أردنيون يرفعون صورة الرئيس العراقي والأعلام العراقية في عمان أثناء تظاهرة احتجاجا على القصف الجوي الأميركي البريطاني لبغداد (أرشيف)

الأردن والمشهد القادم
آثار الحرب الاقتصادية على الأردن
الأردن ومستقبل العراق

بقلم/ إبراهيم غرايبة*

تبدو الحرب الأميركية المتوقعة على العراق في الجدل الدائر عن موقف الأردن منها واحدة من حالتين كما لو أن الأردن هو الذي سيشن الحرب أو كما لو أن الأردن هو الذي سيتعرض للحرب وليس العراق، وتبدي معظم الطروحات المتداولة عن علاقة الأردن بالحرب الأميركية على العراق وكأنه في وضع شاذ، وكأنه سوف يستقبل دون جيرانه مثل سوريا وتركيا وإيران والسعودية والكويت أفواج اللاجئين المتوقع تدفقها إذا قامت الحرب، وكأنه سيكون الأكثر تضررا، وربما ينهار اقتصاده رغم أنه أقل الدول المحيطة بالعراق في حجم التجارة، فصادراته للعراق تقل عن خمس الصادرات المصرية على سبيل المثال، والتجارة الأردنية العراقية هي أقل أيضا من حجم التجارة السورية العراقية والتركية العراقية، وتبدو القواعد الأميركية والبوارج وحاملات الطائرات وكأنها في المسرح الأردني وليس في الخليج العربي والبحر الأحمر والبحر المتوسط والمواقع البعيدة عن الأردن.

والواقع أن الأردن لا يختلف موقفه الاقتصادي من ناحية الضرر المتوقع عن الدول الأخرى المحيطة بالعراق، ولن تكون الحالة المتوقعة إذا قامت الحرب الأميركية أسوأ من حالات ومواقف تاريخية كثيرة مر بها الأردن، وإن كان التاريخ لا يعيد نفسه لكنه مهم ومفيد جدا في الفهم والاستشراف، فقد سبق أن أغلقت الحدود الأردنية مع معظم الدول المجاورة له كما حدث عام 1958 وعام 1970، ومرت بالأردن ظروف سياسية وعسكرية بالغة القسوة والخطورة مثل حرب عام 1967 التي فقد فيها الضفة الغربية، وانقلاب عبد الكريم قاسم على دولة الوحدة الأردنية العراقية عام 1958، وأحداث عنف داخلية أودت برئيسي وزراء هما هزاع المجالي عام 1960 ووصفي التل عام 1971، ومواجهة مسلحة مع المنظمات الفدائية الفلسطينية عام 1970.


الموقف الأردني يبدو كأنه يحاول الجمع بين المتناقضات أو يحقق توفيقات صعبة تقترب من المستحيل لكنه في ذلك ليس مختلفا عن سوريا ومصر فكلاهما تحاولان صيانة علاقتهما وتطويرها مع أميركا وتعارضان الحرب وتسعيان لتجنبها، وتقيم مصر علاقات سياسية وتجارية مع إسرائيل وسبقت جميع الدول العربية لتوقيع معاهدة سلام معها
والموقف السياسي للأردن من الحرب وتعامله معها ليس خارجا عن السياق العربي العام، فلا هو في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة ولا يخوض معركة المصير لأجل العراق، ولا هو أيضا يقدم قواعد عسكرية ولا تسهيلات ولا يتعاون عسكريا مع الولايات المتحدة في حربها التي تغطي طبولها الأفق العالمي كله، وهو موقف أقرب إلى الموقف السوري والمصري، وكان الأردن طوال السنوات العشرين الماضية مؤيدا بقوة للعراق حين كان العراق يخوض حربا طويلة مع إيران، ثم في حرب الخليج الثانية عام 1991، ولم يتعاون مع المعارضة العراقية ولم يقدم لها أكثر مما تقدمه سوريا.

وبالطبع فإن القضية العراقية والتعامل معها ليس بالوضوح والبساطة التي يحب الإعلام دائما تقديمها للجمهور تأييدا أو معارضة، فالأردن ليس العراق وليس الكويت أو دول الخليج، وهو في الوقت الذي يبدي فيه معارضة للحرب على العراق يحتفظ بعلاقات قوية ومميزة مع الولايات المتحدة وبعلاقات سلام مع إسرائيل اللتين تبديان عداوة للعراق تقترب من الهوس.

فالموقف الأردني يبدو وكأنه يحاول أن يجمع بين المتناقضات أو يحقق توفيقات صعبة تقترب من المستحيل، لكنه في ذلك ليس مختلفا عن سوريا ومصر، فكلاهما تحاولان صيانة علاقتهما وتطويرها مع الولايات المتحدة وتعارضان الحرب أيضا وتسعيان لتجنبها، وتقيم مصر علاقات سياسية وتجارية مع إسرائيل، وسبقت جميع الدول العربية لتوقيع معاهدة سلام معها.

الأردن والمشهد القادم

تظاهرة أردنية دعما للعراق (أرشيف)

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية (28/1/2002) على لسان مسؤول أردني أن الأردن سيتسلم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة ثلاث بطاريات صواريخ أميركية مضادة للصواريخ من نوع باتريوت لتعزيز دفاعاته تحسبا لحرب محتملة على العراق.

وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "قدمت الطلبية للحصول على ثلاث بطاريات صواريخ مضادة للصواريخ من طراز باتريوت لحماية أراضينا". وكشف مصدر دبلوماسي أن الصواريخ ستسلم "في مطلع الشهر المقبل".

وأضاف المصدر أن "خبراء من العسكريين الأميركيين سيرافقون البطاريات لتدريب الجنود الأردنيين عليها".

وقال رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب الأحد الماضي (26/1/2002) إن بلاده تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اقتناء نظام دفاع جوي بهدف حماية الأردن أثناء الحرب المحتملة على العراق، ولكنه لم يحدد إذا كان الأمر يتعلق بصواريخ باتريوت أم لا.

وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني طلب الخميس الماضي (25/1/2002) في عمان أثناء محادثاته مع قائد القوات الأميركية في الخليج الجنرال تومي فرانكس من الولايات المتحدة منظومة دفاعية "لحماية مجاله الجوي من أي انتهاك خارجي".

وأعلن مسؤولون أردنيون في وقت سابق أن عمان طلبت من موسكو التي زارها الملك عبد الله في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2002، شراء منظومة للدفاع الجوي، ولكن روسيا لم تكن قادرة على تسليم هذه المنظومة قبل نهاية هذا العام الأمر الذي دفع الأردن للتوجه إلى الولايات المتحدة.

وبالطبع فإن وجود هذه البطاريات في هذه الفترة على علاقة بالحرب القادمة المحتملة، وكان الأردن يفضل بناء منظومة دفاع جوية روسية أو أوروبية، ويظن أنها لمنع عبور صواريخ عراقية من الأجواء الأردنية يمكن أن يطلقها العراق على إسرائيل كما حدث عام 1991، وهي حسب المسؤولين الأردنيين تردع إسرائيل أيضا عن إطلاق صواريخ على العراق وتمر بالأجواء الأردنية، لكنها أساسا لأهداف سياسية هي عدم إعطاء إسرائيل مبررا لدخول الأردن بحجة منع عدوان عراقي، وهي بالطبع كما يقول المسؤولون فرصة للأردن لتطوير دفاعاته الجوية وهو ما كان يسعى لتحقيقه دائما، ويعتقد أن العراق لن يكون قادرا هذه المرة على إطلاق صواريخ على إسرائيل، بل ويمضى بعض المحللين إلى القول إن الولايات المتحدة كانت وراء عجز إسرائيل عن التصدي للصواريخ العراقية عام 1991 لدفعها نحو عملية السلام مع العرب.

وثمة سؤال أيضا عن دور الأردن فيما بعد الحرب وفي المرحلة السياسية الجديدة للعراق، فيتوقع أن يقيم الأردن علاقات قوية مع النظام السياسي الجديد، وأن يقدم تسهيلات ويشارك في برامج الإمداد والإعمار التي ستقام بإِشراف وتنسيق أميركي.

وربما يكون عزوف الأردن عن التعاون مع المعارضة العراقية إدراكا أو تقديرا بأن المعارضة الحالية لن يكون لها دور يذكر في مستقبل العراق وأن النظام السياسي الجديد سيقام على أساس بنيته الحالية من الجيش والأجهزة الأمنية والاستخبارية والكوادر الفنية والسياسية العاملة في العراق، وأن التبديل سيقتصر على أعلى هرم القيادة السياسية والأمنية.

وقد نفى الأردن بشدة كما ذكرت الجزيرة نقلا عن الوكالات والمصادر الرسمية علاقته بأي خطط سرية لاستخدام أراضيه منطلقا لهجوم أميركي في المستقبل على العراق. وقال رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب في مؤتمر صحفي بعمان إن بلاده تعلم أن الولايات المتحدة تتحدث عن خطط مختلفة بشأن العراق لكن ليست لها أي علاقة بها ولم تجر أي اتصالات معها في هذا الشأن.

كما نفى وجود أي قوات أميركية في الأردن أو تفاهمات مع الولايات المتحدة بهذا الشأن، وأوضح أبو الراغب أن بلاده لا تسمح ولن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي للتدخل في شؤون العراق.

وأشار إلى أن سفير العراق في عمان صباح ياسين دعي شخصيا لزيارة أي مواقع حربية في الأردن ليرى بنفسه أن تلك التقارير ليس لها أي أساس وأنها محض اختلاق، مؤكدا أنه التقى السفير العراقي قبل يومين وبحث معه الموضوع وأن عمان ليس لديها ما تخفيه.

وقد دعا المسؤولون الأردنيون الصحفيين لزيارة المواقع والقواعد العسكرية ومشاهدتها بنفسهم للتأكد من عدم وجود قوات أميركية، وبالطبع فإن وجود أعداد كبيرة من القوات الأميركية أمر لا يمكن إخفاؤه في بلد مثل الأردن.

وأبدى المسؤولون ضيقا بالتقارير التي أوردتها الصحافة الأميركية والغربية ومنها نيويورك تايمز وذكرت فيها أن مخططين عسكريين أميركيين يبحثون استخدام الأردن منطلقا لشن هجمات جوية وبقوات كوماندوز على العراق. وقالت الصحيفة إن المخطط الأميركي إذا وقع هجوم يستهدف نظام الرئيس العراقي صدام حسين يتضمن استخدام قوات جوية وبرية وبحرية من ثلاث جهات.

وردا على سؤال عن زيادة المساعدات العسكرية الأميركية للأردن قال أبو الراغب إن تلك المساعدات ستوجه للحصول على معدات وقطع غيار وتسهيلات ليست لها علاقة بالعراق.

وقال إن القوات المسلحة الأميركية تشارك منذ سنوات طويلة في برامج لمساعدة القوات المسلحة الأردنية وتقدم لها المساندة في عدد من المجالات بما في ذلك التدريبات المشتركة بين قوات البلدين.

آثار الحرب الاقتصادية على الأردن

يعتمد الأردن كليا على العراق في استيراد احتياجاته النفطية وبأسعار تفضيلية إضافة إلى منحة نفطية تصل قيمتها إلى حوالي 350 مليون دولار، ويؤمن العراق سوقا لحوالي 21% من الصادرات الأردنية، وكان العراق أهم مصدر لدعم الأردن اقتصاديا وبخاصة في الفترة بين 1980 و1990، وارتبط الاقتصاد الأردني بالسوق العراقية ونشأت مصانع كثيرة في الأردن قائمة كليا على تلبية حاجات السوق العراقية، وصارت مدينة العقبة الأردنية على البحر الأحمر الميناء الرئيسي للواردات العراقية، وقدم العراق معونات وتسهيلات كبيرة للأردن والأردنيين كالمنح التعليمية والنفط والمعونات المالية المباشرة والأفضلية في الاستيراد.

ومرت بالأردن ظروف اقتصادية صعبة بعد الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 بسبب الحصار المفروض على العراق، ولعله المتضرر الثاني من هذا الحصار بعد العراق، ويعاني اليوم بسبب ذلك من ضائقة وركود وبطالة، كما أدى الموقف الرسمي والشعبي المؤيد للعراق إلى خسائر وحصار وضرر كبير بالاقتصاد والعمالة الأردنية والعلاقات الممتازة بدول الخليج قبل عام 1990، ولجأ إلى الأردن مئات الآلاف من الرعايا الأردنيين الذين كانوا يقيمون في الكويت ودول الخليج، وأدت هذه العودة إلى ضغط كبير على البنى التحتية والمرافق الرئيسية والخدمات العامة والأساسية في البلد.


لا يتوقع إذا نشبت الحرب الأميركية أن تكون الأوضاع الاقتصادية أسوأ مما هي عليه بعد حرب الخليج الثانية بل على العكس ستكون أقل سوءا بكثير إذ لن يكون هناك مهاجرون أردنيون وأما المهاجرون العراقيون فهم إن جاؤوا فسيقيمون لمدة مؤقتة لن تطول أكثر من الحرب التي يتوقع أنها ستكون قصيرة الأمد، وإمدادات النفط أيضا لن يكون وضعها أصعب من عام 1991 عندما وصلت الأمور إلى قصف صهاريج نقل النفط الأردنية
ولا يتوقع إذا نشبت الحرب الأميركية أن تكون الأوضاع الاقتصادية أسوأ مما حدث، بل على العكس ستكون أقل سوءا بكثير إذ لن يكون هناك مهاجرون أردنيون، وأما المهاجرون العراقيون فهم إن جاؤوا فسيقيمون لمدة مؤقتة لن تطول أكثر من الحرب التي يتوقع أنها ستكون قصيرة الأمد، وإمدادات النفط أيضا لن يكون وضعها أصعب من عام 1991 عندما وصلت الأمور إلى قصف صهاريج نقل النفط الأردنية.

ولا يتوقع أن يحدث تغير دراماتيكي في الموقف العراقي تجاه الأردن سواء تغير النظام السياسي أو لم يتغير، فالموقف الأردني على درجة من الوسطية تستوعب مجيء نظام مؤيد للولايات المتحدة أو استمرار النظام الحالي.

وبالطبع فإن استمرار النظام الحالي يعني بقاء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة في العراق، وينعكس هذا الأمر سلبا على الاقتصاد والسوق الأردني، وإذا جاء نظام جديد متعاون مع الولايات المتحدة فإن سوقا كبيرة ستُفتح مبنية على إعادة إعمار وتطوير العراق، وسيكون الأردن مستفيدا من ذلك وإن لم يكن المستفيد الأكبر، إذ سيعتمد السوق على الإمكانيات المالية والتقنية للدول والشركات.

يجمع المسؤولون والخبراء في الأردن على أن أضرارا بالغة ستلحق باقتصاد الأردن إذا شنت الولايات المتحدة هجوما عسكريا على العراق، وخصوصا إذا طال أمد ذلك الهجوم. فالعراق هو السوق الرئيسية للصادرات الأردنية وهو المورد الوحيد لجميع احتياجات المملكة من النفط والتي تقدر بـ5.5 ملايين طن سنويا تحصل المملكة على نصفها مجانا وعلى النصف الآخر بسعر تفضيلي (19 دولارا للبرميل).

ووفقا لتقديرات حكومية فإن شراء الأردن النفط من السوق العالمية يمكن أن يكلف خزينة الدولة فاتورة سنوية تقدر بنحو 800 مليون دولار، أي ضعف الكلفة الحالية تقريبا، وهو ما سيتسبب في تعطيل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

ويتوقع أيضا أن يتأثر بشدة قطاع السياحة الذي تضرر أصلا في العامين السابقين من أحداث الانتفاضة و11 سبتمبر/ أيلول.

وتوقع الخبير الاقتصادي الأردني فهد الفانك هبوط "إيرادات السياحة هذه المرة إلى الصفر" مثلما كان الحال في حرب الخليج عام 1991.

ويأتي الحديث عن حرب أميركية على العراق في وقت يشهد فيه اقتصاد الأردن منذ العام الماضي تحسنا ملحوظا رغم الظروف الإقليمية والدولية المعاكسة والمتمثلة في تداعيات النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وهجمات 11 سبتمبر/ أيلول. ويرزح الأردن تحت عبء دين عام يتجاوز سبعة مليارات دولار أي ما يزيد على 78% من إجمالي الناتج المحلي.

الأردن ومستقبل العراق

صدام حسين مع علي أبو الراغب (أرشيف)
هذا التحليل لا ينفي أهمية أسئلة من قبيل هل سيكون للأردن دور في صياغة مستقبل العراق مثل عودة الملكية الهاشمية إلى العراق؟

لا يبدو الموقف الأردني الرسمي متحمسا لمثل هذا المشروع، ويبدو أن قناعة المسؤولين الأردنيين بأن التغيير لن يتجاوز القيادة العليا ولن يكون للمعارضة العراقية بما فيها الملكية الهاشمية دور كبير يذكر في المدى القريب إلا إذا عادت للعراق وأقامت كيانا جماهيريا في العراق يمكن أن يشارك في السلطة وينافس عليها كما حدث في دول أوروبا الشرقية على سبيل المثال.


لا يتوقع أن تكون العلاقات العراقية الأردنية في حال مجيء الهاشميين أحسن بكثير مما كانت عليه إبان الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وإن كانت عودتهم بالتأكيد ستكون من ناحية تاريخية وعاطفية أمرا كبيرا ومقدرا للنظام السياسي في الأردن
فالنظام السياسي البديل يجب أن يتمتع بمصداقية وجماهيرية كافية ويملك أيضا الكفاءات والأجهزة الفنية القادرة على إدارة وحكم بلد كبير معقد التركيب مثل العراق، وهو أمر تفتقده في الظروف الراهنة جميع القوى السياسية العراقية التي تتخذ من الخارج مقرا لها. وإذا كانت الحالة التاريخية تصلح للاستدعاء في مجال العلاقات الأردنية العراقية في فترة الحكم الهاشمي فإنها كانت علاقة بين بلدين مستقلين ومتعاونين، وكانت الوحدة الأردنية العراقية عام 1958 بسبب تقدير البلدين أن الوحدة المصرية السورية تسعى إلى إضعافهما وعزلهما إقليميا، وإلا فلماذا تأخرت هذه الوحدة بين البلدين؟ فمجيء الأسرة الهاشمية إلى العراق إذن لا يعني موقفا مصيريا للنظام السياسي في الأردن، فقد استطاع أن يطور علاقاته مع العراق ويتجاوز محنة الانقلاب الذي وقع عام 1958، ولا يتوقع أن تكون العلاقات العراقية الأردنية في حال مجيء الهاشميين أحسن بكثير مما كانت عليه إبان الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وإن كانت عودتهم بالتأكيد ستكون من ناحية تاريخية وعاطفية أمرا كبيرا ومقدرا للنظام السياسي في الأردن.

ــــــــــ
كاتب وباحث أردني

المصدر : غير معروف