بقلم/ خليل العناني*

- الاقتصاد الفرنسي
- الاقتصاد الألماني
- الاقتصاد الروسي

رغم اندلاع الحرب الأميركية على العراق فإن المعارضة الدولية لهذه الحرب لا تزال مستمرة وخاصة من جانب المحور الفرنسي الألماني الروسي. وتتباين الآراء وتثار التساؤلات حول مغزى موقف هذا المحور المناوئ بشدة للحرب على العراق قبل وبعد وقوعها. ومع عدم إغفالنا لأهمية الدوافع السياسية الكامنة وراء هذا الموقف، فلا شك أن للاعتبارات الاقتصادية دورا هاما في صياغته، بل تشغل حيزاً لا يستهان به من تفكير المسؤولين داخل هذه البلدان الثلاثة. ولا نذهب بعيداً إذا قلنا إن أحد عوامل التأخير الذي حصل في شن الحرب لا يعود إلى الخلافات الضارية في أروقة مجلس الأمن، بقدر ما كان نتيجة لحسابات الربح والخسارة التي تهيمن علي أذهان المعارضين للحرب خاصة فرنسا وروسيا.

وحتى لو لم تكن لهذه الدول مكاسب مباشرة من عدم وقوع الحرب، فإنها على الأقل تخشى تداعياتها وآثارها السلبية على افتصاداتها المرهقة. وكي نتبين حقيقة هذا الموقف سنتناول أهم التداعيات والخسائر التي يمكن أن تتركها هذه الحرب بالنسبة لاقتصاديات البلدان الثلاث.

الاقتصاد الفرنسي

يمكن القول إن الموقف الفرنسي الرافض بشدة للحرب على العراق والداعي إلى ضرورة إيقافها –ودون إغفال لأهمية العوامل السياسية- لا ينطلق من مجرد الظهور أو التباهي بالتصدي للهيمنة الأميركية، أو حتى من مجرد التعاطف مع العالم العربي رغم الروابط التاريخية الوثيقة بينهما، بقدر ما هو في جزء منه يمثل انعكاساً لمصالح اقتصادية فرنسية خالصة يصعب تجاهلها. ورغم محاولات فرنسا الجاهدة لإبعاد مصالحها ومطامحها النفطية عن واجهة موقفها المناوئ للحرب، فإنه يصعب عدم تخيل الفوائد –خاصة النفطية -التي قد تعود على فرنسا من عدم وقوع الحرب. ويمكن معرفة ذلك من خلال التعرف على أهم التداعيات التي قد تتركها الحرب ضد العراق على الاقتصاد الفرنسي:

على النمو الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد الفرنسي حالياً من تباطؤ ملحوظ في معدلات نموه، حيث من المتوقع ألا يتعدى معدل النمو لهذا العام 1.5%، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة لمستويات قياسية وصلت إلى حوالي 9.1% خلال يناير/ كانون الثاني الماضي وبزيادة قدرها 0.3% عما كان عليه الوضع منذ عام. كما تزامن ارتفاع معدل البطالة مع هبوط نسبة مؤشرات ثقة المستهلكين بمقدار خمس نقاط في يناير/ كانون الثاني الماضي ليسجل أدنى مستوى له منذ خمس سنوات.

ومن المتوقع أن يصل العجز في الموازنة الفرنسية للعام الحالي نسبة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يفوق سقف عجز الميزانية المحدد من قبل الاتحاد الأوروبي والمحدد بـ3%.

ومن هذا المنطلق فلنا أن نتخيل حجم الآثار التي قد تتركها الحرب على العراق بالنسبة للاقتصاد الفرنسي خاصة فيما يتعلق بالأجواء المصاحبة لها والتي من شأنها أن تقلل من فرص الاستثمارات في الدول الصناعية، فضلاً عن الارتفاعات المستمرة في أسعار النفط والتي تمثل المحرك الأساسي للاقتصادات العالمية.

الخسائر النفطية:
تتمثل المصالح النفطية الفرنسية بالعراق في الاستثمارات الضخمة لمجموعة "توتال فينا إلف" والتي من المتوقع أن تحصل عليها بعد رفع العقوبات عن العراق، وكانت الشركة وقعت قبل عشر سنوات بالأحرف الأولى على اتفاقية لتقاسم الإنتاج في حقلي "مجنون، وبن عمر". ويحوي الحقل الأول الواقع على الحدود مع إيران ما يقرب من 30 مليار برميل من احتياطات النفط العراقي، ومن المتوقع أن يرفع من الطاقة الإنتاجية للشركة -والتي تبلغ حالياً نحو 1.4 مليون برميل يومياً- بمقدار الربع في المتوسط، بل يشير البعض إلى أن إنتاج هذا الحقل وحده يوازي احتياجات فرنسا الاستهلاكية لمدة قد تصل إلى 30 عاما.

أما الحقل النفطي الثاني فيحتوي على احتياطات بنحو ستة مليارات برميل، وقد تلقت توتال فينا إلف ضمانات من السلطات العراقية بأنها ستحصل على امتياز تطوير هذا الحقل الذي يتوقع أن ينتج ما لا يقل عن 440 ألف برميل يومياً وقد يصل سريعاً إلى 500 ألف برميل. وتبلغ التكلفة المتوقعة للتطوير 3.4 مليارات دولار، وتتوقع الشركة الفرنسية أن يكلف إنتاج البرميل الواحد دولارين فقط.


كانت الشركات الفرنسية في طليعة نظيراتها الأوروبية في المشاركة في معرض بغداد الدولي العام الماضي، إذ بلغ عددها حوالي 150 شركة. كما ارتفعت مبيعات فرنسا للعراق وتجاوزت المليار دولار العام الماضي
الخسائر التجارية:
رغم ضآلة حجم التبادل التجاري بين العراق وفرنسا في الوقت الحالي، فإنه يظل ذا مغزى هام وهو إمكانية تطوير هذا التعاون مستقبلا والاستفادة من سوق ضخمة قوامها 22 مليون مستهلك يمثلون الشعب العراقي. وكان هذا التبادل قد بلغ أوجه خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم، لكنه أصيب بشلل تام بعد فرض الحظر الاقتصادي الشامل على العراق مطلع التسعينات. إلا أنه مع السماح التدريجي بتخفيف قبضة العقوبات الدولية بدأت بعض الشركات الفرنسية في التواجد من جديد في العراق مثل شركة "ألكاتل" للاتصالات، وشركات "والتوم" و"إس دي إم" للمعدات الكهربائية، وشركتي السيارات "بيجو" و"رينو"، فضلاً عن شركات الصناعات الغذائية وعشرات الشركات الصغيرة والمتوسطة. وهذه الشركات أبرمت عقوداً كبيرة مع الأمم المتحدة انتظاراً لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الدولية.

وتجدر الإشارة إلى أن من بين جميع الشركات التي ساهمت في معرض بغداد الدولي العام الماضي كانت الشركات الفرنسية في طليعة نظيراتها الأوروبية بعدد بلغ نحو 150 شركة، كما ارتفعت مبيعات فرنسا للعراق من 330 مليون دولار عام 2000 إلى نحو 661 مليونا عام 2001، ثم تجاوزت المليار دولار في العام الماضي.

وفي واقع الأمر فإن فرنسا تخشى وقوع الحرب بسبب للعوامل الاقتصادية التالية:

  • الخوف من احتمالات طول فترة الحرب وما يعنيه ذلك من ارتفاع الفاتورة الاقتصادية للحرب، فضلا عن ارتفاع أسعار النفط العالمية وما لها من تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي، خاصة في الوقت الذي دخلت فيه البلدان الصناعية -وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا- في مرحلة من الركود لا سابق لها، ولا يبدو أنها ستنتهي بمجرد خلع نظام الرئيس العراقي صدام حسين وتنصيب حاكم عسكري مكانه. وليس أدل على ذلك من تصريحات وزير المالية الفرنسي فرنسيس مار لشبكة سي إن إن الإخبارية والتي أشار فيها إلى أن "التوقعات المتعلقة بنمو الاقتصاد ستكون أوضح حالما تنتهي الأزمة العراقية بنجاح".
  • الخوف من أن تؤدي احتمالات تغيير النظام الحاكم في العراق وتنصيب حاكم موال للولايات المتحدة إلى عدم احترام تعهدات وتعاقدات نظام صدام حسين، ولعل ذلك ما دفع واشنطن للتأكيد مراراً أنها ستحافظ على هذه التعهدات والتعاقدات.
  • عدم الرغبة في تكرار ما حدث عقب حرب الخليج الثانية حين شاركت باريس مع قوات التحالف في تحرير الكويت، ورغم ذلك لم تنل إلا النزر اليسير من العقود النفطية لشركاتها، وهو ما يجعلها هذه المرة حريصة على عدم تكرار الماضي.

الاقتصاد الألماني

يمر الاقتصاد الألماني بظروف أقل ما توصف به أنها صعبة، حيث وصل تباطؤ نموه إلى أعلى معدلاته منذ عقود فبلغ 0.2% عام 2002، وهو الأسوأ منذ عام 1993 حين شهد الاقتصاد انكماشاً بلغ 1.1% آنذاك ويتوقع أن يصل هذا العام إلى نحو 1% فقط، وهو ما يعزز المخاوف من إقبال ثاني اقتصاد عالمي وأكبر اقتصاد أوروبي -حيث يعتمد عليه نحو 30% من إجمالي الناتج المحلي لدول الاتحاد الأوروبي- على فترة ركود جديدة. كما يصارع الاقتصاد الألماني للخروج من أزمة الكساد التي تعصف به منذ النصف الثاني من عام 2001، ويتوقع غالبية الاقتصاديين بأنه سيقع فريسة لفترة ركود ثانية، وقد يستمر على هذا المنوال لأعوام عدة.

كما ينوء الاقتصاد الألماني تحت عبء ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى معدلات قياسية بلغت -بناء على بيانات غير معدلة- نحو 11.3% (4.806 ملايين عاطل) خلال فبراير/ شباط الماضي مقارنة بنحو 4.06 ملايين (9.8%) العام الماضي، فضلاً عن انخفاض مؤشرات ثقة المستهلك التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ثمانية أعوام.

وقد أدى تراجع النمو بجانب انخفاض عائدات الضرائب وارتفاع معدلات الإعانات الحكومية للعاطلين عن العمل، إلى حدوث عجز في الحكومة الاتحادية بلغ 77 مليار دولار العام الماضي، وهو ما ينذر بتفاقم العجز العام في الاقتصاد الألماني بما يتجاوز سقف الـ3% الذي حدده الاتحاد الأوروبي كحد أقصى. وليس أدل على ذلك من الإجراءات العقابية التي فرضتها المفوضية الأوروبية على حكومة برلين خلال يناير/ كانون الثاني الماضي لتجاوزها سقف العجز عن العام 2002.

في ظل هذا الوضع المتأزم الذي يعيشه الاقتصاد الألماني، فمن غير المستبعد أن تلقي الحرب ضد العراق بظلالها على وتيرة النمو به. ومما يدل على ذلك تلك التحذيرات التي أوردها تقرير نشره المعهد الاقتصادي الألماني DIW والتي أشارت إلى أن "الاقتصاد الألماني يفتقد الزخم ويواجه خطر الركود، كما أن حرباً محتملة ضد العراق ستعيق حركة التصدير الذي يعد ركيزة الاقتصاد الألماني".

كما أن الغموض الذي يحيط بالفترة الزمنية التي قد تأخذها الحرب وما يعنيه ذلك من استمرار الارتفاع في أسعار النفط، ستؤثر بلا شك على مختلف الاقتصادات العالمية ومنها الاقتصاد الألماني بالطبع.

الاقتصاد الروسي

لا يستطيع أحد أن يتجاهل مدى ضخامة وزخم العلاقات الاقتصادية الروسية مع العراق والتي يمتد عمرها لأكثر من 40 عاما منذ الحقبة السوفياتية والتي استمرت حتى الآن مع روسيا الاتحادية. وإذا كانت العوامل الاقتصادية مثلت أحد الدوافع وراء الموقف الفرنسي الرافض للحرب، فإنها تمثل الدافع الرئيسي والمحوري وراء الموقف الروسي الرافض لها أيضا، وذلك نظراً للخسائر الهائلة التي يمكن أن تتركها مثل هذه الحرب على الاقتصاد الروسي. ويمكن إيجاز هذه الخسائر فيما يلي:


علاقات روسيا النفطية مع العراق هي الأقوى على الإطلاق بالنسبة للطرفين، إذ تسيطر شركات النفط الروسية على أكثر من نصف الاحتياطات النفطية في العراق، كما أن هناك حوالي 300 شركة روسية تتولي تصدير النفط العراقي إلى السوق العالمية
الخسائر النفطية:
بالرغم من أن روسيا تحتل المرتبة الثانية من حيث إنتاج النفط على المستوى العالمي بحجم إنتاج يبلغ نحو 7.3 ملايين برميل يوميا أو ما يعادل 9.7% من الإنتاج العالمي اليومي، بالإضافة إلى أن لديها نحو 48.6 مليار برميل كاحتياطي بنسبة تبلغ 4.6% من الاحتياطات العالمية. إلا أن ما تصدره لا يزيد عن نصف الكمية المنتجة (يبلغ متوسط التصدير 3.34 ملايين برميل يومياً)، وذلك نظراً لعدة عوامل تتعلق بالاستثمارات وتكلفة الإنتاج التي تبلغ حوالي 12 دولارا للبرميل مقارنة بـ 1.5 دولار للبرميل في العراق، فضلاً عن بعد النفط الروسي عن الأسواق الدولية. كل هذه العوامل وغيرها تدفع روسيا ناحية التعاون النفطي مع العراق الذي يمتلك أكثر من ضعف الاحتياطات الروسية (112 مليار برميل).

وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات النفطية الروسية مع العراق هي الأقوى على الإطلاق بالنسبة لكلا الطرفين، فيكفي أن نعرف أن الشركات النفطية الروسية تسيطر على أكثر من نصف الاحتياطات النفطية في العراق، كما أن هناك حوالي 300 شركة روسية تتولى تصدير النفط العراقي للسوق العالمية -وفق برنامج الأمم المتحدة "النفط مقابل الغذاء"- بكمية تبلغ حوالي 1.2 مليون برميل (40% من النفط العراقي المصدر يومياً). يضاف إلى ذلك أن مجموع العقود النفطية التي وقعتها الحكومة الروسية مع نظيرتها العراقية منذ بدء العمل بالاتفاق المشار إليه في عام 1996 بلغت حوالي 900 عقد نفطي حتى وقتنا هذا.

وزير الخارجية الروسي (يسار)
يتحدث مع وزير النفط العراقي
والجدير بالذكر أن شركة "لوك أويل" الروسية العملاقة –التي تقدر قيمتها السوقية بنحو 13.4 مليار دولار وتمتلك الحكومة الروسية فيها نحو 14%- كانت تحتفظ وفقاً للعقد المبرم مع العراق بحقوق التنقيب عن النفط في حقل "القرنة الغربي" الذي يعد من أضخم حقول البترول على مستوي العالم (يحتوي على ما يقرب من 100 مليار برميل من احتياطات النفط العراقي، وتتراوح طاقته الإنتاجية ما بين 450-500 ألف برميل يومياً)، كما تمتلك الشركة نحو 68% من استثمارات تطوير الحقل والتي تبلغ ستة مليارات دولار. وقد تم توقيع هذا الاتفاق عام 1997 بقيمة بلغت ما يقرب من أربعة مليارات دولار.

كما قام العراق في فبراير/ شباط الماضي بعقد مجموعة من الصفقات والاتفاقات النفطية مع شركات نفط روسية أخرى. ومن أهم هذه الاتفاقات صفقة شركة "Stroitransgaz" بقيمة 3.4 مليارات دولار لاستغلال المنطقة رقم 4 في الصحراء الغربية، وصفقة شركة "زرابيج نفط" –التي تمثل مظلة الشركات الحكومية القابضة في روسيا- لتطوير حقل "ابن عمر" العملاق، فضلا عن دورها الكبير في مجال حفر الآبار العراقية.

ويمكن إجمال الخسائر النفطية التي قد يتعرض لها الاقتصاد الروسي من الحرب على العراق فيما يلي:

  • خسارة الاستثمارات النفطية في العراق والتي قد تتعدى أكثر من 10 مليارات دولار خاصة على المدى الطويل، فضلاً عن احتمالات عدم احترام النظام الجديد الذي سيتم فرضه بعد الحرب للعقود التي أبرمت مع نظام صدام حسين.
  • انخفاض حجم الصادرات النفطية الروسية وبالتالي انخفاض حجم العوائد المادية التي يلهث وراءها الاقتصاد الروسي من أجل تحديث قطاعاته الصناعية خاصة في مجال النفط والصناعات التحويلية.
  • انخفاض أسعار النفط بشكل غير طبيعي، حيث تشير بعض التقديرات إلى احتمال وصول سعر البرميل بعد انتهاء الحرب وعودة الإنتاج العراقي إلى معدلاته الطبيعية (خمسة ملايين برميل يوميا)، إلى ما بين 15-20 دولارا، وهو ما يعني فقدان مصدر كبير للدخل الروسي حيث يشكل النفط 25% من الدخل الحكومي في روسيا.

الخسائر التجارية:
من المتوقع بسبب الحرب على العراق أن تمنى روسيا بخسائر اقتصادية تجارية كبيرة نظراً لضخامة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ويمكن إيجاز أهم هذه الخسائر في النقاط التالية:

  • خسارة روسيا لأكبر شركائها التجاريين في منطقة الشرق الأوسط، حيث مازالت موسكو تحتفظ حتى الآن بعلاقات تجارية واسعة مع العراق يتركز أغلبها في العقود النفطية والصناعات البتروكيماوية وشبكة البنية الأساسية. ويذكر أن البلدين وقعا في سبتمبر/ أيلول الماضي اتفاقاً تجارياً بقيمة 40 مليار دولار، يختص جزء كبير منه بالاستثمار في نفط الصحراء الغربية بالعراق.
  • خسارة ما يقرب من ثمانية مليارات دولار هي حجم الديون الروسية لدى العراق من ميراث الحقبة السوفياتية، والتي قد لا يعترف بها أي نظام جديد يتم فرضه في بغداد بعد الحرب.
  • خسارة عقود بمليارات الدولارات كانت الشركات الروسية -العسكرية والمدنية- تنتظر عقدها بعد رفع الحصار "المفترض". وفي هذا الإطار يؤكد بعض الخبراء الروس أن الحرب على العراق قد تحرم روسيا من حوالي 50-60 مليار دولار هي قيمة عقود مدنية تم الاتفاق على غالبيتها، وقرابة 70-80 مليارا هي قيمة صفقات أسلحة كان يفترض أن تبرم مع العراق بعد رفع العقوبات المفروضة عليه، وكل ذلك في حال قيام حكومة موالية للولايات المتحدة.


واشنطن لم تعط موسكو ضمانات حقيقية للحفاظ على المصالح الروسية في العراق بعد التخلص من نظام صدام حسين، وهو ما يقلق روسيا كثيراً
وحقيقة الأمر فإن روسيا تقع بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان العراق، حيث لم تعط واشنطن لموسكو أي ضمانات حقيقية للحفاظ على المصالح الروسية في العراق بعد التخلص من نظام صدام حسين، وهو ما يقلق الحكومة الروسية كثيراً، فهي من ناحية ترغب في توطيد علاقتها مع واشنطن ولكنها في نفس الوقت ترغب في الحفاظ على مليارات الدولارات التي تحققها نتيجة علاقاتها مع النظام الحالي في العراق والتي تمثل مطلباً ملحاً للاقتصاد الروسي في الوقت الراهن.

خلاصة القول إن حقيقة الموقف الفرنسي الألماني الروسي داخل أروقة مجلس الأمن، وإن كان يستند إلى مبررات ومعطيات سياسية، فإن خلفية هذا الموقف تشكلها -بلا شك- الاعتبارات الاقتصادية.
ـــــــــــــــ
* خبير اقتصادي مصري

المصدر : غير معروف