في العشرين من ديسمبر/كانون الأول الماضي أوقفت السلطات المصرية الصحفي في شبكة الجزيرة محمود حسين أثناء زيارته لأهله، ثم شرعت بتلفيق تهم له في سلوك سبق أن مورس مع عشرات الصحفيين المصريين والعرب والغربيين وبينهم زملاء لحسين من شبكة الجزيرة.

 ورغم وقع المفاجأة، فقد بدا سلوك أجهزة الأمن المصرية متسقا مع سجلها الذي شهدت عليه لجنة حماية الصحفيين الدولية عندما صنفت هذا البلد العربي كثالث أكبر بلد في العالم يسجن فيه صحفيون خلال العام 2016.

وظهر السلوك الكيدي الذي تتجه أجهزة القضاء المصري إلى سلوكه مع الزميل حسين مع عرضه على شاشات محلية وهو يدلي بما أسمتها أبواق النظام "اعترافات" تناولت بين أشياء أخرى ظروف إنتاج فيلم "العساكر" التسجيلي الذي بثته الجزيرة قبل نحو شهرين، وأثار حنق السلطات في مصر.

وكانت شبكة الجزيرة قد أصدرت بيانا تتضامن فيه مع صحفيها المعتقل، ونظم زملاؤه في الدوحة وقفة تضامنية، وسط استنكار للاستمرار بتوقيف حسين في وطنه ذي السجل الحقوقي الأسود.

الجزيرة نت تعرض بعضا من سيرة الزميل حسين ومقتطفات من إنتاجه أثناء عمله مراسلا في أكثر من عاصمة، إلى جانب عمله لسنوات في مكتب القاهرة.

محمود حسين في سطور

 درس السياسة والقانون والتاريخ، فكوّن حصيلة علمية ثرية ساعدته مع شخصيته الطموح على التميز في فنون إعلامية، فعمل صحفيا ومعدا للبرامج، كما عمل مذيعا ومراسلا، إضافة إلى عمله باحثا في عدد من مراكز البحوث والدراسات السياسية.

المولد والنشأة
ولد محمود في 12 ديسمبر/كانون الأول 1966، في زاوية أبو مسلم بمحافظة الجيزة لأب متوسط الحال يعمل بالزراعة، وهو الأول بين أربعة ذكور إضافة إلى خمس أخوات.

يفتخر بين أصدقائه بأنه اشتغل عاملا زراعيا عندما كان تلميذا بالمدرسة، ويتذكر أن أحد أصحاب العمل أعطاه أجرا مضاعفا عندما علم أنه كان الأول على مدرسته.

الدراسة والتكوين
رشحه تفوقه للالتحاق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة حيث تخرج عام 1988، ثم حصل على تمهيدي الماجستير في العام التالي.

منذ مطلع شبابه تميز محمود بنهمه للعلم، ثم لم تمنعه تكاليف الحياة من مواصلة الدراسة بالتوازي مع بدء مشواره في العمل، فدرس القانون وحصل على ليسانس الحقوق بجامعة القاهرة عام 1994، كما درس التاريخ في كلية الآداب، وحصل على دبلوم العلوم السياسية من معهد الدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية عام 1998.

الوظائف والمسؤوليات
فور تخرجه بدأ محمود حسين مسيرته الوظيفية محررا ومعدا للبرامج السياسية بإذاعة صوت العرب المصرية، وظل بها لنحو عشر سنوات، عمل أثناءها بعض الوقت في العديد من الجهات، منها عمله باحثا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام، ثم في مركز دراسات الوحدة العربية بمكتب القاهرة، ثم في مركز الدراسات الحضارية، كما عمل محررا صحفيا بمكتب صحيفة الشرق القطرية بالقاهرة.

تحول محمود حسين إلى العمل التلفزيوني ابتداء من 1997 عندما انتقل إلى قناة النيل للأخبار (المصرية) حيث عمل صحفيا ومراسلا، ثم ترقى إلى درجة كبير المراسلين قبل أن يصبح مديرا لقسم المراسلين بالقناة.

ثم انطلق محمود في العمل التلفزيوني إلى آفاق أوسع، فأصبح مراسلا لقناة العالم الإخبارية الإيرانية بالقاهرة عام 2004، ثم مراسلا لتلفزيون البحرين في العام التالي، ثم مراسلا لتلفزيون السودان عام 2006، قبل أن يدير مكتب قناة الرافدين العراقية، ثم مكتب التلفزيون السوداني بالقاهرة.

خبرة وتجربة
في هذه السنوات أفاد من دراساته وخبراته ودورات التدريب التي حصل عليها، ليتحول إلى التدريس في معهد الإذاعة والتلفزيون المصري مقدما دورات حول إعداد التقرير الإخباري وتحرير النشرات والكتابة للتلفزيون.

وفي أواخر 2010، حطت رحال محمود حسين رسميا في قناة الجزيرة حيث عمل منتجا ثم مراسلا في مكتبها بالقاهرة، علما بأنه كان قد عمل في السنوات السابقة مراسلا متعاونا مع موقع الجزيرة نت.

وشارك محمود في تغطية الأحداث التي شهدتها مصر، ابتداء من ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وما بعدها، واستمر في عمله حتى أغلقت السلطات المصرية مكتب الجزيرة في القاهرة منتصف 2013، فانتقل إلى العمل بمقر القناة في الدوحة منتجا بقسم المراسلين.

video

اعتقال
في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016 عاد محمود حسين إلى القاهرة في إجازة سنوية فأوقفته سلطات الأمن المصرية في المطار لمدة 14 ساعة، ثم عاودت اعتقاله، ثم قامت بتفتيش منزله واعتقال شقيقيه حيث تم إخفاؤهم قسريا ليومين، قبل أن تعلن نيابة أمن الدولة عن حبسه لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق في مزاعم بـ"نشر أخبار وبيانات وشائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية لمصر.. واصطناع مشاهد وتقارير إعلامية وأخبار كاذبة".

 ومنذ اعتقاله تبارت منظمات وشخصيات إعلامية وحقوقية في إصدار بيانات تستنكر توقيف الزميل محمود حسين، وما تردد بشأنه من اتهامات وصلت إلى حد وصفه في قنوات تلفزيونية مصرية بالإرهابي.

وبدا واضحا من تغطية هذه القنوات أن السلطات المصرية ترغب في القيام بما تعتبره ردا على إذاعة الجزيرة لفيلم العساكر الذي تناول التجنيد الإجباري في مصر، حيث ادعت قناة صدى البلد أن محمود هو منتج الفيلم رغم أن المنتج الحقيقي للفيلم معروف، كما أن الزميل محمود كان للمفارقة من أول الصحفيين الذين عبروا عن عدم رضاهم عن الفيلم.

بيان الجزيرة

استنكرت شبكة الجزيرة الإعلامية اعتقال السلطات المصرية في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016 الزميل محمود حسين، وطالبت بإطلاق سراحه فورا. للاطلاع على نص بيان شبكة الجزيرة الإعلامية اضغط على الصور:

إدانات عربية ودولية

 
 
قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن اعتقال الصحفي محمود حسين يشير إلى استمرار الحكومة المصرية في التضييق على حرية الصحافة ومطاردة الصحفيين، ليس بسبب ارتكابهم أي جريمة وإنما لعملهم في قنوات لا ترضى عنها الدولة. للمتابعة اضغط على الصورة.

تفاعل مواقع التواصل مع القضية


 
 
 
 

 

حقائق عن الاعتقال


تنشر شبكة الجزيرة الإعلامية حقائق تتعلق باعتقال الزميل محمود حسين في مصر لتوضيح ظروف وملابسات الموضوع، وما يثار حول حجز معدات وأشرطة تُنسب لقناة الجزيرة.. اضغط على الصورة للتفاصيل.

المصدر : الجزيرة

شارك برأيك