*إعداد منى خالد أمين

أظهرت قراءة اتجاهات الرأي العام في الاستفتاءات التي أعدتها الجزيرة نت بشأن الأزمة في العراق للفترة من 1/1/2002 إلى 20/3/2003 والتي بلغت (48) استفتاء أن أغلبية المشاركين عارضوا الموقف الأميركي المتشدد نحو العراق عبر التلويح بالخيار العسكري في الوقت الذي أيدوا فيه على ضرورة تجاوب العراق مع القرارات الدولية، ورأوا ضعفا في الموقف الدولي على صعيد دول الجوار العراقي أو الدول العربية، وحتى تلك الدول الكبرى التي تبدي معارضة في وجه واشنطن فهي لم ترق إلى مستوى الحيلولة دون وقوع الحرب.

وسنستعرض هنا الاستفتاءات ضمن ثمانية محاور تتناول مواقف الإدارة الأميركية من الأزمة، ومواقف دول الجوار العراقي ومواقف الدول العربية (الرسمية والشعبية) والمواقف الدولية، كما سنستعرض آراء القراء من المعارضة العراقية والوضع في العراق والدبلوماسية العراقية ونختم بالرؤية للخيارات التي طرحت لاحتواء الأزمة قبل اندلاع الحرب.

الموقف الأميركي
تناول الموقع الموقف الأميركي في 18 استفتاء، ففي استفتاء للفترة من 31/7-30/8/2002 حول تأثير الانتفاضة على مخططات واشنطن بشن الحرب، رأت أغلبية مطلقة بنسبة 68.8% أن واشنطن عازمة على شن الحرب حتى في ظل استمرار الانتفاضة الفلسطينية، بينما خالفتها نسبة 26.7% في هذا الرأي ورجحت سعي واشنطن على وقف الانتفاضة أو تهدئتها على الأقل قبل شروعها في ضرب العراق في إشارة لحرصها على ضمان تأييد الدول العربية لها في حملتها على العراق.

في موضوع الصلة بين الحرب على العراق والقضية الفلسطينية رأت نسبة 76.4% أن هناك صلة بين الهجوم الأميركي على العراق والقضية الفلسطينية في إشارة إلى مخططات لإبعاد الفلسطينيين إلى العراق، بينما استبعدت نسبة 18.2% من المصوتين هذا الرأي في الاستفتاء الذي طرح للفترة من 3-6/10/2002.


في استفتاءات الجزيرة نت الهدف الحقيقي للحرب الأميركية على العراق هو السيطرة على منابع النفط

وفي سؤال جوهري طرح للفترة من 22-25/9/2002 حول مبررات واشنطن لشن الحرب على العراق رأت أغلبية ساحقة نسبتها 83.4% أن السيطرة على منابع النفط هو الهدف الحقيقي للحرب الذي تحاول الإدارة الأميركية إخفاءه عن العالم، بينما رأت نسبة ضئيلة 3.7% أن هدف واشنطن هو تدمير أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق على حد قولها، ولم تجد نسبة 12.8% من الهدفين المذكورين حقيقة ما تصبو إليه الإدارة الأميركية في الإشارة إلى الحفاظ على أمن إسرائيل وإعادة تشكيل المنطقة بوجهة نظر أميركية.

ويبرر هذا الرأي ما جاء في الاستفتاءات التي أظهرت عزم الإدارة الأميركية على شن الحرب، ففي الاستفتاء الذي طرح للفترة من 19-22/9/2002 حول إمكانية توجيه ضربة عسكرية للعراق رغم موافقة الأخيرة على عودة المفتشين فقد رأت نسبة 87.1% أن أميركا عازمة على شن الحرب رغم محاولة العراق إسقاط الحجة الأميركية عبر موافقته على عودة المفتشين، في حين رأت نسبة 10.1% أن موافقة العراق على عودة المفتشين قادرة على وقف التهديدات الأميركية.

وفي تأكيد لعزم الإدارة الأميركية على شن الحرب في استفتاء طرح للفترة من 28/12/2002-4/1/2003 اعتبرت نسبة 76.3% أن ما شهدته المنطقة العربية من استعدادات عسكرية ضخمه وحشد للجيوش والإمكانات ما هي إلا دليل على خطوات حقيقية لشن الحرب، بيد أن نسبة 20% رأت في الاستعدادات والتهديدات التي كانت تصدر بين الحين والآخر حرب نفسية وإعلامية طمحت الإدارة الأميركية من خلالها إلى إضعاف قدرات العراق التسلحية وضمان سير عمليات التفتيش في خطوة لنزع أسلحة الدمار الشامل بشكل تام.

والذي جاء ليؤكد رأي نسبة 57% من المشاركين في استفتاء سابق كان قد طرحه الموقع في الفترة من 23-26/8/2002 لم تر أملا في احتمالات تراجع الحرب على العراق بينما رأت نسبة 38.9% في المشاركين في نفس الاستفتاء أن احتمالات شن عدوان على العراق قد تراجعت في ظل تنامي معسكر المعارضين للتوجه الأميركي.

وتأكيدا لرأي الأغلبية اعتبرت 77.7% من المشاركين أن الولايات المتحدة ماضية في تنفيذ عدوانها على العراق غير آبهة للمظاهرات الشعبية والمعارضة الدولية التي اجتاحت مدن العالم -ومنها العاصمة الأميركية- مطالبة الولايات المتحدة بوقف خططها الحربية تجاه العراق، غير أن نسبة 20% من أصل نحو 38 ألف مشارك في الاستفتاء للفترة من 26-29/1/2003 ذهبت إلى أن هذه الاعتراضات العالمية الشعبية سيكون لها التأثير في تغير مسار واشنطن في العدول عن مخططها الحربي.

وفي الاستفتاء الذي طرح للفترة من 15-22/2/2003 رأت نسبة 54.5% أن تنامي معسكر المعارضين للحرب على العراق في إشارة على ما يبدو إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن كفرنسا وروسيا لن توقف استعدادات واشنطن الحثيثة لشن الحرب بل وتعجل من تحقيق مخططاتها حتى لو اضطرت لخوضها منفردة ورأت نسبة 40.9% أن في تنامي معسكر المعارضين لشن الحرب إمكانية لتراجع واشنطن عن مخططاتها.

وما جاء في هذا الاستفتاء أكده استفتاء سابق بالصيغة نفسها تقريبا للفترة من30/8-2/9/2002، إذ رفض 62.1% من المشاركين أن يؤدي الخلاف بين واشنطن وحلفائها إلى فشل توجيه ضربة عسكرية للعراق مقابل 34.6% مخالفة لهذا الرأي.


الأغلبية ترجح لجوء واشنطن للحلول الدبلوماسية مع كوريا الشمالية

ويأتي استفتاء 24-27/12/2002 ليتناول قضية جوهرية في سياسة الولايات المتحدة الأميركية لنزع الأسلحة النووية وهي إشكالية التعامل مع كوريا الشمالية لنزع أسلحتها النووية كما تفعل مع العراق"... وقد استبعدت الأغلبية الساحقة 84.6% الحل العسكري ورجحت لجوء واشنطن للحلول الدبلوماسية في تلميح لانشغال واشنطن بمشكلة العراق خاصة أن الموقف مع الجزء الشمالي المتمرد من شبه القارة مازال حديثا، ولم تستبعد نسبة 13.3% أي رد فعل من واشنطن في تلميح إلى قدرة واشنطن على خوض حربين في آن واحد.

وفي استفتاء للفترة من 4-11/1/2003 بشأن تحرير العراق الذي ورد على لسان الرئيس الأميركي اعتبرت نسبة 82.5% أن تصريحات بوش بتحرير العراق تعكس يأس الإدارة الأميركية من إيجاد مبررات للغزو بعد فشلها في إبراز أدلة مادية تثبت صحة ادعاءاتها بحيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل لتمنحها وحليفتها بريطانيا الشرعية لضرب العراق، ولم تر نسبة معتبرة 15.1% هذا الرأي واعتبرت تصريح بوش مبررا لما بعد الحرب في إشارة إلى إيجاد مبرر لاستنزاف البترول العراقي ثمنا لمنح الشعب هذه الحرية التي ترسمها لهم واشنطن.

ورأت أغلبية مطلقة 68.9 % في استفتاء 25/1-1/2/2003 أن الولايات المتحدة بتوجيهها تحذيرا للعسكريين العراقيين من استخدام أسلحة محظورة عبرت عن تخوفها من امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل غير أن نسبة 28.7% جعلت التحذير الأميركي لا يدخل في إطار الخشية وتصورته أمرا لا يعدو أن يكون نوعا من الحرب النفسية التي تمارسها واشنطن للضغط على العراق في محاولة لضعضعة الصفوف.

وفي استفتاء للفترة من 10-13/2/2003 تناولت التحركات الأوروبية بزعامة كل من فرنسا وألمانيا للحيلولة دون الانسياق وراء المخططات الأميركية رأت نسبة 49.2% أنها لن تفقد واشنطن زمام المبادرة مقابل 46.4% لم تؤيد هذا الرأي في إشارة على ما يبدو إلى ما كان يراه بعض المراقبين في أن الموقف الدولي الجديد داخل حلف الناتو وخارجه سيمثل حالة دولية جديدة تدفع الدول إلى السعي وراء مصالحها عن طريق تشكيل معارضة لنظام عالمي جديد تسعى واشنطن إلى تشكيله لتفرض عن طريقه هيمنة أحادية على مقدرات الدول والشعوب دون الأخذ بالاعتبار مصالح قوى أخرى.

وفي استفتاء للجزيرة نت للفترة من 25-28/2/2002 حول إمكانية نجاح الولايات المتحدة الأميركية في تغير نظام الحكم في العراق، شككت 72.9% في أن تكلل جهود واشنطن بالنجاح في ظل معارضة دولية وشعبية للحل العسكري في حين عبرت نسبة 23.8% من المشاركين عن ثقتها بقدرات واشنطن على تحقيق هدفها مستندين على قدراتها العسكرية والتفافها حول نخبة من المعارضة العراقية.

وقد تكرست نتيجة هذا الاستفتاء في استفتاء سابق بتاريخ 30/6-3/7/2002 عبرت فيه الغالبية 73.3% عن شكوكها في تحقيق الإطاحة بالرئيس العراقي مقابل 22.2 % خالفت هذا الرأي.

وكان الموقع قد أجرى استفتاء لاستقراء مدى ثقة الشارع العربي بالسياسة الأميركية أعربت فيه الغالبية العظمى 92.5% من أصل أكثر من 40 ألف مشارك عن عدم الثقة بنهج السياسة الأميركية تجاه قضاياه المصيرية في إشارة إلى مواقف واشنطن من العراق وتأييدها للدولة العبرية في كل توجهاتها.

وتصديقا لعزم واشنطن بشن الحرب جاء استفتاء للفترة 11-14/3/2003 رأت فيه أغلبية نسبتها 81 % أن واشنطن ماضية للحرب حتى وإن كان ذلك دون غطاء أممي مقابل 16.5% من نحو 49 ألف مشارك استبعدت هذه الفكرة محسنة الظن بواشنطن على اعتبارها دولة كبرى لن تمضي للحرب إلا بقرار من مجلس الأمن يجيز لها ذلك.

كانت نسبة 81.1 % قد عبرت في استفتاء مماثل سابق للفترة من 5-8/11/2002 عن إصرار واشنطن لشن الحرب حتى وإن صدر قرار من مجلس الأمن لا يقضي استخدام القوة ضد العراق.

موقف دول الجوار العراقي
وتضمنت ثلاثة استفتاءات لإلقاء الضوء على المواقف الرسمية والشعبية لبعض من دول الجوار العراقي وكانت أول هذه الاستفتاءات زمانا 27-30/12/2002 هو الموقف التركي الشعبي إذ استبعدت أغلبية مطلقة 56.4% أن تواجه الحكومة التركية معارضة داخلية تحول دون تقديمها مساعدات عسكرية ولوجستية لواشنطن في إشارة إلى المساعدات التي تطمح تركيا للحصول عليها لإنقاذ اقتصادها المريض في مقابل 39.6% توقعت معارضة تقف في طريق تقديم مساعدات لواشنطن.

وفي الشأن التركي وبعد رفض البرلمان للمطالب الأميركية بنشر قواتها في الأراضي التركية طرح الموقع استفتاء للفترة 2-9/3/2003 رأت نسبة 52.9% أن هذا القرار من شأنه إضعاف موقف واشنطن التي طالما طمحت في أن يكون القرار التركي لصالحها من خلال تقديمها مساعدات مالية للجانب التركي وضمانات بعدم السماح لقيام دولة كردية في شمال العراق في حين استبعدت 45.5% أن يكون لقرار البرلمان التركي أثر في المخططات الأميركية معتبرين أن واشنطن قادرة على إعداد خطط بديلة بعد فشل خطتها بدخول الأراضي العراقية من جهتين رئيسيتين الأولى من الشمال عبر الحدود التركية والثانية من الجنوب عبر الحدود الكويتية.


مواقف إيران السياسية تجاه الأزمة في العراق لا تنسجم مع شعاراتها التي تعتبر واشنطن الشيطان الأكبر
أما إيران الدولة الكبرى ذات البعد السياسي الثقيل فكان لها نصيب في استفتاءات الجزيرة لموقف دول الجوار العراقي طرح للفترة من 5-8/3/2003 عبرت فيه 60.7% من المشاركين في الاستفتاء البالغ عددهم أكثر من 48 ألف مشارك عن خيبة أملها من مواقف إيران السياسية واعتبرتها مواقف لا تنسجم مع شعاراتها الثورية إثر إعلان إيران بالوقف على الحياد إذا وجهت الولايات المتحدة الأميركية ضربة عسكرية إلى العراق وطلبها بتنحي الرئيس العراقي الذي أعده المراقبون تناقضا بين السياسة الإيرانية وشعاراتها التي قامت عليها والتي تعتبر واشنطن الشيطان الأكبر لكن نسبة 31.9 % اعتبرت سياسة إيران متجانسة مع الشعارات التي قامت عليها معتبرة مبادرة إيران بتنحي الرئيس العراقي تأتي من قبل الشعور بالمسؤولية وتفويت الفرصة على واشنطن.

المواقف الدولية (مواقف الدول المعارضة)
استقرأ الموقع المواقف الدولية لبعض الدول ذات التوجه المعارض لواشنطن في ثلاثة استفتاءات كان أولها للفترة من 2-5/9/2002 الذي حمل استفسارا بشأن الموقف الأوروبي المعارض لضرب العراق استبعدت نسبة 62.8 % ثبات الموقف الأوربي في إشارة إلى إن المجموعة الأوربية التي قد تختلف مع واشنطن في موقف أو آخر ولكن لن تصل إلى حد الوقوف ضدها والتنكر للتحالف الذي يجمعها معها ولكن نسبة 33.1% رأت في الموضوع العراقي ما يدعو على الثبات من قبل المجموعة الأوروبية.

وما جاء في هذا الاستفتاء أكده استفتاء لاحق للفترة من 1-8/2/2003 إذ استبعد 60.3% استمرار ألمانيا وفرنسا في معارضتهما لشن الحرب على العراق مقابل 34.8% خالفوا هذا الرأي.

وتأكيدا للاستفتاءين السابقين كانت نسبة 67.4% في استفتاء سابق للفترة من 30/9-3/10/2002 قد استبعدت لجوء الدول الدائمة العضوية (فرنسا والصين وروسيا) إلى استخدام حق الفيتو ضد مشروع قرار بضرب العراق.

الموقف العربي
تناول 12 استفتاء الموقف العربي (الرسمي والشعبي) بشكل صريح وواضح. وكان أقدم هذه الاستفتاءات زمنا للفترة من 20-23/8/2002 في تساؤل عن الموقف الذي يتوجب على الدول العربية أن تتخذه لمنع تحرك عسكري تجاه العراق. فرجحت 43.7% تطبيع العلاقات مع بغداد في إشارة إلى توحيد الكلمة العربية وترك الخلافات البينية جانبا، في الوقت الذي رجح فيه 29.9% عقد قمة عربية طارئة في بغداد لتدارس الموقف وإيجاد حل رادع للموقف الأميركي المتعنت من العراق، كما أن 18.2% رجحوا التحرك الدبلوماسي.

وأظهرت العديد من الاستفتاءات أزمة ثقة بين الشارع العربي وحكوماته، منها استفتاء للفترة 11-14/11/2002 واعتبرت نسبة 76.5% الإجراءات الشديدة التي اتخذتها الحكومة الأردنية في معان الجنوبية خطوة استباقية لمنع تحرك شعبي ضد ضربة متوقعة للعراق مقابل 17.3% خالفت هذا الرأي.

كما شككت نسبة 85.1% في جدية تصريحات الدول العربية الرافضة للمشاركة في حرب محتملة على العراق، في حين أن 12.1% رجحت جدية التصريحات العربية وصدق توجهها لعدم تقديم مساعدات لشن الحرب.

وأحالت أغلبية ساحقة 83.2% من أصل أكثر من 37 ألف مشارك للفترة 5-8/1/2003 مسؤولية الضعف العربي الرسمي إلى الدول العربية الكبرى في إشارة إلى كل من السعودية ومصر في الوقت الذي أحالت فيه نسبة 7.1% هذا الضعف إلى السياسة الأميركية وما تمارسه من ضغوط على الدول العربية، وبرزت نسبة 6.7% لتلقي باللوم على الدول العربية الصغرى كدول الخليج مبتعدة عن وضع اللائمة على السياسة الأميركية على اعتبار أن أي أمة هي التي تصنع مواقفها وتستطيع أن تكون صاحبة موقف وإرادة.


الأغلبية المطلقة حملت الكويت والسعودية مسؤولية فشل عقد القمة الطارئة بِشأن الأزمة في العراق بعد رفض الكويت البيان الختامي لاجتماع الوزراء العرب ورفض السعودية لعقد القمة
ولتأكيد هذا الرأي حملت نسبة 66.4% كل من الكويت والسعودية مسؤولية فشل عقد القمة الطارئة التي دعت لها مصر بشأن العراق للفترة 22-25/2/2003 حيث كانت الكويت قد أبدت تحفظا على البيان الختامي لاجتماع الوزراء العرب الذي تضمن رفضا لأي عدوان على العراق وكانت السعودية قد عبرت عن عدم رغبتها لعقد القمة وحكمت عليها بالفشل منذ البدء، كما أن نسبة 17.5% لم تستبعد مصر متهمة إياها بالتراخي في الدعوة إلى القمة.

وكانت قد طالبت نسبة 53.2% من المشاركين في استفتاء للفترة 28/2 إلى 2/3/2003 القمة العربية التي عقدت في الأول من مارس/ آذار باستخدام سلاح النفط لثني واشنطن عن مخططها الساعي لشن الحرب، أما نسبة 24.6% كانت قد دعت القمة إلى تأييد المبادرة الفرنسية الألمانية الداعية لتمديد فترة التفتيش في العراق، وفضلت نسبة 15.3% أن تتبنى القمة دعوة الرئيس العراقي للرحيل عن البلاد تجنيبا للشعب العراقي من ضربة قادمة.

وفي الاستفتاء الذي جاء بعد عقد القمة العربية وتأكيد البيان الختامي للقمة على معارضة لتوجيه ضربة للعراق للفترة من 2-5/3/2003 رأت نسبة 63.9 % أن البيان الختامي للقمة العربية لن يصل لمستوى دفع المساعي المبذولة لتجنب الحرب في إشارة إلى الخلافات التي تخللت القمة والتي كرست الانقسام العربي، في أن 33.9% رأت في البيان الختامي للقمة وإن كان لا يرقى لمستوى ما ترجوه الشعوب داعما للمواقف العالمية المعارضة للحرب.

وقد عبرت أغلبية مطلقة 63.2% عن إيمانها بعدم مقدرة العرب على منع الخطر المحدق بالعراق لتعبر عن مصداقية تصريحات بعض الدول التي كانت قد بررت ضعفها بعدم مقدرتها على مواجهة المخططات الأميركية في ظل الضعف والفرقة التي تعيشها هذه الدول، وأعربت نسبة معتبرة 35.2% عن إيمانها بمقدرة العرب على منع خطر الحرب.

أما الموقف الشعبي العربي فقد حظي بنصيب لا بأس به من بين الاستفتاءات وشمل أربعة استفتاءات بهذا الصدد عبر فيها المشاركون عن خيبة أملهم بالشارع العربي الذي بدا ساكتا ومتفرجا بالخطر المحدق بالعراق وكانت قد أحالت نسبة 40.5% إحجام الشارع العربي عن التظاهر على سياسة أنظمته تجاه العراق إلى عدم قدرة هذه الأنظمة في التأثير في سياسة واشنطن ولكن نسبة 29.3% قد أحالت هذا الإحجام الشعبي إلى عدم القناعة بجدوى المظاهرات في إشارة إلى إصرار واشنطن على ضرب العراق غير أبهة بالاحتجاجات أو المظاهرات الدولية، كما أن نسبة 12% جعلت من عدم الرضا على النظام العراقي سببا في عزوف الجماهير العربية عن التظاهر.

وتأكيد لهذا التوجه فقد أحالت نسبة 62.8% من المشاركين في استفتاء للفترة 25-28/2/2003 مسؤولية الانهيار العربي الشامل إلى الأنظمة العربية بالدرجة الأولى ملمحين إلى مواقف هذه الدول من أخطر أزمة تواجهها الساحة العربية، وحملت نسبة 30.5% من الأصوات مسؤولية الانهيار إلى الشارع العربي ونخبه مستنكرة موقف الشعوب العربية التي مثلت بصمتها أعلى حالات التراجع والتردي حيث قابلت الحشود العسكرية ببعض في المظاهرات الخجولة.


تنظيم القاعدة وما يحمله من أفكار سبيل لحل أزمات الشعوب العربية بعد فشل الأنظمة العربية في التعامل معها
ولكن فشل الأنظمة العربية في التعامل مع الأزمة كان سببا لرؤية جديدة للأغلبية الساحقة 95.9% في استفتاء للفترة 22/2 إلى 1/3/2003 التي رأت أن تنظيم القاعدة وما يحمله من أفكار ترتعد واشنطن لها سيكون الحل الذي قد تلجأ له الشعوب في حل كل أزماتها في سؤال تطرق إلى تنامي أفكار تنظيم القاعدة في حال فشل تعامل الأنظمة العربية مع أزمة العراق.

وكان استفتاء آخر للفترة 12-15/3/2003 قد توقع بنسبة 63.1% استهدافا وتهديدا للمصالح الأميركية في حال تعرض العراق لهجوم أميركي.

المعارضة العراقية
في إطار الحديث عن المعارضة العراقية عرضت أربعة استفتاءات كان أولها للفترة من 15-18/7/2002 استبعدت نسبة 74.3% من المشاركين عودة النظام الملكي كنظام بديل عن النظام الحالي في العراق في إشارة إلى الأنظمة البديلة التي يمكن أن تأتي بعد انتهاء نظام حكم صدام حسين في العراق مقابل 20.4% لم تستبعد عودة النظام الملكي للعراق.


عدم أحقية الفصائل الكردية العراقية المغامرة بدولة العراق في سبيل تصفية حساباتهم مع النظام
أما المعارضة الكردية فقد طرحت استفتاء للفترة 18-21/10/2002 حول أحقية الفصائل الكردية العراقية المغامرة بدولة العراق في سبيل تصفية حساباتهم مع النظام القائم فلم تر نسبة 75% أحقية هذه الفصائل في إشارة إلى أن مثل هذا الفعل سيلحق أضرارا بالشعب العراقي وبالكيان الذي يشملهم غير أن نسبة 21.2% رأت أنه من حق الفصائل الكردية السعي لتغير النظام بغض النظر عن الوسيلة التي تنتهجها في تقرير مصيرها.

وفي استفتاء آخر للفترة من 26-30/11/2002 استطلع الموقع السبل التي يمكن أن تنتهجها المعارضة العراقية ورأت أغلبية بنسبة 54.3% أن المصالحة مع النظام والإصلاح الداخلي هي من أنجح السبل لحل الأزمة العراقية في حين اعتبرت 23.3% أن إسقاط النظام الحاكم بالقوة هو الأنسب ولكن نسبة 16.4% رأت في النضال السياسي من الداخل والخارج هو السبيل لتحقيق تفادي الحرب.

وفي خضم الحديث عن المعارضة العراقية كانت نسبة 54.4% في استفتاء للفترة من 20-23/1/2003 رأت أن تطبيق الديمقراطية في العراق وبال على السنة العرب على اعتبار أن العراقيين موزعون بين ثلاث فئات كبيرة نسبيا هم الشيعة العرب والسنة العرب والأكراد ففي حال طبقت الديمقراطية وترك للشعب اختيار ممثليه ومن سيحكمه يخشى أن تكون نتائج العملية الديمقراطية لصالح الشيعة العراقيين على حساب السنة العرب الذين يسيطرون منذ عقود طويلة على الحكم ويشغلون المناصب الحساسة مقابل 39.5% خالفت هذه الرأي.

الوضع في العراق
أما الوضع الداخلي في العراق فقد تم تناوله في استفتاءين الأول للفترة من 29/1 إلى 1/2/2003 فقد رأت نسبة 71.5% من نحو 32 ألف مشارك أن الشعب العراقي سيقاوم القوات الغازية لردعهم ومنعهم من السيطرة على أراضيه، وقد عكست هذه المشاركة الفاعلة رفض الشارع العربي بشكل عام والشارع العراقي بشكل خاص لأي تدخل أجنبي رغم ما يروج له الأميركيون من تحرير للشعب العراقي الذي يعاني الكثير على حد قولهم، غير أن نسبة معتبرة 25.7% ذهب إلى الاعتقاد إلى أن الشعب العراقي لن يقاوم القوات الأميركية البريطانية بالإشارة إلى ما مر به الشعب من حربين مدمرتين وحصار دام لمدة 12 عاما.


غالبية تشكك في امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل
وعقبه استفتاء للفترة من 1-4/2/2003 شارك فيه أكثر 40 ألف مشارك شككت نسبة 59.8% في امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل بالإشارة إلى التقرير الذي كان قد قدمه رئيس لجنة التفتيش هانز بليكس مقابل 33% ذهب في تصوره أن العراق ما زال يمتلك أسلحة دمار شامل.

الدبلوماسية العراقية
وفي محاولة لمعرفة آراء القراء حول الدبلوماسية العراقية طرحت عدة استفتاءات كان أولها للفترة من 21-24/10/2002 استفسر من خلاله عن الخطوة العراقية التي قام بها الرئيس العراقي بالعفو عن السجناء العراقيين وقد قلل 47.7% من تأثير هذه الخطوة واعتبروا أنها لن تؤدي لانفراج سياسي أوسع ، فيما أشادت 46.9% في المحاولة العراقية لتحسين الأوضاع في البلاد.


العفو عن السجناء العراقيين خطوة نحو انفراج سياسي أوسع

وفي استفتاء للفترة من 7-14/12/2002 أشادت الأغلبية بنسبة 54.9% بنهج الحكومة العراقية في التعاطي مع الأمم المتحدة والمفتشين الدوليين وأكدت على ضرورة الاستمرار على هذا النهج لإسقاط الذرائع الأميركية بيد أن نسبة 43.4% لم تؤيد هذا الرأي نظرا لما تحمله المتطلبات الدولية من أمور تعجيزية خاصة أنها لا يمكن أن توقف المد العسكري على العراق.

احتواء الأزمة
ولاحتواء الأزمة كان هنالك العديد من الطروحات التي تناولتها أربعة استفتاءات أولها للفترة من 21–28/12/2002 بشأن استجواب العلماء العراقيين خارج العراق، وقد رفضت أغلبية ساحقة 85.6% هذا التوجه في إشارة إلى محاذير عملية الاستجواب خارج العراق من نقل كلام غير دقيق على ألسنة هؤلاء العلماء وما فيها من محاولة لتفريغ البلد من طاقاته العلمية وخلق فجوة علمية في البلد، غير أن نسبة 14.4% أيدت عملية استجواب العلماء خارج البلاد كمحاولة لاحتواء الأزمة بعد أن كانت مشكلة الاستجواب هذه قد تجددت مع صدور القرار 1441 الخاص بعمل المفتشتين.


رفض الاستعانة بقوات أجنبية لتغيير الأنظمة المستبدة
وكانت نسبة 59.3% من المشاركين البالغ عددهم أكثر من 75 ألفا قد رفض في استفتاء في الفترة من 11-14/1/2003 الاستعانة بقوات أجنبية لتغيير الأنظمة المستبدة في إشارة إلى تغير النظام الحاكم في العراق الذي تروج له الإدارة الأميركية لإيجاد مبرر للعمل العسكري وتأكد هذا الرأي في استفتاء للفترة من 17-20/1/2003 رفض فيه المشاركون بنسبة 50.2% تنازل الرئيس العراقي عن الحكم وهو طرح كانت قد تبنته الكثير من الجهات لتجنيب الشعب العراقي ويلات الحرب مقابل 39.6% أيدت هذه الفكرة على اعتبار أن استمرار الأزمة مبررها وجود صدام حسين في الحكم فمتى غادر انتفت مبررات الحرب.

ولكن نسبة 48.7% من المشاركين في استفتاء للفترة من 11-15/1/2003 رأت أن الأزمة في العراق تسير في طريق مسدود بعد كل الطروحات السابقة إثر تلك التي جاءت على الألسنة الدولية المعارضة للحرب لا تشكل مخرجا للأزمة العراقية إشارة إلى الحشود العسكرية الضخمة التي تقدر بنحو ربع مليون جندي، مقابل 51.3% نظرت بتفاؤل للأزمة أملا في أن تجد المحاولات على مختلف الأصعدة منفذا لتجنيب المنطقة حربا مدمرة.
_______________
*الجزيرة نت

المصدر : غير معروف