يعاني الاقتصاد السعودي من تبعات تراجع أسعار النفط في السنوات الأخيرة، ليدخل في دوامة من الركود وعجز في الموازنة، وتراجع النمو الذي ينتظر أن يكون بحدود 1.33% العام المقبل من 2.33% متوقعة خلال العام الجاري وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

ومن مظاهر الأزمة أن المملكة اتجهت لأول مرة منذ عقود إلى الاقتراض من بنوك عالمية، كما قامت بمراجعة أو تجميد مشاريع غير مكتملة في البنية التحتية بمليارات الدولارات بهدف خفض عجز الموازنة، الذي يتوقع أن يبلغ نحو 53 مليار دولار العام الجاري. كما ارتفع الدين العام للمملكة إلى 316.5 مليار ريال (84.4 مليار دولار) بنهاية 2016، مقارنة بـ142.2 مليارا في 2015.

وتشير مؤسسات اقتصادية دولية وخبراء إلى أن الاقتصاد السعودي يعيش صدمة انخفاض أسعار النفط، ويعاني أزمة هيكلية جراء الاعتماد بشكل كبير على الريع النفطي وعدم تنويع مصادر الدخل، والافتقار إلى إنفاق استثماري فعال، وزيادة النفقات العسكرية جراء حرب اليمن وصفقات التسليح الضخمة.

وأدى تعثر الكثير من الشركات، وإعلان أخرى إفلاسها بسبب الركود، وخاصة في قطاع الإنشاءات؛ إلى تسريح آلاف العمال، ولم يتلق آلاف آخرون رواتبهم، خصوصا من الأجانب، وتم فرض ضرائب جديدة، مما جعل الأزمة تتخذ طابعا اجتماعيا.

ورغم إقرار "رؤية 2030" التي تقوم على عدة خطوات من بينها طرح شركة أرامكو العملاقة للاكتتاب العام، فإن الخبراء يرجحون ألا يشهد الاقتصاد السعودي نقلة إيجابية على المدى القريب.

وفي متابعة للموضوع، تقدم الجزيرة نت تغطية تتطرق لأوضاع الاقتصاد السعودي، وتتضمن تقارير وبيانات وتحليلات ترصد واقعه ومستقبله في ضوء المتغيرات الحاصلة.

الصحافة العالمية: الاحتياط يتآكل

أرامكو وتحديات الاكتتاب

قالت مجلة الإيكونومست  في مقال لها إنه من المرجح أن تكون عملية عرض 5% من شركة أرامكو للاكتتاب العام المبدئي أكبر عملية من نوعها في التاريخ، ومع ذلك فإنها لا تعدو أن تكون مثل أن يتم بيع صخرة من جبل طارق. لمتابعة القراءة اضغط على الصورة.

مفارقة الفقر والنفط



تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عالميا في إنتاج النفط بنحو عشرة ملايين برميل يوميا، وراكمت ثروة هائلة، لكن هذه المداخيل الضخمة -وإن تناقصت في السنوات الأخيرة جراء تراجع أسعار النفط- لم تمنع من تسلل الفقر إلى فئات واسعة من المجتمع السعودي. لمتابعة لاقراءة اضغط على الصورة.

رؤية 2030 وتحدياتها

كشف ولي العهد (ولي ولي العهد آنذاك) السعودي الأمير محمد بن سلمان في أبريل/نيسان 2016 عن وثيقة "رؤية 2030"، وهي برنامج لتحويل الاقتصاد السعودي بعيدًا عن النفط عبر ترشيد الإنفاق، وإيجاد إيرادات مالية غير نفطية بتنويع الاقتصاد، والأهم رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي إلى نحو الثلثين.

وتتمحور الرؤية حول ثلاثة مجالات رئيسية: تنويع الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال، والإصلاحات المالية، والإصلاحات الاجتماعية. وهي تهدف بمجملها إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي من 40% إلى نحو الثلثين، ومضاعفة الإيرادات الحكومية غير النفطية ست مرات إلى تريليون ريال سعودي (267 مليار دولار) من خلال زيادة الضرائب والغرامات والرسوم الحكومية.

كما تهدف إلى تنويع مصادر الثروة الوطنية وتنويع محفظة الاستثمارات في الخارج، ورفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال (156 مليار دولار) إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال (1.8 تريليون دولار).

وتتوجه الأنظار حاليًّا نحو عملية الاكتتاب العام لأسهم شركة أرامكو السعودية، الذي من المتوقع أن يجري العام القادم (2018). هذه العملية تعتبر العمود الفقري لبرنامج "رؤية 2030"، حيث تتوقع الرياض أن يتم تقييم القيمة المالية لأرامكو بنحو 2 تريليون دولار، بشكل يجلب معه 100 مليار دولار عبر بيع 5% من أسهم الشركة بعد تسجيلها في إحدى البورصات العالمية.

غير أن بيانات رسمية سعودية أظهرت بالمقابل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في الربع الأول من 2017 للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية، فقد انخفض الناتج المحلي المعدَّل في ضوء التضخم 0.5% على أساس سنوي في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار الماضيين مسجلا أول هبوط منذ عام 2009.

التطورات الأخيرة في السعودية تؤشر إلى المضي قدما في رؤية 2030 بعد حسم مسألة ولاية العهد. بيد أنه دون ذلك تحديات مركبة منها الاقتصادي والسياسي.

للوقوف على التفاصيل راجع الدراسة المنشورة على موقع مركز الجزيرة للدراسات.

الشركات والبورصة تواجه أوضاعا صعبة

تئن الشركات السعودية ومعها البورصة المحلية "تداول" تحت وطأة تداعيات تراجع أسعار النفط بالأسواق العالمية إلى مستويات قياسية وتأثيرات الأزمة الخليجية، ويؤكد خبراء استطلعت الجزيرة نت آراءهم أن التوقعات بتواصل انخفاض أسعار الخام وتباطؤ النمو الاقتصادي وتوجه المملكة لخصخصة بعض الخدمات الرئيسية ستزيد من متاعب هذه الشركات سواء من جهة ربحيتها أو تفاقم حجم ديونها. للمزيد اضغط على الصورة.

قطاع المقاولات ..إفلاس وتراجع

يأتي إعلان إفلاس شركة سعودي أوجيه بنهاية يونيو/حزيران الجاري عنوانا كبيرا لتعثر شركات سعودية كبرى، ولا سيما في قطاع المقاولات والإنشاءات، ومؤشرا على الصعوبات التي يشهدها الاقتصاد السعودي مع تراجع أسعار النفط وانخفاض الإنفاق الحكومي.للمتابعة اضغط على الصورة.

الوافدون .. ضرائب وأعباء

أين الخلل في توزيع النفقات ؟

لم يكن تراجع أرصدة الصندوق السيادي السعودي هو فقط المظهر الوحيد لاختلال الوضع المالي، بل لجأت السعودية للاقتراض المحلي والدولي لتصل قيمة الدين العام لنحو مئة مليار دولار بنهاية عام 2016.
وتعتزم الحكومة السعودية إصدار الصكوك الإسلامية في السوق الدولية، وكذلك المزيد من السندات الدولية، فضلا عن تبني برنامج كبير للخصخصة سينال من أكبر الأصول الرأسمالية للدولة السعودية "شركة أرامكو"، كما تم تطبيق حزمة من الإجراءات التقشفية التي أصابت الاقتصاد بحالة من الركود، وبلغ العجز بالميزانية العامة قرابة 20%. للمزيد اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة