وصفت وسائل الإعلام الأميركي مقتلة ملهى الشواذ في أورلاندو في 12 يونيو/ حزيران 2016 على يد عمر متين، بأنها ثاني أكبر هجوم بعد هجمات سبتمبر 2001. واستدلت في تصنيفها كذلك بمقتل تسعة وأربعين شخصا وجرح ثلاثة وخمسين بعضهم في حالة حرجة.

وسعّرت المقتلة -التي جرت بسلاح مرخص حصل عليه متين بوصفه حارس أمن سابق- الجدال المتواصل منذ عام 2012 بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن فرض مزيد من القيود على اقتناء الأسلحة الفردية. يحدث ذلك في بلد تشير إحصاءات عام 2009 إلى أن الأسلحة الفردية المتوفرة فيه تبلغ 310 ملايين قطعة، أي ما يعادل قطعة لكل مواطن تقريبا.

ورغم أن الإحصاءات المنقولة عن وسائل إعلام أميركية تشير إلى أن الأميركيين معرضون للقتل بأسلحة نارية أكثر من مواطني أي دولة متقدمة أخرى بعشرين ضعفا، فإن ذلك لم يمنع المدافعين عن اقتناء الأسلحة -وأغلبهم جمهوريون- من التمسك بالسماح باقتنائها بوصفه حقا كفله الدستور.

وقد فشل مجلس الشيوخ بعد الحادث بأيام قليلة في تمرير أربعة اقتراحات مقدمة من أعضاء ديمقراطيين وجمهوريين داخله لتقييد حق شراء الأسلحة. وتقضي تلك القوانين بتوسيع التحريات عن التاريخ الإجرامي والنفسي قبل أي عملية بيع أسلحة فردية، وكذلك منع من وضعت أسماؤهم على لائحة مراقبة الإرهاب من الحصول عليها.

ويؤشر فشل مجلس الشيوخ إلى حساسية القضية، وحجم التأثير الذي يتمتع به لوبي الأسلحة المعروف رسميا باسم الجمعية القومية للأسلحة، وامتداد تأثيره إلى الطامحين للوصول إلى البيت الأبيض. وهذا ما يفسر حذر المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة دونالد ترامب حيال مطالب الداعين إلى تقييد اقتناء الأسلحة.

الجزيرة نت تلقي الضوء على موضوع انتشار الأسلحة في أيدي الأميركيين عبر تغطية تضم مقالات وتقارير وبطاقات معلوماتية وتتناول جذور ثقافة اقتناء السلاح وأكثر الهجمات دموية في الولايات المتحدة، وماهية لوبي الأسلحة، إضافة إلى متابعات إخبارية أخرى أجراها مكتب الجزيرة في واشنطن.

حصاد الأعوام العشر الأخيرة

انتشار السلاح وتداعياته

video

ثقافة السلاح والتعديل الثاني للدستور

يحتاج أمثالنا في العالم الثالث لوعي أفضل بمسألة ثقافة العنف الأميركية لأنها تطالنا مهما نأت ديارنا عنها. وذاعت مؤخرا أفكار عن هذه الثقافة قلبت العقائد الوطيدة عنها رأسا على عقب. فطعن كتاب صدر حديثا في عقيدة أن السلاح هوية أميركية جوهرية عززها الدستور، كما خلصت تحقيقات صحفية أخيرة إلى أن القتل الجماعي رشّا بالرصاص هو أهون جوانب ثقافة العنف الأميركي. للاطلاع على المزيد اضغط الصورة

جمعية الأسلحة القومية (NRA)

 جمعية الأسلحة القومية (NRA)
تضم الجمعية خمسة ملايين عضو من محبي الأسلحة(رويترز-أرشيف)

تضم الجمعية قيادات في الحزب الجمهوري المحافظ وشركات تصنيع الأسلحة وأكثر من خمسة ملايين عضو من محبي الأسلحة الأميركيين.

وهي تنشط خلال الانتخابات الرئاسية، وتدعم بالمال والأصوات مرشحي الرئاسة الذين يدافعون عن حق الأميركيين الدستوري في تملك الأسلحة.

وعن ظروف تأسيس الجمعية، تفيد نبذة معلومات نشرت على موقعها إلى أنها ولدت في نيويورك عام 1871، أي بعد ستة أعوام من انتهاء الحرب الأهلية الأميركية.

أما المؤسسان فكانا عسكرييْن متقاعدين هما العقيد وليم تشيرتش والجنرال جورج وينغيت، حددا هدفا تقنيا بحتا لإنشاء الجمعية يتمثل في "تشجيع إطلاق النار على أسس علمية".

وتفيد الجمعية بأنها افتتحت أول حقل للرماية في نيويورك بدعم من حكومة الولاية، وأن ضغط المعارضين السياسيين لأنشطتها اضطرها إلى الانتقال إلى نيوجيرسي عام 1892، رغم أن التعديل الثاني للدستور الأميركي -الذي أقر عام 1889- كفل للأميركيين صراحة الحق في اقتناء الأسلحة الفردية، وهو الحق الفردي الذي ما زالت الجمعية تتمسك به بقوة إلى اليوم.  

وتفيد أيضا بأنها درجت على تعليم اليافعين على الرماية، وأن نحو مليون يافع ما زالوا يشتركون في المسابقات التي تنظمها؛ كما أسست عام 1934 قسما قانونيا لرعاية مصالحها.

وفي عام 1975 خطت خطوة أخرى بإنشاء "معهد العمل القانوني"، في سياق ما اعتبرته "الحاجة الماسة لدرع سياسي" دفاعا عن التعديل الثاني للدستور.

ويرى مراقبون متابعون للشأن الأميركي أن نفوذ الجمعية على المشرعين في الكونغرس يجعل أي محاولة لتقنيين الأسلحة مهمة شبه مستحيلة.

نفوذ اللوبيات وقصور التشريع

يتساءل الجمهور والإعلام في أميركا، وهما تحت وقع المفاجأة، عقب كل جريمة: كيف حصل القاتل على الأسلحة الهجومية؟ ولماذا يسمح القانون أصلا بشرائها؟. للمتابعة اضغط الصورة

تعديل القوانين بيد الجمهوريين واللوبي

كشف هجوم أورلاندو- برأي محللين أميركيين- ثغرة في القوانين، لكن تغييرها يتطلب تصويتا من أعضاء الكونغرس، وتحييدا لقوة لوبي تجارة الأسلحة المتمثل بمنظمة "أن أر إيهNRA" ومعروف أن عددا لا يستهان به من أعضاء الكونغرس يستفيدون ماليا من دعم هذه المنظمة. للاطلاع على التفاصيل اضغط الصورة.

تداعيات هجوم أورلاندو على المسلمين

بعد هجوم أورلاندو بولاية فلوريدا (جنوب شرقي أميركا) الذي نفذه المسلم عمر متين، طالب مسؤولو التحقيقات في الهجوم بعدم التعرض للمسلمين، لهذا غابت هذه المرة لغة التهديد والوعيد ضد مسلمي أميركا. للمتابعة اضغط الصورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات