تنوعت العلاقة بين موسكو والعالم العربي خلال الحقبة الفاصلة بين نشوء الاتحاد السوفياتي وأفوله مطلع تسعينيات القرن الماضي بين التحالف والصدام، فقد اتخذت موسكو منذ الخمسينيات موقف الداعم لحركات التحرر العربية، ثم تحالفت مع الأنظمة التي كانت توصف بالتقدمية كالجزائر واليمن الجنوبي وسوريا، وقبلهما مصر (في عهد جمال عبد الناصر) وليبيا (في عهد معمر القذافي)، في حين اتخذت العلاقة مع دول الخليج طابعا صداميا على خلفية التدخل العسكري السوفياتي عام 1979 بأفغانستان.

مع تسلم بوريس يلتسن دفة الحكم بروسيا -حاملة الإرث السوفياتي- تراجع العرب في أجندة روسيا، لكن الأمر تبدل مع خليفته بوتين الذي أنعش الأحلام الإمبراطورية لهذه الدولة مجددا، فعاود التواصل مع دول عربية من باب إعلاء شأن المصالح، وسط شكوك متبادلة مع دول الخليج على خلفية الاشتباه بدورها في دعم المقاتلين العرب بحرب الشيشان.

ومع انفجار ثورات الربيع العرب التزمت موسكو موقفا سلبيا حيالها ما لبثت معالمه أن اتضحت في صيف عام 2015 عندما أرسلت قاذفاتها إلى سوريا لتغيير مسار الحرب بعد سنوات من لعبها دور الدرع الدبلوماسي الذي حمى نظام الرئيس بشار الأسد.

وبات واضحا أن التدخل العسكري الروسي الحاسم في سوريا أصبح إلى جانب تدخلها في أزمة جارتها أوكرانيا منصة لاستعادة المكانة الدولية التي فقدتها موسكو مع انهيار الاتحاد السوفياتي.

فيما يلي تغطية معلوماتية وتحليلية عن اتجاهات العلاقات العربية الروسية خلال حقبتي الاتحاد السوفياتي وعهد فلاديمير بوتين.

الاتحاد السوفياتي 1917-1991

تأسس الاتحاد السوفياتي إثر نجاح ثورة فريق البلاشفة (البلشفيك تعني بالروسية "الأغلبية") في "حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي" بقيادة فلاديمير لينين ليلة 25 أكتوبر/تشرين الأول عام 1917 على الحكم القيصري في روسيا الذي أدخل البلاد في أزمات طاحنة بسبب انخراطه في الحرب العالمية الأولى.  لمتابعة قصة الاتحاد السوفياتي اضغط على الصورة .

جدول زمني

روسيا والخليج.. اختلاف وتوافق

أحدث عبور أول جندي من الجيش الأحمر الحدود مع أفغانستان عام 1979 ما يمكن اعتباره صراعا سوفياتيا إسلاميا، وكان لدول الخليج دور محوري فيه على خلفية العامل الديني الحاضر في سياستها الخارجية. وقد مثل هذا الصراع جزءا من التركة السوفياتية الثقيلة التي ورثتها روسيا ضمن ما ورثته من الاتحاد السوفياتي السابق.

وقد مثلت جمهوريات الاتحاد السوفياتي الإسلامية وإيران -وهي تعد جزءا مهما من الحيز الحيوي الروسي- معضلة أخرى في علاقة موسكو بدول الخليج التي تربطها علاقة متوترة مع طهران التي تحرص روسيا على علاقة قوية معها.

ومثل توجس روسيا بالمقابل من أي إمكانية للتقارب بين دول الخليج وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق الإسلامية عقدة أخرى في علاقتها بدول الخليج. كما مثل التحالف الأميركي الخليجي أبرز العقبات في تقدم علاقات الطرفين.

العقدة الإيرانية
ومعلوم أن الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا حرصا على ضم إيران بعد الثورة الإسلامية أو تحييدها في إطار صراعهما مع الغرب. كما حرصا على إقامة علاقة قوية معها حظيت أيضا برعاية بوتين، وتم توقيع اتفاقية تعاون بين الطرفين عام 2001. بسبب ذلك لم تقم روسيا بمحاولة التقارب مع دول الخليج التي لم تكن حريصة على تفعليها بسبب السياسة السوفياتية الداعمة لإيران.

في التسعينيات أثرت الحروب الروسية مع الجماعات الإسلامية في الشيشان وداغستان وحرب الصرب على مسلمي "البوسنة والهرسك" وكوسوفو في العلاقة الروسية الخليجية.

في الألفية الثانية ما لبثت العلاقة الخليجية الروسية أن تحسنت بتأثير عاملين:

-  ارتدادات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن على دول الخليج وامتناعها بعدها عن دعم الجهاديين.

-  حل قضيتي البوسنة والهرسك، كوسوفو.

 فتح ذلك الباب أمام انفتاح روسيا على العالم الإسلامي بعد استقرار أوضاعها ما دفعها عام 2005 إلى طلب الانضمام إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بوصفها دولة" شبه إسلامية". وقد نالت العضوية بالفعل بدعم وقتئذ من ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز.

تتمثل نقاط الالتقاء الحالية بين دول الخليج وروسيا  - حسب دراسة نشرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات في مارس/آذار الماضي - بالتالي:

  • - روسيا تواجه مشكلة تتمثل في تراجع أسعار النفط وجيوسياسية تتمثل في التمدد الغربي الذي وصل أوكرانيا.
  • - دول الخليج تواجه تحديا اقتصاديا يتمثل بتراجع أسعار النفط وعائداته.
  • - إيجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من الشبان.
  • - التقارب الأميركي الإيراني بعد الاتفاق النووي حتم على الطرفين فتح فرص التقارب الخليجي الروسي.
  • - السلاح والصناعات الدفاعية، هنالك فرصة لموسكو كي تدخل سوق الخليج ذا الأهمية الكبرى للمصدرين، وتمثل روسيا بديلا جيدا لمصادر السلاح الغربية خصوصا وأن بعض صنوف أسلحتها تعد متقدمة أو تضاهي مثيلاتها في الدول الغربية.

أما الخلاف بين الطرفين، فيتمحور حاليا حول الأزمة السورية حيث وقف الجانبان الخليجي والروسي على طرفي نقيض من دعم الثورة السورية وبقاء بشار الأسد في السلطة.

رهانات روسية جديدة في ليبيا

في ليبيا المقسمة سياسيا والمضطربة عسكريا بات جليا احتدام السباق الروسي الأوروبي للعب الدور الأكبر في تشكيل صورة ليبيا الجديدة، وبالنسبة لموسكو فهي تضع ثقلها إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومجلس النواب في طبرق والحكومة المنبثقة عنه في البيضاء شرق البلاد بالتنسيق مع مصر على أمل استعادة بعض مكانتها السابقة. للمتابعة اضغط على الصورة.

روسيا واختبار الربيع العربي


منحت أحداث الربيع العربي منذ انطلاقتها فرصة لصانع القرار الروسي، وفي ذات الوقت فرضت تحديات بشأن طريقة التعامل مع الأحداث العاصفة في منطقة تحظى بأهمية إستراتيجية كبيرة لموسكو. لمتابعة القراءة اضغط على الصورة.

روسيا والمغرب العربي

 
المقاربة الروسية الجديدة للعلاقات مع بلدان شمال أفريقيا العربية في السنوات الأخيرة لم تعد قاصرة على الجزائر وليبيا، لكنها أصبحت تتجه لإقامة علاقات تعاون وثيقة مع جميع بلدانه، خاصة المغرب، رغم وجود لاعبين كبار في حلبة المنافسة. لمتابعة القراءة اضغط على الصورة

"وساطة"بسوريا في ظل القاذفات

قال مصدر -فضل عدم كشف هويته- للجزيرة نت، إن مركز المصالحة  الروسي في قاعدة احميميم في ريف اللاذقية أنشئ بهدف "التواصل مع الأفراد والجماعات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، لتقريب وجهات النظر مع النظام السوري بهدف تقديم التسهيلات لعقد اتفاقات تسوية على مستوى الأفراد".للمتابعة اضغط على الصورة.

تجربة العلاقات السوفياتية العربية

كانت العلاقات السوفياتية العربية علاقات متقدمة بالمعيار العسكري. وكان للسوفيات أيضاً دورهم في تشييد البنية الصناعية التحتية، والبنية الإنشائية، والسدود والبحيرات الاصطناعية، ومحطات الطاقة، والمعاهد العلمية. هذا فضلاً عن صادراتهم الكبيرة من السلع والبضائع الغذائية والدوائية والصناعية.

وفي المقابل، كان هناك تباين أيديولوجي، وتفاوت في العقيدة السياسية، وأحياناً توتر كامن أو معلن في العلاقات الدبلوماسية، كما في تجربتيْ العراق وسوريا. كما كان هناك تناقض صريح على مستوى طيف من الخيارات الخارجية: إريتريا وأفغانستان والقضية الفلسطينية. لقراءة المقال كاملا اضغط على الصورة.

التمدد الروسي بميزان الإرث السوفياتي

هناك حالة ترقب وارتياب من الجانب العربي تجاه موسكو بسبب الاعتقاد السائد بأن ما يحرّك روسيا تجاه المنطقة العربية هو مصالحها وحساباتها الخاصة. وسيبقى عامل الأحداث والتطورات الدولية هو الأكثرَ تأثيراً على مستقبل العلاقات العربية الروسية، رغم عدم وصول مستوى هذه العلاقات الثنائية إلى مرحلة التعاون الإستراتيجي في أي مرحلة زمنية. لمتابعة المقال اضغط على الصورة.

قواعد جديدة للعبة موسكو بسوريا

من المستبعد أن تقدِم موسكو طواعية على إجراء مراجعات ذاتية لدورها في الأزمة السورية ومواقفها منها، كإجراء استباقي استناداً إلى تقدير انعكاسات التحول في الموقف الأميركي وارتداداته المتوقعة أوروبياً وإقليمياً وعربياً، لأن هذا سيرتب على روسيا دفع تكاليف باهظة تمس نهج عسكرة سياستها الخارجية، وتمس أيضاً ركيزة مهمة من ركائز البروباغندا الموجهة للداخل الروسي. لقراءة المقال كاملا اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة