استنادا إلى تصويت 24 مليونا و763 ألفا و516 تركيًّا بـ"نعم"، مقابل 23 مليونا و511 ألفا و155 آخرين صوتوا بـ"لا"، بدأ في تركيا على يد رجب طيب أردوغان عهد الجمهورية الثانية بعد 94 عاما على تأسيس الجمهورية الأولى على يد مصطفى كمال أتاتورك.

حدث ذلك بناء على استفتاء على تعديلات دستورية جرى يوم 16 أبريل/نيسان 2017، أجيز بموجبه تحول النظام السياسي في تركيا من برلماني إلى رئاسي. ويتمتع الرئيس وفق النظام الجديد بصلاحيات تنفيذية واسعة تجعل منه صاحب القرار الأول في الدولة، وهو ما يرى معارضي أردوغان في الداخل أنه قد يفتح الباب لظهور نظام تسلطي.

وتتضمن التعديلات إلغاء منصب رئيس الوزراء، وإعطاء الرئيس الجديد صلاحية حل البرلمان، وإعلان الطوارئ، وتقديم الموازنة العامة للبرلمان، وتعيين كبار القضاة، وإلغاء المحاكم العسكرية.

والملفت أن معارضي النتائج التي أتى بها الاستفتاء لم يأتوا من المعارضة التقليدية التي اعترضت عليها لدى المحكمة الإدارية العليا التي رفضت طلبها، بل من حزب العدالة والتنمية الحاكم نفسه. فقد صوت ما بين 2 و3% من قاعدة الحزب -حسب مراقبين- ضد التعديلات، استنادا إلى تحفظات عليها أبداها ما يعرف بالتيار الصامت داخل الحزب. ويتمثل هذا التيار في شخصيات قيادية، بينها الرئيس التركي السابق عبد الله غل، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وبولنت أرينج نائب رئيس الوزراء السابق.

الجزيرة نت تفتح ملف الجمهورية التركية الثانية بقراءة تحليلية ومتابعة معلوماتية وإخبارية تلقي الضوء على مستقبل هذه الدولة الإقليمية المؤثرة في محيطها.

أبرز صلاحيات الرئيس

فيما يلي أبرز الصلاحيات التنفيذية التي منحت للرئيس بموجب التعديلات الدستورية التي يؤكد أردوغان أنها ستفرز نظاما يشبه النظامين في كل من فرنسا والولايات المتحدة:

الاستفتاء وتحديات الجمهورية الثانية

من المنتظر أن يستمر الجدل حول الاستفتاء ومفاعيله وتداعياته السياسية في تركيا إلى ما بعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية أواخر 2019، حيث سيكون ذلك الموعد فيصلا في انتقال تركيا الصعب إلى مرحلة الجمهورية الثانية في خضم تحديات داخلية وخارجية. للمتابعة اضغط على الصورة.

مآخذ المعارضة

يرى رئيس تحرير صحيفة "حريت" اليومية التركية الناطقة بالإنجليزية مراد يتكن، أن إعادة العمل بعقوبة الإعدام قد يزيد من العلاقات المتوترة مع حلفاء تركيا في الغرب وخاصة الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي قد يؤثر أيضا على الاستثمارات الأجنبية في تركيا.

ويرى يوسف حلاج أوغلو -أحد الحزبيين المعارضين لرئيس حزب الحركة القومية- أن "السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدول والمجتمعات الديمقراطية سلطات منفصلة ومستقلة عن بعضها البعض، لكنها إذا اجتمعت في يد شخص واحد فلا يمكننا الحديث عن ديمقراطية في تلك البلاد، حيث يكون المتحكم بها شخصا واحدا، وسيتحول مع مرور الزمن إلى دكتاتور. وإذا نظرنا إلى العالم كله، فلن نجد نظاما أعطى جميع السلطات لرجل واحد".

ويتابع حلاج أوغلو "لو نظرنا إلى المادة الـ18 التي يراد تغييرها في الدستور، سنرى أن النظام الذي يراد تطبيقه في تركيا لا يجد له أي علاقة -من قريب أو من بعيد- بالنظام الرئاسي في الولايات المتحدة.

فأولا- في أميركا لا يحق للرئيس حل البرلمان أو مجلس الشيوخ، لكن هنا سيكون لديه صلاحية حل البرلمان من دون سبب.

ثانيا- في أميركا لا يحق للرئيس إصدار قانون دون الرجوع إلى الهيئات البرلمانية، لكن هنا يحق للرئيس إصدار قانون أو قرار يكفي تصديق شخصي لكي يدفع به إلى حيز التنفيذ.
ثالثا- هنا من أجل فتح دعوى قضائية على الرئيس يجب تصديق ثلثي أعضاء البرلمان، بينما لا يوجد في أميركا مثل هذا".

الاستفتاء والمواقف الدولية


 تفاوتت ردود الأفعال الدولية على نتيجة الاستفتاء بين المخاوف -الغربية خاصة- من حصول تحول سياسي في تركيا يعزز موقعها واستقلاليتها وأهميتها الإقليمية، أو مؤيدة ومرحبة من منطلق أيديولوجي أو مصلحي، وبعضها كان ناقدا استنادا إلى خصومات وعداوات مع أنقرة. لمتابعة القراءة اضغط على الصورة

ملف الحقوق والحريات إلى الواجهة

 

أثارت القرارات التي أعلن عنها في تركيا عقب الاستفتاء على التعديلات الدستورية الذي جرى الشهر الماضي جدلا بين مدافع عن تلك القرارات، ومتخوف من استغلال الرئيس رجب طيب أردوغان الصلاحيات الجديدة التي حصل عليها لفرض مزيد من التضييق.فبعد يوم واحد من الاستفتاء على تعديل الدستور، مددت تركيا حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ محاولة الانقلاب الفاشلة. للمتابعة اضغط على الصورة.

حيثيات الانتقال إلى النظام الرئاسي

يبدو أن المدن الكبرى -التي تختزن أكبر نسبة من الطبقة الوسطى التركية- لم تكن موافقة على دخول تركيا مرحلة النظام الرئاسي خوفاً من تركيز السلطات في يد شخص الرئيس، إذ يجادل بعض مصوتيها بأنهم يعرفون أردوغان جيداً، لكن إذا غاب أردوغان وجاء شخص آخر وانفرد بالسلطة.. فما العمل حينئذ؟. لقراءة المقال كاملا اضغط على الصورة.

أحزاب تركيا والنظام الرئاسي

سيترك تطبيق النظام الرئاسي أثره البالغ في كافة الأحزاب السياسية وفي مقدمتها العدالة والتنمية. إذ على عكس النظام البرلماني -الذي تحظى فيه الأحزاب بالدور الأساسي لجهة ثقلها في البرلمان ودورها في تشكيل الحكومة والعديد من الصلاحيات الأخرى- يتراجع هذا الدور في النظام الرئاسي الذي تتمحور السلطة التنفيذية فيه خلف الشخص/الرئيس، ويكتفي فيه البرلمان بالمسؤولية التشريعية والرقابية.كما أن الفترة الانتقالية الحالية وحتى نهاية 2019 ستشهد إصدار البرلمان لـ"قوانين المواءمة" للتدرج في الانتقال من النظام البرلماني للرئاسي، ويُتوقع أن تشمل تغيير قانونيْ الانتخاب والأحزاب السياسية، فضلاً عن خفض "العتبة الانتخابية" المطلوبة من الأحزاب لدخول البرلمان من 10% إلى 7% أو 5%. لقراءة المقال كاملا اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات