دقت مسألة التعديلات الدستورية في موريتانيا إسفينا جديدا بين النظام والمعارضة، وأضافت الكثير من الظلال على مشهد سياسي مرتبك أصلا، إذ اعتبرت المعارضة توجه الرئيس محمد ولد عبد العزيز لطرح مشروع التعديلات الدستورية على الاستفتاء -التي رفضها مجلس الشيوخ- "انقلابا على الدستور".
 
فالمعارضة لم تنتش كثيرا بالنصر الذي حققته في مجلس الشيوخ (الغرفة الأولى في البرلمان) الذي أسقط مشروع التعديلات الدستورية، رغم أن أغلبيته من الحزب الحاكم (43 مقعدا من 56)، وكان المشروع قد نال قبل ذلك موافقة الجمعية الوطنية (الغرفة الثانية).
 
وتتخذ المعركة الجديدة بين النظام والمعارضة بعدا قانونيا محوره المادة 38 من الدستور، التي اعتمدها الرئيس في الدعوة إلى الاستفتاء الشعبي، وتؤكد المعارضة أنها لا تسمح للرئيس بتمرير التعديلات على الاستفتاء، وأن تمريرها مرهون بالبرلمان.
 
وبعيد التصويت الملفت لمجلس الشيوخ وإسقاط التعديلات الدستورية، دعت أحزاب المعارضة الرئيسية إلى استغلال الفرصة وفتح حوار سياسي جديد يساهم في تجاوز الأزمة السياسية في البلاد، لكن الرئيس ولد عبد العزيز أكد أنه "ليست هناك فرصة لفتح حوار جديد وتضييع الوقت في أمور لا تقدم ولا تؤخر".
 
هذا التصريح -وفق المعارضة- يشي في النهاية بتوجه من السلطة نحو إقفال أي مجال للتوصل إلى حلول مشتركة للأزمة السياسية بالبلاد، وإذا ما تم ربطها بـ"لي ذراع الدستور" والدعوة للاستفتاء لتمرير التعديلات فهي تقود إلى خنق الساحة السياسية وتوجيه المشهد نحو تعقيدات خطيرة.

 
وتعتبر المعارضة، -وخاصة المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة- أن لجوء الرئيس ولد عبد العزيز إلى الاستفتاء يعد انتهاكا للدستور و"تمردا جديدا على الشرعية"، وأكدت أنها ستصعد من أدواتها النضالية ضده، وهو ما يؤشر على صراع أشد سخونة في المشهد السياسي الموريتاني.
 
الجزيرة نت تنشر تغطية تقدم فيها إضاءة عن أزمة التعديلات الدستورية، وتفاصيلها القانونية، والجدل حول الفصل 38، ومواقف المعارضة من الاستفتاء، ومستقبل المشهد السياسي في موريتانيا على ضوء الخلافات الراهنة.

قصة التعديلات والمواقف المتباينة منها

 


سقوط التعديلات والجدل القانوني

تباينت آراء خبراء القانون الدستوري إزاء الخيارات المتاحة للرئيس الموريتاني للاستمرار في مسار تعديل الدستور، حيث يرى الخبير في القانون الدستوري الأستاذ فضيلي ولد الرايس -في حديث للجزيرة نت- أن المادة 38 من الدستور الموريتاني عامة وغير مقيدة لا في الشكل ولا في المضمون، ويمكن للرئيس أن يقوم بتعديل الدستور أو إجراء استفتاء تأسيسي أو تعديل جزئي له. للمتابعة اضغط على الصورة

لماذا رفضت أغلبية الحزب الحاكم التعديل؟

 
اختلفت الرؤى والتفسيرات لما جرى، في مجلس الشيوخ الموريتاني، لكنها اتفقت على أن ما حصل داخل مجلس الشيوخ كان مفاجئا لكل التوقعات ومنذرا بوجود أزمة داخل الأغلبية الحاكمة، خاصة وأن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيزقرر تجاوز قرار الشيوخ باللجوء إلى الشعب مستندا بذلك إلى المادة 38 من الدستور. لقراءة التقرير اضغط على الصورة.

الرئيس: الاستفتاء خيار أملاه المنطق

أزمة التعديلات بعيون الموريتانيين

انقلاب على الدستور

عبرت المعارضة الموريتانية عن رفضها قرار الرئيس محمد ولد عبد العزيز الدعوة إلى استفتاء شعبي على التعديلات الدستورية اعتمادا على المادة 38 من الدستور، وذلك بعد رفض مجلس الشيوخ هذه التعديلات، واعتبرت أن دعوة الرئيس تعد انقلابا على الدستور.

لمزيد من التفاصيل اضغط على الصورة.

خيارات النظام ورهانات المعارضة


يغيب عن كثير من المراقبين للمشهد السياسي أن أزمة السلطة والشيوخ في موريتانيا بدأت منذ خطاب النعمة 3 مايو/أيار 2016 الذي أعلن فيه الرئيس نيته إلغاء مجلس الشيوخ، وإقامة مجالس جهوية مكانه، فقد رأى الشيوخ في ذلك إهانة لهم وأنشأوا لجنة للمتابعة ظلت تعمل بصمت وهدوء في جمع كلمة الشيوخ مخافة أن تذبحهم أصواتهم، مختارين أن يمضوا بيد عمر لا بأيديهم. لقراءة المقال اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك