منذ 25 أغسطس/آب الماضي، يتعرض أبناء أقلية الروهينغا المسلمة بولاية أراكان في ميانمار (بورما) لحملة عسكرية منظمة أدت وفق المنظمات الحقوقية إلى تهجير294 ألفا من أصل 1,1 مليون  شخص هم إجمالي أبناء هذه الأقلية المستضعفة والفقيرة.

واتخذت السلطات الحكومية من هجمات شنها "جيش إنقاذ الروهينغا" حديث النشأة في ذات التوقيت السابق ذريعة للتنكيل بأبناء هذه الأقلية المحرومة منذ استقلال البلاد عام 1947 من أبرز مقومات المواطنة والحقوق مقارنة بالغالبية البوذية.

وبدا البطش الميانماري المنظم -الذي يرقى وفق الهيئات الدولية إلى مرتبة التطهير العرقي- أقرب لأن يكون محاولة لاجتثاث الروهينغا الذين تصنفهم المؤسسة العسكرية والمتطرفون البوذيون كلاجئين بنغال.

فظهرت محاولة استئصال الروهينغا الأخيرة على يد الجيش، وكأنها رد على تقرير الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان الذي أشار فيه قبل يومين من الانفجار الجديد بأراكان إلى "حالة عدم احترام حقوق الإنسان بولاية أراكان، واستمرار تهميش المسلمين سياسيا واقتصاديا". وعبر الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش عن دعمه لأقوال سلفه.

بيد أن الجيش والمتطرفين البوذيين بأراكان كان لهم كلام آخر. فقد كثفوا حملة الإحراق المتعمد للقرى بهدف طرد الروهينغا، ونفذوا خلال الجمعة والسبت (8 و9 سبتمبر/أيلول) عمليات إحراق طالت 12 قرية بمنطقة راتيدوانغ مختلطة الأعراق.

الجزيرة نت تلقي ضوءا على تطورات مقتلة الروهينغا عبر تقارير تتناول أوضاع تلك الأقلية المسلمة، وتطور العنف والتمييز الممارس ضدهم، وتقرير أنان بشأن مستقبل أوضاعهم، إضافة إلى تحليل يتناول مستقبلهم داخل هذا البلد الآسيوي.

موقع ولاية أراكان المنكوبة

ناشطون: الروهينغا على وشك الانقراض

حذر ناشطون روهينغيون من مغبة استمرار الصمت الدولي على الجرائم التي ترتكبها قوات ميانمار بحق عرقيتهم، وأعربوا عن خشيتهم من تهجير جميع من تبقى من أقلية الروهينغا في إقليم أراكان في غضون أسابيع ما لم يحدث تدخل دولي مباشر لحمايتهم.

وقال رئيس المركز الروهينغي العالمي في ماليزيا فريد عبد الجبار إن الأسبوع الأخير شهد قتل وترحيل نحو 10% ممن تبقى من أبناء عرقية الروهينغا في الولاية المسلمة التي تعرف تاريخيا باسم أراكان وغيرت حكومة ميانمار اسمها إلى راخين. للمزيد اضغط على الصورة.

ميانمار وتوصيات أنان بشأن الروهينغا

مثّل توقيت تصريحات أونغ سان سو تشي مفارقة أخرى حيث جاءت بعد نحو أسبوعين من صدور توصيات لجنة دولية محلية برئاسة الأمين العام السابق لـ الأمم المتحدة كوفي أنان كانت قد شكلت في سبتمبر/أيلول 2016 بالتنسيق مع مكتبها لتقديم توصيات حول سبل حل أزمة أراكان.

وقامت اللجنة على مدى 12 شهرا بإجراء لقاءات مع برلمانيين وسياسيين محليين إلى جانب زيارات ميدانية إلى أراكان المعروفة محليا باسم راخين. وخلصت لجنة أنان في تقريرها -المكون من 63 صفحة والمعنون "نحو مستقبل سلمي ومزهر لشعب راخين"- إلى أن جذور القضية تتركز في ثلاث أزمات: للمزيد اضغط على الصورة.

قرارات الأمم المتحدة بشأن الروهينغا

تراوحت مواقف الأمم المتحدة تجاه ما تتعرض له أقلية الروهينغا بين إدانة الانتهاكات ومطالبة مجلس الأمن باتخاذ قرارات بشأنهم، دون أن يسفر ذلك عن نتائج عملية ملموسة حتى الآن. فيما يلي التفاصيل.

سوتشي والمسلمون

في مايو/أيار 2016، وصفت صحيفة نيويورك تايمز موقف مستشارة الدولة في ميانمار أونغ سان سو تشي من الروهينغا بالجبان، ودعتها إلى إعادة النظر فيه على وجه السرعة، قائلة إن منظمات حقوق الإنسان طالبت واشنطن بتجديد العقوبات ضد بلادها.

وأشارت الصحيفة إلى أن سو تشي لا ترغب في إطلاق "الروهينغا" وهو الاسم الذي يستخدمه المسلمون هناك لأن البوذيين "العنصريين المتعصبين" -وهم الأغلبية الطاغية في البلاد- يرغبون في استمرار كذبة أن الروهينغا ليسوا ميانماريين، بل بنغاليون وعليهم العودة لبلادهم. لمزيد من التفاصيل حول شخصية سوتشي وموقفها اضغط على الصورة.

عقود من سيطرة الجيش وانتهاكاته

يحظى الجيش في ميانمار بسلطات واسعة، وبموجب دستور 2008 يحافظ على استقلاليته عن الرقابة المدنية، ولديه سلطة واسعة على الحكومة والأمن القومي، ويسيطر على وزارات الدفاع، والشؤون الداخلية، وشؤون الحدود.كما منح دستور ٢٠٠٨ ثلاثة مناصب وزارية للجيش، هي وزارات الدفاع والداخلية وشؤون الحدود، وهو ما يعني تسيير ملف الصراعات الإثنية والشؤون الأمنية كما هو الحال في إقليم أراكان.

وللجيش 25 مقعدا مضمونا في البرلمان، مما يجعله قادرا على رفع حق النقض (الفيتو) في وجه أي تعديل دستوري. لمعرفة المزيد ضغط على الصورة.

مظالم الرهينغا وحسابات القوى الإقليمية

من خلال سياسة رسميّة ممنهجة تمّ حرمان الروهينغا من الأوراق الرسمية التي يمكن أن تثبت أنّهم مواطنون في ميانمار، فقد أدت سياسة التحقق من أصلية السكان إلى حرمان الروهينغا عموماً من حقوقهم الوطنية، وتحويلهم إلى كائنات فاقدة للهوية أمامها ثلاثة خيارات كلها مرة:

فإمّا البقاء في مخيمات الاعتقال الجماعي أو الموت، أو التهجير خارج وطنهم، أو اللجوء إلى العمل المسلح وهو ما سيمثل بدوره سانحة للجيش لاستخدام قوة غير متناسبة على الإطلاق ضدهم، ومدعاة لفرض مزيد من السيطرة ليس على المنطقة وحدها بل على ميانمار بأسرها. للمتابعة اضغط على الصورة.

ما هو جيش إنقاذ الروهينغا ؟

ظهر"جيش ظهر جيش إنقاذ روهينغا أراكان" المعروف أيضا بـ "أرسا" عام 2012، عقب عمليات البطش التي شنها بوذيون ضد مسلمي الروهينغا تحت حراسة وحماية جيش ميانمار، ما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد عشرات الآلاف. للتفاصيل اضغط على الصورة. للمزيد اضغط على الصورة.

لعبة الانفتاح والديمقراطية

يبدو "أراكان" إقليما واعدا اقتصاديا، وما زالت ثرواته الطبيعية والمعدنية ومساحات واسعة منه بكرا لم تستغل على الوجه الملائم إلى الآن.

والتطرف القومي والديني البوذي يمثل في هذا السياق إشكالية وحلا في الوقت ذاته، فهو إشكالية بما يشيعه من اضطرابات في الإقليم لا تسمح بوجود أي فرص للاستثمار فيه، وهو حل بما يقوم به البوذيون -في ظل عداوة تاريخية- من جرائم في حق المسلمين، وتعبئة شعبية ضدهم تساعد على تهجيرهم إلى خارج البلاد بمساعدة قوات الجيش.. للمزيد اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات