شهد الشمال السوري مطلع الشهر الجاري تطورا مفاجئا يماثل في أهميته وقوع مدينة حلب -وهي ثانية المدن السورية- بكاملها في يد النظام لأول مرة منذ عام 2012، ومن نافل القول إن تهجير المعارضة من شرقي حلب لم يكن ليتحقق لولا الدعم الجوي الذي أمنه لدمشق حليفها الروسي من الجو، والحليف الإيراني على الأرض.

ويتمثل التطور الجديد بالتالي: ما إن نجح الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في انتزاع مدينة الباب في ريف حلب الشرقي من يد تنظيم الدولة الإسلامية بعد ثلاثة أشهر من حصارها حتى قام مجلس منبج العسكري المدعوم من الأكراد بتسهيل دخول جيش النظام إلى أربعين قرية بين منبج والباب في مسعى لمنع وصول الجيش الحر المدعوم من تركيا إلى منبج ذاتها.

علما بأن الأكراد كانوا قد اجتازوا نهر الفرات وانتزعوا منبج من يد تنظيم الدولة قبل عدة شهور بهدف تحقيق تواصل جغرافي بين مناطقهم الثلاث، وهي الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين، لكنهم آثروا الانسحاب على وقع تهديدات أنقرة وشكلوا مجلسا عسكريا فيها مواليا لهم.

وفي الفترة ذاتها تقريبا (5 مارس/آذار الجاري) تخلت الولايات المتحدة عن حذرها وقامت بتعزيز وحداتها الموجودة في المنطقة لأغراض تدريب المليشيات الكردية بقوات قتالية من مشاة البحرية.


وباتت القوة الأميركية -وفقا لاعتراف واشنطن- تضم خمسمئة عسكري من المارينز مزودين بمدافع بعيدة المدى ومدرعات، وانتشرت القوة الأميركية على الشريط الواقع شمال منبج بهدف إيجاد عازل بين تركيا والأكراد.


ومع ظهور الخطوط القتالية الجديدة باتت منبج ومحيطها حيزا لخطوط تماس دولية وإقليمية ولتوازنات سياسية وعسكرية جديدة نظرا إلى الوجود الأميركي المباشر هناك، ولارتباط الأطراف المتقاتلة (الأكراد، جيش النظام، الجيش الحر) بحليف إقليمي أو أكثر بدءا من روسيا وإيران، وانتهاء بتركيا والولايات المتحدة.

ومن نافل القول إن حسابات روسيا والولايات المتحدة وتركيا وحلفائها المحليين قد تعقدت حيال معركة انتزاع الرقة من تنظيم الدولة، نظرا لأهمية منبج باعتبارها معبرا ضروريا إلى الرقة، وبسبب عجز الأكراد وحدهم عن انتزاعها من التنظيم، والفيتو التركي على مشاركتهم في المعركة ذاتها. 

الجزيرة نت تلقي عبر هذه التغطية الإخبارية والتحليلية ضوءا على الوضع الجديد في الشمال السوري، وهي تتضمن مقالات ومتابعات إخبارية لعلها تسهم في فهم ما يجري على هذه الأرض العربية المنكوبة.  

منبج .. الأهمية الاستراتيجية

شريط الأحداث

تمدد الجيش السوري بميزان واشنطن

يرى  المحلل السياسي محمد زاهد غول أن الولايات المتحدة لا تهتم بهوية الطرف الذي يسيطر على منبج أو حتى الرقة طالما أنه يخدم أهدافها، وفي مقدمتها تقسيم سوريا، وتوفير بيئة متصارعة تسمح لأميركا بإقامة قواعد عسكرية لها شمال شرق سوريا.للمتابعة اضغط على الصورة.

توازنات منبج

أظهر رفع أعلام الولايات المتحدة الداعم الرئيسي للوحدات الكردية، وأعلام روسيا الداعم الرئيسي لقوات النظام، ملامح القوى العسكرية التي ستشارك في معارك استعادة الرقة، أي قوات النظام والوحدات الكردية كترجمة لتعاون روسي أميركي ممكن، ومما زاد تحقق هذه الإمكانية أن التقدم الأخير لقوات النظام قطع نهائيا الطريق على الجيش السوري الحر للتقدم باتجاه الرقة.للمتابعة اضغط على الصورة.

هل بلغت " درع الفرات" نهايتها؟

خشيت روسيا -التي لا تثق بالأتراك كثيرا ولا بالأميركان- من أن يحدث اتفاق تركي/أميركي حول منبج، فاستبقت الأمور وصنعت الاتفاق بين النظام و"وحدات حماية الشعب".لكن المفاجأة بالنسبة لتركيا جاءت من أميركا التي نشرت قوات لها شمال منبج لمنع اقتراب الأتراك من البلدة عبر نهر الساجور، ولم تُخفِ واشنطن أهدافها من نشر هذه القوات، فقد أعلنت صراحة أنها جاءت لمنع الأتراك من التقدم نحو البلدة. للمتابعة اضغط على الصورة.

الخريطة الميدانية لمعركة الرقة

يُخطئ من يعتقد أنّ معركة الرقّة ستكون أقل جهداً وصعوبة من معركة الموصل. ففي الموصل يوجد أكثر من مائة ألف مقاتل من القوات العراقية وحلفائها، وأكثر من أربعة آلاف جندي أميركي يشاركون فيها من أصل ثمانية آلاف جندي أميركي بالعراق. والرقّة هي "عاصمة الخلافة" والملجأ الأخير لتنظيم الدولة، ولا تكفي لإطلاق معركتها دراسة مواقع التنظيم وقوّته الحاليّة، بل المرتقبة أيضا. فبعد استعادة الموصل، يُنتظر أن يصل إلى البادية السورية المئات من عناصر التنظيم، إن لم نقل الآلاف. لقراءة المقال  اضغط على الصورة.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك