التطبيع مع إسرائيل ومقاطعتها
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 14:02 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/22 هـ
مقدمة
التطبيع بين الحكومات والشارع
رهان التطبيع وأدواته
مصر.. التطبيع مدعوم رسميا والأغلبية تقاومه
التطبيع الأمازيغي هل هو سلوك معزول؟
"صغار" المطبعين يهرولون برعاية الخارجية الإسرائيلية
حوار مع رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع
جدل مستمر بشأن العلاقات الكردية الإسرائيلية
"بي دي أس" تطارد إسرائيل
تونس وتجريم التطبيع
مثقفون كشفوا الأقنعة
إسرائيل: حركة المقاطعة خطر إستراتيجي
السودان لم يتقبل التطبيع
من الجزيرة

مقدمة

بدأ التطبيع بين العرب وإسرائيل من مصر التي وقع رئيسها أنور السادات عام 1978 في كامب ديفد اتفاقا للسلام المنفرد، وبقيت الأنظمة والشعوب العربية خارج نطاق هذا السلام إلى حين قدوم موجة التطبيع الثانية عام 1991 بعد انطلاق مفاوضات السلام العربية-الإسرائيلية إثر مؤتمر مدريد.


مع توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية واتفاق وادي عربة مع الأردن في العام التالي ساد تفاؤل في الشارع العربي بأن الصراع العربي-الإسرائيلي في طريقه للحل من بوابة إنصاف الفلسطينيين وحصولهم على دولة.

غير أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة راوغت في تحقيق سلام عادل منذ مقتل إسحاق رابين عام 1995 وانكشفت مناوراتها في مؤتمر كامب ديفد عام 2000.


في هذه الأثناء، انخفضت توقعات الشعوب العربية حيال جدوى عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية جراء السياسات العنصرية والقمعية التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ودفع ذلك الناشطين الفلسطينيين وحلفاءهم الدوليين للسعي إلى إيجاد بدائل متنوعة لعزل إسرائيل ومعاقبتها بهدف إجبارها على الاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.


وفتح ذلك الباب للمجتمع المدني الفلسطيني كي يطلق مبادرته المعروفة بالحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل "بي دي أس"، وبدأت أهداف الحركة تحظى بدعم عدد متزايد من الفنانين والنقابات الطلابية والمهنية والزعماء الدينيين في العالم العربي والغربي، مما صعد من الهجمة الإسرائيلية على الحركة وناشطيها بهدف محاصرتهم وتحجيمهم.


التغطية التالية تضيء على مساري التطبيع والمقاطعة، وهما الخياران المتعارضان للأنظمة وللشعوب العربية إزاء العلاقة مع إسرائيل.

التطبيع بين الحكومات والشارع

رهان التطبيع وأدواته

بعض أعضاء الوفد البحريني خلال زيارتهم لإسرائيل (الجزيرة)
تعمل دعاية الاحتلال الإعلامية والثقافية من مداخل متعددة، فهي تنبري لمخاطبة الجماهير العربية مباشرة بوسائطها المتعددة؛ لكنها تحرص أيضاً على تهيئة أذهان النخب واستمالة وجوه وأسماء من أوساط الصفوة والناشطين.

وبينما تستهدف دبلوماسية الاحتلال الثقافية نخباً فكرية وفنية وإبداعية عربية؛ فإنّ بعض وجوهها تظهر فجأة في فلسطين المحتلة لحضور مؤتمرات وإلقاء محاضرات وتقديم عروض فنية، علاوة على صعود التطبيع السياحي بمضامينه الثقافية الطاغية.

فالحرص على استمالة نخب معينة يراهن على تأثيراتها في مجتمعاتها، مع محاولة الاشتغال على صفوة الحاضر وطلائع المستقبل، أي القيادات الشابة الصاعدة، بغض النظر عن مدى النجاح الفعلي التي تحققه دبلوماسية الاحتلال التطبيعية في هذا الشأن.

ويحصل متابعو المواقع الشبكية الإسرائيلية ذات المحتوى العربي على مواد إعلامية وموارد معلومات متجددة، وضمن هؤلاء مثقفون وإعلاميون، علاوة على أوساط من فئات الجمهور المتعددة.

وتحظى بعض المواد والصور والمقاطع برواجٍ واسع في مواقع التواصل وتطبيقات الأجهزة، بالنظر إلى محتواها المفاجئ أو الصادم الذي يبدو استثنائياً بما يزيد من ذيوعها، وإن تناقلها بعض الجمهور من باب الاستنكار أو الاستهجان أو الطرافة.

لقد طرأت خلال العقود الأربعة الماضية تحولات متلاحقة أوجدت جيوباً لدعاة التطبيع العرب الذين يتقمصون مضامين دعائية إسرائيلية. بات خطاب التطبيع تشارُكياً وفق تفاعل متبادل بين أطراف؛ منها ما يقع في الجانب العربي ومنها ما يقع في مربع الاحتلال ذاته، علاوة على أنه خطاب تحضّ عليه أطراف غربية ودولية.

ويُعدّ التطبيع غير الرسمي من مقوِّمات القوة الناعمة لنظام الاحتلال، ويندرج ضمن دبلوماسيته الشعبية لتشويش الوعي عموماً، وصولاً إلى ما يحاكي غسل الأدمغة في بعض الحالات.

وتنهض بعض الأطر والتشكيلات والمشروعات والبرامج بأدوار مهمة في هذا الاتجاه، من قبيل الملتقيات التطبيعية، وتنظيم الزيارات والجولات والاستضافات التي تتحرّى تقاليدَ الدبلوماسية الشعبية في المجالات الثقافية والفنية والإعلامية، وفي العمل الشبابي والنسائي والقطاعي والتخصصي.

وتأتي بعض وجوه التطبيع هذه تحت مظلات أوروبية وغربية أو بدعم ورعاية منها، ومنها ما يتجه إلى الشباب والناشئة لتهيئة الأجيال القادمة لتجاوز "ثقافة الصراع"، كما عبّر عنه مشروع "بذور السلام" مثلاً الذي انطلق بعد إبرام اتفاق أوسلو.

الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي سعى لتسويغ الجرائم الصهيوينة (مواقع التواصل الإجتماعي)

المآزق وحدود القدرة
لكنّ محاولات أخرى في الظل أفضت ببعض الوجوه إلى تصهيُنٍ متطرفٍ، فيتقمص المهزوم روح غالبه بما يحاكي "متلازمة استوكهولم" التي تتعاطف بموجبها الضحية مع جلادها.

وتتعدد الشواهد على اقتناص أفراد عرب وإعادة إنتاج شخصياتهم للتحدث بمضامين إسرائيلية متطرفة؛ كما جرى مثلاً مع اثنين من أبناء القادة الفلسطينيين مثلاً، ومع وجوه أخرى عربية ينطوي سلوكها وخطابها على "مازوخية دعائية" تستعذب الهوان.

وتخوض جيوش إلكترونية مجهولة الهوية حملات لإغراق المحتوى الشبكي العربي بمضامين على هذا النحو، مع ظهور جيوب من كاتبي المقالات الذين تحتفي بهم وزارة الخارجية الإسرائيلية وتعرض نصوصهم في مواقعها ومنصاتها.

تواجه دعاية الاحتلال مآزق متعددة رغم خبراتها وقدراتها المشهودة، فهي تحاول استمالة العرب لكنها تستفز وعيهم بسعيها لمصادرة الأرض، وتزييف التاريخ وانتحال الثقافة ذاتها. وقد حدث شيء من هذا عندما برزت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف على البساط الأحمر في مهرجان كان السينمائي الدولي (2017)، برداء يحمل تطريزاً للقدس.

كانت الرسالة موجهة إلى العالم لكنها استنفرت موجة ارتدادية عربية ساخطة، أعادت تصميم الرداء ذاته في الشبكات لإظهار واقع الاحتلال من خلاله. إنها حدود القدرة الدعائية ومراهناتها على خيارات غير مأمونة العواقب.

وإذ يسعى الاحتلال لتوظيف التشبيك الإلكتروني والتقنيات المتجددة للعبور إلى العقول والقلوب؛ فإنه يواجه مقاومة جارفة في هذه الوسائط والمنصات، التي تحقق فرصاً غير مسبوقة لإدراك واقع الاحتلال ومعايشته دون مساحيق تجميل، ولتطوير خيارات التضامن مع فلسطين أيضاً.

تنجح دبلوماسية الاحتلال الدعائية في استمالة عناصر من بعض المكونات المجتمعية، لكنها تستفز الوعي المجتمعي العريض الذي يستشعر دخول العامل الإسرائيلي على خط التناقضات الداخلية.

وتجلى ذلك في بعض الملفات الانفصالية ونزعات التفكيك، عندما حمل ناشطون مرتبطون بأذرع الاحتلال أعلامه في جنوب السودان بعد انفصالها (2011) وخلال استفتاء كردستان (2017)، وهو ما تفعله أسماء معدودة من المتذرعين بالثقافة الأمازيغية المعزولين شعبياً عن المجتمعات المغاربية في وحدتها وتنوّعها.

يبقى أن استعمال دعاية الاحتلال أدوات إعلامية وثقافية فعالة لا يقضي باحتكارها، ولا يضمن توجيه مخرجاتها بما يخدمه حقا.

أما المأزق الجوهري الذي يحيط بمحاولات الاحتلال الدؤوبة لبسط هيمنته المعنوية على الشعوب العربية واستلاب وعيها؛ فقد صنعه الاحتلال ذاته بحقائق العدوان والفتك والقهر التي أنتجها على الأرض، وما يقابلها من حضور الشعب الفلسطيني المشفوع بمشاهد التحدي المجيدة التي تبدأ مع جرأة طفل ضمن شعب لا يمكن طمس الوعي بقضيته.

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط

مصر.. التطبيع مدعوم رسميا والأغلبية تقاومه

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أظهر احتفاء الروائي المصري يوسف زيدان بإشادة السفارة الإسرائيلية في القاهرة بتصريحاته التي دعا فيها للتطبيع بين مصر وإسرائيل؛ واقعَ شريحة من الرموز المصرية يراها البعض في تزايد، وظهرت مساعي التطبيع الخارجة عن المسار الرسمي للدولة بصورة واضحة في استقبال البرلماني السابق والإعلامي توفيق عكاشة للسفير الصهيوني بالقاهرة حاييم كورين بمنزله في فبراير/شباط 2016، مما تسبب في إسقاط عضويته من البرلمان، ولم يشفع له تأكيده أن اللقاء تم بموافقة الجهات الأمنية المصرية.

ويأتي أيضا في هذا السياق احتفاء وسائل إعلامية بالكاتب والمؤرخ ماجد فرج، بعد زيارته الأراضي المحتلة في مايو/أيار 2015، وتبنيه ضرورة التطبيع مع إسرائيل وفتح حقبة جديدة من العلاقات معها، وكذلك إعلان كتاب آخرين تأييدهم للتطبيع كالمؤلف المسرحي علي سالم والكاتبة الصحفية لميس جابر.

فعاليات ضد التطبيع نظمتها قوى سياسية اعتراضا على التحريض الإعلامي ضد الفلسطينين (الجزيرة)

وتزايدت أعداد الشخصيات المتهمة بدعم التطبيع في القطاع الرياضي، يتقدم هؤلاء المتحدث باسم اتحاد كرة القدم عزمي مجاهد، ورئيس نادي الزمالك مرتضى منصور. ومن الفنانين خالد أبو النجا وبسمة أحمد وعمرو دياب.

لكن هذا التطور في مسار التطبيع على نطاق الشخصيات والرموز لم يترك أثرا واضحا على الموقف الشعبي من الملف، حيث يرى مراقبون أن الشعب المصري لا يزال رافضا بشكل كبير كل أشكال العلاقة مع إسرائيل.

السفير السابق إبراهيم يسري -مساعد وزير الخارجية لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية الأسبق، ومنسق حملة "لا لبيع الغاز للكيان الصهيوني"- يرى أنه رغم السلبيات الكثيرة التي يعانيها المجتمع المصري بسبب حكم العسكر، فإن ذلك لم يؤثر على موقفه من اعتباره إسرائيل "العدو اللدود".

وعي ويقظة
ويرى في حديثه للجزيرة نت أن واقع التطبيع المتقدم مع إسرائيل لا زال في إطاره الرسمي المدعوم من النظام، إلى جانب تأييد عدد من الشخصيات المنتفعة التي تسير في فلكه، ذاهبا إلى أن المحافظة على استمرار موقف الشارع المصري الرافض للتطبيع يتطلب مزيدا من التوعية واليقظة المستمرة.

ونشر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي مؤخرا تحليلا يرى فيه أن تطوير شكل العلاقة الفاترة بين الشعبين الإسرائيلي والمصري يحتاج إلى القيام بمشاريع رسمية من قبل البلدين يتم إشراك المستوى الشعبي فيها، معتبرا فترة الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي من أكثر الفترات التي تشهد تنسيقا بين البلدين.

ويرى المعهد أن عملية "مأسسة" التطبيع الشعبي بين البلدين لم تتم حتى الآن، وطالب لتحقيق ذلك باستهداف فئة الشباب ودعم الكتاب الليبراليين الذين يؤيدون التطبيع لتمرير المشاريع الشعبية، معتبرا وسائل التواصل الاجتماعي عاملا مهما في ذلك.

وفي هذا السياق، يشير رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري إلى أن وحدة الرصد الإعلامي بالمركز خلال متابعتها صورة الكيان الصهيوني في الإعلام المصري؛ رصدت نشاطاً مكثفاً لخطوات التطبيع، عبر استضافة شخصيات تروج لأفكارها الداعمة له.

وكشف في حديثه للجزيرة قيام المركز بدراسات استقصائية خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول خلصت إلى أن 74% من المصريين يرون المسجد الأقصى رمزاً للمسلمين، في حين يرى 11% أنه رمزاً للعروبة، مقابل 8% يرونه رمزاً لفلسطين وحدها، و5% يرونه رمزاً للأديان الثلاثة، بينما يراه 2% مزاراً سياحياً فقط.

 الأشعل: تخوف من استغلال الأوضاع الاقتصادية لإجبار الشعب على التطبيع (الجزيرة)

ازدهار وخفوت
بدوره، يرى الصحفي والباحث في الشأن الإسرائيلي أبو بكر خلاف أن الأزمات السياسية مع الكيان الصهيوني والحروب التي يخوضها الكيان في فلسطين تتسبب في خفوت صوت الحركات والشخصيات الداعمة للتطبيع، بينما يزدهر خطابهم في الأوقات التي لا تشهد أحداثا كبيرة متعلقة بالقضية الفلسطينية.

ويلفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن موجات الرفض للتطبيع تعلو على المستوى الأكاديمي والشعبي، خاصة في أيام الأزمات، كما الحال عقب قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي يأمل أن يقوم النظام المصري بجهود أكبر لخلخلة جمود العلاقات على المستويين الشعبي والثقافي.

ويرى خلاف أن المنصات الإسرائيلية الرسمية الناطقة بالعربية أسهمت بشكل كبير في الدعاية للتطبيع والتقرب إلى عدد كبير من الناطقين بالعربية؛ باستخدام خطاب مطعم بأحاديث وآيات قرآنية وتقديم التهاني والتبريكات في المناسبات الإسلامية والعربية.

في المقابل، يتخوف السفير السابق وأستاذ القانون الدولي عبد الله الأشعل من أن يتم استغلال تدهور الحالة الاقتصادية وانخفاض مستوى معيشة المصريين بسبب فشل النظام الحالي، في محاولة "تركيع" المجتمع المصري أمام مسار التطبيع وإجبارهم على القبول به.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أنه رغم جرأة شخصيات مصرية في دعوتها للتطبيع وإظهار دعمها له، فإن التطبيع لا يزال محصورا في كونه خيارا رسميا للسلطة، ملفتا إلى أن السفير الإسرائيلي الجديد تعهد في تصريحات له مؤخرا بالوصول إلى التطبيع الشعبي بين البلدين، وهو ما يجب الحذر منه.

التطبيع الأمازيغي هل هو سلوك معزول؟

الرباط-الحسن أبو يحيى

توالت خلال السنوات الأخيرة زيارات النشطاء في الحركة الأمازيغية بالمغرب إلى إسرائيل وسط استنكار عارم في صفوف المناهضين للتطبيع وعموم المغاربة.

وبالقدر الذي تشوش به هذه الزيارات على نصاعة مناصرة المغرب الرسمي والشعبي للقضية الفلسطينية فإنها تكشف عن إصرار إسرائيل على استغلال أي فجوة من شأنها إضعاف حجم هذه المناصرة.

وسبق لمركز موشي دايان التابع لجامعة تل أبيب أن أكد من خلال دراسة صدرت عنه منذ سبع سنوات وجود محاولات إسرائيلية لاستمالة أطراف غير عربية لمواجهة التيارات الإسلامية والقومية في بلدان المغرب العربي.

من وقفة سابقة ضد التطبيع بالمغرب (الجزيرة)

ويحرص بعض رموز الحركة الأمازيغية على التقليل من أهمية هذه الزيارات بحجة عدم وجود خطة مرسومة لذلك، ولكون هذه العلاقات غير قائمة على المستوى التنظيمي.

مواقف انفرادية
وهو الموقف الذي يتبناه رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات أحمد عصيد الذي قال للجزيرة نت إن الأمر يتعلق بمواقف انفرادية لأشخاص ليست لهم مواقع مسؤولية داخل التنظيمات الجمعوية، وإن مواقفهم لا تناقش داخل الحركة، ولم يسبق أن اعتبرت برنامجا للعمل أو إستراتيجية للنضال.

لكن الناشط الأمازيغي عبد الله بنحسي يعتبر أن هذه الزيارات تدخل ضمن التواصل القائم على تبادل الأفكار ووجهات النظر بين الحركة الأمازيغية بشمال أفريقيا وبين مؤسسات أكاديمية وهيئات من المجتمع المدني والسياسي في دولة إسرائيل، خاصة في مواضيع الذاكرة التاريخية وبرامج الديمقراطية والتنمية والبحث العلمي.

ولأن إسرائيل -وفقا لما صرح به بنحسي للجزيرة نت- تدخل ضمن مصاف البلدان المتقدمة "فإنني أتوقع أن تداعيات هذه العلاقات لن تكون إلا ذات قيمة مضافة".

أما رئيس جمعية أمازيغ صنهاجة الريف شريف أدرداك فيرى أن العلاقات بين النشطاء الأمازيغ وإسرائيل لم تعد سرا "فهؤلاء المطبعون يفتخرون في العلن بإقامتهم علاقات مع الكيان الصهيوني تقوم على أساس العلاقات التاريخية بين الشعبين الأمازيغي واليهودي اللذين تعايشا جنبا إلى جنب بشمال أفريقيا قبل قيام الكيان الإسرائيلي، لكنهم لا يمثلون سوى نسبة قليلة من الأمازيغ مقارنة بنظرائهم من العرب الذين يتربعون على عرش التطبيع".

التفاف
وإذا كان الهدف الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه من وراء تشجيع هذه الزيارات هو الالتفاف حول التضامن الشعبي الواسع مع القضية الفلسطينية، والتبرؤ منها بحجة كونها قضية بين العرب وإسرائيل لا دخل للأمازيغيين بها فإن هذا الطرح يؤيده ما جاء على لسان بنحسي الذي قال للجزيرة نت إن "الفلسطينيين والإسرائيليين أدرى بمشاكلهم والحل بيدهم وحدهم، ونحن نرفض تبني قضايا الآخرين على حساب قضايا شعوب دولنا التي تعيش في مراتب أدنى من الفلسطينيين من حيث التعليم والسكن والفقر والبطالة وغيرها".

عصيد: أدبيات الإمازيغ لا وجود فيها لتحالف مع إسرائيل (الجزيرة)

وينفي عصيد تهمة التنكر للقضية الفلسطينية معتبرا أن أدبيات الحركة الأمازيغية لا يوجد فيها ما يشير إلى أي تحالف مع دولة إسرائيل أو أي موقف ضد حقوق الشعب الفلسطيني، وأن "ثقافة الأمازيغ هي ثقافة مقاومة منذ فجر التاريخ، ولا يمكن أن يكونوا مع أي احتلال".

ويذهب أدرداك في الاتجاه ذاته، حيث يؤكد أن أغلب نشطاء الحركة الأمازيغية لا يتبرؤون من القضية الفلسطينية بل يعتبرونها قضية إنسانية تحررية.

نعرات
وتثير العلاقات الإسرائيلية مع النشطاء الأمازيغ مخاوف من وجود مخططات صهيونية لإثارة النعرات العرقية في شمال أفريقيا، وهو أمر لا يستبعده أدرداك على اعتبار أن كل الدول تسعى إلى خدمة مصالحها بشتى الطرق "فإسرائيل تسعى لإضعاف الدول العربية حتى تبقى هي القوة الوحيدة في الشرق الأوسط، ولولا ضعف وجبن وتواطؤ الحكام العرب لما وصلت إسرائيل لما هي عليه اليوم".

وبينما يرى بنحسي أن إسرائيل لا يمكن أن تتبنى سياسة إثارة النعرات نظرا لكونها ليست طرفا في أي مشكلة سياسية أو حدودية مع دول شمال أفريقيا يؤكد عصيد أن التصدي لأي مخطط يستهدف وحدة هذه الدول لن يكون إلا بالديمقراطية "والتي بدونها ستظل المنطقة معرضة لهزات من الداخل قبل الخارج".

"صغار" المطبعين يهرولون برعاية الخارجية الإسرائيلية

أعلنت الخارجية الإسرائيلية أن وفدا من الإعلاميين العرب يضم تسعة أشخاص وصل تل أبيب في أول زيارة له إلى إسرائيل تلبية لدعوة من الوزارة التي أفادت بأن الوفد يتكون من خمسة إعلاميين مغاربة ولبناني ويمني وسوري، وصحفي كردي لم تحدد جنسيته.

وتأتي هذه الزيارة -التي تتميز بأنها تضم ممثلين عن أكثر من بلد عربي- بعيد زيارة قام بها قبل أشهر وفد بحريني يضم 24 شخصا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ولقائه بشخصيات إسرائيلية في وقت كانت فيه الاحتجاجات الفلسطينية على قرار ترمب حول القدس على أشدها.

وسبق لإسرائيل أن استضافت قبل أشهر وفدا يضم ستة صحفيين ومدوّنين عرب يقيم معظمهم في عواصم أوروبية، بينما أشارت بعض المصادر إلى أن هذا الوفد هو السابع خلال العامين الماضيين.


وتعمل أجهزة الاحتلال الإعلامية والثقافية الإسرائيلية بطرق مختلفة سرية وعلنية لفك "عقدة المقاطعة"-وهي السلاح الأمضى لدى العرب- وتسعى لتهيئة أذهان النخب. وفي هذا السياق، تظهر بعض الوجوه المعروفة أو المغمورة في إسرائيل لإحياء حفلات أو إلقاء محاضرات.

وفد إعلامي عربي زار تل أبيب في 6 فبراير/شباط 2018 (مواقع التواصل الإجتماعي)

ويقول محللون إن الوضع العربي الراهن بما يشهده من حالة تفكك وانكسار وحروب ومناوشات، وعداوات مستحكمة ولعبة محاور، أدى إلى تشوه الرؤية لمعادلات الصراع، وخفت النظرة إلى إسرائيل كعدو، وهو ما سهل للبعض دولا وأفرادا الدرب نحو التطبيع.


ويؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "العلاقات مع الدول العربية تعيش حاليا تطورا غير مسبوق، وهي أكبر من أي وقت مضى، وهذا تغيير هائل" مشيرا إلى أن الزعماء العرب ليسوا عائقا أمام توسيع العلاقات مع العرب معتبرا أن الشعوب والرأي العام السائد بالشارع العربي هي العائق الأساس أمام ذلك، على حد تعبيره.

ويشير تصريح نتنياهو إلى أن إسرائيل لم تعد تجد صعوبة في اختراق الحكومات والأوساط الرسمية وجلبها إلى مربع التطبيع، مثلما هو مع المسؤولين والمضاربين في سوق السياسة، لكنها تجد صعوبة شديدة في اختراق المجتمع المدني والشعوب رغم التركيز الكبير على هذا الأمر، ولعل فشلها طوال نحو أربعين عاما في اختراق المجتمع المصري، ونحو ثلاثين عاما في الأردن، رغم اتفاقيات السلام يؤكد ذلك.

ويبقى هاجس إسرائيل الأكبر - وفق نص تقرير  للزميل زهير حمداني- هو إحداث هذا الاختراق للشعوب ولفعاليات المجتمع المدني قبل السياسيين والأجهزة الرسمية باعتبار أن "التطبيع الشعبي" هو الأبقى، وهي تعمل على استغلال التناقضات الداخلية داخل المجتمعات ومكوناتها -خاصة في الأزمات الحالية- لتحقيق هذا الاختراق.

حوار مع رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع

 سناء القويطي - الرباط

قال رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد وايحمان إن المطبعين في الدول العربية والمغرب تجاوزوا في السنوات الأخيرة الخجل الذي كان يمنعهم من إعلان مواقفهم، فتحدوا شعوبهم وهرولوا نحو الكيان الصهيوني علنا في "فجور تطبيعي" لم تشهده البلدان العربية من قبل.


وأشار إلى أن المرصد المغربي لمناهضة التطبيع يواجه "الفجور التطبيعي" هذا بالفضح والتدخل لدى الجهات المسؤولة من حكومة ومن سلطة تشريعية وقضائية من أجل منعه.

وأوضح وايحمان في حوار مع الجزيرة نت أن المشروع الصهيوني اشتغل منذ عقود لجعل الأمازيغية بوابة لاختراق منطقة المغرب العربي مستعينا بكمشة من المدعين المغرر بهم، معتبرا أن الأمازيغية والصهيونيةخطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيا، "أن تكون أمازيغيا يعني بالضرورة أنك ضد العنصرية والاستغلال والظلم، والكيان الصهيوني هو في الأصل نظام عنصري".

أحمد وايحمان: المغرب تعرض لضغوط لأجل قانون تجريم التطبيع (الجزيرة)


وبخصوص مشروع قانون تجريم التطبيع الذي ظل حبيس البرلمان منذ أكثر من ثلاث سنوات قال وايحمان إن المغرب تعرض لضغوط دولية من أجل منع صدور هذا القانون، معتبرا هذا المشروع الذي أعده المرصد وتبنته أربع فرق برلمانية امتحانا للإرادة الشعبية والسيادة الوطنية، مطالبا الدولة المغربية بعدم التفريط في سيادتها.

وأكد وايحمان أن مواجهة التطبيع والمطبعين مسؤولية الشعب المغربي وقواه الحية والدولة المغربية بكافة أجهزتها، لأن الأمر لم يعد يقتصر على البطش والتنكيل الذي تعاني منه فلسطين والمقدسات، بل أصبح الخطر يهدد الأمن القومي المغربي ووحدة المملكة الترابية وتماسكها الاجتماعي.

ونفى رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع في حواره مع الجزيرة نت تراجع التعاطف الشعبي في المغرب مع القضية الفلسطينية، موضحا أن البعض فقط هجروا الشوارع بسبب الإحباط الذي تسرب إليهم بعدما شعروا بأن المظاهرات لا تؤثر كما يجب في الضمير الإنساني والعالمي.

جدل مستمر بشأن العلاقات الكردية الإسرائيلية

 الجزيرة نت - بغداد

يعتبر إعلاميون وأكاديميون أكراد الحديث عن علاقات خاصة بين أكراد العراق وإسرائيل مجرد "دعاية سوداء" لتحريض العرب والمسلمين على إقليم كردستان عبر تصويره بأنه "إسرائيل ثانية" تريد تمزيق العالم العربي.

ويصف الكاتب محمد زنكنة بعض الدعوات بـ"المثيرة للسخرية" لأنها تصدر من عواصم تقيم علاقات رسمية أو شبه رسمية مع تل أبيب كما هو حال مصر وتركيا ومعظم الدول العربية.

ويضيف للجزيرة نت أن عددا من المسؤولين العراقيين متورطون بعلاقات مع جهات إسرائيلية سياسية واقتصادية، لكن لا يتم الحديث عنها، في حين يتم تصوير الأكرادحلفاء لإسرائيل، وهذا "لا يمت للواقع بصلة".

أكراد عراقيون يلوحون بعلم إسرائيل أثناء حملة التصويت على استفتاء الانفصال (رويترز)

ورغم أن أربيل ومدنا كردية أخرى شهدت مظاهرات رفع فيها العلم الإسرائيلي فإن الكثيرين يقللون من شأن هذه التصرفات، ويعتبرونها "فردية وطائشة"، أو موجهة لإحراج بعض القيادات الكردية الرسمية.

وتقول جهات مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني إن الذين رفعوا هذه الأعلام تم احتجازهم ومحاسبتهم ثم أفرج عنهم، وصدر قرار بمنع رفع الأعلام الإسرائيلية في أي مكان بالإقليم، وفقا لهذه المصادر.

ويرى عبد الحكيم خسرو أستاذ العلوم السياسية في جامعة صلاح الدين والمستشار السابق لرئاسة الإقليم أن الخطاب الإسرائيلي تجاه القضية الكردية هو سلاح تستخدمه تل أبيب للرد على اتهامات تركيا وإيران ودول أخرى لها بانتهاك حقوق الفلسطينيين كنوع من الرد المماثل لتبرئة الذات.

ومنذ سنوات برز الدور الإسرائيلي في تبني بعض الأزمات المرتبطة بالقضية الكردية، وكان في مقدمة ذلك الحملة التي قادتها الوكالة الإسرائيلية غير الحكومية "إيسرايد"، واللجنة اليهودية الأميركية للدعوة إلى "وقف إبادة الإيزيديين"، ثم توجت بزيارة الناشطة الإيزيدية ناديا مراد إلى تل أبيب ومشاركتها في مؤتمر بالكنيست في يوليو/تموز من العام الحالي.

ورغم أن البعض يعتبر هذا التبني بمثابة تمهيد لـ"هولوكوست" جديد خاص بالإيزيديين اعتمادا على "التجربة اليهودية" في ذلك فإن المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان العراق كفاح محمود كريم يقلل من شأن هذه التحركات، معتبرا الدفاع عن حقوق الإيزيديين قضية إنسانية عالمية تحظى بالتعاطف في عدة دول، من بينها إسرائيل.

ويشير الكاتب سامان نوح  حسب نص التقرير إلى أن الذين يطالبون بإقامة علاقات رسمية مع تل أبيب لا يشكلون سوى أقلية في الشارع الكردي، وهم تحديدا "نشطاء علمانيون يرون أنه يمكن الاستفادة من النفوذ الذي يتمتع به اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لصالح إقامة دولة كردية".

 

"بي دي أس" تطارد إسرائيل

 محمد النجار-الجزيرة نت

منذ انطلاقها قبل عام 2005 تحولت حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي أس" إلى "خطر حقيقي" على إسرائيل التي سعت إلى تخصيص موازنات وعقد مؤتمرات لمواجهة نشاطها المتنامي حول العالم.

وحركة مقاطعة إسرائيل "بي دي أس" هي حركة فلسطينية ذات امتداد عالمي تنظم حملات المقاطعة لإسرائيل، وتمتلك فروعا في معظم بلدان العالم عبر شبكات من النشطاء المدافعين عن الحق الفلسطيني والداعين إلى وقف "الأبارتايد الإسرائيلي".

ولعل أبرز النجاحات التي حققتها الحركة كانت القوانين التي اضطر الاتحاد الأوروبي لتعديلها بعد سنوات طويلة من التسويف، مما أدى إلى فرض قيود على منتجات المستوطنات الإسرائيلية، وعدم شمولها باتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل والموقعة عام 1995.

ففي عام 2015 بدأ الاتحاد الأوروبي بتطبيق القيود على منتجات المستوطنات الإسرائيلية على الرغم من صدور قرار من محكمة العدل الأوروبية عام 2010 يقضي بأن هذه المنتجات لا تنطبق عليها المعاملة التفضيلية الواردة في اتفاقية التجارة الحرة.

50 بلدية
كما قرر نحو خمسين مجلس بلدية في إسبانيا والمملكة المتحدة وأستراليا والسويد والنرويج وإيرلندا مقاطعة إسرائيل أو مقاطعة منتجات مستعمراتها في الضفة الغربية.

متظاهرون فرنسيون يدعون إلى مقاطعة إسرائيل (أسوشيتد برس- أرشيف)

وكانت شركة فيوليا "Veolia" الفرنسية قد سجلت نفسها باعتبارها أول شركة عالمية تنسحب من السوق الإسرائيلي عام 2015 تحت ضغط حملة مقاطعة ضدها استمرت سبع سنوات وكلفتها عقودا حول العالم قدرت بنحو عشرين مليار دولار.

كما أقدمت شركة الاتصالات الفرنسية الضخمة "أورانج" (Orange) على الانسحاب من السوق الإسرائيلي بعد حملات ضدها في فرنسا ومصر بسبب دور وكيلها الإسرائيلي في دعم جيش الاحتلال خلال العدوان على غزة وفي توفير الخدمات للمستعمرات.

كما خسرت شركة المياه الإسرائيلية العامة "ميكوروت" ((Mekorot عقودا في البرازيل والأرجنتين والبرتغال وهولندا نتيجة حملات المقاطعة ضدها، بسبب دورها في سرقة المياه الفلسطينية، والسياسات العنصرية الإسرائيلية بتوزيع المياه.

واحدة من أهم الشركات التي تأثرت بسبب حملات المقاطعة كانت شركة " جي4 أس" الأمنية البريطانية، حيث باعت الشركة 80% من أعمالها في إسرائيل مع نهاية عام 2016 بعد خسارتها مئات العقود والمستثمرين نتيجة حملات المقاطعة ضدها.

يذكر أن شركة "جي4 أس" كانت توفر خدمات أمنية ومعدات للحواجز العسكرية الإسرائيلية والمستعمرات والسجون التي يقبع فيها الأسرى الفلسطينيون ويتعرضون فيها للتعذيب، ولا تزال الحملة ضد الشركة قائمة بسبب تمسكها باستثمار أخير في دولة الاحتلال، وهو عقد لإدارة أكاديمية الشرطة الإسرائيلية بالقدس المحتلة.

سوروس
ومن إنجازات حركة المقاطعة إنهاء استثمارات ضخمة في بنوك ومؤسسات إسرائيلية من قبل صناديق تقاعد حكومية في السويد والنرويج ونيوزيلندا ولوكسمبورغ وصندوق التقاعد الهولندي الضخم (PFZW/PGGM)، إضافة إلى صندوق جورج سوروس ومؤسسة بيل غيتس والبنك النرويجي ""Nordea والبنك الدانماركي "Danske".

وكانت حركة المقاطعة عاملا رئيسيا وراء انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في إسرائيل بنسبة 46% سنة 2014 مقارنة بعام 2013، وذلك وفقا لتقرير للأمم المتحدة.

الإنجاز الآخر لحركة المقاطعة كان توالي إعلانات المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل ومؤسساتها الأكاديمية في أوروبا والولايات المتحدة ودول عدة حول العالم، فقد صوتت جمعيات ونقابات أكاديمية في الولايات المتحدة وكندا وإيرلندا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة على دعم حركة مقاطعة إسرائيل، ومن بين المؤسسات الداعمة نقابة المعلمين في إيرلندا وجمعية الدراسات الأميركية في الولايات المتحدة.

كما انسحب العالم البريطاني الأشهر عالميا ستيفن هوكينغ من مؤتمر استضافه الرئيس الإسرائيلي الراحل شمعون بيريس قبل سنوات، وذلك بعد مناشدة أكاديميين فلسطينيين له.

العالم ستيفن هاوكنغ انسحب من مؤتمر استضافه شمعون بيريز (الجزيرة)

وصوت أكثر من ثلاثين مجلسا طلابيا في الولايات المتحدة و11 مجلسا طلابيا بكندا على سحب الاستثمارات من شركات متورطة في الاحتلال الإسرائيلي.

كما تحظى حركة مقاطعة إسرائيل بدعم أكثر من ثلاثين اتحاد طلبة بريطانيًا، واتحاد الطلبة الوطني في المملكة المتحدة، إضافة إلى اتحادات طلابية في بلجيكا وجنوب أفريقيا وقطر والبرازيل وتشيلي وغيرها من الاتحادات الطلابية بجامعات العالم.

ووقع آلاف الفنانين والعاملين في الحقل الثقافي على بيانات عامة دعما للمقاطعة الثقافية لإسرائيل، حيث وقعت حوالي ألف شخصية ثقافية في المملكة المتحدة سنة 2015 على تعهد بالمقاطعة الثقافية، كما تم إطلاق مبادرات متعلقة بحركة المقاطعة في مونتريال بكندا، وإيرلندا وجنوب أفريقيا وسويسرا ولبنان والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وتعترف إسرائيل بخطورة وتنامي حركة المقاطعة وخطرها عليها، وفي هذا الإطار كتب رئيس الموساد السابق شابتاي شافيت (1989- 1996) مقالا بعنوان "لأول مرة أخشى على مستقبل الصهيونية" تحدث فيه عن قلقه من فشل إسرائيل في الحد من تنامي حركة المقاطعة.

وفي دراسة منشورة على موقع حركة مقاطعة إسرائيل نقلت عن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين (2006- 2010) تشخيصه لبيئة إسرائيل الإستراتيجية في الأعوام من 2011 إلى 2015 وتوصياته للسنوات الخمس التالية (2016- 2020)، وتأكيده على دور المقاطعة في التأثير على مكانة إسرائيل، إلى جانب عوامل أخرى.

وقال يدلين إن "خطر انتقال حركة المقاطعة من عالم المنظمات غير الحكومية إلى قلب العالم الغربي المؤسسي، وانتشارها في مؤسسات دولية ينبغي أن يشعل ضوءا أحمر في القدس".

وتنقل الدراسة أيضا عن مؤتمر نظمته صحيفة يديعوت أحرونوت عام 2016 تحت شعار "وقف المقاطعة" شارك فيه وزراء في الحكومة وسفيرا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأبرز ما جاء في المؤتمر هو تصريحات وزراء حكومة الاحتلال، حيث صرح وزير المخابرات والمواصلات والطاقة النووية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه يجب على إسرائيل القيام بـ"عمليات تصفية مدنية موجهة" باستخدام أجهزة المخابرات والتعاون مع أجهزة المخابرات في دول العالم.

واللافت أن الجنون الإسرائيلي من تنامي حركة المقاطعة وصل حد دعوة جهات رسمية عدة إلى تنظيم حملات تربط نشطاء المقاطعة بالمنظمات التي تصنفها إسرائيل إرهابية، وهو ما يدلل على ما وصلت إليه حركة المقاطعة من تأثير كبير على إسرائيل حول العالم.

تونس وتجريم التطبيع

خميس بن بريك - تونس  

نفضت حركة الشعب ذات التوجهات القومية الغبار عن هذا مشروع قانون تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني بعدما جمعت أكثر من مئة توقيع من مختلف الكتل بهدف تسريع النظر في القانون، ولاقت الخطوة تجاوبا داخل البرلمان احتجاجا على اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

لكن تسريع مناقشة مشروع قانون تجريم التطبيع داخل لجنة التشريع العام في البرلمان يبقى مرتبطا بمدى استمرار وتسليط الضغط الشعبي وضغط المجتمع المدني على البرلمان كي لا يقبر مشروع القانون من جديد في رفوف اللجنة، وفق تصريحه.

ومشروع هذا القانون كانت قد تقدمت به الجبهة اليسارية في سنة 2015، لكنه لم يحل إلى جدول أعمال لجنة التشريع العام وبقي مطمورا مثله مثل مشروع القانون الذي تقدمت به حركة وفاء للمجلس التأسيسي سنة 2012 في زمن حكم "الترويكا".

ويحوي مشروع قانون الجبهة الشعبية ستة فصول تجرم جميع المعاملات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، ويعاقب المطبعون بالسجن من سنتين لخمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف دينار إلى مئة ألف دينار (من أربعة آلاف إلى أربعين ألف دولار).

 زهير حمدي دعا الأحزاب إلى تغليب المصلحة الوطنية (الجزيرة)

أغلبية مطلقة
وسيحتاج التصديق على مشروع القانون الأساسي لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى أغلبية مطلقة من الأصوات أي 109 أصوات من جملة المقاعد 217 في البرلمان التونسي، وحسابيا لا يمكن تمرير هذا القانون من دون موافقة "الأغلبية الحاكمة".

ولأجل تقوية الدعم السياسي بشأن هذا القانون دعا النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي وفق نص التقرير  الأحزاب إلى تغليب المصلحة الوطنية على مصالحها والدفاع عن السيادة في وجه اختراقات أجهزة الكيان الصهيوني وعدم الخضوع لقرارات الغرب المتحالف مع إسرائيل والرافض لتمرير القانون.

وبشأن موقف حركة النهضة من التصديق على مشروع قانون تجريم التطبيع يقول النائب عن حركة النهضة فتحي العيادي إن تمرير مشروع القانون يتطلب قبل كل شيء فتح باب النقاش مع الأحزاب السياسية ورئيس الجمهورية المكلف بالسياسة الخارجية.

مثقفون كشفوا الأقنعة

تحرص إسرائيل على تثبيت الصورة التي اختلقتها لنفسها وروجتها في الوجدان الغربي، وإسكات الأصوات المناهضة لها في الأوساط الإعلامية والثقافية، لكن سطوة لوبياتها تتداعى تدريجيا لترتفع أصوات الضد الرافضة للعنت الإسرائيلي، كان آخرها موقف المغنية النيوزيلندية لورد.

وألغت لورد حفلا مقررا في إسرائيل في يونيو/حزيران بعد نداء وجهه إليها نشطاء في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "بي دي أس" التي تعمل على مستوى دولي من أجل المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية لإسرائيل، وتطالب بإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المستمر منذ خمسين عاما.

المطربة النيوزلندية لورد في حفل لها في أوكلاند (غيتي إيميجز)

 وأقنعت "بي دي أس" الأعوام الماضية عددا من الشركات والمؤسسات العالمية والشخصيات على مقاطعة إسرائيل، مما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى توجيه نداء إلى يهود العالم لإعلان الحرب عليها، ورصدت تل أبيب مئة مليون شيكل (نحو ثلاثين مليون دولار) لمحاربتها.

 ويعتبر نشطاء من الحركة أنهم حققوا انتصارات ضد تل أبيب بإقناع نجوم كبار بمقاطعة إسرائيل، وخصوصا بعد رفض 26 نجما من هوليود رشحوا لنيل الأوسكار -بينهم مات دايمون وليوناردو دي كابريو- تلبية رحلة إلى إسرائيل كجزء من مجموعة هدايا قدمتها شركة تسويق خلال حفل الأوسكار العام الماضي.

وإضافة إلى ما تقوم به "بي دي أس" على صعيد المقاطعة التجارية والسياسية في فضح أكاذيب إسرائيل التي تسعى لترويجها عبر لوبياتها ومراكز قوى تمتلكها وتمولها في مختلف أنحاء العالم، فإن حركات ومنظمات أخرى خاصة من اليسار لعبت نفس الدور في كشف الجانب الخفي من السياسات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، أبدى عدد مشاهير في عالم الفن  وفق تقرير نشر ته الجزيرة نت دعمهم قضية فلسطين وحق شعبها في العيش بسلام بعيدا عن آلة القتل الإسرائيلية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أحدث ذلك جدلا كبيرا وجلب لكثيرين منهم انتقادات وصلت إلى حد التهديد بالقتل.

إسرائيل: حركة المقاطعة خطر إستراتيجي

محمد النجار-الجزيرة نت

بعد 12 عاما على انطلاقتها باتت إسرائيل تصنف حركة مقاطعتها "بي دي أس" "خطرا إستراتيجيا" عليها، وهو ما دفعها إلى تخصيص دائرة خاصة وبموازنة كبيرة لمواجهة النجاحات المتتالية للحركة حول العالم.

ففي ورقة "تقدير موقف" التي أعدها الناشط عبد الرحمن أبو نحل ونشرها الموقع الرسمي لحركة المقاطعة لم تنجح حتى الآن كافة الحملات الإسرائيلية لمواجهة حملات المقاطعة.

وتشير الورقة إلى أن الحكومة الإسرائيلية ومنذ عام 2013 سلمت ملف الحرب على الحركة إلى وزارة الشؤون الإستراتيجية التي تتابع عادة الملفات الكبرى، ومن ضمنها الملف النووي الإيراني، وخصصت لها عام 2016 موازنة بقيمة 128 مليون شيكل (37 مليون دولار).

والتعامل مع "خطر" حركة المقاطعة بات واحدا من الملفات الرئيسية في إسرائيل، وفي هذا الإطار كتب رئيس الموساد السابق شابتاي شافيت (1989- 1996) مقالا العام الماضي بعنوان "لأول مرة أخشى على مستقبل الصهيونية" تحدث فيه عن قلقه من فشل إسرائيل في الحد من تنامي حركة المقاطعة.

شعار مقاطعة إسرائيل منصوبا في أحد شوارع بيت لحم (غيتي إيميجز)
كما تنقل الدراسة عن رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين (2006 - 2010) تشخيصه لبيئة إسرائيل الإستراتيجية في الأعوام من 2011 إلى 2015، وتوصياته للسنوات الخمس التالية (2016- 2020)، وتأكيده على دور المقاطعة في التأثير على مكانة إسرائيل، إلى جانب عوامل أخرى.

ضوء أحمر
وقال إن "خطر انتقال حركة المقاطعة من عالم المنظمات غير الحكومية إلى قلب العالم الغربي المؤسسي، وانتشارها في مؤسسات دولية ينبغي أن يشعل ضوءا أحمر في القدس".

وتنقل الدراسة أيضا عن مؤتمر نظمته صحيفة يديعوت أحرونوت في مارس/آذار 2016 تحت شعار "وقف المقاطعة" شارك فيه وزراء بالحكومة وسفيرا الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وكان أبرز ما جاء في المؤتمر تصريحات وزراء حكومة الاحتلال، حيث صرح وزير المخابرات والمواصلات والطاقة النووية الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه يجب على إسرائيل القيام بما وصفها "عمليات تصفية مدنية موجهة" باستخدام أجهزة المخابرات والتعاون مع أجهزة المخابرات في دول العالم، في حين هدد وزير الداخلية الإسرائيلي أريه درعي بسحب الإقامة من أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل عمر البرغوثي الذي يقيم في مدينة عكا بالداخل الفلسطيني.

كما أشار كل من كاتس، ووزير الشؤون الإستراتيجية المكلف بمحاربة المقاطعة جلعاد إردان إلى أهمية ربط حركة المقاطعة السلمية بمنظمات وجهات "إرهابية" وفق التعريف الإسرائيلي، لتشويه صورتها وتسهيل استهدافها في العالم، وأقرا بالجهود المبذولة في سبيل سن قوانين ضد المقاطعة في عدد من دول العالم.

ودخلت تصريحات الوزراء السابقة حيز التنفيذ خلال فترة قصيرة، ففي مايو/أيار 2016 رفضت الداخلية الإسرائيلية تجديد أوراق سفر عمر البرغوثي مما شكل منعا فعليا من السفر، وصرح درعي بأن إقامته برمتها تحت المراجعة، إلا أنه تم تعليق هذا المنع مؤقتا بعد حملة ضغط، وبقرار من محكمة إسرائيلية.

توصيات من رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يادلين (الجزيرة)

وحضر ملف محاربة المقاطعة في إحدى جلسات مؤتمر هرتسيليا المعني بتطوير وتعزيز الأمن القومي الإسرائيلي في مايو/أيار 2016، حيث انتقد جلعاد إردان عدم وجود إستراتيجية إسرائيلية لمحاربة المقاطعة، وطرح أن تكون "منظمات مدنية" في الخط الأول بمحاربة المقاطعة، في حين تتولى الحكومة الإسرائيلية تنسيق الجهود بالخفاء.

وفي إطار حربها على المقاطعة ونشطائها قالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في أغسطس/آب 2016 إن الحكومة قررت تشكيل لجنة مهمتها منع نشطاء المقاطعة الأجانب من دخول فلسطين المحتلة وطرد الموجودين منهم، وهي سياسة يمارسها الاحتلال أصلا على معبر الكرامة مع الأردن، أو في مطار اللد.

السرية
وفي جلسة أمام "لجنة الشفافية" بالكنيست تحدثت المديرة العامة لوزارة الشؤون الإستراتيجية سيما فاكنين-جل عن أهمية أن تصبح تفاصيل عمل الحكومة ضد حركة المقاطعة سرية لتضمن النجاح، واعترفت بأن إسرائيل باتت "دولة منبوذة" في العالم.

وعلى الرغم من كل هذه الجهود فإن حركة المقاطعة باتت تتقدم على عدة صعد، وهو ما ترى حركة المقاطعة أنه يعود لأسباب عدة، أهمها أن الحركة -بوصفها حركة سلمية تؤمن بالقانون الدولي وحقوق الإنسان والتحالف مع الشعوب والمجموعات المضطهدة في العالم- تمكنت من نقل المعركة ضد إسرائيل من مربع القوة المسلحة الذي تتفوق فيه إلى مربع النضال المدني الذي تعجز عن المواجهة فيه.

وتخلص الورقة البحثية إلى القول إن لجوء إسرائيل إلى استخدام القوة والتهديد بالاغتيالات ضد نشطاء المقاطعة يرتد عليها عكسيا، ويقدم خدمة لحركة المقاطعة في كشف صورة إسرائيل الحقيقية وكسب الرأي العام لصالحها، إضافة إلى أن سيطرة اليمين المتطرف على الحكومة قد يفقد إسرائيل فرص تلميع صورتها، بل قد يفقدها بعض تحالفاتها.

السودان لم يتقبل التطبيع

عماد عبد الهادي - الخرطوم

لا تزال دعوة التطبيع مع إسرائيل التي أطلقها وزير الاستثمار السوداني مبارك الفاضل المهدي تثير موجة من التساؤلات، حول ما إذا كانت الدعوة رسمية تمثل موقف الحكومة أم تيارا يقوده الفاضل وآخرون ممن يرون أن معاداة تل أبيب أمر غير ذي جدوى.

فعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت للدعوة كونها الأولى من مسؤول رسمي (وزير اتحادي ونائب رئيس مجلس الوزراء)، فإن ذلك لم يمنع حزب مبارك -وهو حزب الأمة الذي انشق عن حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي- من تبني الدعوة والدفاع عنها بمبررات استنكرتها هيئة علماء المسلمين في السودان.

محامون وناشطون يتظاهرون ضد إسرائيل في السودان  (الجزيرة)-أرشيف

وكان الوزير السوداني أعلن في أغسطس/آب الماضي تأييده إقامة علاقات مع إسرائيل والتطبيع معها، إذا ما تحققت مصلحة السودان بذلك.

ويعتبر الموقف الجديد هو الأول من مسؤول سوداني رفيع، منذ تورط الرئيس الأسبق جعفر النميري ومسؤولين من حكومته في تهريب اليهود الإثيوبيين (الفلاشا) إلى إسرائيل مطلع ثمانينيات القرن الماضي.

دعوة سياسية معزولة من بعض الأحزاب الصغيرة، ذلك ما يراه أستاذ العلوم السياسية الباحث في جامعة أفريقيا العالمية محمد خليفة الصديق، الذي يعتقد أن الأحزاب التي تدعو للتطبيع هي من ذات الوزن الخفيف في المجتمع السوداني، "أو من شخصيات ظلت مثار جدل في وطنيتها وعلاقاتها الخارجية".

ويرى الصديق -في حديثه للجزيرة نت- أن دعوات التطبيع التي أطلقت أخيرا في غالبها محاولات لدغدغة عواطف المواطن السوداني "الغارق في همومه المعيشية وغلاء الأسعار"، مضيفا أن الدعوات ذاتها تصور التطبيع مع العدو الصهيوني على أنه يمكن أن يكون "عصا موسى" للاقتصاد السوداني، وأن كلّ القوى الصديقة للصهيونية ستتسابق نحو السودان مما يؤدي لانتعاش اقتصاد البلد المنهك.

مثال ترمب
ويقول إن من أبرز مظاهر الرفض غير المباشر لمسألة التطبيع لدى قطاعات الشعب السوداني كافة؛ ذلك الخروج الجماهيري الكثيف في عدد من المدن السودانية تنديدا بقرار الرئيس الأميركي نقل سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس.

يشار إلى أن الدعوة التي أطلقها الفاضل المهدي تبناها رئيس حزب الوسط الإسلامي يوسف الكودة، في حين أعلنت هيئة علماء المسلمين في السودان حرمة التعامل مع إسرائيل مهما كانت المبررات. وفي سياق توضيح موقفه، قال الكودة "إن الأمر ليس دينيا ولا عقديا"، مضيفا أن "الشرع لا يمنع إقامة هذه العلاقة المبنية على المصالح".

مبارك الفاضل المهدي بادر للدعوة للتطبيع مع إسرائيل  (الجزيرة)

ويقول الكودة للجزيرة نت إن الاتجاه للتطبيع مع إسرائيل موجود في عدد من الدول الإسلامية والعربية، مشددا على أن ذلك "لم يمنعها من الوقوف ضد القرارات التي تدعو إلى تهويد القدس".

أما حزب الأمة المنشق فيدافع عن موقف رئيسه مبارك الفاضل، ويعتبر أن التطبيع مع إسرائيل يظل مشروطا بتحقق مصالح السودان، "لأن تأسيس علاقات الدول لا يجب أن يتم وفق أيديولوجيات أو ديانات وأفكار".

أهل دين
ويقول عضو الهيئة التنفيذية للحزب فتحي عثمان مادبو -للجزيرة نت- أن السودان "الآن يتعامل مع الصين التي لا تدين بدين معين، فكيف لا نتعامل مع أهل دين وهم اليهود"، وفق قوله.

ويكشف أن حزبه طلب أثناء الحوار مع المؤتمر الوطني الحاكم قبل إعلان حكومة الوفاق، "بناء علاقات السودان بعيدا عن سياسة المحاور والأحلاف."

ويمضي مادبو قائلا "رؤيتنا هي أن المناطق المقدسة يجب أن تكون لكل الديانات التي هي مهبط وحيها، على أن يصل فيها الجميع إلى اتفاق عبر الحوار دون أن تستأثر بها مجموعة دون الأخرى".

من الجزيرة