الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، وهو الآن يحتل المرتبة الرابعة حسب الاقتراع الجديد بعد كل من الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال والعدالة والتنمية، واستطاع التجمع الوطني للأحرار أن يحافظ على وضعه المستقر نسبيا في المشهد السياسي رغم تعرضه للانشقاق في يونيو/ حزيران 2001 حيث أسس أحد قيادييه حزبا جديدا هو حزب الإصلاح والتنمية.
  • الحركة الوطنية الشعبية
    حافظت الحركة الوطنية الشعبية على استقرارها النسبي بفقدانها مقعدا واحدا بالمقارنة مع اقتراع 1997، وذلك رغم تعرضها هي الأخرى للانشقاق حيث أسس أحد قيادييها حزبا جديدا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2001 هو "الاتحاد الديمقراطي" الذي حصل على 10 مقاعد.
    في نفس الاتجاه، حافظ الحزب الاشتراكي الديمقراطي على استقرار نسبي بحصوله على مقعد إضافي، إذ انتقل حضوره من 5 مقاعد في المجلس السابق إلى 6 مقاعد في المجلس الجديد.

ب- مستوى أحزاب المعارضة:
سجلت أحزاب المعارضة السابقة إما تقدما ملحوظا أو تراجعا ملفتا للانتباه أو استقرارا نسبيا.

أولا- حالات التقدم

  • حزب العدالة والتنمية
    يعتبر حزب العدالة والتنمية أكبر مستفيد من اقتراع 2002، فهذا الحزب شارك في اقتراع 1997 باسم "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" وحصل على تسعة مقاعد فقط، ولم يتمكن من تشكيل فريق نيابي إلا بعد حصوله على مقعد إضافي في الانتخابات التشريعية الجزئية في نهاية أبريل/ نيسان 1999 وبعد انضمام نائبين إليه قبل أن ينهي ولايته التشريعية بـ14 مقعدا بعد حصوله على مقعدين إضافيين في انتخابات تشريعية جزئية في كل من مدينتي الدار البيضاء ووجدة.
    وبعدما غير اسمه إلى حزب العدالة والتنمية عام 1998 شارك الحزب في اقتراع 2002 وحصل على 42 مقعدا، ليحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد كل من الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال.
    أسباب تقدم العدالة والتنمية:
    - استفادة الحزب من نسبة الامتناع عن التصويت والتي تحددت رسميا بـ48%، واستفادته من نسبة الأصوات الملغاة التي تحددت بـ15%.
    - انضباط الكتلة الناخبة التابعة للحزب والتي تلعب "حركة التوحيد والإصلاح" دورا كبيرا في تأطيرها.
    - استفادة الحزب من الحملة التي شنتها صحف "الاتحاد الاشتراكي" ضد التيار الإسلامي، وهي حملة أتت بعكس نتائجها.
    - خوض الحزب معارك ضد الحكومة السابقة خاصة في موضوعي الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، واستضافة الاتحاد الاشتراكي لمؤتمر الأممية الاشتراكية الذي شارك فيه ممثلون عن حزب العمل الإسرائيلي مما أكسب حزب العدالة عطف شريحة هامة من الرأي العام المغربي.

ثانيا- حالات التراجع

  • حزب الاتحاد الدستوري
    يعتبر حزب الاتحاد الدستوري من بين أكبر المتضررين من اقتراع 2002 بعد احتلاله المرتبة الثانية في اقتراع 1997 وحصوله على 50 مقعدا، فقد جعلته نتائج الاقتراع الأخير يحتل المرتبة السابعة بحصوله على 16 مقعدا فقط، أي أنه خسر 34 مقعدا.
  • الحركة الديمقراطية الاجتماعية
    سجلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية هي الأخرى تراجعا كبيرا، إذ من بين 32 مقعدا حصلت عليها في اقتراع 1997 وهو نفس عدد المقاعد التي حصل عليها حزب الاستقلال آنذاك، انخفض العدد في اقتراع 2002 إلى سبعة مقاعد فقط.
  • الحركة الشعبية
    من جهتها سجلت الحركة الشعبية تراجعا ملحوظا بحصولها على 27 مقعدا في الاقتراع الأخير بعدما كان عد مقاعدها في مجلس النواب السابق 40 مقعدا.
    أسباب تراجع الأحزاب الثلاثة:
    هناك سببان يفسران هذا التراجع:
    - سبب عام يطال الأحزاب الثلاثة ويتمثل في حرمانها من الدعم الذي كانت توفره لها السلطات العمومية سابقا، وهو دعم يصل لدرجة تزوير النتائج لفائدتها.
    - سبب خاص يطال الحركة الشعبية ويتجلى في الانشقاق الذي تعرضت له، إذ أسس أحد قيادييها حزبا سياسيا جديدا هو حزب العهد الذي حصل على خمسة مقاعد.

ثالثا- حالات الاستقرار النسبي
حافظ الحزب الوطني الديمقراطي على وضعه داخل المشهد السياسي رغم زوال ما كان يستفيد منه من دعم إداري. فهذا الحزب الذي تعرض بدوره للانشقاق حيث أسس أحد قيادييه حزبا جديدا هو حزب البيئة والتنمية، أضاف مقعدين إلى مقاعده العشرة التي حصل عليها في اقتراع 2002. ويرجع بسبب هذا الاستقرار النسبي إلى أن الحزب يركز على توظيف الآليات الإثنية والقبلية بعيدا عن كل توظيف للآليات الأيديولوجية.

إفرازات اقتراع 2002.. الحقائق والأدوار السياسية الجديدة


يؤكد اقتراع 2002 حقيقة ضعف نسبة المشاركة "الإيجابية" التي لم تتجاوز نسبة 37% فقط. ويمكن احتساب هذه النسبة بخصم نسبة الأصوات الملغاة (15%) من نسبة المشاركة (52% تقريبا)

أفرزت نتائج اقتراع 27 سبتمبر/ أيلول 2002 مجموعة من الحقائق، كما حددت معالم الأدوار السياسية الجديدة التي ستلعبها الأحزاب سواء في إطار الأغلبية المقبلة أو في إطار المعارضة القادمة.

أولا- الحقائق
هناك ثلاث حقائق أفرزها اقتراع 2002 هي:

  • ضعف نسبة المشاركة الإيجابية
    تحددت نسبة المشاركة في الاقتراع الأخير رسميا بـ51.61%، وهي نسبة يمكن التعاطي معها من زاويتين:
    - الأولى إيجابية باعتبار أن هذه النسبة تعكس حقيقة المشاركة الشعبية مقارنة بالنسب المشكوك فيها التي كانت السلطات العمومية تقدمها في الاستحقاقات السابقة، ومقارنة أيضا بحجم الإحباط الشعبي والجماهيري من جراء التزوير الذي كان يطال العمليات الانتخابية مما كرس ثقافة عدم المشاركة في التصويت لدى الجمهور الانتخابي.
    - والثانية سلبية باعتبار أن هذه النسبة تكرس إخفاقا للسلطات العمومية والأحزاب السياسية في تعبئة الكتلة الناخبة، خاصة أن الدولة نظمت حملة دعائية كبيرة من خلال وسائل الإعلام الرسمية كما تجندت كثير من جمعيات المجتمع المدني للمساهمة في هذه الدعاية والتشديد على ضرورة المشاركة. فالحقيقة الماثلة التي ينبغي استحضارها لا تتعلق فقط بنسبة المشاركة، وإنما بنسبة الامتناع التي تحددت رسميا بـ48% التي يمكن إرجاعها إلى أربعة أسباب:
    1-
    عدم اقتناع الناخبين التام بحياد الإدارة المشرفة على الاستحقاقات رغم خطاب الشفافية والمصداقية الذي تم ترويجه قبل وأثناء الحملة الانتخابية.
    2- عدم ثقة الناخبين في الأحزاب السياسية وفي ما تطرحه من حلول ومقترحات للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. ورغم مطالبة الملك محمد السادس للأحزاب السياسية في خطاب العرش يوم 31 يوليو/ تموز 2002 بتقديم برامج واقعية قابلة للتنفيذ، فإن هذه الأخيرة لم تستطع رفع التحدي، إذ كانت برامجها التي خاضت بها الحملة الانتخابية متشابهة ولا تختلف في شيء عما كان يطرح في الاستحقاقات السابقة.
    3- إعادة ترشيح كثير من الوجوه القديمة مما كرس الانطباع بإعادة إنتاج بنية مجلس النواب السابق، فعلى سبيل المثال من أصل 295 مقعدا متنافسا عليها أعيد ترشيح 250 نائبا.
    4- تأثير موقف مقاطعة الاقتراع والذي دعا إليه حزبان سياسيان هما "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية"، و"حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي"، إلى جانب بعض الجمعيات الأمازيغية كجمعية التبادل الثقافي (تماينوت) والشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة. غير أن تأثير دعوة هذه القوى إلى المقاطعة يظل غير مؤثر إذا ما قورن بتأثير جماعة العدل والإحسان الإسلامية التي التزمت الموقف نفسه.
    إن نسبة المشاركة ستظل بدون دلالة إذا لم نستحضر نسبة الأصوات الملغاة والتي تحددت رسميا بـ15%، هذه النسبة المرتفعة نسبيا تجد تفسيرها في أمرين:
    أولهما- "التصويت الأبيض" إذ فضل بعض الناخبين عدم التصويت لأي قائمة، بل إن بعضهم كتب تعليقات ساخرة على ورقة التصويت تصل أحيانا إلى درجة السب والقذف، مما يجعل سلوك هذه الفئة الناخبة يلتقي موضوعيا مع سلوك الممتنعين.
    ثانيهما- "التصويت الخاطئ" وذلك بسبب جهل بعض الناخبين بالضوابط التنظيمية والقانونية لعملية التصويت مما يفسر النسبة المرتفعة للأمية وسط الكتلة الناخبة والتي تحددت رسميا بـ61%.
    يؤكد اقتراع 2002 إذن حقيقة أساسية تتمثل في ضعف نسبة المشاركة "الإيجابية" التي لم تتجاوز نسبة 37% فقط. ويمكن احتساب هذه النسبة بخصم نسبة الأصوات الملغاة (15%) من نسبة المشاركة (52% تقريبا)، مما يعني أن 37% من الكتلة الناخبة البالغ عددها أكثر من 14 مليونا هي التي حسمت تشكيلة مجلس النواب الجديد.
  • تكريس تمثيل العائلات السياسية الرئيسية

    من بين 5873 مرشحاً ترشحت 266 امرأة، ومن بين 1772 وكيل قائمة لم ترشح إلا 26 امرأة كوكيلات للقوائم المحلية، أي أن نسبة الترشيحات النسائية لم تتجاوز 5%
    أفرز اقتراع 2002 حقيقة ثانية تتجلى في تكريس تمثيل العائلات السياسية الرئيسية بشكل متوازن نسبيا، خاصة العائلة اليسارية والعائلة الإسلامية المحافظة والعائلة الحركية.
    أولا- العائلة اليسارية ذات التوجه الاشتراكي، وهي ممثلة في مجلس النواب المقبل بخمسة أحزاب سياسية هي: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجبهة القوى الديمقراطية، وحزب التقدم والاشتراكية، والحزب الاشتراكي الديمقراطي واليسار الاشتراكي الموحد.
    ثانيا- العائلة المحافظة ذات المنحى الإسلامي المندمج، وهي حاضرة في مجلس النواب الجديد بقوة من خلال حزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية.
    ثالثا- العائلة "الحركية" ذات المنزع الأمازيغي، وهي ممثلة بخمسة أحزاب سياسة هي: الحركة الشعبية، والحركة الوطنية الشعبية، والاتحاد الديمقراطي، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، وحزب العهد.

جدول تمثيل العائلات السياسية

العائلة الإسلامية

العائلة اليسارية

العائلات الحركية

الهيئة السياسية

عدد المقاعد

الهيئة السياسية

عدد المقاعد

الهيئة السياسية

عدد المقاعد

حزب الاستقلال

48

الاتحاد الاشتراكي

50

الحركة الشعبية

27

حزب العدالة والتنمية

42

جبهة القوى الديمقراطية

12

الحركة الوطنية الشعبية

18

-

-

حزب التقدم والاشتراكية

11

الاتحاد الديمقراطي

10

-

-

الحزب الاشتراكي الديمقراطي

6

الحركة الديمقراطية الاجتماعية

7

-

-

اليسار الاشتراكي الموحد

3

حزب العهد

5

هيئتان سياسيتان

90

خمس هيئات سياسية

82 خمس هيئات سياسية

67

  • مغربية تدلي بصوتها في انتخابات 22/9 (أرشيف)
    تمثيل النساء
    أثناء إعداد القانون الانتخابي كان هناك اختلاف عميق بين الفاعلين السياسيين، فالأحزاب السياسية المشكلة لحكومة التناوب كانت تدافع عن ضرورة توفير نسبة تمثيل نسائية داخل مجلس النواب بتخصيص قائمة وطنية للنساء انطلاقا من إعمال مبدأ التمييز الإيجابي. غير أن أحزاب المعارضة وعلى رأسها العدالة والتنمية كانت تمانع في قبول الفكرة باعتبارها إبخاسا لحق المرأة. ورغم أن القانون الانتخابي خصص قائمة وطنية تضم 30 عضوا فإنه لم يقصرها على النساء لمخالفة ذلك للفصل التاسع من الدستور المغربي الذي يساوي في الحقوق السياسية بين المرأة والرجل. غير أنه حدث توافق سياسي ضمني بين الأحزاب السياسية بتخصيص تلك القائمة الوطنية للنساء فقط.
    كان مؤكدا دخول 30 امرأة إلى مجلس النواب الجديد توزعت انتماءاتهن السياسية كالتالي:
    - الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: خمس نساء
    - حزب الاستقلال: أربع نساء
    - حزب العدالة والتنمية: أربع نساء
    - التجمع الوطني للأحرار: أربع نساء
    - الحركة الشعبية: امرأتان
    - الحركة الوطنية الشعبية: امرأتان
    - الاتحاد الدستوري: امرأتان
    - الحزب الوطني الديمقراطي: امرأتان
    - جبهة القوى الديمقراطية: امرأتان
    - حزب التقدم والاشتراكية امرأتان
    - الاتحاد الديمقراطي: نائبة واحدة


    هناك 35 امرأة في مجلس النواب الجديد بنسبة تمثيل من الناحية الشكلية تصل إلى 11%، لكن هذه النسبة في الحقيقة لا تتجاوز 2% إذا ما نظرنا إلى التمثيل النسائي من زاوية النتائج التي أفرزتها القوائم المحلية
    غير أن تخصيص قائمة وطنية للنساء ودخول 30 امرأة إلى مجلس النواب الجديد لا يعني تمثيلا نسائيا "كاملا" مادام أن التنافس لم يكن إلا بين نساء، لذلك كان ينبغي لتحديد حجم التمثيل النسائي التعرف على نسبة الترشيحات النسائية في اللوائح الوطنية والتي كانت جد محدودة. فمن بين 5873 مرشحا، ترشحت 266 امرأة، ومن بين 1772 وكيل قائمة لم ترشح إلا 26 امرأة كوكيلات للقوائم المحلية، أي أن نسبة الترشيحات النسائية لم تتجاوز 5%.
    ولم تفز في اقتراع 2002 ضمن القوائم المحلية إلا خمس نساء: اثنتان من حزب الاستقلال، واثنتان من حزب العدالة والتنمية، والخامسة من الاتحاد الدستوري.
    إذن يوجد حاليا 35 امرأة في مجلس النواب الجديد، أي أن نسبة تمثيلهن من الناحية الشكلية تبلغ 11%، لكن هذه النسبة في الحقيقة لا تتجاوز 2% إذا ما نظرنا إلى التمثيل النسائي من زاوية النتائج التي أفرزتها القوائم المحلية.

ثانيا- سيناريوهات الأغلبية المقبلة
هناك سيناريوهان لتشكيل الأغلبية المقبلة: سيناريو واقعي من خلال إشراف الاتحاد الاشتراكي على تكوين الحكومة المقبلة، وسيناريو افتراضي من خلال تكليف حزب الاستقلال للقيام بهذه المهمة.

  • السيناريو الواقعي
    باعتبار أن المغرب قد قطع مع تجربة الحكومات التقنوقراطية وأن تجربة التناوب التوافقي دشنت عهد الحكومات السياسية، وبناء على نتائج اقتراع 2002 التي منحت المرتبة الأولى للاتحاد الاشتراكي، ورغم أن الدستور طبقا للفصل الرابع والعشرين يمنح الملك صلاحية تعيين الوزير الأول، فإن السيناريو الواقعي يتجه نحو تكليف الاتحاد الاشتراكي بتشكيل الحكومة المقبلة، وهنا سيجد الحزب نفسه أمام خيارين:

    الخيار الأول- لجوء الاتحاد الاشتراكي إلى الحفاظ على بنية الأغلبية السابقة مع إدخال بعض التعديلات على تركيبتها وذلك من خلال مستويين:
    - المستوى الأول: يتعلق بعدد الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة، إذ من المنتظر أن ينقص العدد إلى ستة أحزاب بدلا من سبعة، فالحكومة المقبلة ستكون في حاجة إلى 163 صوتا داخل مجلس النواب الذي يتألف من 325 نائبا. وذلك ممكن بتشكيل الحكومة المقبلة من الأحزاب التالية:
    - الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (50 مقعدا).
    - حزب الاستقلال (48 مقعدا).
    - التجمع الوطني للأحرار (41 مقعدا).
    - جبهة القوى الديمقراطية (12 مقعدا).
    - حزب التقدم والاشتراكية (11 مقعدا).
    - الاتحاد الديمقراطي (10 مقاعد).
    يفيد هذا المستوى أن الحكومة المقبلة ستحافظ على بنية الأغلبية السابقة مع تعويض حزب الحركة الوطنية الشعبية بحزب الاتحاد الديمقراطي والاستغناء عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
    -
    خارطة المغرب وعليها ولايات المملكة
    المستوى الثاني:
    يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية، فمعيار عدد المقاعد المتحصل والذي اعتمد في التوزيع داخل الحكومة السابقة سيظل حاضرا، إلا أن هناك متغيرين:
    أولهما- يرتبط بإعادة ترتيب الأحزاب، فالاتحاد الاشتراكي حافظ على مرتبته الأولى غير أن حزب الاستقلال الذي كان يحتل المرتبة الثالثة ضمن أحزاب الأغلبية السابقة انتقل الآن إلى المرتبة الثانية، والتجمع الوطني للأحرار الذي كان ثانيا أصبح ثالثا.
    ثانيهما- يعود إلى التقارب في عدد المقاعد بين الحزبين اللذين سيشكلان النواة الصلبة للحكومة المقبلة، فالاتحاد الاشتراكي الذي منح نفسه 13 حقيبة وزارية في حكومة 1998 ولم يمنح حزب الاستقلال إلا ستة حقائب وزارية، برر ذلك بالفارق الكبير بينه وبين الاستقلال في عدد مقاعد كل منهما والذي بلغ 25 مقعدا، غير أن نتائج اقتراع 2002 قلصت هذا الفارق إلى مقعدين فقط.
    انطلاقا من هذا السيناريو الواقعي الذي يكلف فيه الاتحاد الاشتراكي بتشكيل الحكومة، سيلعب حزب الاستقلال دورا أساسيا، لأن الاتحاد الاشتراكي كي يتجنب عدم مشاركة الاستقلال في حكومته سيضطر إلى أن يقدم له تنازلات سواء برفع حصته من الحقائب الوزارية أو بتسليمه بعض الوزارات ذات التأثير.

    الخيار الثاني- لجوء الاتحاد الاشتراكي في حال رفض حزب الاستقلال المشاركة في الحكومة المقبلة إلى البحث عن تشكيل ائتلاف حكومي مع بعض أحزاب العائلة الحركية ذات المنزع الأمازيغي، وفي هذه الحالة يمكن أن تتألف الحكومة المقبلة من عائلتين سياسيتين: العائلة اليسارية ذات المنحى الاشتراكي باستثناء اليسار الاشتراكي الموحد، والعائلة الحركية ذات المنزع الأمازيغي باستثناء الحركة الديمقراطية الاجتماعية تأكيدا وحزب العهد احتمالا، إضافة إلى التجمع الوطني للأحرار.
  • السيناريو الافتراضي
    في حال عدم تمكن الاتحاد الاشتراكي من توفير أغلبية، أو عدم تكليفه تشكيل الحكومة -وهو أمر شبه مستبعد- فإن السيناريو الافتراضي يقضي بتكليف حزب الاستقلال تكوين الحكومة المقبلة، وفي هذه الحالة سينتقل الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة، وسيجد الاستقلال نفسه أمام خيار وحيد هو تشكيل حكومة ائتلافية بخمسة أحزاب فقط تتوافر نسبيا على أغلبية مريحة بـ176 مقعدا. وهذه الأحزاب هي: حزب الاستقلال، حزب العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الحركة الوطنية الشعبية.

_______________
* أكاديمي ومحلل سياسي مغربي

المصدر : غير معروف